25.5.08

لا .. لا .. لا

مقدس هو الرفض
مقدس هو الرفض، عظيم هو الإعتراض، جليلة هي لفظة "لا" ، تلك التي لولاها للبثنا في الكهوف و على فروع الشجر ، فعندما قالها الإنسان الأول لقسوة الطبيعة من حوله، بدأ مشوار البشرية مع الحضارة، و عندما قالها الإنسان للفوضى، ظهرت الدول و الأمم و الشعوب، و عندما قالها للمرض و الموت، ظهر الطب و الدواء، و عندما قالها لغياهب المجهول، أشرق العلم بنوره ، و عندما قالها للعدم و الفناء، عرف الله و الخلود، أليس بها نبدأ كلمة التوحيد؟ لا إله إلا الله؟ أليست فرض عينٍ على كل مؤمن؟ ألم تكن كل رسالات السماء دعوة لأهل الأرض للثورة؟ ألم تولد ثقافتنا اليوم من رحم اللاءات الخالدة، تلك التي أطلقها العظماء من أمثال جاليليو يوم قالها لأساطير الفاتيكان؟ أديسون حين قالها للمدرسة الجامدة؟ أينشتين حين قالها لضيق الأفق بكل العصور؟ لكل هذه القدسية في كلمة "لا" ، أسجل هنا لاءاتي، لاءات مواطن مصري غلبان ، رجل عادي جداً ، من ملح الأرض، يريد فقط أن يثبت شيئاً واحداً... لقد عاش يوماً بهذه الحجرة في هذه الشقة من قاهرة مصر ... إنسان ، إنسان يعرف كيف يقول لا للقبح من حوله، و كيف يسبح للجمال حين يمر بدنياه

لا، لم تعقم مصر عن إنجاب الرجال ، حتى يقودها الشيوخ أو أشباه الرجال ، لا، ليس صحيحاً أن خياراتنا محدودة بين رمضاء الحزب الوطني و نيران الإخوان المسلمين، لا، الإضراب ليس فوضى، و العصيان المدني ليس تخريباً ، بل هما أرقى أسلحة المدنيين و أكثرها تحضراً

لا، ليس الانبطاح على البطن واقعية سياسية، و ليست الأحلام الكبيرة أوهاماً، لمجرد أنهم لا يرون أبعد من ذؤابة الصولجان، لا، أمريكا لا تملك 99 بالمائة من أوراق اللعبة إلا لهواة القمار في لاس فيجاس، لا، لم يكن "السادات" قائداً سابقاً لزمنه، لكنه حظى بعد "حسين" الأردن و "حسن" المغرب بالمرتبة الثالثة في قيادة الانبطاح العربي لإسرائيل


لا، ليس تاريخنا العسكري كله هزائم كما يدعي منظري الدياثة، صمود بورسعيد كان نصراً برغم الإحتلال، صمود السويس كان نصراً برغم النكسة، حرب اليمن حققت هدفها برغم فداحة الخسائر، الاستنزاف كان نصراً برغم الضحايا، و العبور العظيم كان نصراً برغم الثغرة، لقد أرادنا النصر حين أردنا الشرف، و أرادنا الهوان يوم استطبنا الترف بفراش الأعداء، لا ، لا لم يكن القطاع العام الذي مول خمس حروب خاسراً، بل مازالت عوائد بيعه بالبخس هي ما يحفظ لنا لقمة الكفاف

لا،الديمقراطية و التعددية لا تعني أن نسمح للشموليين و الثيوقراطيين من أمثال الإخوان بالوصول للحكم، لا، ليس الإسلام دينا و دولة، بل دين و مجتمع، و قول "الحكم لله" قول حق لم يرد به في تاريخنا إلا كل باطل ، ثم لا، الخلافة ليست هي الحل، و قد كانت راشدة لأقل من ثلاثين عاما، ثم فقدت رشدها لأكثر من ألف و ثلاثمائة عام، فهي نظام تجاوزه الزمن

لا، ليس الإرهابي هو فقط من يحمل سلاحاً، بل كل من قال بتقييد حرية الفرد في غير ما يمس أنوف الآخرين هو إرهابي تنقصه الفرصة، لا، ليس دين الله مطلسما ، و لا يقول بقصر الحديث به على المحترفين إلا الكهان من أمثال "عبد الكافي" و شركاه، لا، ليس الإسلام نقابا و لا تقطيع بظور، ليس الإسلام قصاصا و حدودا، الإسلام رسالة ثورة على الطغيان، و اقامة لمجتمع الكفاية و العدل، قبل أن ينحرف به ملوك الأمويين و العباسيين عن وجهته الحقة

8 comments:

ايوية said...

لا لكل شى يقتل احلامنا البسيطة
لا لمن ينزعون الحب من قلوبنا بدعوى التدين

Capt. Haytham Harfoush said...

أخى د/ اياد

لا لكل ما ذكرت و زيادة , كما و قد ذكرت سياسة الانبطاح بدأت من زمن السادات و المعاهدةو و لكن ما يحدث الأن و لا شك هو التسلسل المنطقى لما يحدث بعد الانبطاح, أظن قصدى واضح

أما موضوع ان مصر لم تعجز عن انجاب الرجال, فهذا صحيح, لكن يمكن يا خويا شاخت و عجزت و الموجود دلوقتى هو "وساخة البطن" زى ما سمعت الاصطلاح الداياتى ده و أنا صغير

فى الطب البشرى يمكن ما فيش حل لسه لحكاية شاخت و عجزت دى, لكن فى طب الأمم العلاج معروف , هى نفضة و نكتة صح و ترجع شباب تانى وولاده, هى "لا" من كل قلب تزرغد على كل لسان و ترن فى كل ودن, هو ده العلاج الوحيد لسن البؤس و اليأس اللى احنا عيشينه

تحياتى لك و لكل من قال "لا" و اجره على الله

هيثم حرفوش

Meero Deepo said...

د.إياد

تصدق حنبدأ نزعل من بعض....( لأ ) إيه اللى بتقول عليه!!1

ياسيدى الفاضل أخر حد قال لأ فى مصر فى العصر الحديث كانت الصبوحة عندما قالت لحليم ..للللأ.... ترلللم...للللأ..ترللم

ومن بعدها حليم قال نعم ياحبيبى نعم ..ومرورا بمرحلة نعم نعم إختارناك إختارناك...ونهاية بمرحلة نعم للرخاء والتى قيلت فى 2005
...ومن بعدها الشعب المصرى كله بقى بيشحت

وحتى أنه أصبح من المتوقع أن الأغنية الجديدة لهيفاء ستكون " نعم...حوش صاحبك عنى "

وإستكمالا لكل اللاءات التى قلتها ..فلا تقل سياية الإنبطاح ..ولكن قل سياسة الإنشكاح...حيث أننا كنا ننشكح بدورنا القديم فى التقريب بين الأصدقاء ...وأصبحنا ننشحك بدورنا الجديد فى التفريق بين الأشقاء

ولا تقل الحزب الوطنى الديمقراطى ولكن قل الحزب الوطنى اللى مكرهنى فى حياتى وناهب إمكانياتى

ولا تقل مصر المحروسة ولكن قل مصر المعصورة أو المحصورة

وأخر لأ... أتمنى أن نقولها بأعلى صوت ليصبح قول لأ بعد ذلك سهل ويسير ..هى لأ لتحويل الدين إلى بوية وطلاء ندهن به قشرتنا الخارجية بدلا من أن يكون دم يجرى فى عروقنا

يتبقى فقط عتاب بين الأصدقاء أتمنى أن يتسع صدرك له

الشيخ محمد الغزالى رحمه الله كان أول من قال لأ منذ 30عام لكل مظاهر التدين القشرية فى حياتنا وله كتاب رائع عنوانه ليس من الإسلام

وبعض الدعاة الآن يتبعون نفس المنهج ولكن كلا على طريقته وربما لأنه باتت مهمة الحفاظ على الأصول الصحيحة للدين الآن صعبة وربما لأنه إختلط الحابل بالنابل أحيانا كثيرة..قد يدفع ذلك بعض الدعاة ممن ذكرتهم إلى إلتزام الجانب المتشدد نوعا ما والتضييق أحيانا على الإضافات الجديدة أو الفهم المختلف

تلك هى ماهية العلم ..إخنلاف الأراء والتناقش للوصول للحقيقة ولكن قد يخشى البعض من تلك الألية عندما يتعلق الأمر بالدين فيفضلون أن يقتصر الإسهام فيه على فئة محدودة

لذا فلنلتمس لهم العذر لأن النية هى الحفاظ على أصول ثابتة للعقيدة

خالص تحياتى وإحترامى

Dr. Eyad Harfoush said...

صديقتي العزيزة آية المدونين
انهم يا عزيزتي لا ينزعون الحب فقط، لكنهم ينحرفون بالانسان لمرتبة الحيوان المدجن، ينزعون منه صفة العقل و صفة الخيار اللذان وهبهما الله له، فاني يؤفكون
تحياتي و تقديري

Dr. Eyad Harfoush said...

أخي الحبيب قبطان هيثم
أما عن استمرار سياسة الانبطاح و ما بعد الانبطاح، و ما بعد بعد النبطاح فهذا كما قلت أنت، فهذا هو "التطور الطبيعي للحاجة القذرة" استمر فيها نائب صريع العرض بعد أن ذبح من أتى به على رؤوسنا

و لكن يا عزيزي من يقول لا؟ نحن شعب قتلته الردة، فقد كان من بين عهد صريع العرض مع الأمريكان ، ان يقود الردة الحضارية لبداوة القرن السابع الميلادي، و صرنا مدجنين نخضع عقولنا للنص؟ فمن يقول لا؟
تحياتي و تقديري و حبي

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي Meero Deepo

صحيح، من ساعة ما بنت ....الحلال دي قالت "اختارناه و بايعناه و احنا معاه لما شاء الله، و كان ابواب السما كانت مفتوحة على كلمة "احنا معاه لما شاء الله" دي بالذاااات

أما عن عتاب الاخوان و الأصدقاء، فألف أهلا به و بكل اختلاف يصاغ بأسلوبك المهذب الرقيق هذا، و ان كنت لا أراه خلافا قدر ما أراه حاجة للتوضيح أكثر حول ما قصدته، و لهذا سأكتب في هذا اليوم بوست مستقل ان شاء الله

لكني أردت فقط توضيح شيء مهم ، فارق و شتان كبيران بين الإمام محمد عبده، و الشيخ رشيد رضا، و الشيخ محمد الغزالي، و الاستاذ خالد محمد خالد، و الشيخ محمود شلتوت، و مصطفى المراغي، و غيرهم من الكبار، و بين سخام دعاة الفضائيات اليوم، و لهذا بيان و تفصيل في البوست ان شاء الله
تحياتي و تقديري و ترحيبي بالعتاب

زكرياء said...

يا سلام، كلامك صحيح. الإسلام للأسف تحول إلى صنعة من لا صنعة له و تحول إلى شماعة تعلق عليها مشاكلنا و انتكاساتنا، و هو اكرم و اعظم من ان يكون سببا لتعاسة، يكفي انه جعل من قوم لم يمتلكوا من الدنيا إلا خيمة و بعض النوق إلى محطمي امبراطوريات عاشت و اعتاشت على الظلم و الطغيان آلاف السنين...شتان بين اسلام الحق و اسلام الأجندات المعوجة الضبابية التي لن تقود إلا إلى مزيد من الإنبطاح و الهزيمة. تماما كما مجموعة الامعات الذين يحكموننا الآن...
عاشت "لا" و عاش من قالها

تحياتي
زكرياء

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزي زكريا
أهلا بك في تعليقك الأول على هذه المدونة المتواضعة، أما عن كون الدين يصبح حرفة من لا حرفة له، فانا أراه أجل من أن يكون حرفة من الأساس، و لعل البوست التالي يوضح ما أعنيه في هذا المضمار أكثر
تحياتي و تقديري