27.5.08

تهافت التهافت-01

الوعظ و الفكر الديني
في تعليقها على بوست "لا" وجهت لي الصديقة "ميرو ديبو" عتاب أصدقاء حول تعليقي على الحظر الذي يحاوله وعاظ الفضاء على التفكير الديني و الاجتهاد ليكون قاصرا عليهم، و ضربت لهم مثلاً بالسيد "عمر عبد الكافي" الذي كان يقول في هذا "يعني كل واحد عاوز يبقى عمر عبد الكافي" ، و كان رأي الصديقة كما يلي "مهمة الحفاظ على الأصول الصحيحة للدين الآن صعبة وربما لأنه إختلط الحابل بالنابل أحيانا كثيرة، قد يدفع ذلك بعض الدعاة ممن ذكرتهم إلى إلتزام الجانب المتشدد نوعا ما والتضييق أحيانا على الإضافات الجديدة أو الفهم المختلف، تلك هى ماهية العلم ..إخنلاف الأراء والتناقش للوصول للحقيقة ، ولكن قد يخشى البعض من تلك الألية عندما يتعلق الأمر بالدين فيفضلون أن يقتصر الإسهام فيه على فئة محدودة ، لذا فلنلتمس لهم العذر لأن النية هى الحفاظ على أصول ثابتة للعقيدة" السؤال هو، هل يحافظون على أصول ثابتة للعقيدة أم أصول جارية في أيديهم؟ و قد رأيت أن الرد على التعليق يضيق مقامه باستيفاء حق الموضوع من البيان و التوضيح، لبيان موقفي الثابت من أفنديات الفضائيات هؤلاء، و دوافع هذا الموقف و قواعده ، حتى أوضح للصديقة العزيزة طبيعة ما صنعه الحداد بيني و بينهم
من هم؟
حتى لا أقع في خطأ التعميم، و بما أني أمر فقط من امام التليفزيون مر الكرام، فقد يكون هناك من دعاة الفضائيات و لو رجل رشيد واحد يظهر على الشاشة،و لا أعرفه أنا، فأسيء إليه بالتعميم هنا، لهذا سأحدد هنا من أشير إليهم بوعاظ الفضائيات، ممن يسمون أنفسهم بالدعاة ، و بداية، أؤكد أن قولي هنا لا يندرج أبدا على الكبار من النجوم الزهر من علمائنا الأجلاء، أمثال محمد عبده، محمد رشيد رضا، محمد الغزالي، خالد محمد خالد، محمود شلتوت، مصطفى عبد الرازق، و المراغي و غيرهم من النجوم الزهر، رحمة الله عليهم أجمعين و رحمة الله لنا لأنهم لم يخلفوا بعدهم جيلا يشبههم ، أما من أعني هنا، فهم من أعرف من وعاظ الفضائيات من البكائين أمثال عمرو خالد (مع احترامي لنشاطه الاجتماعي و تحفظي على ربط هذا النشاط بصبغة دينية) ، عمر عبد الكافي، حسين يعقوب، خالد الجندي، محمد حسان، وجدي غنيم ، و عبد المجيد الزنداني، و من كان على منهج أحدهم

ما هي إضافاتهم للفكر الديني؟
عنوان البوست لمن لا يعلم هو عنوان الكتاب الذي رد به قاضي قرطبة، أبو الوليد "محمد بن رشد"، صاحب اليد البيضاء على حضارة البشرية جمعاء، على كتاب المتفيهق الأشعري "أبو حامد الغزالي" الذي سماه "تهافت الفلاسفة" و اسم الكتاب وحده كما نرى يبين التهافت الفكري لصاحبه، فما من عاقل يؤلف كتابا و يسميه "تهافت الحكماء" و لكن من أين لهذا الأشعري علم بان الفلسفة في اليونانية هي الحكمة في العربية؟ و التي قال عنها تعالى " يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" البقرة:269، فالله تعالى يقصر ذكر الله الحقيقي على الحكماء من عباده، المالكين لزمام عقولهم، و أبو حامد الغزالي يقول بتهافتهم، فصدق الله و كذب المتفيهقون

و أول ما يهون من شأن هذه الطغمة التي عددنا أسماءها عندي، هي تهافتهم الفكري اللا-متناهي ، و ليذكرني من أراد لو كنت ناسياً، ماذا أضافت هذه الطغمة من وعاظ الفضائيات للفكر الديني؟ ما هي أطروحاتهم الجديدة في فهم الدين؟ ما هو تراثهم الفكري الذي سيتركونه حين يهبطون للقبور ، من علم ينتفع به الناس؟ و أقصد هنا بالعلم ما هو علم أصيل و فكر مبتكر، و ليس نقل و قص و لصق الكتيبات و شرائط الكاسيت من كتب التراث ، تلك التي تجاوزها الزمن هي ذاتها، و تحتاج أشد الإحتياج إلى الفرز و التنقيح، لقد أنتجوا أكواما من الشرائط و الاسطوانات و الكتيبات و أوراق الصحف و المجلات، و لعمر الحق لم يقل أحدهم شيئا، أي شيء، و أشهد الله على نفسي ما سمعت من أحدهم قط كلمة واحدة أضافت لما أعرف مثقال ذرة في الدين أو الدنيا

و كيف سيأتي مرتزقة الفضائيات بالجديد؟ و هم لا يملكون مقوماته، فليس لديهم أولاً القدرة النقدية الكافية لمواجهة الإشكاليات الفكرية و الخروج منها باستنباط منطقي، و ليس لديهم الحافز ثانيا، لأن جمهورهم من العوام و أنصاف المثقفين و المتعلمين ، ممن لا يهمهم الفكر الجديد قدر ما يهمهم "حصة التسالي الدينية" تماما كالمسلسل العربي أو كبرنامج "هالة شو" ، كلمتين من السيرة النبوية، و حتتين من الوجد الصوفي، و بيتين شعر ، و اسقاطين على أوضاعنا الحالية، يتخللهم شوية هزار و ضحك، و خلصت الحلقة، و نشوفكم المرة الجاية على خير، و أخيراُ، السادة ليس لديهم الوقت الكافي للبحث و إعمال العقل، فهم حائرون طائرون ما بين مصر و الأردن و الخليج و المغرب ، حسب " الأبيج" ، و حسب معدلات المشاهدة للقنوات
ماذا أضافوا لنا؟
ما هي انجازاتهم؟ ما الذي تغير للأفضل بوجودهم في المجتمع؟ هم مشايخ الزمن العليل، و هم ككل إفرازاته ، في أحسن أحوالهم بلا معنى، بلا هدف، و بلا مبدأ و لا ثوابت، و في أسوأ أحوالهم سم زعاف، و مقدمات لضلال القلوب و العقول و اضمحلال القيم، لصالح قيم النفط التي هجمت ككلب علينا من وراء البحر الأحمر، فلننظر لأحوالنا، فتيات يذهبن لدرس رقصة الصالصا يوم الأحد و درس "عمرو" و لا "خالد" و لا "تامر" يوم الثلاثاء؟ هل هذه صحوة دينية؟ موظف يرتشي و بعد أن يتفق على مبلغ العمولة يقوم ليصلي هو و الراشي و الرائش جماعة؟ هل هذه صحوة دينية؟ مشاهدة السينما زنا بالعين، و الخادمة الفلبينية ملك يمين، يجوز مواقعتها طوعا أو كرها؟ فهل هذه صحوة دينية؟ المرأة كلها على بعضها بصوتها بعيشتها "باللي خلفوها" عورة؟ و المسلم لا يجوز لك خصامه و لو كان به العبر، و المسيحي لا تجوز لك صداقته و لو كان عالما؟ هل هذه صحوة دينية؟ الرسول أجاز للرجل أن يجامل زوجته بمدح حسنها و لو لم يرها جميلة، حرصا على مشاعرها، لذلك يجوز الزواج على الزوجة في السر، و يجوز دفع الضرر الأكبر و هو الوقوع في المعصية بالضرر الأصغر و هو الكذب و الخديعة ، شوف فساد القياس و خراب الذمم، فهل هذه صحوة دينية؟ ارتفاع كبير في مبيعات الحجاب و الخمار و الإسدال و المعصم و النقاب، و ارتفاع أكبر في معدلات الإجهاض و الترقيع و حبوب منع الحمل، فهل هذه صحوة دينية؟ الكل يعرف الثعبان الأقرع و عذاب القبر و يأجوج و مأجوج، و تحاشيش الإعجاز العلمي، و لا أحد يعرف علوم القرآن و علم المتون، و الاستدلال و الاستنباط و القياس، فهل هذه صحوة دينية؟ أقرنا اسم نبينا صلوات الله عليه بالإرهاب و سفك الدماء حينا، و بشرب كوكتيل البول مع اللبن المخفوق حينا، و برضاعة الكبار حينا، ثم تعجبنا حين نظر لنا العالم باحتقار، و قلنا مؤامرة ضدنا، نعم هناك مؤامرة، و لكننا أول الضالعين فيها، و أيادينا فيها سبقت كل الأيادي، فتبت أيادينا ، هل هذه هي الصحوة الدينية التي عنها يتحدثون؟

اللهم لو كانت هذه هي الصحوة الدينية، فاجعلني للنائمين إماما، اللهم لو كانت هذه هي الصحوة الدينية فباعد بيني و بينها بعد المشرق و المغرب ، فما هي إلا الردة ، الردة هي أن يرتد الإنسان من الذي هو خير إلى الذي هو أدنى، و هذا هو ما اقترفه مجتمعنا بداية من حكم "ابن ست البرين" و عهد الشيطان الذي عقده مع الأمريكان و "فيصل بن آل نحوس" في الكونغو، بحضور مرشد عام الإخوان "عمر التلمساني" ، فاكرين لما كان بيقول للسادات "أشكوك لله يا سيادة الرئيس" فياخد سي "أنور" البوز المتين و تغرب عينيه في خشوع و هو يقول "ارفع عني شكواك يا عمر، فانا رجل يخاف الله يا عمر" انها سليمة ... سليمة ...، ما علينا، بهذا الاجتماع الذي دام قرابة الأسبوع، وضعت خطة الردة التي يسمونها صحوة دينية ، و كان الإعلام كما خططوا من ضمن الخطة، و كان عقد الصلات بين مؤسسات التهافت السعودية و العناصر الواعدة من الوعاظ الجدد ، في مصر ذات الزخم البشري مخططا، و هؤلاء هم النتيجة ، علموا بذلك أم لم يعلموا، انهم مطية الأمريكان و أذنابهم لزيادة تسارع التدهور بالمنطقة، لتقع كثمرة نضجت بحجر أمريكا، و هذه هي النتيجة، فكما يقول مظفر النواب
قتلتنا الردة يا مولاي ، قتلتنا الردة
إن الواحد منا ليحمل في الداخل ضده

الظاهرة الصوتية البصرية و فساد الشكل
كل فكر أو ثقافة، دينية كانت أو غير دينية، عندما تقدم للجمهور، تعتمد على شقين، المضمون، و هو المحتوى الفكري لهذه الثقافة، و الشكل الذي من خلاله يقدم هذا المضمون و يصاغ، و حتى نأخذ فاصلا من الكوميديا السوداء، اخترت أن نبدأ بالشكل، لأنه الشكل الذي يقدمون به أفكارهم لعمر الحق يموج بالنوادر و المفارقات التي تطلق الضحكات

مشايخ النيو-لوك
فلننظر لأبسط الأمور، و هو سمت هؤلاء و أزيائهم، ليس لدي أدنى اعتراض على أن يكون الفقيه في الدين مرتديا أي زي يحب، لكن جرت العادة في دعاة الحقيقة، أنهم و لو حرصوا على جمال المظهر و نظافته، لا يحرصون كثيرا على التغيير من حين إلى حين، فهذه صنعة الراقصات ، يغيرن البدلة بين رقصة و رقصة، و صنعة التوافه من الفنانين و الفنانات، و ليس الكبار منهم ، و حرص هؤلاء، و أكثرهم في هذا هو "خالد الجندي" على تنويع الشكل و تغيير الجلد دليل على طبيعتهم كظاهرة إعلامية لا أكثر و لا أقل ، أما العلماء الحقيقيون و الغير-إعلاميين، مثل الغزالي و الشعراوي و محمد عبده، فلو استعدت صورتهم ستجد لكل منهم سمت محدد و شكل اختاره لنفسه ليعبر عن ذاته بأفضل تعبير، اما هؤلاء الجدد ، فلا ذات ثابتة لهم حتى يثبت السمت تبعا لها، و لكنهم يقدمون ما يطلبه المستمعون ، هل يذكر أحدكم صورة لأحد المشايخ الكبار و هو يؤدي فريضة الحج مثلا؟ لقد حجوا جميعا، و لهم جميعا صور، و لكنهم لم يحرصوا على نشرها لأنهم لم يكونوا ظاهرة إعلامية
البكاءون
هل روي عن سيد الخلق أنه بكى جهراً في غير الموقف الجليل الذي فاضت به عيناه و هو يدفن وحيده الذي رزق به في الكبر "إبراهيم"؟ اللهم لا أعلم ببكاء له صلوات الله عليه غير هذا، و لو نظرنا لحديثه لرأيناه يجعل العتق من النار لرجل "ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" فهذا هو الخشوع الحق و التقوى الحقة، و عندما غلبته العبرة و هو يسمع ابن مسعود يقرأ سورة النساء و فيها آية "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" اغرورقت عيناه، فطلب من ابن مسعود أن يكف عن القراءة و كفكف دمعه، أما حديثهم في التباكي بالقرآن ففيه ضعف من الإسناد و عور من المتن، لأن التباكي تصنع للتقوى الا أن يكون الرجل خالياً في قيام أو غيره

فما بال أصحاب الكهانة اليوم يبكون في كل برنامج و على يدي كل مذيع؟ ترى هذا المذيع "الملزق" مع السيد "عمر عبد الكافي" يقول له "ايه ده... انت بتبكي يا مولانا ... إهيء إهيء" ما تسترجل يا بني؟ و ترى الرقيق الرشيق الأمور "عمرو خالد" يتباكى لمدة ثلاثين يوما في رمضان أمام الكاميرا و العمال و الضيوف، و ليس خالياً، و ترى "حسين يعقوب" يقف على نموذج للكعبة و يبكي و يطلب من المشاهدين أن يتباكوا!! و كأنه لا يعلم أن بداية الوثنية بعد نبي الله إسماعيل كانت نماذجا للكعبة ثم تطورت الي أوثان، فموضوع الكعبة التيك أواي ده رقية وثنية بحد ذاته

المؤثرات المسرحية
هل تذكرون رصانة الشيخ "محمد الغزالي" رحمه الله في حديثه؟ هل تذكرون توازن "خالد محمد خالد" و هدوءه الواثق؟ أين هذه الطغمة المسرحية التي بدأت في سبعينيات النحس بالشيخ "عبد الحميد كشك" من هؤلاء؟ أين الكريشندو و الدي كريشندو، و تحريك الأذرع و السباحة في الهواء، و مط الشفاه و البحلقة بالعيون من هؤلاء الرائعين؟ إنهم مسرحيون يا سادة و ليسوا دعاة حقيقة، و ليس فيهم رجل يتحدث بسلاسة و على طبيعته و سجيته الطلقة

2 comments:

Amre El-Abyad said...

في الدين مرتديا أي زي يحب

I enjoyed reading the post.

However I disagree as regards this issue.

I prefer the clergy man to be wearing the classical Al-Azhar "Gebah and Koftan"

The classical dress code bestows respect and dignity on an institútion like Al-Azhar which is a part of our reality and heritage. In the meantime, it decreaes the credibilty of the likes of Amre Khaled and Khaled Al-Jindy as the domain of Islamic Juriprudence ( official) becomes restricted to the instiutionalised clergy men where we can direct their vision and role in society in favour of progress once an elightened , nationalist uncomprimising moinority has been installed in power.

Also in addition to the dealings in Africa between Sadat and the rest, a second blow was dealt to our civil values by the retrograde revolution of the dirty rotten dog- Ayatollah Khomeini which fought the most enlightening and progressive project in the Middle east- Iraq in the seventies.


Also the fanatic retarded dog Khomeini and his successors- the dogs Najad and Khameini are luring the disoriented youth into their dark vampire-like world vision.

Dr. Eyad Harfoush said...

Dear Amre,
Me personally I appreciate more the Emama of Azhar, as a part of heritage. However, I can not say no one should talk about religion unless he is a clergyman. Because Islam does not have a real clergy system or hierarchy ...etc. Nevertheless, those new Imams are not even all graduated from Azhar. Thank you for your comment. Regards