19.11.09

هوامش على دفتر الوكسة




ليست الوكسة في هزيمة منتخب بلد عربي أمام آخر هنا أو هناك، فالطبيعي أن الرياضة غاية والبطولات وسيلة ممارسة وإطار، لكن الوكسة المريرة هي كل ما حدث من تجاوزات بل وسفالات وانفلات أمني وحضاري مخيف، كل ما حدث من مهافيف المصريين والجزائريين على السواء بالغ السخف والبشاعة، إصابات بشرية وتخريب وتهديدات وتعزيزات أمنية واستحكامات معارك، شباب تافه مغيب سياسيا وعمليا وناشط تعصبيا يسد الطرقات هنا وهناك فتتعطل المصالح والأشغال، كل هذا جعلني أمر الأيام الماضية بغثيان متكرر من الكل هنا وهناك، ربما زاده الزكام وحرارتي المرتفعة ولكن الأساس يبقى حالة اشمئزاز من قوم تنتمي إليهم رغم أنفك، هم هذه القبائل العربية من الصحراء العربية للصحراء المغربية، وتتوالى عبر الأيام الأربعة في رأسي أشعار وأقوال ونغمات تعمق شعور الازدراء
لقد بدأ شاعرنا العملاق "نزار قباني" مشواره الفكري عروبيا كما بدأت، لكنه سخط في منتصف الطريق كما أراني اليوم ساخطا وحانقا على الجميع، فكتب مجموعة هي شئنا أم أبينا من أروع قصائده، فكانت تلك القصائد هي زادي العقلي المتكرر عبر تلك الأيام، فحين اغتالت بعض الفصائل العربية المتناحرة في بيروت زوجته بلقيس في تفجير إرهابي كتب يقول في قصيدة سماها باسم الفقيدة
أين السموأل؟ والمهلهل؟
والغطاريف الأوائل؟
فقبائلٌ أكلتْ قبائل..
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين اليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة ٌ عربية ٌ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ؟

ثم كان أن كتب في التسعينات قصيدته القنبلة "متى يعلنون وفاة العرب" ومنها يقول

أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
حاولت رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
أحاولُ رسْمَ بلادٍ
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
---
رَحَلتُ جَنوبا .. رحلت شمالا .. ولافائدة
فقهوةُ كلِ المقاهي لها نكهةٌ واحدهْ
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ- رائحةٌ واحدهْ
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ
---
أحاول منذ البداياتِ
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ
---
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ
وأنفُضَ عني غُباري
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ
وداعا قريشٌ .. وداعا كليبٌ .. وداعا مُضَرْ
---
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ .. وعن حكماءِ العربْ .. وعن شعراءِ العربْ
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ
فيا للعَجَبْ
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء
وبين الرُطَبْ
فيا للعَجَبْ
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ
فيا للعَجَبْ
---
أنا منذ خمسينَ عاما .. أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا .. ولا يهضمونْ
---
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ أمْرٌ من الله
مثل الصداع ومثل الزكام
ومثلَ الجُذامِ .. ومثل الجَرَبْ
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
فمتي يعلنون وفاة العرب؟

18.11.09

أحلام مستغانمي .. أحبك


أحلام مستغانمي .. امرأة تفهم أكثر مما يجب كثيرا في بادية العرب.


أحلام يا امرأة أراد البدو قتلها لأنها عاشت، كم أحترم وأعشق كاتبة تروي النرجس بقلبي وتورق الكلمات، وكم أكرهكن.. و .. عذرا .. أزدريكن.. أيتها المشنوقات بالحرير، والمأسورات في ركاب الحمير، الساكنات في نعوش الوهم، والمشبوحات، للأبد بين الرجاء واليأس من رضا عنترة المهوم ، عنترة مات .. لا تبحثن عن رفاته فقد بلي الرفات، لكن.. لماذا القول في موتى؟ هل يفقه الموتى الكلمات؟

5.11.09

Business Trip to Morocco

Apologies for absence here as I will be in a business trip to Morocco and not sure I will be accessing online regularly. Cheers.

30.10.09

يوميات شبه الوطن


كما أن هناك جزر وأشباه جزر .. هناك أوطان وأشباه أوطان
  • الإعلامي المحسوب على النظام المصري "عماد الدين أديب" يطرح للمرة الثانية موضوع الخروج الآمن للرئيس من السلطة فيما يشبه جس النبض لمبادرة تصالح وطني، ورد فعل أغلب الأوساط المثقفة كان رفض المبدأ بمنطق "ماتقدرش" والقول بأنه تنبغي المحاسبة والاعتراف بالأخطاء ... الخ، أتذكر كلمة سمعتها منذ سنوات تقول أن المثقفين المصريين حالمون ومثاليون ولهذا لن يتمكنوا من تحقيق الحياة الديمقراطية لهذا الوطن، فالوصول لتلك الحياة يمر بحلول وسط مثل الماجنا كارتا الانجليزية وغيرها من المكاسب الدستورية التدريجية، ومبادرة الخروج الآمن قد تكون الحل المغري الوحيد للنظام للتنازل عن خطط توريث السلطة بعد أن استنفذ فسيولوجيا خطط التمديد، أما رفضها والكلام عن محاكمات وحساب وغيره فلن يؤدي لغير تأكيد النظرية التي تقول بحتمية التوريث كحل وحيد لتأمين النظام بكل عناصره
  • اجتياح صهيوني جديد للمسجد الأقصى يتبعه رد فعل شعبي باهت في الشارع العربي وغيبوبة رسمية من الحكومات العربية، أتذكر أيام العدوان الأخير على غزة وكيف صار عدد الضحايا المتزايد عادة يومية نتابعها في النشرات بقلوب فاترة الحماس مع طول المدة، ثم أتذكر قول "فيصل" ملك العربية السعودية أنه رجل عجوز يتمنى الصلاة في القدس قبل موته، و أتذكر نص خطابه التحريضي للرئيس الأمريكي مطالبا بعدوان صهيوني ضد مصر وسوريا قبيل النكسة، أضحك وأنا أقول لنفسي: ربما قصد أنه يتمنى الصلاة في هيكل سليمان قبل موته
  • هيكل أستاذ الأجيال والعقلية الاستراتيجة الجبارة يعرض روشتة دستورية رفيعة المستوى باقتراح مجلس أمناء دستوري ينقل السلطة لرئيس جديد في ظل ديمقراطية حقيقية فتخرج عليه الأقلام المدربة على النباح من الأهرام والأخبار، لتصدق فيهم أبيات الفاجومي
نفس العصابة الأمريكاني مربعة
فوق الغلابة والديابة مضبعة
والصحفجية العرصجية الأربعة
لابسين صاجات وكل حاكم له غنا
ثم يأت رد
السيد الوزير مفيد شهاب بما معناه أنه ليس لدينا أزمة دستورية لنلجأ لهذا، فماذا يسمى الموقف الحالي إذن؟ مرشح مرتقب للرئاسة هو ابن الرئيس الحالي يترشح للانتخاب في ظل سلطة والده بحيث تصبح كلمة "نزيهة" اسم حريمي لا أكثر، وبذات الوقت مادة في الدستور تحجب طاقات خلاقة بالبلد عن الساحة وعن دخول المنافسة من الأساس، ماذا يسمى هذا لو لم يكن أزمة دستورية؟ أزمة عاطفية؟
  • قرار شيخ الأزهر بمنع حجاب المدرسات داخل الفصول أثناء الشرح أقل ما يوصف به هو الاستنارة، فعملية التواصل البشري مع المدرس لن تتم مع معلمة محجوبة الوجه، فمتى تنفذ قرارات وزير الصحة الموجودة بالفعل من زمن بمنع الطبيبات والممرضات المنتقبات من ممارسة المهنة لتعارض حجب الوجه مع الاطمئنان النفسي الذي تعطيه ملامح الطبيب الهادئة لمريضه؟ وبينما تتزايد صرخات تيار الصبغة الدينية كما أسميه أنا أو التدين البديل كما أسماه الرائع "علاء الأسواني" يدور الحديث في الجلسات الأسرية حول تجارب الجميع في الشوارع والمواصلات مع منتقبات يظهر شعر الذراعين أو الساقين منهن عرضا ليكشف أنهن رجال متنكرين في الحقيقة، كارثة أمنية ومصيبة وجدت الجميع حولي قد لاحظها من قبل ومرت مرور الكرام، وهذا يؤكد قولنا بخروج النقاب من حيز الحرية الشخصية بسبب طمس الهوية الجنائية، ففي أعرق البلاد الحرة لن تتمكن من السير في الشارع مغطيا وجهك بشراب فوال على غرار قطاع الطرق في الغرب دون أن يوقفك رجل شرطة اشتباها في الاعداد لجريمة
  • الأستاذ الدكتور/ حسن نافعة الأكاديمي البارز في العلوم السياسية والتحليل الاستراتيجي يقود الحملة المصرية ضد التوريث كمنسق عام .. ياااه .. منذ زمن لم أر رجلا مناسبا في مكان مناسب، أنضم للحملة رغم تحفظي على أيمن نور وحزبه ورغم مخاوفي من سيطرة الاخوان على الحملة من الداخل كعادتهم وكما حدث مع كفاية، لكن الملل من لعن الظلام يجعلك ترحب بأي شمعة طالما كنت ترى فيها بصيصا من أمل، شكرا دكتور حسن لقبول المنصب الذي يضعك في مقدمة الصفوف وعلى مرمى مدافع النظام الأدبية والمادية، مثلك يثبت لنا أن مصر مازالت قادرة على الانجاب

15.8.09

مفلوق دوت كوم-02


حصيلة جديدة من مواقف وكلمات وأخبار تفلق الحجر أحببت أن أشارككم فيها يا أصدقائي الرائعين
  • يحكي لي صديقي عن مشاهد الدجل التي رآها، حيث كان الشيخ (أو القسيس لست أذكر) يخاطب المرأة التي ركبها العفريت، طالبا من العفريت أن يخرج، فيهدد العفريت بالخروج من عينها، فيرفض الشيخ في مشهد مسرحي حتى لا يفسد عينها، ثم يعرض العفريت الخروج من بطنها فيعترض مولانا حتى لا يفتح بطنها، وأخيرا يتفقان على خروجه من إصبع رجلها الكبير، وفجأة .. تك .. يتفجر ما يفترض أنه دم من إبهام القدم ويفترض أن بسلامته سي العفريت خرج معه، أضحك ملأ فمي وأقول له: يعني ماحدش كان قادر يرد ع العفريت وهو بيقول أخرج منين ويقوله ما تخرج من مطرح ما دخلت يا روح والدتك؟ ولا حد يوضح للشيخ العبيط الذي يمثل المشهد بنفس تفاصيله منذ خمسمائة عام أن هناك فتحات جسم طبيعية فما وأنفا وشرجا يمكن لجنابه الخروج من أيها؟ أليس من واجب الدجالين تطوير أداءهم في الألفية الثالثة؟
  • أربع محاولات لتهريب كم مهول من الآثار المصرية عبر ميناء دمياط آخرها خبأ فيها الكلاب قطع الآثار في سيارات الأثاث الضخمة وكانت الشحنة موجهة لأسبانيا!! أتذكر أغنية درويش وأتخيل كلماتها محورة .. فين آثارك ياللي هربت الآثار؟ دول فاتولك مجد وإنت بعته بكام دولار
  • بما أن خلق الله اتخذوا موقفا من اثنين حيال موضوع عمرة رمضان وأنفلونزا الخنازير والطيور، إذ منعت بعض الدول رعاياها من العمرة كإيران وتونس، بينما لم تمنع دول أخرى كالجزائر والخليج العربي، قررنا نحن أن نوسطن الأمور، فمن حصل على فيزا قبل يوم تلتاشر الجاري يسافر ومن حصل عليها بعدها لا.. تصرف حكومة خايفة تمنع يقولوا عليها كافرة أو تسمح يقولوا عليها مش خايفة ع الناس ومش بتنفذ توصيات المجتمع الدولي!! أتذكر مثل شعبي قبيح حبتين مضمونة أننا بلد عاوزة ... وخايفة من الحبل
  • جماعة جديدة ع الفيسبوك لدعم ترشيح "جمال مبارك" للرئاسة .. على الطريقة القدييييمة بتاعة: أعطنا جمال يا ريس .. والنبي ما تحرمنا منه .. ده انت عمرك ما بخلت على مصر بحاجة .. والنبي "جمال" يا ريس .. طب حتة صغننة!! أنا واحدة ست .. أنا عندي برد .. وتكرس المجموعة لترشيحه بأنه الحل لكل مشاكلنا وبأن في عينيه التي تشع .. ذكاء .. يكمن مستقبل مصر المشرق، وأن الشمس باختصار لن تشرق في العام ألفين واحداشر إلا لو كان فوق كرسي الرئاسة شاب أربعيني عيونه سوداء واسمه "جمال" .. أكثر ما أضحكني في موقع المجموعة هو وصفهم له بأنه "متعلم على مستوى عالي جدا" فأقول في بالي: جميل .. هأنذا رجل بسيط من رعية سيادته المنتظرة تلقى تعليمه في المدارس المصرية العادية خاااااالص أم خمستاشر جنبه في السنة ولكنني مستعد لمناظرة السيد رئيس لجنة السياسات في التاريخ المعاصر والتخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والاستراتيجية العسكرية والعلاقات الدولية، وهي العلوم التي تؤهل للرئاسة، ولست وحدي من يستطيع ذلك، لكن مثلي آلاف الرجال على ضفتي النهر الخالد، فمصر لم تعقم ولكن عقمت كرامة بعض بنيها فقبلوا أن يصبحوا تراثا أو عقارا
  • لو عقدت مسابقة عالمية لاختيار النجم المتجدد الشكل دائما حتى لا تكاد تعرف له سحنة فستحتار لجنة التحكيم بين مرشحين اثنين .. المطربة "مادونا" والشيخ "خالد الجندي" الشهير بداعية النيولوك
  • يستمر معجم العامية المصرية الجديد في إنتاج بدائعه، وتراكيبه اللغوية الفريدة، امبارح سمعت واحدة بتقول لواحد في الشارع تحت بيتنا: قد كده هو حد جبان آخر حاجة .. تذكرت القصري وهو يقول: أنا ف عرض المجمع اللغوي