

ليست الوكسة في هزيمة منتخب بلد عربي أمام آخر هنا أو هناك، فالطبيعي أن الرياضة غاية والبطولات وسيلة ممارسة وإطار، لكن الوكسة المريرة هي كل ما حدث من تجاوزات بل وسفالات وانفلات أمني وحضاري مخيف، كل ما حدث من مهافيف المصريين والجزائريين على السواء بالغ السخف والبشاعة، إصابات بشرية وتخريب وتهديدات وتعزيزات أمنية واستحكامات معارك، شباب تافه مغيب سياسيا وعمليا وناشط تعصبيا يسد الطرقات هنا وهناك فتتعطل المصالح والأشغال، كل هذا جعلني أمر الأيام الماضية بغثيان متكرر من الكل هنا وهناك، ربما زاده الزكام وحرارتي المرتفعة ولكن الأساس يبقى حالة اشمئزاز من قوم تنتمي إليهم رغم أنفك، هم هذه القبائل العربية من الصحراء العربية للصحراء المغربية، وتتوالى عبر الأيام الأربعة في رأسي أشعار وأقوال ونغمات تعمق شعور الازدراء

لقد بدأ شاعرنا العملاق "نزار قباني" مشواره الفكري عروبيا كما بدأت، لكنه سخط في منتصف الطريق كما أراني اليوم ساخطا وحانقا على الجميع، فكتب مجموعة هي شئنا أم أبينا من أروع قصائده، فكانت تلك القصائد هي زادي العقلي المتكرر عبر تلك الأيام، فحين اغتالت بعض الفصائل العربية المتناحرة في بيروت زوجته بلقيس في تفجير إرهابي كتب يقول في قصيدة سماها باسم الفقيدة

أين السموأل؟ والمهلهل؟
والغطاريف الأوائل؟
فقبائلٌ أكلتْ قبائل..
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين اليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة ٌ عربية ٌ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ؟
ثم كان أن كتب في التسعينات قصيدته القنبلة "متى يعلنون وفاة العرب" ومنها يقول
أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
حاولت رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
أحاولُ رسْمَ بلادٍ
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
---
رَحَلتُ جَنوبا .. رحلت شمالا .. ولافائدة
فقهوةُ كلِ المقاهي لها نكهةٌ واحدهْ
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ- رائحةٌ واحدهْ
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ
---
أحاول منذ البداياتِ
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ
---
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ
وأنفُضَ عني غُباري
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ
وداعا قريشٌ .. وداعا كليبٌ .. وداعا مُضَرْ
---
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ .. وعن حكماءِ العربْ .. وعن شعراءِ العربْ
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ
فيا للعَجَبْ
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء
وبين الرُطَبْ
فيا للعَجَبْ
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ
فيا للعَجَبْ
---
أنا منذ خمسينَ عاما .. أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا .. ولا يهضمونْ
---
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ أمْرٌ من الله
مثل الصداع ومثل الزكام
ومثلَ الجُذامِ .. ومثل الجَرَبْ
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
فمتي يعلنون وفاة العرب؟



المحسوب على النظام المصري "
نتابعها في النشرات بقلوب فاترة الحماس مع طول المدة، ثم أتذكر قول "
أستاذ الأجيال والعقلية الاستراتيجة الجبارة يعرض روشتة دستورية رفيعة المستوى باقتراح مجلس أمناء دستوري ينقل السلطة لرئيس جديد في ظل ديمقراطية حقيقية فتخرج عليه الأقلام المدربة على النباح من الأهرام والأخبار، لتصدق فيهم أبيات الفاجومي
الأكاديمي البارز في العلوم السياسية والتحليل الاستراتيجي يقود

