12.5.06

الربة الأنثى في الأديان القديمة

ما هو مفهوم عبادة الإلهة الأنثى (The Sacred Feminine Worship
ألم يلفت نظرك التطابق الكائن بين مشهد يسوع الطفل بين ذراعي العذراء و تماثيل إيزيس و حورس في مصر، سميراميس و الطفل المقدس في بابل، ديفيكا المقدسة و كريشنا في الهند ؟؟ هذا التشابه المقارب لدرجة التطابق في تصوير الأم المقدسة و طفلها الإلهي يرجعه علم الأديان المقارن إلى العبادة القديمة للربة الأنثى، ففي جميع الديانات الوثنية القديمة تقريباً، لم يرتبط إسم المرأة بالخطيئة الأولى و الذنب و العذاب و التكفير و كافة المفاهيم التي بدأت نوعياً مع الديانة اليهودية المذكرة ، ثم زادت بطفرة نوعية مع الديانة المسيحية في مفاهيمها الأكثر شيوعاً. بل نكاد نقول وفقاً لما بين يدينا من مراجع، أن الوثنيات القديمة أضفت على المرأة صبغة قدسية تكاد ترتفع بها كثيراً عن الذكر، مما ترتب عليه وجود الممارسات التي أصبحت صادمةً لنا اليوم من طقوس جنسية أو شبه جنسية كانت تأتى في المعابد!! تمجيداً للعلاقة التي مثلت بالنسبة لمعتنقي هذه العقائد العلاقة المحورية المسؤولة عن إعمار الكون، و ذلك فضلاً عن رمزية العودة للرحم المقدسة من خلال الإتصال الجنسي، فالعبادات المؤنثة رأت أن الأنثى أقرب إلى الألوهية أو القداسة من الرجل نظراً لقدرتها على الحمل و الولادة، و أن الذكر يتطهر من خلال الممارسة الجنسية مع الأنثى المقدسة، لقد كان القمر هو الرمز الأكثر شيوعاً للربة الأنثى عند الحضارات القديمة، و كما يتخذ القمر أشكاله في دورته الشهرية من هلالٍ وليد إلى بدر ثم إلى محاق، إتخذت الربة الأنثى ثلاثة صور في ذهن عبادها و فنونهم:

1. الأنثى الخصبة اليافعة متفجرة الأنوثة:
و التي تهب الكون طاقاته المتفجرة و تهب الرجل طاقاته الإبداعية و من أمثلتها:
· "ديميتيرا" ربة الأرض و الثمار و الحصاد اليونانية، "هيرا" ربة الزواج و الخصب اليونانية ، أخت "زيوس" و زوجته ، و التي تستعيد عذريتها سنوياً بالاستحمام في نهر الدموع المقدس، "أثينا" ربة الإبداع و الإبتكار و الحكمة الإغريقية، "عشتروت" ربة الخصب و الجنس الكنعانية، "إنانا" ربة الخصب و الجنس و الحب السومرية، "برايد" ذات الثلاث وجوه السيلتية، أحد وجوهها ممثلاً الشعر و الإبداع، و الآخر يمثل الحب و الزوجية و رعاية الأسرة و الثالث يمثل النار و العذاب ( هل من المصادفة أن لفظ عروس الانجليزي يشتق من هذه الربة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار وجوهها الثلاثة التي تمثلها ؟)، "ريانون" ربة الشعر و الإلهام و القمر السيلتية، "فرايا" ربة الجنس عند شعوب شمال أوروبا و التي أطلقوا إسمها على اليوم السادس من الأسبوع عندهم "الجمعة أو Friday" و التي تمجد طاقة الجنس و وجهها الاخر هو فريجا و هي الأم المخصبة


2. الأم المقدسة:
و التي تمثل استمرارية الكون و اتصاله و هبة الحياة التي تهبها الربة المقدسة للكون، و منها: "سميراميس" و ابنها "دامو" في العقيدة البابلية، "ياسودا" و إبنها "كريشنا"، "أيزي" و إبنها "إسوارا" في الهند، "إيزيس" و إبنها "حورس" في مصر الفرعونية و القبطية



3. الوحش المخيف
و الذي يمثل الوجه الآخر لعبقرية الخلق الأنثوية، في شكل عبقرية التدمير، حيث إعتاد الوثنيون القدماء تخيل الأضداد كآلهة منطقية لتوازن الكون، و منها: "دورجا" الهندية رمز الجمال المطلق و الفناء المطلق معاً، "موريجان" ربة الحرب الأيرلندية السيلتية، و التي تعشق الإلقاء بالرجال في آتون الحرب و الفناء، "هيكيت" اليونانية المدمرة ذات الثلاث رؤوس، "النورنات" ربات شمال أوروبا الثلاثة المتحكمات في مصير البشر و الآلهة معاً، "أورد" و معناها النهاية ، "فيرداني" و معناها الحتمية، و "سكولد" و معناها الكينونة، و الربات الثلاثة قابعات عند جذع شجرة الحياة في أصل الكون وفقاً للأسطورة الشمالية، و يتحكمن في سعادة شبه شريرة بمصائر البشر، "الإيرينات الثلاثة" اللاتي يتولين عقاب المخطيء في الأسطورة اليونانية، "الجرجونات الثلاثة" في الميثولوجيا الإغريقية، "يورييل" و "ستينو" و "ميدوسا"، و هن كائنات بشعة، شعورهن من ثعابين حية و أيديهن من نحاس، و إذا وقعت عين بشري على أي منهن فإنه يتحول إلى تمثال حجري فوراً وفق الاسطورة، و الأكثر فتكاً بينهن هي "ميدوسا" و التي على إسمها سميت إحدى الأعراض الطبية " كابوت ميدوسا" و التي تظهر فيها الأوعية الدموية متفرعةً حول سرة المريض في شكل قريب الشبه بوجه ميدوسا، و الأنثى في هذه المرحلة الوحشية تمثل بوابة الموت و الفناء

و عبادة الأنثى و تقديس العلاقة الجنسية وصلت في بعض مراحلها إلى درجة عالية من الوضوح و المباشرة، كما هو الحال في معابد "خواجيراهو" الهندية و التي تختلف الآراء حولها رغم عدم ضربها في القدم (فقط من عشرة قرون)، بعض الآراء تشير إلى كونها معابد هندوسية بنيت بأيقوناتها الجنسية المباشرة للحفاظ على الإرتباط الهندوسي بالأسرة و الزوجية ، كشكل من أشكال المقاومة ضد النزعة الرهبانية البوذية، بينما آراء أخرى تربطها بالممارسات التانترية التي تقدس الجنس لذاته و ترى فيه الطاقة البناءة للحياة و لا تعترف بحياة الانسان كاملة بدونه

2 comments:

مـ~ـاجدولين said...

سأضع كود لمدونتك هذه في مدونتي لو سمحت
لماذا لا تضع رابط في كل مدوناتك لهذه المدونه فيه صوره عن الروايه شفره دافنشي تؤدي للمدونتك ؟

ستجد قراء كثيرين بهذه الطريقه الاعلانيه

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي ماجدولين

أسعدني استمرارك في القراءة من فصل الى فصل، يشرفني و يسعدني بالطبع ان تضعي رابط عملي البسيط هذا بمدونتك

و فكرتك جميلة بالفعل، سانفذها باقرب وقت ، مدونتي للفجر نغرد عليها الروابط
http://eharfoush.blogspot.com/

لكن باقي المدونات تنقصها

تحياتي و تقديري