13.5.06

أخوية العباقرة


هل الصليب متساوي الاضلاع رمز لأخوية سيون؟


لم نجد أية ورود للتكوين الرمزي الذي يصفه "دان براون" في القصة عن المفتاح السري ذو الرأس على شكل صليب متساوي الأضلاع بداخله دائرة بها الحرفين P,S و أما زهرة الزنبق فهي بالفعل تدخل في تكوين شعار الأخوية و شعار أسرة "سان كلير" المرتبطة بها تاريخياً (نسل المسيح كما تقول نظرية الجريل) ، و أقرب رمز يتعلق بما وصفه "دان براون" هو الصليب متساوي الأضلاع الذي اشتهر بكونه رمزاً لفرسان الهيكل

فضلاً عن الأوراق المكتشفة بمكتبة باريس، هل هناك ما يؤيد صلة بوتشيلي، نيوتن، هوجو و دافنشي بالأخوية؟

أولاً، وفقا لما هو وارد بأوراق مكتبة باريس، كان هؤلاء هم الرؤساء الرسميين للأخوية وفقا للترتيب الزمني:
- رينيه دانجو
- نيكولاس فلاميل
- ساندرو فيلبيبي
- ليوناردو دافنشي
- روبرت فلود
- جون فالينين اندريا
- روبرت بويل
- اسحق نيوتن
- شارلز دادكليف
- شارلز دي لورين
- شارلز نوديل
- فيكتور هوجو
- كلود ديبوسي
- جون كوكتو
و لنبدأ بالبحث في التاريخ الشخصي لكل من الشخصيات البارزة الواردة في القائمة أعلاه في محاولة لفهم طبيعة ايمانهم او اعتقادهم

أولاً: ليوناردو دافنشي
أوردنا في تحقيق الفصل الثامن موجزاً عن ليوناردو دافنشي، و هنا سوف نسرد النقاط التي تدعم أو تنفي إمكانية قيادته لجمعية دينية سرية تحمي سراً مقدساً، فمما يدعم هذه النظرية الحقائق التالية (1) نص تاريخي يرجع لعام 1550 في مرجع لفناني عصر النهضة يصف عقيدته قائلا " لقد كان عقل دافنشي يفيض بأفكار هرطقية تكاد تجعله خارج نطاق الايمان المسيحي" و المثير أن هذه العبارة أزيلت من الطبعة الثانية للمرجع المطبوعة عام 1568 (2) ترجمة "ماكرو روزكي" لليوناردو دافنشي و الصادرة عام 1976 تنص على " التزامه بمنهج نقدي فلسفي، فلم يكن ليوناردو يقبل أي حقيقة بدون تمحيص و اثبات" كما ينص على "اعتناق ليوناردو لأفكار و عقائد معادية للمعتقدات المسيحية الرسمية للكرسي البابوي في الفاتيكان" (3) تنفي كتابات ليوناردو نفسه عنه صفة الإلحاد، و بإجمال ذلك مع الوثيقتين السابقتين ينتج لدينا تصور عن رجل يعتنق فكر ديني عقلاني لا غيبي و هذا قريب من فكرة ناسوت المسيح التي تتبناها الأخوية و فرسان المعبد (4) النظرية التي تشير إلى زواجه من "ايزابيلا" دوقة ميلانو نظراً لإرتباطها الوثيق ببيت المقدس و وراثة عرش أورشليم، و إن كانت نظرية ضعيفة، أما العناصر التي تنفي هذا الاحتمال فهي (1) الرسوم التي رسمها ليوناردو للكنيسة و بناءً على طلبها و منها "العشاء الأخير" و التي تنفي الكنيسة هوية المجدلية على يمين المسيح و تصر أنها تمثل القديس جون الذي كان صغير السن و اعتاد رسامي النهضة رسمه بدون لحية!! (2) تعليق أحد التراجم عل أواخر أيامه "بأنه كان شديد التبحر في العقيدة الكاثوليكية في أيامه الأخيرة و قد اقترب من الموت"، و عليه فاننا نرى المحصلة النهائية تؤيد النظرية

ثانياً: إسحق نيوتن
تؤيد النظرية عدة حقائق هي (1) تقريبا جميع التراجم عرفت "نيوتن" عقائديا بأنه كان توحيدي “Unitarian” و غير معتقد في التثليث المسيحي التقليدي و بعضها استخدم لفظة آري “Arian” نسبة الى عقيدة آريوس المسيحية الرافضة للتثليث، و تعد هذه أقوى القرائن المؤيدة (2) إعتاد "نيوتن" أن يصف نفسه في كتاباته بأنه فيلسوف الطبيعة و ليس عالماً، نظراً لميوله الفلسفية العميقة رغم شهرته كعالم (3) تعبير "نيوتن" في أحد رسائله الموثقة عن مفهوم التثليث بأنه "مفهوم مستحدث و غير أصيل في المسيحية" (4) تبحره في دراسة الأناجيل الأبوكريفية (5) تمنيه في أحد كتاباته الموثقة " أن تقام على الأرض في يوم من الأيام الكنيسة الحقة كما أرادها الرب" مما يشير الى عدم وجود مثل هذه الكنيسة الحقة على الارض في رأيه"، أما ما ينفي النظرية فهو ما جاء ببعض المراجع التي تفهم منطقه المكتوب في مؤلفاته بأنه أميل للإيمان الأورثوذكسي الشرقي بالتثليث من الإيمان الكاثوليكي و لكنه ليس وحدانياً أو توحيدياً، و هنا كما نرى ترجح كفة التأييد كذلك.

ثالثاً: فيكتور هوجو
يؤيد عضويته عدة حقائق هي (1) تشير غالبية التراجم الى تطوره من كاثوليكي ملتزم إلى مؤمن روحاني معادي للأفكار البابوية و الإكليروس الكنسي في أواسط حياته ، ثم انتهاجه منهج الإيمان العقلاني بالرب عن طريق السبب و النتيجة كما يلاحظ في أعماله الاخيرة (2) عندما سؤل "هوجو" في محفل عام في سنة 1872 لو كان كاثوليكياً أجاب " لا ، أنا مفكر حر" (3) تمثل رواية البؤساء هجوما غير مباشر على السلطة البابوية و الإكليروس و قد أحصى أحد النقاد 740 هجوماً على الرواية في المجلات و الكتب الكنسية وقت نشرها (4) رفض "هوجو" دفن ابنه الذي توفي في حياته و كذلك زوجته وفقاً للتقاليد الكاثوليكية و كذلك أوصى بالمثل أن يدفن بدون هذه الطقوس عند موته و نفذت وصيته، و لا يكاد يكون هناك ما ينفي سوى وصف بعض التراجم "كان هوجو في شبابه ملتزماً بالإيمان المسيحي الكاثوليكي و محترماً للتقاليد و الهيراركي المسيحي، ثم إنتكس الى مسيحي مؤمن و لكنه غير ممارس للشعائر"

و من كل ما سبق نخلص إلى أحد إستنتاجين
الأول: أن يكون القول بعضويتهم في هذه الجماعة السرية التي تعتقد إعتقاداً مسيحياً مخالفاً للفاتيكان صحيحاً ، مما يفسر تشابه معتقداتهم و خطهم الديني المسيحي اللا-كاثوليكي
الثاني: أن يكون من إختلق هذه القصة و زيف مستندات المكتبة الوطنية في باريس رجل على إطلاع واسع، و إختار على أساس إضطلاعه التاريخي العميق ثلاثة شخصيات بارزة ، و لها خط ديني يؤيد دفعه بإسمهم في هذه القضية. و هو ما يتطلب جهداً بحثياً خارقاً بالإمكانيات البحثية لعصر كتابة وثائق المكتبة الوطنية الفرنسية

هل لأخوية سيون علاقة بعبادة الإلهة الأنثى؟
أولاً، من الواضح كما أسلفنا أن عقيدة الأخوية تقوم على اعتبار مريم المجدلية ليست فقط زوجة للمسيح و أماً لخيط دمه، و لكنها أيضا رئيسة الحواريين و المكلفة برعاية الرسالة الدينية بعده. و هذا في ذاته يجعل من أعضاء الأخوية أفراداً أقرب إلى تكريم المرأة و توقيرها في فكرهم الديني مقارنة بنظرة الكنيسة الكاثوليكية الذكورية لحواء و جنسها كأساس الشرور و الآثام. و لكنه من غير المسجل، وجود علاقة مباشرة بعبادة الأنثى و طقوسها بالنسبة للأخوية.

و لكن "دان براون" يذكر نصاً على لسان البطل، حين سألته "صوفي" عن علاقة الأخوية بعبادة الإلهة الأنثى " بل هي المذهب الوثني لعبادة الأنثى بذاته" ، فما مدى دقة هذه المعلومة؟
تدفع بعض المراجع بأن أخوية سيون و التي أسست عام 1099م في القدس، و أسسها الملك الفرنسي المورفينجي "جودفيري دي بويون" و الذي ينتسب إلى نسل المسيح من ملوك فرنسا المورفينجيين، بأن الأخوية قد أسست بهدف الحفاظ على الوثائق المثبتة للطبيعة الحقيقية للديانة المسيحية، و قد تفرع من هذه الأخوية جناح مسلح شديد الشهرة في التاريخ هو جماعة "فرسان الهيكل"، و ليس في تاريخ الأخوية أو فرسان الهيكل– و نعني هنا التاريخ المعلن و الموثق – أي إشارة يمكن فهمها كتقديس أو عبادة للإلهة الأنثى. و لكن الأخوية اهتمت بتجميع تراث عبادة الأنثى المقدسة عبر التاريخ كثورة صامتة مضادة للفاتيكان التي حقرت من وضع الأنوثة و جعلتها في مرتبة منحطة دينياً و خلقياً. كما أن أدبيات الأخوية تشير الى اعتقادهم أن غياب الأنوثة من دائرة القداسة لمدة 2000 عام أدى الى حالة من عدم التوازن الطبيعي في ظل سيادة القداسة المذكرة و التي أدت بالتبعية إلى حضارة أكثر عنفاً و دموية من الحضارات التي إحترمت التوازن الطبيعي. و لكن هناك بعض المراجع التي تربط الماسون الأحرار –على الأقل في درجتهم الثالثة- بممارسات و طقوس سرية شديدة الإرتباط بتقديس الأنثى بدرجة من الدرجات، و بصفة عامة، يقول رجال الكنيسة المعادون لفكرة الجريل بالطبع أنه هناك ثلاث أخويات يمزج بينها "دان براون" و كأنها واحدة و هي:

1. أخوية سيون الأولى: و يمتد تاريخها من 1100 الى 1617 م ، و هي عبارة عن أخوية من الرهبان الكاثوليك يقدسون العذراء و يسمونها "سيدة صهيون" و التي تنطق بالفرنسية سيون و من هنا جاء الاسم
2. الأخوية الثانية:التي أسسها "بلانتارد" و قد سردنا تاريخه سابقاً
3. و الأخوية الثالثة:المؤسسة عام 1956 م في فرنسا

و لسنا نفهم ما الفارق من وجهة نظرهم خاصة بين الثانية و الثالثة ؟ و على أي أساس قرروا هم الفصل بين تلك الجماعات لو كانوا يرون أن "براون" قد خلط بينها ؟

خلاصة تحقيق الفصل
1. نميل من قراءتنا لتراجم "ليوناردو دافنشي" المختلفة أنه لا يوجد ما يمنع إنتماءه لجمعية مثل أخوية سيون نظراً لتوافق نسقه الفكري مع النسق الفكري للجمعية فضلاً عن الغموض العام الذي كان يحيط بحياته. و لكن ذلك لا يعني وجود دليل قاطع على عضويته بالأخوية كما قلنا سالفاً.

2. إسحق نيوتن كان مؤمناً ببطلان عقيدة التثليث الكاثوليكية وفقاً لكتاباته الموثقة، و هو ما يتماشى مع عقيدة الجريل و بشرية المسيح، و لهذا لا يستبعد إنتماءه للأخوية، و لكن مرة أخرى يكون هذا عن طريق الترجيح المنطقي و ليس الدليل العلمي.

3. نفس المضمون بالنسبة لـ "فيكتور هوجو" و علاقته بالأخوية.

4. لو كانت الملفات السرية التي عثر عليها بالمكتبة الوطنية في باريس مزيفة كما تدعى الفاتيكان، فقد قام من زيفها بجهد كبير حتى يختار هذه الأسماء الثلاثة من دنيا الرسم و الفيزياء و الأدب ، بحيث تتماشى معتقداتهم كما نرى مع منطق و مفهوم الأخوية عن المسيحية و ناسوت المسيح.

5. لا تمثل أخوية سيون جماعة لعبادة الإلهة الأنثى فيما وجدنا من مراجع و لكنها تمثل مقاومة لفكرة تحقير الأنوثة من جانب الكنيسة، و الفارق بالطبع كبير بين إحترام المرأة و عبادة الأنوثة، كما أن الأخوية على عكس الكنيسة الرسمية لا ترى بأساً في علاقة الرجل بالمرأة و لا ترى فيها تكراراً للخطيئة الأولى كما تقول الكنيسة، طالما تمت هذه العلاقة في إطار مشروع

6. الماسون الأحرار مرتبطين بشكل ما بنوع من أنواع التقديس للإلهة الأنثى وفق بعض المراجع، و لكن ذلك أيضاً غير ثابت بحقهم، فضلاً عن أن الماسون الأحرار يضمون بين صفوفهم أفراداً بارزين من مختلف الأديان، مثل الشيخ "جمال الدين الأفغاني"، و الذي راقته الأفكار الحضارية للماسون فإنضم إليهم لبعض الوقت.

No comments: