2.6.08

الفيل و العميان

عن الحب و الهوى و مصيدة التعميم





هي حكاية أسطورية، عن جماعة من المكفوفين، ولدوا محرومين من نعمة البصر، فلم يسعدوا يوما بالتعرف على دنيانا هذه من خلال الرؤية المباشرة، أتاهم حكيم بفيل ضخم ذات يوم ، و طلب منهم أن يتحسسوا الفيل بأيديهم ، ثم يصفه كل منهم على إنفراد، أمسك الأول بخرطوم الفيل، و حين سأله الحكيم كيف وجدت الفيل، رد فقال "الفيل كائن أنبوبي، مجوف، و به تجاعيد عميقة" ، و أمسك الثاني بأذن الفيل، فقال "الفيل كائن لحمي رخو، مسطح" ، و جاء دور الثالث، و كان قد أمسك بساق الفيل فقال " إنه كائن إسطواني راسخ كالعمود" فأما الأخير الذي أمسك بالذيل فقال" إن الفيل ينتمي لعائلة الحيات و الثعابين لا ريب، فهو رفيع دقيق أفعواني القوام"

عندما اكتشفت عالم المدونات منذ أكثر من عام، أثار هذا العالم اهتمامي بشكل كبير، ففي عالم المدونات تجد مجتمعنا و قد تخلص إلى حد بعيد من أسوأ ما يعيبه ، النفاق الاجتماعي، ففي هذه المدونات ليس هناك ما يخشى من القيل و القال، تجد شبابا مصريا يعبر عن نفسه بطلاقة، في السياسة كما في الإجتماع كما في الحب أو في العمل. و هو و لا ريب شيء يستحق الإعجاب، فقد وجدت جماعات من المثقفين لم تسعفني الحياة بمقابلة كثير منهم، حتى ظننتهم على وجه الإنقراض، وجدت من تحلم بمكتبة صغيرة، تبيع فيها أرقى سلع الوجود، و أهمها، وجدت من يحاول أن يدافع عن دينه بذكاء، و من يحاول بمنتهى الغباء، و لا يعيب المدونات وجود بعض الهامشيين محدودي القدرات، أو العابثين، و أقر أن نسبتهم في هذه المدونات الإلكترونية أقل بكثير من نسبتهم في الشارع المصري اليوم ، و لفت نظري أمر طريف، إستدعى إبتسامة إلى وجهي، فأما الأمر، فأني وجدت في أغلب مدونات الشباب، نفثات من الحقد المصبوب على رأس المرأة بصفة عامة حيناً، و المرأة المصرية في أغلب الأحيان، بالطبع كانت هذه النفثات نتيجة لدغات أنثوية علمت في "قفا" الحبيب الولهان. و على الصعيد الآخر وجدت في أغلب مدونات الفتيات و السيدات، حمماً من الغضب، مصبوبة بالطبع على رأس الرجل حيناً و الرجل الشرقي أحيانا، الشرقي و ليس المصري و لا أعلم لماذا، و قرأت لهؤلاء و هؤلاء، و كنت مبتسماً

فأما إبتسامتي، لأنهم ذكروني بحين من الدهر، كنت أهبط فيه بالمرأة المصرية أسفل سافلين، بناء على بعض التجارب في حياتي، و كنت على النقيض، أعلو بالألمانية و اللبنانية إلى أعلى عليين، بناء على ذلك الجزأ من الفيل الذي قبضته بيدي أيضاً، ثم مرت هذه الأيام، و حين أقرأ بعض ما كتبت في ذلك شعراً و نثراً، أضحك من ذلك "الملدوع" و "المبهور" و "المسحور" الذي كنته، "ملدوع" مقلب في مصرية، "ثم مبهور" بالجرمانية، ثم "مسحور" من لبنانية، و هكذا الأمر دائماً، ما يحدث من الوجهة النفسية البحتة، أننا نهرب، فعندما نفشل في علاقة عاطفية، نهرب من مواجهة أنفسنا بأننا أخطأنا الإختيار، و نفضل أن نسحب "خيبتنا" على نساء و رجال شعب بأكمله، أو أمة بأسرها، أو على الجنس الذي لدغنا برمته، و كأن لسان حالنا يقول "ماذا نفعل، ما ذنبنا و كل النساء في بلدنا أغبياء و لا يفهمون الرجال" أو تقول الآنسات و السيدات " و ما ذنبنا لو كانت البلد فرغت من الرجال، و لم يعد هناك إلا العيال و الأندال"

و دعونا نحتكم للعلم للفصل في هذا الإدعاء، حقيقي جداً أن هناك صفات مشتركة بين الرجال و النساء، يتسبب فيها بشكل غير مباشر أو مباشر التكوين الفسيولوجي لكل جنس، كما أن هناك صفات مشتركة بين نساء / رجال كل مجتمع من المجتمعات، نتيجة للإشتراك في عناصر كثيرة، من الطبيعة و المناخ، و حتى التابوهات الإجتماعية و الأديان السائدة، بل إن أبناء الأقليم الواحد داخل نفس القطر، تجد بينهم العديد من العوامل المشتركة، و لكن هذه البيئة المحيطة، تتحكم في تكوين الشخصية بنسبة قد تتراوح من 20-40%، أما الجزأ الأعظم من الشخصية، فتشترك فيه الجينات بقدر محدود، و البيئة الداخلية اللصيقة بالفرد، كأسرته و مدرسته و أصدقاؤه ....الخ بالجزأ الأعظم! ليست هناك يا أصدقائي الرائعين صفات مشتركة بين الرجال تجعل من الممكن أن نتخذ منهم موقفاً صديقاً أو عدائياُ، و كذلك الأمر مع النساء، و أنا بهذه اللحظة من العمر، و منذ حقبة مضت، أجد أعظم ما قيل في المرأة ، قول لـ "علي الشريف" ... أيوة... هو ذلك الممثل نصف المشهور رحمه الله، و هو ليس له و لكن لكاتب الحوار الذي لا أذكر إسمه، في فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" حين قال عندما سئل عن رأيه في المرأة، بلجته الصعيدية المحبوكة و المحببة "الستات يا ولدي زي الشمس، نحبها ساعات، و ساعات نكرهها، لكن عمرنا ما نقدر نعيش من غيرها" و لست أعتقد أن دور الرجل بالنسبة للمرأة يختلف عن ذلك كثيراً. فلماذا نعمم إحباطاتنا؟ لماذا لا نتعلم من تجاربنا كيف نتوسم الرجل الصحيح، و المرأة الصحيحة، ...بالنسبة لنا، فليس هناك "إبن حلال" مناسب لجميع الفتيات، و لا هناك "عروسة ألف من يتمناها"، العبرة بالتوافق بين قطعتي البازل ، فمع الثقافة يصبح الرجل و المرأة كقطع البازل، تحتاج للتوافق حتى تلتصق و تعطي شكلا مقبولا لحياة ناجحة، اما مع معدومي الثقافة، فالحال أشبه بقوالب الطوب، قليل من الأسمنت يكفي للصق اي قالبين، و لكن الي حين،

فيا أيها الأعزاء جميعا، لقد أمسك كل واحد منا بجزء او أكثر من الفيل، لكن هذا لا يكفي لتكوين فكرة عامة مطلقة عن الفيل، نعم، هناك ما يشترك فيه الرجال و النساء، و أجمل ما يقرأ بهذا الصدد هو كتاب "الرجال من المريخ ... النساء من الزهرة" للكاتب العالمي "جون جراي" لكن يبقى المتباين و المختلف أكثر بكثير جدا من المشترك، فلا تدعوا مصيدة التعميم تفقدكم سنوات من العمر قد تحزنوا على فقدها ذات يوم بعدما يمر عهد الشباب و ينتصف العمر أو يقارب من الانتصاف، لو كنت قد عاينت الفشل، فلتنس فيمن كانت المشكلة، انطلق في الحياة، و افتح رئتيك للحب من جديد، لسة الغاني ممكنة... و لا إيه؟

5 comments:

Capt. Haytham Harfoush said...

كلام جميل و كلام معقول مقدرش أقول حاجة عنه, لكن خيال حبيبى المجهول.....منه

كلامك معقول جدا لو عن "الفيل و العميان" لكن نفس الكلام يصبح غير معقول لو عن "الفيل و الأغبياء" العمى هو فقد أحد الحواس , أما الغباء هو سوء استخدام و تعطيل لكل الحواس

امكانية الفهم و التفهم فى العموم ليست متيسرة كما تعتقد, فى ناس كتير جدا تخلت عن محاولة الفهم لأبسط قواعد العقل و المنطق لأن بمنتهى البساطة عدم الفهم أسهل بكتييييير

أما عن الصفات العامة لرجال و سيدات مجتمع ما, عندى اعتقاد قد لا يتفق تماما مع مسائل مندل فى الوراثة و الجينات الوراثية , هذا الاعتقاد هو أنه فى بعض المجتمعات و البيئات التى اتخذت من الغباوة مذهب , قد تنقلب بعض الجينات السيئة المتنحية الى جينات سائدة و طاغية و مستبدة كمان, زى ما فيه طفرات تطور للأرقى تمكن المخلوق من التعايش مع تطور الخليقة , فيه هبادات انحطات تمكن المخلوق من الاستمتاع بالتخلف


تحياتى

Dr. Eyad Harfoush said...

أخي الحبيب
صحيح جدا موضوع الفيل و الأغبياء، عندنا ممكن تلاقي مبصر و لكنه سايب الفيل خاااالص و ماسك فرع شجرة و مصر ان الفيل بيطلعله ورق أخضر، أو ظابط أمن دولة على رأي النكتة نازل ضرب في أرنب و عمال يقولله اعترف انك فيل، هو ده اعتقد هايكون نموذج الفيل و الاغبياء

على فكرة كلامك ممكن جدا بخصوص الوراثة، فقد ثبت علميا حدوث تغيرات في الحمض النووي لغينيا بيج بعد تعرضه لعوامل بيئية ضاغطة لفترة طويلة، و بهذا اكتشف العلم في الالفية الثالثة أن نظرية دارون عن التطور لم تكن نظرية و لكن حقيقة كونية، فالطباع السائدة يمكن أن تكود في الحامض النووي ، و اللي هايبقى حامض قوي في حالتنا، و تمرر من جيل لجيل أكثر غباء

تحياتي لأخي الحبيب

Dr. Eyad Harfoush said...

أخي الحبيب
صحيح جدا موضوع الفيل و الأغبياء، عندنا ممكن تلاقي مبصر و لكنه سايب الفيل خاااالص و ماسك فرع شجرة و مصر ان الفيل بيطلعله ورق أخضر، أو ظابط أمن دولة على رأي النكتة نازل ضرب في أرنب و عمال يقولله اعترف انك فيل، هو ده اعتقد هايكون نموذج الفيل و الاغبياء

على فكرة كلامك ممكن جدا بخصوص الوراثة، فقد ثبت علميا حدوث تغيرات في الحمض النووي لغينيا بيج بعد تعرضه لعوامل بيئية ضاغطة لفترة طويلة، و بهذا اكتشف العلم في الالفية الثالثة أن نظرية دارون عن التطور لم تكن نظرية و لكن حقيقة كونية، فالطباع السائدة يمكن أن تكود في الحامض النووي ، و اللي هايبقى حامض قوي في حالتنا، و تمرر من جيل لجيل أكثر غباء

تحياتي لأخي الحبيب

ايوية said...

عزيزى الدكتور اياد
يعنى فى راى المتواضع ان عندنا مشكلة معينة وهى اطلاق احكام مطلقة وبناخد بيها ومش بنغيرها يعنى مثلا نقول عن سكان محافظة انهم بخلاء او محافظة تانية دول كرماء يعنى اطلقنا احام قاطعة
ولما نتعامل مع دول نبقى متعاملين بالمنطق دة ولما نلاقيهم عكس ما هو ماثور عنهم نستغرب
يا جماعة فى حاجة اسمها فروق فردية دة علم يعنى مينفعشى نطلق احكام ثابتة على كل البشر
ذى الاحكام الى بنطلقها برضة فى التعامل بين المراء والرجل عندنا دايما المراءة الاجنبية مهما كانت جنسيتها هايلة ومثقفة وسيدة بمعنى الكلمة انما المصرية لا دة فاشلة ومبتعرفشى تسعد جوزها ومتفعهمشى غير فى الطبيخ
والمراءة نفس الوضع على طول فى فى عقلها فكر ة واحدة عن الراجل انة غذار وخاين ولو لقى فرصة يخون يجرى عليها وانة مجرد يا اما بنك للفلوس او بطن تمليها ترتاحى
والامثال
يا مامنة للرجال يا مامنة للمية فى الغربال
شاوروهم وخلفوهم
وكلمة الست لو صحت تخرب الدار سنة
هية دة الفكرة الى عقلنا عن بعض
تحياتى

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي آية المدونين

هو الموضوع بتاع الطبيخ ده حتى ضعفوا فيه .... ههههه، باهزر طبعا

لو جيتي للحق و وجه الله، يغلب علينا كمصريين نساء و رجال عدم اجادة فن الحياة و فن المشاركة مع الاخر، حتى الشركات التجارية لا تعيش طويلا، و هي ذات مشكلتنا في الزواج ، و دوما كل طرف يلوم الاخر على طول الخط، لانه ينظر للقشة بعين اخيه و لا ينظر للخشبة التي بعينه

تحياتي و تقديري يا أيوية