9.6.08

ميكي-ماوس و النسبية

الفهم النسبي للحدث التاريخي

في مراهقته الفكرية الأولى، تصور الإنسان القديم العالم بصورة صراع أبدي بين الخير و الشر ، و تصور الخير خيراً مطلقاً، و تصور الشر شراً صرفاً، لأن حدوده العلمية لم تسمح له باستنباط ما في ظواهر الطبيعة المدمرة من خير كامن، و لا ما في عناصرها المفيدة من شر مستتر، لم يدرك الحقائق التبادلية و النسبية في الكون، و التي هي عماده الحقيقي، رأى المطر ينمي الزرع فدعاه خيرا، و رأى العواصف تقتلع خيامه فسماها شرا، و لم يدرك العلاقة التبادلية بينهما، رأى نور الشمس خيرا، و رأى حمم البراكين شرا و لم يدرك صلة القرابة بينهما، و من هذه المراهقة الفكرية، سيطرت الثنائية (الدواليزم) على فكر العالم ، فخرجت للوجود عقائدا ثنائية تقوم على قوتين فوقيتين، أو إلهين، واحد للخير و الآخر للشر، و هما في حرب دائمة مسرحها الكون، فكان حورس و ست في مصر القديمة، و كان آهورا-مازدا و آهريمان في الزرادشتية الفارسية، و غيرها كثير، حاول من خلالها الإنسان تفسير الشر في الكون بوجود هذا الإله الشرير الذي يواجه و يناويء إله الخير، و كذلك خرجت ثنائية الأخلاق تفسيرا للخلق المقيت بحالة مضادة للخلق الحميد، ثم نضجت البشرية، بالتعرف على العلاقات التبادلية في الكون ، و التي تبني تصورها على عناصر الحراك الإجتماعي و الضغط الإقتصادي، ثم نضجت أكثر فأكثر بخروج عبقري كل الأجيال، الرجل الكبير "آلبرت أيناشتين" الذي هدانا لأسلوب التفكير النسبي في النسبية العامة، ففتح بابا جديدا للفكر، و لم تقتصر النسبية على تطبيقاتها الفيزيائية، فقد غيرت نظرتنا للكون، فأظهرت لأعيننا صورة الكون كما نراه الآن، أطياف و محاور تتراوح بينها الأحداث و الصفات و الناس، بين أقصى اليمين و أقصى اليسار، في درجات لا نهائية كدرجات اللون، و علمنا أن كل منا هو مزيج من خير و شر بنسب متفاوتة، كذلك كل حدث بالتاريخ كان فيه خيره و شره ، و كان وليد زمنه و مجتمعه و خلفياته بكل أبعادها

عادة ما نربي أطفالنا على المفهوم الثنائي القطبي للخير و الشر، أحيانا بهدف التبسيط على العقول الغضة، و أحيانا لأن الأب و الأم مازالا قابعين في المرحلة الثنائية و لم يصحبا الكون عبر التبادلية و النسبية، لهذا ستجد العالم الرائع الذي نحبه جميعا في والت ديزني مؤسس و بخاصة في شخوصه التقليدية القديمة على هذا المفهوم الثنائي، ميكي و ميني و بندق خير، و دنجل شر، بطوط و أبناء أخيه خير، و عصابة القناع شر، ربما كان عم دهب هو النموذج الإنساني الوحيد بينهم، بطيبته تلك لتي يشوبها بخله، و الجميل أن الخير ينتصر في نهاية كل قصة و الشر ينال العقاب، مفهوم أخلاقي نبيل لتربية الطفل، و قد نتجاوز فنقول و المراهق كذلك، لكن عندما تستمر معنا عملية النمطية و القولبة الفكرية هذه لأبعد من هذا، تبدأ المشاكل ، و أحد الإشكاليات الفكرية و الإجتماعية الكبرى في بلادنا، أننا لم نصل بعد لمرحلة الانعتاق من النموذج الذهني لوالت ديزني هذا، لم نخرج من محدودية قوالب الخير و الشر ، إلى آفاق النسبية اللا-نهائية، سواء في فهمنا لأحداث التاريخ، للدين و التراث الديني ، للأشخاص العاديين و المشاهير من نجوم السياسة و الفن و غيرها ، فتعالوا لنرى بعضا من التطبيقات في حياتنا، و في الخلافات اليومية التي نراها في مناقشات و مساجلات الإنترنت

الفتح العربي لمصر و نسبية الحدث التاريخي
واحد من أهم الخناقات التقليدية بين التيار المتأسلم من جهة ، و التيارات المتقبطة و المتعلمنة من جهة ثانية، هو موضوع الفتح العربي في مصر، فبداية من الإسم يسميه الفريق الأول فتحاً و يصر الثاني على تسميته غزواً أو احتلالاً، ثم يستمر الفريق الأول في الوصف الطوباوي و الثنائي، مصورا الفاتح العربي المسلم الشهم الذي أتى لمصر ليملأها عدلا بعد أن ملأها الرومان جوراً، كنموذج للخير الفاعل القوي، و مقابله الروماني الشرير الذي يمتص دماء مصر و يضطهد أهلها الطيبون و يحرقهم بالنار لاختلاف المذهب الديني ، و بينهما نموذج خير عبيط و سلبي للغاية، هو الشعب المصري ذاته، يكره البيزنطيون دون مقاومة، و يهلل و يرقص حين يأتي العرب فاتحين له ليحلوا محل الروم ، أما الفريق الثاني صاحب مسمى الغزو، فيرسم صورة فيها جانب الخير الوحيد هو القبطي، و الذي كان صاحب حضارة زاهرة ، ثم بغى عليه الرومان و سرقوا خيره و اضطهدوه دينيا، ثم أتي العرب البرابرة من الجزيرة، لينهبوا ثرواته و يغتصبوا نساءه و يقتلوا نساكه في دمياط و سمنود و غيرها، و سبب البون بين الفريقين المتخاصمين، و علو صوتهما في المحافل الإلكترونية، هو تجاهلهم لثلاث عناصر فاصلة من النسبية

  1. نسبية المنظور و نقطة الانطلاق، لقد كان الحدث فتحاً عظيماً للدولة العربية الإسلامية الناشئة، فكان لها أن تسميه في كتبها و أدبياتها فتحاً، و ليس في هذا كذب و لا تضليل، و كان بالنسبة للبيزنطي غزوا بربريا من الصحراء يقتطع أطراف الامبراطورية البيزنطية الشرقية و يضعفها، و كان من وجهة نظر المصري صاحب الأرض احتلالا يزيح احتلالا، و كان لابد لهما في أدبياتهما من التعبير عنه كاحتلال، دون أن يكون في ذلك سوء نية نحو الإسلام و لا تشنيع عليه، فلم تكن تلك الموضة قد ظهرت بعد
  2. نسبية الزمن، فنحن نتحدث عن عصر الامبراطوريات، عصر لم يكن فيه للشعوب خيار السلام، فإما أن تحتل غيرك لتقوي مواردك الاقتصادية و تبني جيشا أكبر و تصبح قوتك متنامية، أو ترقد ذليلا في كنف امبراطورية تحميك مقابل أن تمتص هي بذاتها دمك و مواردك و تترك لك الفتات، فلم تكن امبراطورية بيزنطة شريرة، و لا كانت الخلافة الإسلامية شريرة حين تناوبا احتلال مصر، انهما دولتان عاشتا مصير الدول في هذا العصر بالاختيار الامبراطوري التوسعي ، أما مصر، فكانت امبراطورية شاخت فتناقصت ثم خضعت هي ذاتها كتابع للروم ثم العرب، كذلك هو زمن كان فيه التسامح الديني خرافة لا يؤمن بها إلا النفر اليسير، اما الجماهير فكانت ترى في الكافر (المغاير في العقيدة) أيا كان مجلبة للشؤم و الخراب، فتعاقبه بالموت، و لم تكن أيدي المصريين بريئة من قتل الآتونيين بعد سقوط أخناتون، ثم أصبحوا هم ضحية الاضطهاد الوثني ثم الملكاني
  3. نسبية الأخلاق، فعندما تتحدث عن جيش من 4000 مقاتل، ثم تتصور أنه من الممكن السيطرة على سلوكه في الدولة المفتوحة ، و طوال الوقت، ليكون نموذجا حرفيا لأخلاق الإسلام و وصايا الرسول في المعارك، فأنت على خطأ كبير، فليست هذه الآلاف الأربعة على نفس الدرجن من الدين أو الخلق أو الالتزام بوصايا النبي، كذلك حين تتصور هذه الآلاف وحوشا ضارية، تموج بمصر قتلا و سبيا و سلبا، ثم تتصور أن النتيجة تكون فقط تلك الأحداث التي سجلتها المخطوطات القبطية هنا و هناك، تكون في ضلال أبعد ، لان تصورك عن جيش من المخربين لا يواكب العدد الضئيل من أحداث التخريب التي سجلت ضدهم بصدق أو بغيره

مرحلة الاحتكاك و مرحلة التجانس، كالاهما حقيقة

كان طبيعيا جدا أن يقاوم المصريين الفتح العربي، و ليس معنى هذا كذب من قال أن المصريين فضلوا الحكم العربي على البيزنطي، ببساطة لأن المصريين ليسوا رجلا واحدا ثابت المواقف، بل شعب بأكمله، فيه من رحب ، و من قال من هذا لذاك يا قلب لا تحزن، و من قاوم من أجل مطالب عادلة، و من قاوم من أجل حرية بلاده، و من قاوم خروجا على القانون، نفس الخليط الطبيعي في أي بلد خاضع لامبراطورية ممتدة تحكمه بنوابها من الولاة ، و هناك مرحلة ساخنة استمرت أربع قرون بعد الفتح، حدثت فيها وقائع دمياط و سمنود في أثناء الفتح، تلتها ثورة الأشمونيين، و عصيان أقباط "قفط" ضد الدولة الأيوبية، مسلسل مستمر لا يمكن أن نصفه بسمن على عسل، و هذا طبيعي، و من لا يتوقعه فهو ساذج، و طبيعي أن تنتج هذه المرحلة أدبياتها الناجمة من الاحتكاك، مليئة برفض الآخر و كراهيته ، و مع هذا، فيجب أن نذكر أن الاحتكاك كان في أغلبه اقتصادي و اجتماعي الطبيعة بين دولة امبراطورية و احدى مستعمراتها، أما الدين فبقي في أغلب عهود الحكام العرب، عدا بعض الفلتات حرا بدون مساس بدور العبادة و الأديرة و غيرها

ثم بدأ التجانس يتصاعد من القرن الثالث عشر، حين تحولت العربية بالتدريج للغة كل المصريين ، خاصة بعد قرار تاريخي لرجل عظيم كان بابا الإسكندرية وقتها، بالسماح بإقامة القداس بالعربية في الكنيسة، ثم تحسن أكثر و أكثر مع رفع الجزية و ضم المسيحيين للجندية في عصر الرجل الكبير "محمد علي" و هكذا ، حتى وصل لقمة التجانس في القرن العشرين و حتى حكم ابن ست البرين كما أسلفنا في بوست سابق، فلا داعي للتكرار

تبادل الهوس الفرعوني

ضحك كثير، لكن مرير، كل ما أقرا ما يكتبه الطرفين عن الحضارة المصرية القديمة، و الفتح العربي، المتأسلمين يهاجموها لأنها كانت حضارة وثنية ، يااه كنا بهايم يا جدع و بنعبد الأصنام بس ربنا كرمنا الحمد لله ، كأن ماكانش فيه مرحلة قبطية في النص، ماشي، و يقولك أنا أتبرأ من الفراعنة، لا يا شيخ؟ انت مين يا بني؟ و حد قالك أن الرسول تبرأ من أبوه و جده أو ذكرهم بشر لانهم كانوا على دين آبائهم؟ لو مش معترف بوطن يا عديم العقل يبقى قطع الرقم القومي ، و رخصة القيادة و جواز السفر، و علق على عربيتك لوحات "ملاكي قريش" و لا هي طرقعة بق و قضايا هايفة تثار ع الفاضي و الأفضى منه ؟ جتكو البلا مليتو البلد ، و مايقلش عنه سخف اللي عامل مثقف و تقدمي، و هو لسة برده مربوط في المرحلة الثنائية بتاعة ميكي ماوس ، تلاقي الأمورة اللي المفروض انها مثقفة تقولك احنا مش عرب، دول ياي و بيئة خالص، و ده طبعا يعكس الخلط بين البداوة و العروبة، جهل يعني، و بعدين تقولك الاسلام قلل حضارة مصر و رجع بيها لورا، لا و الله؟ ماشي يا أبلة نفرتيتي، معاكيش تمثال لآمون علشان نصلي شم النسيم جماعة؟ و واحد تاني يقولك لو ماكانش الفتح العربي كان مصر بقت قطعة من أوروبا، بامارة ايه أنا مش فاهم، عموما و لا يمهك يا عم خفرع، صلي عالنيل بس انت كده و روق ، هانرجع تاني نقسمهالك فراعنة و حيثيين و فينيقيين و كلدانيين و عبرانيين و بلاد الغال و بلاد الفرس و ....... و هاقول ايه؟؟؟ مافيش فايدة ... غطيني يا صفية

7 comments:

Amre El-Abyad said...

The Aura has got its anthropological roots in the tradtions of the mobile Aryan tribes who seeteled in what is now called Iran around 1500 B.C . You could find structurally similar belif systems among the Celtic and ancient Germanic Aryan cultures of hte European continent.


In case of Persians who are mix of Aryans and Dravidian Indians, they were so licky to have the Arab Babylonians near by them in Iraq for they civilised the Persian savages and brought them ancient Arab alphabet ( Aramaic) also the few monuments found in what it is now called Iran is built on the Arab babylonian style like this persoplis temple which the Persian dirt like to boast of.

The similarities in "shape" between Horus- the semitic component of the ancient Egyptian diety this Aura mazda is due to the fact the semtic dieties all over the ancient Arab world held so many common elemnts.

Sice Iraq is main source of everything so called Persian ( persians were never one people-much the same like the ancient Arabs who were Babylonians, Phoenecians, and Egyptians, so persian is the Aryan correspondance of Arab/ Semitic) the similarty with the semtic Horus can well be understood.

Dr. Eyad Harfoush said...

Dear Amre,

Thanks a million for the knowlegable comment and historical explanation.

I want to ask you something, in relation to the core of this post. Do you really believe a COMPLETE nation, be it Iran, US, or even Israel, can be a WHOLE evil? Or there is a system, without shortcomings, failures and even sins? be it Nasser, Saddam or even a Patriarchal Caliphe?

Thanks for the comment. Regards

ايوية said...

اعتقد ان ثقافة اى شعب فى العالم هى نتيجة لتعاقب الزمن والخبرات التى يستفيد منها من كل ما يمر علية ولا يجدى نفعا ان نحذف حقبة او اى وقت من تاريخ هذا الشعب لانها حتما قد اثرت فية بطريقة اوباخرى سواء بالسلب او الايجاب
والشعب المصرى كمثال قد تعاقبت علية حضارات كثيرة فى صورة احتلال عزو فتح لا اعتقد ان المشكلة هية التسمية الاهم هو ماذا اخذنا من ذلك ما وجة الاستفادة ما هى الصفات السيئة التى يجب ان نبعد عنها والسليمة التى يتحتم تتميتها وذلك هو تاريخنا لا يمكن التخلص منة او حذفة من الزمن
اسمحلى باعطاء مثال جال بخاطرى الان
لو نفترض ان هناك اب جلس يحكى لابنائة تاريخ عائلتة وفى سرد ذلك التاريخ ذكر مثلا ان الجد الاكبر قد كان بة صفة سيئة كان عصبى مثلا او بيضرب زوجتة واحنا مش موافقين عن التصرف دة هنعمكل اية هنشوف الجينات الوراثية الى فينا واخدينها من ذلك الجد وبعملية جراحية نشيلها
اعتقد اننا هنلاقى مسخ مش انسان وهكذا الشعوب اذا حذفنا فترة من تاريخها ستكون شعوب ممسوخة
اسفة للتطويل

Amre El-Abyad said...

Dear Eyad,

Do your friend a favour and check this link.

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/41236687-33E7-4507-883C-EF259B110165.htm

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي أيوية
المشكلة أن الحقبة القبطية محذوفة و مهمشة فعليا في كتبنا الدراسية بدء من السبعينات لارضاء الاخوان المجرمين و من على شاكلتهم، و هذا تزييف للتاريخ و تجهيل لذاكرة الوطن، فلماذا؟ كل مرحلة افادت و اضافت

Dr. Eyad Harfoush said...

Dear Amre,
I had never say Iran is not manipulating in Iraq? But it is not the only player, and it is not for racial reasons, it is a matter of power gaming. They are doing themeselves a favor. Did we do ourselves a favor too as Arab?

Amre El-Abyad said...

No Eyad you are totally wrong in your assssment.Hadn't it been for the dirty Iran the Americans would have long gone by now!!!!


Also compared to other players Iran is the most ruthless and bloody. Think of death squads and settling 2 million Iranians in Iraq.

It can't be for racial reasons, those dirt can't be racist with anybody.

They are full of grudge on the stronger , more advanced and more cultured Iraq which sipped their baboon Khomeini poison in 1988.


Secondly using your logic, then we have to give excuse the Israleians for ethnically cleansing the Plaestinians, it is defending itself.