8.4.10

البوليماث .. رجال بلا حدود


عرفت البشرية ظاهرة فردية في فلتات من الرجال، سماها العرب قديما العبقرية نسبة لوادي عبقر الذي تقول أسطورتهم أن الجن فيه كانوا يتلبسون من يمر به فيلهمونه الشعر والأدب والشجاعة والفروسية فيصير عنترة أو المتنبي مثلا، تفسير بدوي بسيط لظاهرة الإمكانات العقلية والروحية الاستثنائية لدى بعض الأفذاذ من الرجال، بينما أطلق الرومان على هؤلاء الرجال تعبير بوليهستور أو الرجل متعدد الأعمار، لأن إنجازات الواحد منهم في مدى حياته عادة ما تفوق إنجازات 3-5 رجال من أواسط الناس في ذات محيطهم الاجتماعي، كذلك أطلق عليهم في عصر النهضة اسم بوليماث أو متعددي المواهب والإمكانات، وهو الاسم السائد لهم حتى الآن، كما سموا رجال النهضة، لأن عصر نهضة أوروبا تحقق على أيدي مجموعة منهم، لعل ألمع الأسماء بينهم ليوناردو دافنشي وبوتشيلي، وباتستا آلبيرتي، فقد كان كل منهم عالما وفيلسوفا ورساما ونحاتا ومهندسا ومصمما فضلا عن الطب والتشريح فيما يخص دافنشي، وعرف منهم الشرق رجال مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فارس الإسلام وفيلسوفه وخطيبه وقاضيه وفقيهه وخليفة نبيه، وابن سينا الطبيب الكيميائي الموسيقي الشاعر والفقيه وحافظ الحديث والقرآن، وشهد التاريخ الحديث منهم اسحق نيوتن وبيكاسو والبرت آينشتاين، وعرفنا منهم في تاريخنا المعاصر عباس العقاد ونيقولا حداد وصلاح جاهين ويوسف شاهين، والقائمة عبر التاريخ منذ الفراعنة طويلة للغاية، تبدأ بإيموحتب المصري، ومن الحضارات الهيلينية فيثاغورس وآرسطو وآرشميدس، ومن الفرس جابر بن حيان والخوارزمي والرازي والطوسي وعمر الخيام، ومن العرب ابن الهيثم وابن حزم وابن طفيل

سمات البوليماث
من متابعة سير هؤلاء الأعلام، سوف نلاحظ بعض السمات الشخصية المشتركة بين الجميع أو الغالبية منهم، وتلك هي
  1. القدرة على القراءة والاستيعاب بسرعة تعادل من 3-6 أضعاف الشخص العادي، وتتضاعف السرعة مع الضغط وفي الظروف الحرجة، يفضلون القراءة على السماع، والمحاضرات بالنسبة لهم خانقة لأنها عادة ما تعد للشخص متوسط الذكاء
  2. قدرات استثنائية في تعلم اللغات والهندسة الفراغية والجبر وحفظ واستظهار الأدبيات والأشعار والنصوص المقدسة
  3. القدرة على الكتابة الابداعية أو العلمية أو التقنية من الذاكرة بسرعة تبلغ 2-3 أضعاف سرعة الرجل العادي من نفس العمر
  4. قدرة غير محدودة على الارتجال ومواجهة المواقف الطارئة
  5. لا توجد احصاءات بنسب دقيقة فيما يخص الذكاء الروحي والاجتماعي، لكنهم يتسمون عادة بالكياسة والقدرة المميزة على فهم الأشخاص
  6. التفاصيل تقتلهم لأن جهازهم العصبي يسجل من المسموعات والمرئيات أضعاف ما يسجله الفرد المتوسط، وبهذا تمثل التفاصيل ثقلا مضافا، وعلى النقيض، غالبا ما يحتفظون بالصور الكلية وفحوى المواضيع والخبرات لآماد طويلة جدا
  7. أرقهم الليلي مزمن، و يحتاجون للمهدئات أو المنومات أو الانهاك البدني والذهني ليتمكتوا من اتمام 6-8 ساعات نوم يوميا، وبدون مهدئات لا يتجاوز نومهم 4 ساعات فقط في 24 ساعة
  8. أكثر عرضة للإصابة بأمراض ضغط الدم والسكري والروماتويد والباركنسونيزم والصداع المزمن والفيرتايجو وكذلك أكثر تعرضا لنزيف المخ، ومعظمهم لا يعيش ليصل لعمر الشيخوخة
  9. سرعة تحليل المعلومات والخروج بأفكار وحلول ممنهجة، ويفضلون القرار السريع شبه الصائب لثقتهم بقدرتهم على مواجهة القصور لو حدث، على القرار البطيء أو المتردد نظرا لأثره المحجم لما ينجزون، لذلك فهم قادة عسكريون من الطراز الأول
  10. هناك نمطان من البوليماث، الأول قادر على القيام بعدة أعمال بذات الوقت، ويسمى بوليماث نابليون، والثاني يقوم بعمل واحد فقط ولكن بسرعة فائقة كما قلنا سلفا، ويسمى بوليماث دافنشي
  11. حركات لا إرادية، حديث أثناء النوم، أحلام منظمة جدا، وقد تصل الأمور للمشي أثناء النوم، قدراتهم الخطابية والقيادية متفاوتة ولم يحسمها العلم والمشاهدات التاريخية والطبية
  12. مزاجهم الذوقي والشمي والحسي حاد جدا وذاكرة الحواس لديهم فائقة
  13. كبرياء شديد، حماس قوي وقدرة على بث الحماس في الآخرين، وثقة بالنفس قد تصل لحد النرجسية
  14. قدرة مرتفعة على التصوير والتمثيل والنقد اللاذع
العلم يكشف سر البوليماث
مخ الإنسان هو أعقد وأعظم جهاز كهروكيميائي في الوجود، وقد دلت اختبارات رسم المخ وكذلك الاختبارات النفسية والذهنية للبوليماث أنهم مرضى من الوجهة الطبية بعيب خلقي مزمن لا يمكن علاجه، والفرق بينهم وبين مرضى الصرع أن النشاط الكهربي في قشرة مخ البوليماث زائد بصفة عامة في كل أنحاء الكورتيكس، بينما في حالة الصرع يتركز في بؤرة محددة تنتج أحد أنواع الصرع الثلاتة المعروفة طبيا، ومن حظ البوليماث أن حالتهم لا تتطور لصرع ولا العكس، وإن وجدت حالات سجلت وجود مرض الصرع مع نشاط بؤري زائد ومواهب البوليماث مع نشاط كلي زائد للكورتيكس، كذلك تشير تحاليل الدم لزيادة في إفراز الإندورفينز ونقص في الانكيفالينز وهو ما يصعب دخولهم في النوم بدون منومات
البوليماث والآخرون
التاريخ يقول لنا أن الكبار من الرجال لا يدركون عادة مدى الفزع والشعور بالدونية والضآلة الذي يثيرونه في نفوس أنصاف الموهوبين، ففضلا عن الغير موهوبين على الإطلاق، تلك هي أكبر مشاكل البوليماث، لكن بصفة عامة يمكنك أن تصبح صديقا حميما له لو تمكنت من تقبل طباعه الحادة والمزعجة أحيانا، مقابل مميزاته الاستثنائية، لا تحقد عليه، فهو يعاني بما يكفي مقابل مواهبه وميزاته، لا تحاول السيطرة عليه كشريك حياة أو صديق أو زميل عمل ولا في أحلامك، فهو شاهين حر في النهاية، وفي كل حال لا تحاول مقارنته بالشخص المتوسط، فهي مقارنة غير عادلة للطرفين، في النهاية، نسبة تواجدهم تقدر بستة أفراد في كل مائة ألف، وبدرجات متفاوتة من التفوق الذهني والروحي، فلو قابلت واحد أو اثنان في حياتك، فاحرص على الاستفادة من تلك الصدفة معرفيا وروحيا

9 comments:

ايوية said...

عايزة اسال يا دكتور الاشخاص دول لو احبطوا ومخدوش فرصتهم فى التعبير عن اعمالهم حالهم يكون ازى اعتقد هيكون هو حال كل عربى

Dr. Eyad Harfoush said...

هذا الصنف يكون احباطه موقوت عزيزتي، فالهزائم لا تكسرهم ولا تقتلهم ، واثرها موقوت، وهم يخلقون فرصهم لحد بعيد
تحياتي وتقديري وشكري

Anonymous said...

By the way, I think... there are some polymath young LADIES too, aren't there ???????????????:)))

Dr. Eyad Harfoush said...

Dear Anonymous
Sure, I did not mean it is only men. Thank you

Dr. Eyad Harfoush said...

And by the way, I knew one polymath young lady myself. She is an ophthalmologist, journalist, feminist activist and a reporter in human rights field. Amazing person she is as well

Anonymous said...

WoW !.. Amazing mix !..
You know what.. Henry Ford at the early begining of his company was summarizing its strategy saying " you can get whatever the car u dream with as long as it's... Black !"...

And i used to say " you can have whatever u dream with as long as.. You are .. A lady !:)))) "

Best regards

Anonymous said...

And by the way,

You can never beat a lady, my dear :))

Dr. Eyad Harfoush said...

Your pardon, beat a lady?? Who needs or wants to do so??

Dr. Eyad Harfoush said...

And allow me to say that, for several years now, I exceeded the era wherein I link a quality to this gender or the other. Rather to human at large