9.9.10

حبيب الملايين يا لولو


أقزام استخفهم سيدهم فطبلوا له ورقصوا، وكونوا حملة لترشيحه ثم تجاسروا فأطلقوا عليها اسم "حملة يا جمال يا حبيب الملايين"، يحسبون أن لقب "حبيب الملايين" الذي منحته الشعوب العربية لخالد الذكر الزعيم "جمال عبد الناصر" مجرد لقب إعلامي كألقاب اللاحقين عليه، تلك التي صاغها وأطلقها عليهم محاسيبهم وصحفجيتهم، فسموا الأول "الرئيس المؤمن"، كأن الطبيعي أن يكون الرئيس من الكفار، واختزلوا للثاني نصر أكتوبر في الضربة الجوية وقالوا عنه صاحبها، لهذا صار لزاما علينا أن نوضح للزعيم الشاب "لولو" بعض الأمور فيما يخص لقب "حبيب الملايين" وصاحبه رحمه الله.

حبيب الملايين يا لولو هو من هتفت باسمه الملايين في مختلف الأقطار العربية في عام 1956م، وهو من استقبلته الملايين وحملت سيارته في دمشق عام 1958م، ثم استقبلته الملايين في السودان مواسية آخيل في محنته ومخففة آلام الكعب الجريح في عز انكساره عام 1967م، وحملت الملايين سيارته المكشوفة فوق الرقاب للمرة الثانية، ولو كان العندليب غنى في عام 1963م من كلمات "إسماعيل الحبروك" وألحان "محمد عبد الوهاب" رائعته "يا جمال يا حبيب الملايين" للزعيم حيا، فقد أعادت الجماهير صياغتها يوم وفاته تلقائيا، وغنتها في غناء يشبه العويل والأنين: الوداع يا جمال يا حبيب الملايين .. ثورتك ثورة كفاح عشتها طول السنين .. انت عايش فى قلوبنا يا جمال الملايين .. انت ثورة انت جمرة لاجل كل الشقيانين .. انت عايش في قلوبنا .. يا فقير يا ابن الفقير، واخد بالك يا لولو من يا فقير يا ابن الفقير دي؟

الرئيس وحبيب الملايين
لكل منا أكثر من شخصية اعتبارية، فشخصيتي الاعتبارية في عملي المهني تختلف عن شخصيتي الاعتبارية ككاتب وكلتاهما تختلفان عن شخصيتي الاعتبارية كأب، وعن شخصيتي الاعتبارية كرجل، هذه حقيقة نعبر عنها يوميا ولو لم نعرفها بهذه الصيغة المحددة، فنقول أننا نقدر فلان ككذا ولكننا لا نقبله كذا، ونحب هذا في كذا ولا نحبه في كذا، ومثل الجميع كانت للزعيم الراحل أكثر من شخصية اعتبارية، يهمنا منها شخصيتان، الأولى خلافية وهي شخصية الرئيس الذي حكم مصر ستة عشر عاما، في إطار زمني وظروف عالمية وإقليمية محددة، فكانت له إنجازات كثيرة وانكسارات كبيرة، أما الثانية فشخصية الزعيم والقائد المصري والعربي الأكبر في التاريخ المعاصر، والذي أرسى مباديء استقلال الإرادة الوطنية، والاقتصاد الاشتراكي كثيف الإنتاج، والتكتل العربي (حرية واشتراكية ووحدة) والتي يقوم عليها الفكر الناصري منهجيا، وهي شخصية لا يكاد يقوم عليها خلاف ولا ينكر فضلها منصف، وقد عبرت عنها شخصية "محسن ممتاز" في مسلسل رأفت الهجان حين عرف البطل أن زوج أخته صار بكباشي في الجيش المصري، فعلق ضاحكا "يعني ينفع يبقى رئيس جمهورية" ليجيبه "ممتاز" بقوله الرائع: ينفع يبقى رئيس جمهورية .. لكن ماينفعش يبقى جمال عبد الناصر. وهذه الشخصية – لا شخصية الرئيس- يا سيد لولو هي التي منحتها الجماهير اللقب الذي اغتصبه لك بهاليلك ومريدوك، فهي شخصية بعيدة عنك ما حييت، وحتى لو صرت رئيسا لا قدر الله

No comments: