9.2.10

فرويديات

هممت أن أعلق على مقال المدونة أميرة طاهر عن السباب الجنسي، ثم وجدت المجال يضيق بما أريد قوله، ربما بحكم التخصص النسبي، ففكرت في كتابة تدوينة عن الموضوع، ثم راودني كسوف شرقي، لكنني نهرت نفسي قائلا في سري: عيب عليك تكون أقل منها جرأة، المهم ندخل في الموضوع، مع اتفاقي مع كثير مما جاء في مقال قوي للمدونة، وإعجابي بتأصيلات الجنس الجماعي ، ودور الأب في مراسم الزواج، وامتلاكه جنسيا لبناته، حيث بدأ المهر قديما بمنطق خلو الرجل لو جاز التعبير، لكن مازالت هناك مناطق كثيرة أختلف معها

خيار حر أم تحرش؟
أول ما أختلف فيه مع أميرة هو الرسائل الجنسية التي يرسلها رجل لامرأة لا يعرفها على بريد الكتروني، فهذا أصنفه تحرش جنسي، وفي كل الدنيا لا في الشرق فقط، لو اعترض رجل طريق امرأة ليطلب منها علاقة حميمة بدون إحم ولا دستور فسيواجه تهمة التحرش الجنسي، لكن هناك البوب الذي يرتاده العزاب أو الراغبين في العلاقات السريعة من الجنسين، ويكون ارتياده بمثابة إعلان ضمني على الرغبة والقبول من حيث الفكرة، الفيسبوك برأيي أقرب للشارع منه للبوب، ولا إيه؟
المرأة وإعلان التحرش
رصدت أميرة أسبابا معقولة لميل المرأة لإشهار رسائل التحرش تلك، وأضيف إليها سببا أراه جوهريا، فكلما قلت ثقة المرأة بنفسها وبمقوماتها كأنثى خاصة وكإنسانة عامة، فإنها تميل لإذاعة عوارض الاهتمام الجنسي بها من قبل الرجال، تذيعها على النساء غالبا والرجال أحيانا، فهي لا شعوريا ترضى بكونها مرغوبة ومطلوبة، ولكنها تعلنه بصيغة استنكار و"أف بقى مليتو البلد" حفاظا على مظاهر العفة الاجتماعية، تستوي في ذلك نساء الحارة ونساء الفيسبوك، لنفس السبب كانت المرأة في الحارة المصرية تفخر بكب الطشت صباحا كدلاله على اهتمام حازته من زوجها نفسه مساء مما اقتضى الاستحمام، وهكذا فمن تروج لعوارض التحرش ليست بالضرورة مازوشية، قد تكون فقط مهملة أو محتاجة لطمأنة على جاذبيتها كأنثى

السباب والمازوشية
السباب الجنسي حينا والكلام المكشوف أحيانا يميل إليه الأسوياء كمبهرات جنسية للإثارة، المثير هنا هو شعور التحرر من التابو الاجتماعي واقتحام المناطق المجرمة اجتماعيا، لست واثقا ولكني أذكر دراسة تقول أن الكلام المكشوف أكثر شيوعا في المجتمعات المغلقة من المجتمعات المفتوحة، مرة أخرى يمكننا أن نسميه حالة من حالات غياب المانع أو الرادع
lack of inhibition

طرائف اللغة العربية والجنس
  • طالما لفت نظري استخدام العربية فصحى وعامية لصيغة الفاعل للرجل والمفعول به للمرأة في فعل الجنس، خلافا لكل ما عرفت من لغات في حدود علمي واضطلاعي
  • ربط السباب بلفظ "**أم" الدارج كسباب مقذع بكلمة "كسم" الهيروغليفية أرى فيه تعسفا، خاصة أن السياق مختلف، فمن نوجه له السباب ليس من نحذره، وهذا النوع من السباب عادة ما يستخدم للمخاطب أكثر منه للغائب
  • تخريج لفظة الألف والحاء على أنها اختصار لأرفض حدوث هذا مثل لفظة إلخ أراه كذلك شديد الاعتساف، لأن العبارة فصحى واللفظة الاستنكارية عامية حصريا، وإنما الأبسط أن مصدرها أحد ألفاظ الغنج خلال الممارسة الجنسية، وأصل الاستخدام في رأيي أنه بدأ استنكارا بالمبالغة كأن ما يقال أو يحدث يمثل اعتداء جنسيا على المستنكر، ومثلها عبارة استنكار قبيحة مضمونها "يمكنك أن تنكحني أفضل من هذا الكلام"، مش ده أقرب؟
  • الشرموطة في العامية المصرية وفقا للأستاذ أحمد أمين استخدمت أولا لقطعة القماش البالية التي تستخدم لكل الأغراض، وتطبيق الوصف على العاهرة يوحي بإباحة استخدامها من قبل الكل ولكل الأغراض تحقيرا لها، أما تعبير شارمانت الفرنسي فأراه مختلفا، حيث يقال عادة بصيغة الانبهار بينما يقال لفظنا العامي بصيغة التحقير غالبا
---
مصدر الصورة هو المقال الأصلي لأميرة طاهر

3 comments:

أحمد عبد الحي said...

طول عمري مؤمن بحتمية تعرية المجتمع , فكنت بتخيله بشورت أو فوطة تغطي عورته , وأحياناً ببوكسر ... لكن ملط خالص كدة يا أستاذ إياد ...؟؟؟؟؟
ع العموم جرأة تشكر وتحسد عليها

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزي أستاذ أحمد
ربما عودتني دراسة الطب على الجرأة على التعرية يا صديقي، فالطبيب لا يشخص مستورا، تحياتي وتقديري وشكري للقراءة والتعليق :)

samar said...

شكرا علي تقديم حضرتك الموضوع ده لينا
كنت لسة حاطة لنك للموضوع ده عند صديق ليا علي الفيس بوك لكنه مسحه
هو كان بيتسائل عن مصدر الكلمة الإستهجان المكونة من حرفين .....
هو مسحه لأنه موضوعي وبيتكلم بشكل حيادي ، في المقابل هو مامسحش لنك لموضوع من موسوعة فعلا قليلة الأدب ومسفة وغير مفيدة إطلاقا
الناس بتكره الحقيقة المقنعة
www.sosa11sosa.blogspot.com