22.11.08

أشعار في ذاكرة القلب


مجرد قطع متناثرة من الشعر العاطفي، تداعب الذهن كثيرا، و لوقعها في الأذن حلاوة، و لأثرها في النفس رنين! أردت أن أضعها هنا فأشترك فيها مع من يحب الشعر من الأصدقاء الأعزاء، فمن قصيدة داري غرامي، يقول كامل الشناوي رحمه الله
داري غـــــــــــرامي - ما بدا لكِ – داري
هيهات .. لا أقوى
على كتمانِ ما باحت به عيناكِ من أسرارِ
وإذا سَكَتُّ عن الهــــــــــــــــــــوى وحديِثِه
كيفَ السّكوتُ لِحُســـــــــــــــــْنِكِ الثرثار؟


و من قصيدة حبيبها، مقطع رائع يقول فيه الشناوي
فلـــــم تزل تلقــاني .. وتستبيــــــحُ خـــــــداعــي
بلهفـــةٍ فــي اللقــاء .. بِــرجفـة فــي الــــــوداعِ
بـدمعـــةٍ ليــسَ فيهــا .. كـالدّمع .. إلا البــــريـق
بــرعشــةٍ هـــي نبـــــــضٌ .. بغيـرِ عــــــــــروقْ

و من ترجمة أحمد رامي لرباعيات الخيام قوله

لا تَشغل البَال بماضي الزمــــان
ولا بآتي العــــــــــيش قبلَ الأوان
واغنم مِن الحاضــــــــــــــرِ لذّاتهِ
فليسَ في طبعِ اللَّيالي الأمــــــــان
***
كُنّا فَصرنا قطرةٌ في عـــــــباب
عشنا وعُدنا ذرّةٌ في التـــــــراب
جئنا إلى الأرضِ ورحــــــنا كما
دبَّ عليها النمل حيناً وغــــــاب

أما من قيس بن الملوح في رائيته (ينسبها البعض للعصر العباسي) فأحب
تكاد يدي تندى إذا ما لمستــــــها
وينبت في أطرافها الورق الخضر
وإني لتعروني لذكــــــــراك هزة
كما انتقص العصفـــور بلله القطر

و من العاشق و السياسي القرطبي ابن زيدون قوله في الولادة بنت المستكفي
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحــــــــــــنا
شوقا إليكم .. ولا جفت مآقــــــــينا
حالت لفقدكم أيامـــــــــــــــنا فغدت
سودا .. وكانت بكم بيضا ليالــــينا

و من روائع الشريف الرضي صاحب نهج البلاغة قوله

أنت النعيم لقلبي والعـــــــــذاب له
فما أمــــــرك في قلبي و أحلاك؟
عندي رسائل شوق لست اذكرها
لولا الرقيب لقد بلغتـــــــــها فاك

و أعود فأذكر لابن زيدون قوله

يا من على البعد نذكره و ينســــــــــانا
لابد لك من يوم .. تذكرنا فيه وننساك
ان الظلام الذى يجلوك يا قمــــــــــــــر
له صباح متى تدركه .. أخفـــــــــــــاك

و مما شدت به كوكب الشرق للهادي آدم في أغدا ألقاك قوله
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكـــر
هذه الدنيا ليال أنـت فيه العمــــر
هذه الدنيا عيون أنـت فيه البصر
هذه الدنيا سمـاء أنـت فيه القمـــر

و كتب العقاد هذه القصيدة في سارته مي زيادة، التي فتنت عقول و قلوب كبار المبدعين في زمانها، أحب اللبنانية المثقفة عشرينية العمر و هو الكاتب الكبير في الخمسين، و كان يعرف تعدد عاشقيها و أن مي زيادة في الواقع لم تحب إلا ذاتها، فقال
تريدين قلبي؟ خـــــــــــــذيه .. خذيه
رويـــــــــدك .. لا .. بل دعيه دعيه
دعيه .. إذا غـــــــــــــبت عني أرى
محيـــــاك فيه .. وحــــــــــــبي فيه
وسر ابوح به خـــــــــــــــــــــــلسة
وإن كنت من قبل .. لم تسمعـــــــيه
أخاف على البعــــــــــــــد أن تلعبي
به يا صبية أو تهمليــــــــــــــــــــه
فكم لعبة وقعـــــــــــــــــت من يديك
وقوعا .. أرى القلب لا يشتهـــــيه؟
إذا مالعــــــــــــــــــــــــبت به ها هنا
فإني لآمن ..أن تكـــــــــــــــــــسريه
تريدين قلبي؟ خذيه .. خذيــــــــــــــه
و لكن بربك .. لا تنقليــــــــــــــــــه

و من سلاسة العقاد و سهولته الممتنعة، تأخذني الذكرى لابن عبد ربه مليح الأندلس إذ يقول
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقــــــــــــا
و رشا بتعذيب القلوب رفيقــــــــا
ما أن رأيت و لا سمعت بمــــثله
درا يحول من الحـــــــــياء عقيقا
ثم أرسو على شاطيء شاعري الأول الذي علمتني أبياته الشعر، و علمني خياله الصورة الجمالية، نزار قباني رحمه الله، فأذكر من قصيدته: اعترافات رجل نرجسي، قوله

وبعد ثلاثين عاما .. تأكدت أني أحبك
بعد ثلاثين عام!؟
و أنك امرأتي دون كل النســـــــــــــاء
وأيقنت أن جميع الذي كـــــــــان قبلك
كان ســــــــــــــــــــرابآ .. وكان دخانآ
كان احـــتلام!؟

و في قطعة رائعة يصور فيها مشكلة كل الرجال و كل النساء لأبد الدهر، و بصراحته النزارية الطفولية الرائعة .. ثم يختمها بسر الشعر في كل نفس الشاعرة، التناقضات! فالشاعر متناقض بالضرورة، و المشكلة الأكبر أنه يحب تناقضاته في نرجسية لا تنتهي، فيقول أميري نزار
كم أنتي رومانســـــية التفكير .. ساذجة التجارب؟
تتصورين الحـــــب صندوقـــــــــاً مليئاً بالعجائب؟
وحقول جــــاردينيا .. و ليلا لا زوردي الكواكب؟
مازلت تشترطين أن نبقى إلى يوم القيامة عاشقـــين
وتطالبين بأن نظل على الفـــــــــــــــــــراش ممددين
نرمي سجائرنا ونشعلها .. وننقر بعضنا كحمامتين
ونظل أياما وأياما .. نحاور بعضـــــــــنا بالركبتين
هذا كلام مضحك
أنا لست أضـــــــــــــــمن طقسي النفسي بعد دقيقتين
و لربما يتغير التـــــــــــــــــــــــــــاريخ بعد دقيقتين
و نعود في خــــفي حنين
من عالم الجنس المثير .. نعود في خفي حــــــــنين
فشلت جميع محاولاتي في أن أفسر موقفي
فشلت جميع محـــــاولاتي
فتقبلي عشقي على علاته
وتقبلي مللي .. وذبذبتي .. وسوء تصرفاتي
فأنا كماء البحر في مدي وفي جـــــــــزري
وعمق تحـــــــــــولاتي
إن التناقض في دمي .. وأنا احب تناقضاتي

و أذكر من رائعته: الحب في الجاهلية
شاءت الأقدار يا سيدتي .. أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستــــــــــــواء
وتكوني صورة شعــــــرية
في زمان .. قطعوا فيه رؤوس الشعـــــــــــــــــراء
و تكوني امرأة نــــــــادره
في بلاد طردت من أرضـــــــــــــــها .. كل النساء
***
يا سيدتي
يا زواج الضوء والعتمة .. في ليل العيون الشركــــــــــــــسيه
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان .. من تنورة أندلســــــيه
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر
وأن أنتمي من أجل عينيك .. لكل الحركـــــــــــــــــات الباطنية
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي .. مثل آلاف الخيول العربيـــه

و حين وجد نزار المرأة التي استطاعت أن تؤوي تناقضاته، تزوجها لتصبح والدة زينب و عمر، وجد نصفه الضائع فكانت بلقيس، و حين ماتت في تفجير ارهابي بلبنان كتب يقول

بلقيس كانت أجمل الملكـــــــــــــات في تاريخ بابل
بلقيس كانت إذا تمشي
ترافقها طــــــــــــــواويس .. وتتبعها أيائــــــــــــل
بلقـــــــــيس يا وجعي
و يا وجع القصـــــيده حين تلمسها الأنامــــــــــــــل
هل يا ترى من بعد شعرك سوف ترتفع الســنابل؟
قتلوك يا بلقيس!؟
أية أمة عربية تلك التي تغتال أصــــــوات البلابل؟
***
قسما بعينيك اللتين اليهما .. تأوي ملايين الكواكب
سأقول يا قمري عن العرب العجـــــــــــــــــــــــائب
فهل البطولة كذبه عربية؟ أم مثلنا التاريخ كــــاذب؟
***
سأقول في التحقيق
إن اللص اصبح يرتدي ثوب المقــــــــــــــــــــــاتل
وأقول إن حكاية الإشعاع أسخــــــــــف نكتة قيلت
فنحن قبيله .. بين القبائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
هذا هوا التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الانسان .. مابين الحدائق والمــــــــزابل
***
بلقيس أيتها الشهيدة .. والقصيدة .. والمطهرة النقية
سبأ تفتش عن مليكتها .. فردي للجماهـــــير التحيه
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد .. كل أمجاد العصور السومـــــريه
بلقيس يا عصفورتي الاحلى .. ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعا تناثر .. فوق خد المجــــــــــــــــــــــــــدلية
***
بلقيس يا عطرا بذاكــــــــــــرتي
ويا قبرا يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل اي غزالة
من بعد ما قتلوا الكـــــلام
بلقيس ليست هذه مـــــــــــــــرثية
لكن ..على العرب السلام
لكن ..على العرب السلام
لكن.. على العرب السلام

10 comments:

مارية المصرية said...

رائعة أبياتك ياعزيزى
ولكن تبقى بعض الأبيات الأخرى متميزة لا تمحيها السنوات
مثل الأبيات الأتية ون قصيدة الأطلال الأصلية وبها بعض مما لم تغنيه أم كلثوم
أتمنى أن تنال إعجابك أنت والأصدقاء

===========

يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .............. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمُهُ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .............. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي.............. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ

ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءً فَاذْهَبى .................. لَمْ يَكُنْ وَعْدُكِ إلاَ شَبَحَا
صَفْحَةً قَدْ ذَهَبَ الدَّهْرُ بِهَا ................... أَثْبَتَ الحُبَّ عَلَيْهَا وَمَحَا
اُنْظُري ضِحْكِي وَرَقْصي فَرِحاً........... وَأَنَا أَحْمِلُ قَلْباً ذُبِحَا
وَيَرَاني النَّاسُ رُوحَاً طَائِراً ................ وَالجَوَى يَطْحَنُنِي طَحْنَ الرَّحَى

كُنْتِ تِمْثَالَ خَيَالي فَهَوَى ................. المَقَادِيْرُ أَرَادَتْ لاَ يَدِي
وَيْحَهَا لَمْ تَدْرِ مَاذا حَطَّمَتْ ................. حَطَّمَتْ تَاجي وَهَدَّتْ مَعْبَدِي


أَيْنَ مِنْ عَيْني حَبِيبٌ سَاحِرٌ............... فِيْهِ نُبْلٌ وَجَلاَلٌ وَحَيَاءْ
وَاثِقُ الخُطْوَةِ يَمْشي مَلِكاً................ ظَالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ
عَبِقُ السِّحْرِ كَأَنْفَاسِ الرُّبَى.............سَاهِمُ الطَّرْفِ كَأَحْلاَمِ المَسَاءْ
مُشْرِقُ الطَّلْعَةِ في مَنْطِقِهِ.................. لُغَةُ النُّورِ وَتَعْبِيْرُ السَّمَاءْ


أَعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ..................... إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيَّ
آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمي..................... لِمَ اُبْقِيْهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّ
مَا احْتِفَاظي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا................... وَإِلاَمَ اللأَسْرُ وَالدُّنْيا لَدَيَّ


يَاحَبِيْبي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءْ.............. مَا بِأَيْدينَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ
رُبَّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا..................... ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَزَّ الِّلقَاءْ
فَإِذا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلَّهُ ....................... وَتَلاَقَيْنَا لِقَاءَ الغُرَبَاءْ
وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِهِ................... لاَ تَقُلْ شِئْنَا! فَإِنَّ الحَظَّ شَاء
يَا نِدَاءً كُلَّمَا أَرْسَلْتُهُ....................... رُدَّ مَقْهُوراً وَبِالحَظِّ ارْتَطَمْ
وَهُتَافاً مِنْ أَغَاريْد المُنَى.............. عَادَ لي وَهْوَ نُوَاحٌ وَنَدَمْ
رُبَّ تِمْثَالِ جَمَالٍ وَسَنَا................... لاَحَ لِي وَالعَيْشُ شَجْوٌ وَظُلَمْ
إِرْتَمَى اللَّحْنُ عَلَيْهِ جَاثِيَاً................ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ حُسْنٌ أَصَمْ

هَدَأَ اللَّيْلُ وَلاَ قَلْبَ لَهُ...................... أَيُّهَا السَّاهِرُ يَدْري حَيْرَتَكْ
اَيُّهَا الشَّاعِرُ خُذْ قِيْثَارَتَكْ ..............غَنِّ أَشْجَانَكَ وَاسْكُبْ دَمْعَتَكْ
رُبَّ لَحْنٍ رَقَصَ النَّجْمُ لَهُ ................ وَغَزَا السُّحْبَ وَبِالنَّجْمِ فَتَكْ
غَنِّهِ حَتَّى نَرَى سِتْرَ الدُّجَى ........... طَلَعَ الفَجْرُ عَلَيْهِ فَانْتَهَكْ


أَيُّهَا الشَّاعِرُ كَمْ مِنْ زَهْرَةٍ ................عَوقِبَتْ لَمْ تَدْرِ يَوْماً ذَنْبَهَا

وَإِذا مَا زَهَرَاتٌ ذُعِرَتْ ...................... وَرَأَيْتَ الرُّعْبَ يَغْشَى قَلْبَهَا
فَتَرَفَّقْ وَاتَّئِدْ وَاعْزِفْ لَهَا ................... مِنْ رَقِيْقِ اللَّحْنِ وَامْسَحْ رُعْبَهَا
رُبَّمَا نَامَتْ عَلَى مَهْدِ اللأَسَى ............ وَبَكَتْ مُسْتَصْرِخَاتٍ رَبَّهَا

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي مارية المصرية
الأطلال من أروه ما كتب الدكتور ابراهيم ناجي رحمه الله برحمته الواسعة، أحبها بالفعل لكني تجنبت ذكرها، لأن حياتنا لا تنقصها الأطلال أبدا، نحن نعيش بين الأطلال يا سيدتي، أطلال حضارة قديمة حل محلها تخلف معاصر

أطلال زعيم عظيم حل محله موظفون بدرجة رئيس

أطلال رجال حل محلهم أشباه رجال

أطلال نساء حلت محلهم خيالات مآتة

هذا خلاف الأطلال الخاصة بكل منا، و دور اعزائه التي خلت من أهلها

فالعمر منا أطلال الا قليلا

تحياتي و تقديري

مارية المصرية said...

عزيزى د.إياد

أعتذر عن تضمينى تلك القصيدة لنكأها جراح كل من فقد عزيز لديه ولكل من فقد وطن كان متسع للجميع ثم صار قوة طرد مركزية للجميع أيضا

ولكن عذرى أننى كنت أمر بحالة الفقد تلك عندما قرأت مقالتك الأخيرة

تقبلى تحياتى وإعتذارى

ايوية said...

الحب على الارض بعض من تخيلنا
لو لم نجدة لاخترعناة
ما اجمل الحب ولكن اين هو

Anonymous said...

العزيز د. اياد..
لم يعد اسفي للحب مكان في قلوبنا
لم يعدهناك معنى للعطاء بدون مقابل بين الناس..
لم يعد هناك اي مجال للحنان..او مجرد محاولات فاشله لاختبار قدراتنا على الاحتواء
اين هو الحب الحقيقي الصادق ساكن القلوب والارواح اتراه مازال حيا يرزق؟ اترانا سنقوى على مواجهة عثرات الحياه بمفردنا الى ان نلقاه(ان كان حقا حقيقه لا سراب)اتمنى
اشكرك على روعة اختياراتك ايها الرائع كتابة وتذوقا و اختيارا
تحياتي

كلاكيت تانى وتانى said...

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل

يوميات امرأة

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي مارية المصرية
أبدا يا صديقتي ليس هناك داعي لأي اعتذار، فالشعر لا يعتذر عنه و الأطلال بالفعل من أجمل الشعر العربي المعاصر
تحياتي و تقديري و شكري

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي أيوية
ربما حدث خلل لدينا في العقود الأخيرة في الحب بكل معانية، لأن السعار المادي الأمريكي أدركنا فأصابنا بما لا تحمد عقباه من مضاعفات، و منها ضمور القلب و غشاوة العيون

تحياتي و تقديري و شكري يا صديقتي العزيزة

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزي الغير معرف
الحب موجود و السراب موجود، الحب قليل و السراب كثير، و أن نعثر على حب في كوم السراب فهذا أمر يحتاج لحظ كبير و يعتمد على الظروف، لكن لا ريب من وجد حبه و حظى به في هذه الحياة فهو محظوظ

شكرا عزيزي لكلماتك التي اتمنى ان استحقها
تحياتي و تقديري

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي كلاكيت
اختيار جميل للقصيدة، نزار قباني رجل عاش تحت جلد النساء حقيقة فعرف كيف يأخذ موقف الأنثى و يتحدث باسمها، في يوميات امرأة لا مبالية هذه كما في لا تدخلي و غيرهما

تحياتي و تقديري و شكري للقصيدة التي ذكرتني بها