2.6.10

الثورة البيولوجية والفكر الديني


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعل سنة الهادي للكتاب مصداقا حيا، وحسبنا الله فيمن اختانوا أحلامهم وأساءوا لدينهم بتقديس غير المقدس من الفكر الديني، فاليوم، وبعد الثورة البيولوجية التي أعلن عنها مركز بحوث البروفيسور كريج فينيت في الولايات المتحدة، ممثلة في تخليق الخلية الحية الأولى معمليا من جدار خلية ميتة وحامض نووي مركب معمليا بالكامل، يظل القرآن ثابتا صلبا أمام الاكتشافات المعاصرة بينما تتهاوى الحواديت التراثية واحدة تلو أخرى، فبينما تبقى عبقرية اللفظ القرآني في إمكانية فهمه بأساليب مختلفة باختلاف الزمان والمكان، تظهر هشاشة النص التراثي البشري المبني على فكر وثقافة واضعيه ومنظريه، وهنا ننوه ببعض الحقائق
  1. قصة الخلق القرآنية لا تتعارض في فهمها المعاصر مع نظرية أصل الأنواع التي حولتها الأنثروبيولوجيا الحديثة إلى مسلمة علمية، أما التعارض البادي بين الروايات التراثية وعلم التطور فسببه مصدر تلك الروايات، وهو العهد القديم الذي فقدت البشرية نصه بلغته الأم وبالتالي فقدت عبقريته ومرونته اللغوية
  2. كذلك تستوعب قصة الخلق في القرآن نظرية الانفجار الكبير والتمدد الكوني وتقصر عنها الروايات التراثية لابن كثير وغيره، مع احترامنا لجهدهم في حدودهم الزمنية والمعرفية
  3. التعريف القرآني للخلق هو الخلق من العدم (عدا حالة الخلق التطويري للإنسان) وبطلاقة القدرة، وبهذا يحتفظ الخلق الرباني بتفرده أمام المنجزات الإنسانية بما فيها تركيب الخلية الحية من مادة أولية ميتة، لأنه خلق من موجودات سابقة وبقدرات موارد محدودة قابلة للنفاذ، وهنا نفهم عبقرية اللفظ القرآني في تعبيره عن الله تعالى بأحسن الخالقين
الخروج من أسر القرون الثلاثة الأولى المزعومة والحديث الموضوع عنها (القرن لم يستخدم أبدا على عهد الرسول في الجزيرة بمعنى المائة عام، فوحدة المائة عام رومانية الأصل والاستخدام حتى عصر النهضة) يزداد حيوية وأهمية يوما بعد يوم

No comments: