5.6.08

حتى لا ننسى-02

حرب الأيام الستة

الخامس من يونيو، يوم من أكثر أيام الصراع العربي الإسرائيلي حزنا و ألما على جانبنا، و سعادة و فخرا على جانبهم، نعم كانت هزيمة نكراء، و لم يكن تعبير النكسة الذي استخدم وقتها الا تعبيرا شعريا ، نحاول به تجنب مرارة كلمة "هزيمة" في حلوقنا، و كان القصد منه أنها سقطة لها ما بعدها، و انا لست ضد هذا عندما نتعامل مع الجماهير ، و لأني متهم دوما بالانحياز لصف الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" ، و هو ما لا أنكره، فأنا منحاز له يقدر ما انحاز لنا، لكن بلا صنمية و بلا تقديس، لهذا أبدأ بالحديث عن دوره في حدوث هذه الهزيمة ، و التي يتحمل كقائد أعلى للقوات المسلحة المسئولية الأكبر فيها ، باعترافه هو نفسه رحمه الله، و لا أرى في ذلك انتقاصا من قدر الرجل، و لو كانت الهزيمة تنقص أقدار الرجال، لعز الله سبحانه و تعالى نبيه المصطفى و عصمه منها، لكنه قدر الله في هذه الدنيا أن يكون النصر حليفا لمن يأخذ بأسبابه، لقد قادت "عبد الناصر" لهزيمته النكراء ، ثقته و اعتماده على "عبد الحكيم عامر" و الذي كان يجب عزله منذ فقد أعصابه بغرفة القيادة عام 1956 و اضطر " ناصر" للجلوس بغرفة العمليات بنفسه وقتها ، فلولا "عامر" لما كانت هذه الحرب هي حرب الأيام الستة كما نعرفها اليوم، لقد كانت الكثير من الوحدات مشتبكة في وضع قتالي جيد لولا قرار الانسحاب الذي أعقب ضربة الطيران، فضلا عن كون "رص" الطيران كما كان وقتها ، و في ظل ظروف مشحونة و درجة استعداد قصوى يعد خطيئة عسكرية ، و أحب هنا نتيجة للكثير من الأساطير التي تتردد حول حرب الأيام الست هذه، أن أتناول معكم حقائق التآمر الاسرائيلي الذي أدى إليها، حتى لا نصدق إسرائيل اليوم و هي تلعب دور المجني عليه الذي يتحرش به حزب الله ، تعالوا نقرأ القليل من حقائق النكسة

  • عندما دخلت مصر حرب اليمن ، تعاونت الملكيتين السعودية و الأردنية مع الإمام البدر ، الحاكم الذي ثار عليه شعبه، كرد على تعاون مصر و دعمها لقوات الثوار، و كان دعم البيتين الملكيين الهاشمي و السعودي ليس لحب هذا "البدر" و لكن لخوفهم على عروشهم و النظام الملكي عامة في ظل المد الثوري بالمنطقة و الذي قادته مصر ، و التي كانت قبل كسرها في يونيو تبشر بدولة الوحدة العربية ، لذلك كما تآمر الملكيون على الوحدة مع سوريا، و بتعاون مع إسرائيل، في واقعة الرشوة المعروفة دوليا و التي أدت لخلع الملك سعود من قبل أخيه الأصغر فيصل، تآمرت الملكيات ثانية على مصر في اليمن ، و بينما تدخلت مصر لدعم ارادة اليمنيين ضد حاكم طاغية كان يتخذ من أبناء القبائل الكبرى في اليمن رهائنا في قصره لضمان الولاء، تدخل الملكيون لفرض هذا الطاغية على الشعب اليمني
  • في عام 1963 م أرسل الموساد فرق عمليات خاصة لتدريب قوات الإمام و المرتزقة البلغار الذين اكتراهم السعوديون لقتال المصريين على أرض اليمن، و أمدت إسرائيل قوات الإمام بسلاح أمريكي خفيف و دربتها عليه ، كان هدف التدخل كما نشر مؤخرا في الوثائق العسكرية الأمريكية هو معاينة نقاط ضعف الجيش المصري عن قرب، فضلا عن اطالة أمد الحرب لاستنزاف جيش مصر و اقتصادها، و قد تم تكثيف العمليات و زيادة عدد الأفراد المقاتلين باكتراء بعض القوات القبلية في اليمن للقتال بدء من 1966 حتى يزيد تورط مصر
  • في يوم 7 أبريل عام 1967 قامت إسرائيل بانتهاك اتفاقية الهدنة ، باطلاق نيران مدفعية على المواقع الحدودية السورية، اثر مناوشات باسلحة نارية بين مزارعين سوريين و مستوطنين يهود في المنطقة منزوعة السلاح بينهما، و تطور الأمر بذات اليوم لمعركة جوية أسقطت فيها اسرائيل 6 طائرات ميج سورية و استمر تبادل نيران المدفعية
  • في يوم 9 مايو أخذ الكنيست قرارا بالرد العسكري على سوريا لتأديبها (لمن يقولون أن الحشود الاسرائيلية على سوريا كانت وهما) و في اليوم التالي وصلت مخاطبات لسفارات إسرائيل بالخارج لتهيئة الرأي العام العالمي لضربة وشيكة ضد سوريا و ضد من ينحاز لها في القتال و أثناء العمليات
  • أبلغ الاتحاد السوفيتي القاهرة بالحشود على سوريا يوم 12 مايو، و بعدها صرح "بودجورني" لأنور السادات الذي كان في زيارة لاستطلاع موقف السوفيت أن السوفيت سيدعمون سوريا و مصر في هذه الأزمة ، لكن السادات يدعي في البحث عن الذات أن السوفيت قالوا له أنهم سيتدخلون بقوات سوفيتية مباشرة!! للأسف هنا لابد أن نصدق الرواية السوفيتية، لأن من يعرف ألف باء الحرب الباردة يعلم أن التدخل المباشر سواء من السوفيت أو الأمريكان كان شبه مستحيل متفق عليه ضمنيا بين الدولتين الأعظم، و يوم أوشك ان يختل هذا الاتفاق في خليج الخنازير أصيبت الدنيا بالحمى حتى لا يحدث هذا
  • يوم 13 مايو قررت إسرائيل استدعاء الاحتياطي ، و بدأت تحركات لحشود قدرتها سوريا بعدد 11 لواء مدرع و مشاه و مظلات نحو الحدود السورية ، و بالتبعية ، في 14 مايو أصدر القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، الرئيس جمال عبد الناصر أوامره برفع درجة الاستعداد للدرجة القصوى ، و ايفاد الفريق عبد المنعم رياض للأردن لتسيق الوضع القتالي على الجبهة الأردنية، و كذلك أوفد الفريق "محمد فوزي" لسوريا للتنسيق مع الجبهة السورية ، و حين أصدر القائد العام "عبد الحكيم عامر" أوامره العسكرية بناء على أمر القائد الأعلى الصادر اليه ، قرر رفع حالة الاستعداد في الفترة ما بين 14 و 17 مايو ، أي أن الحرب لم تكن غدرا على الاطلاق، لولا رؤية المشير التي كانت تقول ان اسرائيل لن تدخل الحرب، و ان الموضوع لن يعد كونه مظاهرة عسكرية، و هو التعبير الذي انتشر بالجيش و ادى الى حالة من الاسترخاء الذي لم تحمد عقباه
  • يوم 16 مايو سلم رئيس الأركان، اللواء "محمد فوزي" لمدير قوات الطواريء الدولية بسيناء خطابا يطلب فيه سحب الوقات الدولية من سيناء ، للحفاظ على أمنها مع توقع توتر على الحود في حالة اعتداء اسرائيل على سوريا، و لأن إسرائيل لم تكن قد قررت اطلاق النار، و لم تكن في اقصى حالات الاستعداد، فقد ناور "يو ثانت" السكرتير العام للأمم المتحدة وقتها حتى يوم 18 مايو قبل أن يصدر أوامره بسحب القوات من سيناء، و أعقب هذا انتشار الألوية المصرية على الحدود، متخذة تشكيلات دفاعية بشهادة الخبراء العسكريين بعد المعركة
  • عقب تصريحات من "ليفي أشكول" تقول أن مصر عاجزة عن دعم سوريا لأنها غارقة حتى النهاية في مستنقع اليمن ، أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراره بإغلاق مضيق تيران أمام كل السفن التي ترفع علما اسرائيليا، او التي تحمل مواد و سلع استراتيجية من و إلى إسرائيل، و كان هذا في صباح يوم 22 مايو ، و أعلنت إسرائيل أن غلق المضايق التي تقع في أرض مصرية يعد بمثابة إعلان الحرب عليها
  • يوم 30 مايو، قرر "الحسين بن طلال" ملك اليمن الانضمام لاتفاقية الدفاع المشترك المصرية السورية بعد ضغوط عنيفة و مظاهرات من الشعب الأردني، تتهمه بالخيانة، حتى أن فتيات المدارس الثانوية كون شبكة اسموها شبكة "أم خالد" ، كنية زوجة "ناصر" و كن يلبسن قلائد بها صورة الزعيم، و مع زيادة هذه الضغوط من شعبه قبل حسين بشرط ناصر و تعيين رئيس أركان مصري للقوات الأردنية في حالة نشوب الحرب، و تم تسمية اللواء "عبد المنعم رياض" لهذا الموقع ، كان ناصر ببساطة يخاف الخيانة، ليس من شعب الأردن و لكن من ملكه ( و قد كان) و لهذا أصر على وضع أحد أخلص رجال مصر على رأس قوات الأردن، رحم الله الشهيد، بسبب هذه الشعبية الضاغطة، كانت امريكا تخاف على حلفائها من آل سعود حتى لا يتمرد عليهم الشعب الذي كان متعاطفا مع المد الثوري وقتها ، فيجبرها على اتخاذ موقف عدائي من إسرائيل و أمريكا الداعمة من ورائها
  • في ذات اليوم ، 30 مايو، سافر ثلاثة من جماعة الإخوان المسلمين إلى ليبيا، وفقا لما نشرته المخابرات المركزية في اصدارها الدوري، و لم تحدد أسماءهم، مما يلقي بشكوك حول صدق الواقعة و دقتها للأمانة التاريخية، و قابلوا قائد قاعدة "العضم" الأمريكية بليبيا، في مهمة قالت عنها المخابرات المركزية أنها متعلقة بمعلومات الداخل المصري ، عندما لا تنشر المخابرات المركزية اسماء فهذا معناه اما ان الاسماء غير موثقة لديهم و هذا يعني ضعف المعلومة، او أن الاشخاص مازالوا أحياء و قد تؤثر المعلومة على أمنهم الشخصي لطبيعتها
  • يوم 2 يونيو 1967 اجتمع فيصل السعودية و كمال أدهم مدير مخابراته مع مدير المخابرات الأمريكية وقتها "آلان دالاس" و الذي أخطرهم باحتمال متزايد لتوجيه ضربة لكسر غرور نظام القاهرة و عبد الناصر، و سألهم عن مدى احتمال حدوث تمرد عليهم في الداخل لأنهم يحاربون مصر و هي تحارب اسرائيل، فأجابوا انهم يستطيعون السيطرة على الوضع بوقف القتال في اليمن بعد توجيه الضربة، و كان هذا على هواهم نتيجة الحقد الملكي القديم على ناصر و رؤيته ، و هذا هو الملك "فيصل" العربي التقي النقي الذي كانت تقواه تفيض من وجهه أمام الكاميرات و هو يقول أنه يود أن يصلي في المسجد الأقصى قبل أن يموت، فلا نامت أعين الجبناء
  • في يوم 5 يونيو 1967، انطلق الطيران الاسرائيلي مدعوما بصورة غير معلنة بطيارات أمريكية و بريطانية من قاعدتي العضم و ويلز في ليبيا، و وجه ضربة ماحقة للقوات الجوية المصرية و السورية و الأردنية و هي على الأرض، و هذا بعد أن كانت الأجواء قد هدأت و اعتقد الكثيرون أن الأزمة تمر بسلام، لان غلق المضايق سبق الضربة بأسبوعين ، و ما حدث بعد هذا يعرفه الجميع ، صدر القرار المصري بالانسحاب بعد 12 ساعة من بداية اطلاق النار، تلاه القرار الأردني بأربع ساعات

4.6.08

حتى لا ننسى-01


فارق كبير بين أن تعلم و أن تتذكر، و فارق كبير بين أن تتذكر و أن تتعلم و تتعظ مما ذكرت ، تحت هذا العنوان، و في كل يوم لتاريخه علاقة بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، سأكتب الواقعة و دلالتها هنا، لأنني أشعر من كثير من الأصدقاء، أننا بالفعل بدأنا ننسى حقائقا هامة عن طبيعة الصراع القديم الجديد في هذه البقعة من العالم

في مثل هذا اليوم ، الثاث من يونيو عام 1982، أطلق ثلاثة الرصاص على "شلومو آرجوف" السفير الإسرائيلي بلندن، فدخل في غيبوبة أدت بعد ذلك لوفاته، اتهمت اسرائيل جماعة "أبو نضال" الفلسطينية بلبنان بارتكاب الحادث، بناء على قرابة أحد الجناة لأبي نضال، ثم قررت اسرائيل أن تجتاح لبنان حتى دخلت العاصمة بيروت من تداعيات هذه الحادثة، هكذا تفعل اسرائيل دوما، دولة مؤسسة على العدوان و الاغتصاب ، لا تحتاج ما تحتاجه الدول عادة من تبرير شرعي أمام العالم لتبرير العدوان الغشوم، علينا عندما نقول أن حزب الله جر الخراب للبنان في عام 2006 أن نعي أولا هذا الدرس، لم تكن المرة الأولى التي يخطف فيها الحزب جنودا للتفاوض على اطلاق أسرى ، لكن في هذه المرة أرادت الأجندة السياسية لإسرائيل الغزو لأهداف تخصها، ففعلت ، فراغ القوة هو أكثر ما يبرر العدوان للصهيوينة المؤسسة على مبدأ برجماتي بحت، و في مثل هذا اليوم كذلك من عام 1986، دخلت عناصر مسلحة من الشيعة في لبنان في اشتباكات دامية مع عناصر فلسطينية و عناصر سنية لبنانية داعمة لها، و قتل من جراء هذا الحادث أكثر من خمسين شخصاً ، لطالما شكلت طائفية لبنان مشكلة مزمنة، تسبق حزب الله و وجوده على الساحة اللبنانية بكثير

3.6.08

الجهاد في زماننا

لنعود بالجهاد لمعناه الوضيء
في سبعينيات القرن الماضي، و في إطار خطة "نادي السفاري" التي تحدثنا عنها كثيراً، قرر الأمريكان و أصدقاؤهم في المنطقة إعادة إستخدام لفظ "الجهاد" في المجال السياسي مباشرة، ليستبدلوا به تعبير "النضال الوطني" الذي كان سائداً في الستينات و الخمسينات قبلها، و انتقل بذلك الجهاد من العلم الديني لصفحات الجرائد العالمية، و حرص الأمريكان أن يعطوه معنى في عقول غير المسلمين قريباً من معنى الكاميكازي أو الشينبو الياباني الإنتحاري، و نقل تعبير "جيهادي" ليستخدم بنفس اللفظة بالانجليزية و غيرها تباعاً، لكنها لم تتخذ معنى سلبيا إلا بعدما انقلب السحر على الساحر و اتجه جنود أمريكا بالأمس للهجوم عليها اليوم، و زاد الأمر و فاض بعد أحداث سبتمبر، ليقترن لفظ الجهاد و الذي كان جميلا في منشأه و معناه السامي بالإرهاب الأسود، فأصبح لفظ "جيهاديست" الذي يشير للمجاهد مرادفا للفظ إرهابي أو يكاد

و نحن كمسلمون، نعرف أن الفقه الإسلامي التقليدي قد افترض أربعة أنواع من الجهاد، جهاد النفس بمقاومة الميل للإنحراف عن جادة الصواب، و جهاد اللسان بقول الحق و المعارضة في الحق، و نصرة الحق بالرأي و البيان، و جهاد اليد و منه تغيير المنكر باليد، و هذا يحتاج منا لوقفة، لأنه من أكثر المفاهيم التي أسيء إستخدامها في الفكر الإسلامي لخدمة أهداف سياسية و حزبية أحيانا، و أخيرا جهاد السيف، و هذا أيضا أسيء استخدامه كثيرا جدا حتى أساء لصورة الدين القيم بينما هو من أسمى معانيه، و في حوار مع صديقي العزيز الدكتور "أحمد عبد الله" على أحد مقاهي المعادي منذ عدة أسابيع ، تحدث الدكتور عما أسماه اصطلاحاً بالجهاد المدني، و يعني به الإنشغال بالعمل العام و ما فيه مصلحة الناس بشكل مجمل، و يرى أن هذا هو الجهاد الذي نحتاجه، و فهمت منه أنه نشر الفكرة و محتواها سابقا، لكنها للأسف لم تنتشر بما يكفي، طبيعي جداً، ففي السنوات الأخيرة سادت بيننا ثقافة الهراء فلا ينتشر بيننا إلا ما كان غثاً تافهاً

الليلة، أتاني بريد من قاريء أمريكي قرأ مقالاتي المنشورة عن المرأة في الإسلام على مواقع أمريكان كرونيكل، فأرسل يسألني تعليقي على الفيلم الهولندي المسمى "الخضوع" حول ما يعبر عنه الفيلم من اضطهاد المرأة في الإسلام، كانت مرتي الأولى مع هذا الفيلم الذي يخلوا من أي أثر للحقيقة أو الفن معا، و هو فيلم لمن لا يعرف قتل مخرجه " فان جون" على يد مسلم هولندي من أصل مغربي ، و غادرت كاتبته الصومالية الأصل "آيان هيرسي علي" إلى الولايات المتحدة بعد مقتل المخرج، الفيلم شديد التسطيح و التفاهة، و مؤسس على كتاب لا يقل تفاهة و اهتراء، لكن حرفية مخرجه جعلته يعرف كيف يحادث مواطنيه بلغة يفهمونها و تجد عندهم أذنا صاغية ، و هو يفيض باستهزاء مهين و مرير بالقرآن و الدين، عمل مستفز بحق، لكنه يستفز أي عاقل للرد و التفنيد بعمل أقوى و أكثر عمقاً، ليس على غرار الفيلم الساذج الذي ظهر من فترة و تظهر به فتيات محجبات يقلن ما معناه "أنا محجبة بمزاجي، مالكوش دعوة بية" و لكن عمل مدروس يدرس سيكولوجية المتلقي و يخطط جيدا ليغير مفاهيمه ، كل ما كتبته حتى الآن دار بخلدي و رأسي فوق وسادتي، ثم فكرت، لماذا لا نبحث الموضوع بشكل أكثر منهجية و استفاضة؟ عند هذا الحد، تركت فراشي و أتيت لأبحث معكم صنوف الجهاد هذه و مجالاتها في زماننا، و كيف توظف جميعها لنصحح سورة الدين القيم الذي أسأنا إليه بأقصى قوانا؟ لكننا قبل هذا ، سنستعرض سويا آيات الذكر الحكيم التي تناولت الجهاد، لنرى معاً كيف ضيقنا الواسع من ديننا، و كيف مال بنا الفهم المعوج لآيات الله و أوامره و نواهيه و المعروف و المنكر عن جادة ديننا، فأسأنا للإسلام و نحن نحسب أننا نحسن صنعا، و لأن العمل كبير، رأيت أن أبدأ اليوم فأضع خطة لهذا العمل، و أشارككم فيها، و لعلي أطمع أن نفتح حوارا مشتركا بيننا حول كل جزء ينشر، لأشارككم فيه و أستقبل من خلال تعليقاتكم آراءكم و أفكاركم التي تضيف إليه ما ترونه مفيدا لخدمة الهدف العام ، و نحن هنا سنقتصر على توظيفات الجهاد في خدمة تصحيح الصورة العامة للإسلام في العالم المعاصر

خطة العمل
أولاً: تصحيح و تدقيق المفاهيم

الجهاد في اللغة، و بيان شمول معناه لكل جهد مبذول لخدمة هدف محدد، و الجهاد في سبيل الله كمفهوم قرآني يشمل كل ما ساعد على إعمار الكون و إعلاء مباديء الحق و الخير و الجمال، ثم القتال في سبيل الله كمفهوم قرآني و قواعده التي أرساها الإسلام

ثانيا: جهاد النموذج الحي

جهاد النفس في العمل و أثره على صورة الإسلام من خلال تقديم نموذج ناجح و أخلاقي للإنسان المسلم، جهاد النفس على مستوى الأسرة و أثره على صورة الإسلام، من خلال تقديم نموذج جدير بالإحترام للأسرة المسلمة، و جهاد النفس في التكافل الإجتماعي و توظيفه لخدمة الهدف العام بالتغلب على شح النفس و التعود على البذل و العطاء، ثم جهاد النفس في الالتزام القانوني و الانضباط المدني لكونهما يمثلان قواعد المعروف و المنكر التي أقرها المجتمع النيابي

ثالثا: جهاد البيان

المشاركة السياسية الفعالة بكل صورها كواجب فردي، و كذلك واجب جماعي ماثل في اعداد دراسات و مشروعات دعائية موجهة لغير المسلمين مثل: مشروع كتاب القرآن كما لم تقرأه من قبل" و هو بصورة ترجمة عصرية دقيقة لمعاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية المعاصرة، تركز على وصول معنى الآيات بشكل ميسر دون الحاجة للرجوع للتفاسير ما دمنا نترجم المعنى بما يستوعب المعنى الفعلي للآيات، و مشروع كتاب "هكذا تكلم الرسول" بشكل مختارات من صحاح الأحاديث النبوية الشريفة باللغة الانجليزية المعاصرة ، لتغطية الجوانب الإنسانية الخالدة في سنة الرسول، مشروع كتاب "العقيدة المتجددة و الحياة المعاصرة" دراسة في مناسبة الطبيعة المتجددة للإسلام و المدعمة بآلية الإجتهاد للحياة المعاصرة و متغيراتها باللغة الانجليزية، ثم مشروعات دعائية كمشروع فيلم "العطر الرقيق" عن الوضع الحقيقي للمرأة في الإسلام بعيدا عن مفاهيم البداوة الوهابية، و مشروع فيلم "الجهاد الذي زيفوه" و يناقش نفس موضوع الجهاد بفيلم تسجيلي و يشمل دور السياسة الأمريكية في خلطه بالارهاب المعاصر، و هنا سأعرض فكرة وافية عن أهداف كل مشروع، لعل بين من يقرأ من يكون أقدر على تغطية أحد هذه المشروعات و لديه الوقت الكافي لانجازها ، كان حلمي دوما أن أنجز هذه المشروعات ، لكنها تحتاج للتفرغ شبه الكامل و هو ما ليس عندي بكل أسف ، كما تحتاج ، خاصة الأفلام منها ، إلى موارد تفوق موارد الأفراد ، فإن كان الأمل شديد الضعف في أن تجد هذه المشروعات جهات تتحمس لها، إلا أنني كالعادة سأتكلم على مبدأ "قل كلمتك ثم امض" لعل و عسى

رابعا: الجهاد القانوني

الفهم القاصر للمنكر و تغييره باليد في زماننا و بيان ضوابط التغيير باليد في اطار سيادة القانون، و بيان كيفية الجهاد بدعم سيادة القانون كدعم مباشر للمعروف و مشاركة في منع المنكر المجرم قانونا

خامسا: الجهاد العسكري

نهاية الفتوح بنهاية عصرها وفق اجتهاد خامس الراشدين و وفق القياس العقلي، و الجهاد في التحرر و رد العدوان و الذي يظل قائما ما قام العدوان، و الفارق بينهما، ثم بيان حكم الميليشيا بين الحرابة و الجهاد ، متى تكون الميليشيا خروجا عن القانون و ما هي الظروف الاستثنائية التي تعد بها جهادا؟ و الجهاد العسكري كقرار دولة في صورته المعاصرة و ليس كقرار أفراد

أرجو ممن لديه اقتراحات في هذا الصدد أن يفيدنا بها لنضيفها بخطة البحث، أية موضوعات يرى أنها تشوه صورة الاسلام غير ما أوردناه، أو موضوعات يراها موضع لبس و سوء فهم بيننا، ما يراه مفيدا للبحث من أي جهة، و سأبدأ العمل في هذا المبحث و النشر فيه تباعا إن شاء الله باللغة الإنجليزية لنشره هنا و على موقع أميريكان كرونيكلز، فلنتعاون جميعا حتى لا نكون كشمشون المجنون الذي هدم المعبد على رأسه أولاً، أو يكون أمرنا و امر ديننا كأمر الدبة التي قتلت صاحبها من فرط الحرص عليه

2.6.08

الفيل و العميان

عن الحب و الهوى و مصيدة التعميم





هي حكاية أسطورية، عن جماعة من المكفوفين، ولدوا محرومين من نعمة البصر، فلم يسعدوا يوما بالتعرف على دنيانا هذه من خلال الرؤية المباشرة، أتاهم حكيم بفيل ضخم ذات يوم ، و طلب منهم أن يتحسسوا الفيل بأيديهم ، ثم يصفه كل منهم على إنفراد، أمسك الأول بخرطوم الفيل، و حين سأله الحكيم كيف وجدت الفيل، رد فقال "الفيل كائن أنبوبي، مجوف، و به تجاعيد عميقة" ، و أمسك الثاني بأذن الفيل، فقال "الفيل كائن لحمي رخو، مسطح" ، و جاء دور الثالث، و كان قد أمسك بساق الفيل فقال " إنه كائن إسطواني راسخ كالعمود" فأما الأخير الذي أمسك بالذيل فقال" إن الفيل ينتمي لعائلة الحيات و الثعابين لا ريب، فهو رفيع دقيق أفعواني القوام"

عندما اكتشفت عالم المدونات منذ أكثر من عام، أثار هذا العالم اهتمامي بشكل كبير، ففي عالم المدونات تجد مجتمعنا و قد تخلص إلى حد بعيد من أسوأ ما يعيبه ، النفاق الاجتماعي، ففي هذه المدونات ليس هناك ما يخشى من القيل و القال، تجد شبابا مصريا يعبر عن نفسه بطلاقة، في السياسة كما في الإجتماع كما في الحب أو في العمل. و هو و لا ريب شيء يستحق الإعجاب، فقد وجدت جماعات من المثقفين لم تسعفني الحياة بمقابلة كثير منهم، حتى ظننتهم على وجه الإنقراض، وجدت من تحلم بمكتبة صغيرة، تبيع فيها أرقى سلع الوجود، و أهمها، وجدت من يحاول أن يدافع عن دينه بذكاء، و من يحاول بمنتهى الغباء، و لا يعيب المدونات وجود بعض الهامشيين محدودي القدرات، أو العابثين، و أقر أن نسبتهم في هذه المدونات الإلكترونية أقل بكثير من نسبتهم في الشارع المصري اليوم ، و لفت نظري أمر طريف، إستدعى إبتسامة إلى وجهي، فأما الأمر، فأني وجدت في أغلب مدونات الشباب، نفثات من الحقد المصبوب على رأس المرأة بصفة عامة حيناً، و المرأة المصرية في أغلب الأحيان، بالطبع كانت هذه النفثات نتيجة لدغات أنثوية علمت في "قفا" الحبيب الولهان. و على الصعيد الآخر وجدت في أغلب مدونات الفتيات و السيدات، حمماً من الغضب، مصبوبة بالطبع على رأس الرجل حيناً و الرجل الشرقي أحيانا، الشرقي و ليس المصري و لا أعلم لماذا، و قرأت لهؤلاء و هؤلاء، و كنت مبتسماً

فأما إبتسامتي، لأنهم ذكروني بحين من الدهر، كنت أهبط فيه بالمرأة المصرية أسفل سافلين، بناء على بعض التجارب في حياتي، و كنت على النقيض، أعلو بالألمانية و اللبنانية إلى أعلى عليين، بناء على ذلك الجزأ من الفيل الذي قبضته بيدي أيضاً، ثم مرت هذه الأيام، و حين أقرأ بعض ما كتبت في ذلك شعراً و نثراً، أضحك من ذلك "الملدوع" و "المبهور" و "المسحور" الذي كنته، "ملدوع" مقلب في مصرية، "ثم مبهور" بالجرمانية، ثم "مسحور" من لبنانية، و هكذا الأمر دائماً، ما يحدث من الوجهة النفسية البحتة، أننا نهرب، فعندما نفشل في علاقة عاطفية، نهرب من مواجهة أنفسنا بأننا أخطأنا الإختيار، و نفضل أن نسحب "خيبتنا" على نساء و رجال شعب بأكمله، أو أمة بأسرها، أو على الجنس الذي لدغنا برمته، و كأن لسان حالنا يقول "ماذا نفعل، ما ذنبنا و كل النساء في بلدنا أغبياء و لا يفهمون الرجال" أو تقول الآنسات و السيدات " و ما ذنبنا لو كانت البلد فرغت من الرجال، و لم يعد هناك إلا العيال و الأندال"

و دعونا نحتكم للعلم للفصل في هذا الإدعاء، حقيقي جداً أن هناك صفات مشتركة بين الرجال و النساء، يتسبب فيها بشكل غير مباشر أو مباشر التكوين الفسيولوجي لكل جنس، كما أن هناك صفات مشتركة بين نساء / رجال كل مجتمع من المجتمعات، نتيجة للإشتراك في عناصر كثيرة، من الطبيعة و المناخ، و حتى التابوهات الإجتماعية و الأديان السائدة، بل إن أبناء الأقليم الواحد داخل نفس القطر، تجد بينهم العديد من العوامل المشتركة، و لكن هذه البيئة المحيطة، تتحكم في تكوين الشخصية بنسبة قد تتراوح من 20-40%، أما الجزأ الأعظم من الشخصية، فتشترك فيه الجينات بقدر محدود، و البيئة الداخلية اللصيقة بالفرد، كأسرته و مدرسته و أصدقاؤه ....الخ بالجزأ الأعظم! ليست هناك يا أصدقائي الرائعين صفات مشتركة بين الرجال تجعل من الممكن أن نتخذ منهم موقفاً صديقاً أو عدائياُ، و كذلك الأمر مع النساء، و أنا بهذه اللحظة من العمر، و منذ حقبة مضت، أجد أعظم ما قيل في المرأة ، قول لـ "علي الشريف" ... أيوة... هو ذلك الممثل نصف المشهور رحمه الله، و هو ليس له و لكن لكاتب الحوار الذي لا أذكر إسمه، في فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" حين قال عندما سئل عن رأيه في المرأة، بلجته الصعيدية المحبوكة و المحببة "الستات يا ولدي زي الشمس، نحبها ساعات، و ساعات نكرهها، لكن عمرنا ما نقدر نعيش من غيرها" و لست أعتقد أن دور الرجل بالنسبة للمرأة يختلف عن ذلك كثيراً. فلماذا نعمم إحباطاتنا؟ لماذا لا نتعلم من تجاربنا كيف نتوسم الرجل الصحيح، و المرأة الصحيحة، ...بالنسبة لنا، فليس هناك "إبن حلال" مناسب لجميع الفتيات، و لا هناك "عروسة ألف من يتمناها"، العبرة بالتوافق بين قطعتي البازل ، فمع الثقافة يصبح الرجل و المرأة كقطع البازل، تحتاج للتوافق حتى تلتصق و تعطي شكلا مقبولا لحياة ناجحة، اما مع معدومي الثقافة، فالحال أشبه بقوالب الطوب، قليل من الأسمنت يكفي للصق اي قالبين، و لكن الي حين،

فيا أيها الأعزاء جميعا، لقد أمسك كل واحد منا بجزء او أكثر من الفيل، لكن هذا لا يكفي لتكوين فكرة عامة مطلقة عن الفيل، نعم، هناك ما يشترك فيه الرجال و النساء، و أجمل ما يقرأ بهذا الصدد هو كتاب "الرجال من المريخ ... النساء من الزهرة" للكاتب العالمي "جون جراي" لكن يبقى المتباين و المختلف أكثر بكثير جدا من المشترك، فلا تدعوا مصيدة التعميم تفقدكم سنوات من العمر قد تحزنوا على فقدها ذات يوم بعدما يمر عهد الشباب و ينتصف العمر أو يقارب من الانتصاف، لو كنت قد عاينت الفشل، فلتنس فيمن كانت المشكلة، انطلق في الحياة، و افتح رئتيك للحب من جديد، لسة الغاني ممكنة... و لا إيه؟

1.6.08

Hezbollah & The Lebanese Paradox

Analyzing Nasrallah Speech after Presidential Elections

In his speech on May, 26, 2008, Hezbollah leader Hassan Nasrallah had addressed a variety of issues and triggered a variety of supporting and opponent reactions. I was asked by the very dear friend blogger Fantasia to express my views about that speech in the lights of the overall Lebanese situation. Now, going straightly to the core , we need to understand some factualities of the Lebanese case before we assess the appropriateness of Nasrallah speech as a political language:
  • Political powers today in Lebanon are clustered into two opposing fronts. First is Al-Mostaqbal movement, lead by Saad Hariry, the son of the assassinated former prime minister Rafiq Hariry. The supporters of this movement plus the Lebanese formal army, being the Socialist Party of Lebanon and Qataib that is a Sonnet armed militate in a sense. Second front is lead by Hezbollah and its leader, and supported by Amal movement (both are Shiites organizations having their own militias too) as well as a secular patriotic movement gathering a variety of Lebanese streams in a highly diversified society.
  • Power game is the eminent element in the Lebanese crisis. It is neither about the war in 2006, nor about Hariry assassination. It is a power seeking dispute between Hezbollah who perceive his victory to be more entitling for more power, and others, specifically Walid Junbalat and Saad Hariry who has always opposed. I see it more like a power game based on fractional loyalties more than a patriotic dispute for sake of Lebanon by any mean.
  • Overseas parties are very there in the Lebanse dispute. USA and its regional representatives in the Gulf region, mainly Saudi Arabia (who had also held a fishy linkage with Rafiq Hariry) supports Junbalat and Hariry as they always did. Syria and Iran supports Hezbollah as theu have always did as well. Each for his very own sake, non for the sake of Lebanon.

Now, let us start with the major quotes in Nasrallah speech in May 2008. I will comment it here by its chronological sequence other than its importance or relevance;

  • He welcomed the election of Soliman as a good step forward. Then he praised the strategies of the assassinated prime minister Rafiq Hariry, accommodating both development and resistance hand by hand.
  • He answered who claims Hezbollah to be a clergy lead party. Stating this to be a pride for this party, and that the clergy mentality advises them to accommodate the Lebanese diversity. This I surely disagree too. Theocracy can never bear diversity. Being a clergy background man was always the annoying thing about Nasrallah to myself. Yet, I still respect the freedom fighter in him.
  • He had stated a good point when he linked the armed resistance to its causative reasoning. Stating he will be ready to disarm his forces once Lebanon has the suitable power and regimen to protect the Lebanese land and interests. Then, claimed the talks about a new Israeli war to disarm Hezbollah is exaggerating the situation to pressure the nation. Which I believe to be true. No army in the world can disarm a militia. Very true.
  • He called Iraqis to reject the legal framework required by the US to legalize its existence in Iraq. Calling it a major choice and calling for the continuation of armed resistance. Which I support.

That was it, but I am sure the dear Fantasia wanted me to comment on a specific thing that I did not catch. Maybe because I did not listen to the entire speech.