11.5.08

محمود

الفقر، أبشع صور القهر الإنساني، و أبشع ما فيه أنه ليس سريعاً خاطفاً، فالحرب و الموت و الدم المهدر، كلها أمور قاسية على القلب و العين، لكنها جميعاً تؤلم من تصيبه بسرعة، ثم تمضي آلامها كما حدثت و بنفس السرعة، إنها ضروب من المعاناة الحادة، أما الفقر فهو المعاناة المزمنة، عذاب الفقراء اليومي، و عندما يفترس هذا المرض المزمن طفولة فتىً يافع، يكون أكثر قسوة و مرارة ... محمود ... شخصية حقيقية من ملح الأرض الذين تراهم كل يوم صباح مساء، كان يبيع المناديل الورقية على مقاهي كورنيش الإسكندرية، و كان صغيراً، وحيداً ، فقيراً، و شريداً، لكنه يبتسم، إبتسامة باكية، أو بكاء باسما
طفلٌ .. في عمـــــــــــر زهرة بريــــة
يجول بالمقاهي .. يبيع مناديلاً ورقيــــة
و يهدينا إبتسامةً .. تسعُ الكرة الأرضية
بها براءة البحر .. بها عطـورٌ سكندرية
لم تبق بعيني يا "محمود" دمــــــــــوعٌ
تمسحــــــــــــــها مناديلك تلك الورقية
لكن هاتها ..
هاتها و ابتسم ..
ليزول ظلام الأمســـية
لتدغدغ قلباً يحمـــــل كل عناء البشرية

***

ابتسم يا ولدي بوجه القـــــــــدر .. ابتسم
ولو حــرمك عطـــــــف الأب .. ابتســـم
ولو حرمـــــــــــــك دفء الأم .. ابتســم
ولو سرق لقمــــــــــة كفـــافك .. ابتســم
ولو مزق الأسمال عن جسدك بليل الشتاء
فلا تنسَ و أنت ترتــــــعد .. أن تبتســـــم

***

هل تعجب من رقة شاعرٍ في زمـن عربيد؟
مسكين أنا مثلك يا ولدي ..
و شـــــــــــريد
الزمن الماجن من حولي يحـــــــــاصرني
بالوعـــــود يوماً .. وكل يوم بالوعــــــــيد
ما حيلتي ؟
لم تطـــــمس الدنيا المصـــــــــ
بوغة عقلي
لا ولم تصغ لي قلباً .. من حـــــــــــــــديد
أنا مثلك يا "محمود" ..
في هذه الدنيا وحيد
EyaD
الإسكندرية – شتاء 1990

رقصـــــــة

معارضة شعرية لقصيدة "سامبا" لنزار قباني... كتبت مع وصول رقصة "لمبادا" لمصر في صيف 1991. فبرغم أني لا أدعي ولاية و لا فضيلة ...إلا أنني ما أن شاهدت الرقصة في مرقص بشرم الشيخ، يرقصها مزيج من يهود و مصريين، حتى قلت: لو رأى من هاجموا رقصة "سامبا" في مطالع القرن العشرين ما أراه، لعدوا "سامبا" أرقى فنون الرقص، فعلى قدر رقة الـ"سامبا" و الـ"تانجو"، تاتي وقاحة و بشاعة "لمبادا" كرقصة ثنائية بين رجل و إمرأة، فبينما الأولى و الثانية تعبران عن حالة تناغم عاطفي، تعبر الثالثة عن حالة إحتكاك جنسي وقح يحدث على المسرح و أمام المئات من الراقصين و المشاهدين، و هذا فعل يتنافى مع سلامة الفطرة البشرية التي تحتاج إلى الخصوصية في اللقاء الجنسي، فهل وصلت بنا حالة العبادة لمستحدثات نصف الكرة الآخر أن نأخذ كل ما لديهم، حتى هذا الروث الغير الإنساني ؟



الجنون .. ألبســوه ثـــــــــوب رقصــة
وهي ليست غير قصــــــــة .. للمــجون
شبقٌ على الشِفاه .. خمــرٌ مــلء العـيون
لدغاتٌ على الأعناق و أرقٌ بالجفـــــون

***

هاكم الوغد الوسيم يلمع في الساحة بَرْقــا
يرمق الهيفاء ... ينادي عـــــــــندها الـرِقَّا
صادفها ... لاصقها ... وجــد في باسقها
خصـــــــــــراً لبقــا
شــدها ... ضــمها ... و إمتصــــــــــــها
وجـــــد منها العِرقا
صـــبًّ فيه نارَهُ.. فتأوَّهَــــــــــــت شَبَقَا
فانفجر ..
يلعق الآذان لعــــــقا
يرتِقُ الخــــدَّين رتقا
يشعـل النيران بالنهد
تبعـث النيران عَـرَقا
تتملمــل .. تتـــــأوه
يعـشِقُ الآهات عِشقَا
تنــــــــــزوي بالعنق
يتوسَّد العُنُقَـــــــــــا
يُنضِــجُ لَحْم الشفـتين
ينهل الرضَّابَ مَرَقَا

***

وتمـــــوت الشمـوع .. فيطلــــــــق يديـــه
يرشق الكــــفين رشقــــــــــا بين الضلوع
في الثنايا .. في الخبايا .. في كل الـــربوع
في سلســلة ظـهر .. فوق قمــــــــــــة نهد
يبحث عن الرغبة .. يخـلع عنها الـــدروع
يسقيها .. كي تظمأ .. يطعمها.. كي تجـوع
يرتعشان .. يرتجان .. ينصهران كالشموع

***

رقصـة أمريكا .. رقصـــــة شعب
حول الســـر المقدس .. لتجـــارة
وأمــــــة تعـتنق الدعــــــــــــارة
تستشــهد .. في البيوت الســـرية
والعــــاهرة هي القضيــــــــــــة
تحتل المـــركز الأول بجـــــدارة
بلد حــارَبَ الحـــــب والإيمــــان
واستجار بالشيطــــان .. فأجَــارَه
بلد تمــــوت فيه ثقافة الإنســــان
وتحتضـــر الحــــــــــــــــضارة
EyaD
شرم الشيخ. صيف 1991

ماء العيون

و تلك بكائية مع فتاة باكية، فقدت حبيبها، و الذي لم يكن يوماً يحبها، و لذا كان الفقد قدرها منذ البداية، و عندما واجهتها بهذه الحقيقة، كمبضع جراح يفتح البثور ليخرج منها الصديد، بكت كأشد ما يكون البكاء، و بين دموعها أخذت تسترجع كل ما فعلته بها الحياة و هي تتخيل أنها كانت شديدة القسوة عليها، لم تكن تبكي لفقده، و لكن لتخرج صديد الآلام من جفونها ، بمناسبة فقده، و الفارق كبير جداً
إبكــــــــــــي يا فتاتي
فرحلة الدمع بين الجفـــون و الخدود
تطرح أسئلة كبيــــرة
تريني مآسي دنيانـــا و مآسيها كثيرة
إبكي لأرى أطفـــــــــــالاً محرومين
من الحلوى و من اللعب الصـــغيرة
إبكي لأرى حداد الأيامـــــــــــــــى
إبكي لأرى انكســـــــــــار اليتامــى
وحذاءٍ بالٍ في قدم صــــــــــــغيرة
إبكي لأرى شعـوبا منكوبة ومركوبة
وقانعـــة بسكنى الحــــــــــــــظيرة
إبكي .. فبكاؤك خطـــــــــــوة أولى
للخـروج من تلك الحظـــــــــــــيرة
***
إبكي ..
لأرى العذراء بأول خطوةٍ نحو الخطيئة
إبكي ..
وأرى القواد .. يرسم بســـــــمته الدنيئة
إبكي ..
لأرى الأحلام ذبحى على ســـــاق بذيئة
***
إبكي ..
لأرى شوارباً لا تعني رجــــــــولة
وأرى نهوداً لا تحـــــــــــوي أنوثة
لأرى دمعة طفـــــــل كســــــــــيح
لأرى الندبة في وجـــــــــــه صبيح
لأرى الشعراء خلف سجـون العادة
وأرى الشعــر في وطني كالضريح
***
إبكي صديقتي ..
ما شـــــــــــــــــــــــــــــاء لك الله بكاء
إبكي .. و لكن لا تدعي أنني سبب البكاء
فالدمع في داخلنا مذ رأت العيون ضــياء
اليوم نبكي لفقد حبيب
غداً نبكـي لفقد قريب
قدرنا .. هو البكـــــاء
الدمع هو القاعدة و البسمــــــــة إستثناء
إبكي ..
فكل ما فيه حياة .. خــــــــــلق من الماء
وبماء العين فقط .. يخــــــــلق الشعـراء
EyaD
طنطا في صيف 1992

رسالة إلى الله

كثيراً ما نخاف مواجهة أنفسنا بعجزنا أو فشلنا، كثيراً ما نتجنب لوم جلادينا، و في كل الأحوال نلوم الزمن، أو الدهر، أو القدر، أو قد نتبجح فنسأل عن معنى الكون، هنا ألخص غطرسة الإنسان و غلوائه في سؤال للسماء في: رسالة إلى الله، ثم أعود فأستلهم وجه الحقيقة في أسئلتي بــإلهام من الله


رسالة إلى الله
مـــــــــــــــــن أين ؟
و إلــــــــــــى أين ؟
و ما الحــــــــكاية ؟
بدأت طريقـــــــــــــــــــــاً يبدو بلا نهــــاية
طريق البحث في أصـــــــــــــل الروايــــة
أللجنون مســــيري ؟ أم إلى نور الهـــداية ؟

***

يا حكيم .. لماذا مـــــلحمة الدمـــــــــــــاء؟
يا رحــيم .. لم الظمأ و سماؤك يثقلها الماء؟
يا قهار .. و لماذا يقهــــــــــــــرنا الدهماء؟
يا مغني .. لم جـــــــــــــــــــــوع الفقراء؟
يا شافي يا معافي .. الداء يشق الأحــــشاء!

***

يا كريم .. لم يبخل بالحلم على من يتمناه؟
لم يغدو الأمل ســــــــــــــــراباً ننســــاه؟
لم ختم الحزن على الأفـــــــــــــــــــواه؟
يا عظيم .. صارت دنيانا ملهــــــــــــــــاة
سخرية مرة .. تضحك الشفـــــــــــــــــاه
أما الفـــــــــــــــــؤاد .. فالبسمــــــة تأباه

***

طفلٌ كسيح .. على التراب يحــــــــــــبو
وعينه لكل من سار على قدمـــــــين ترنو
وإذا ما جاء نومٌ .. فعلى التـراب يغفـــــو
على شوك ينام .. وعلى الآلام يصحـــــو
لا يعرف كيف يصــــــــــــــــــــــــــرخ


لا يعرف كيف يشكـــــــــــــــــــــــــــــو
ومن عينيه .. سؤال حقٍ ينســــــــــــــاب
لماذا أنا لصيق التـــــــــــــــــــــــــراب؟
لماذا أنا أذوق العــــــــــــــــــــــــــذاب؟
لم تُسرق طفــولتي و الشــــــــــــــــباب؟
أحيا و اموت حــــــــــــبيس التـــراب !!

***

شيخٌ بالعراق
عاش عمره .. في رحــــــــــــاب السماء
نسفوا بيته .. فنظـــــــــــــــر إلى السماء
ذبحوا ولده .. فنظــــــــــــــر إلى السماء
سملوا عينيه .. فأشـــــــــــار إلى السماء
قتلوه ..
قتلوك يا أبتي، فلماذا ..
لا تنقض على قاتليك السمــــــــــــــــــاء؟

***

و فتاة كانت .. في عمــــــــــــــر زهـــرة
كانت بالبوسنة تعزف لحناً، تغرس شجـرة
تحلم بالبيــــــــت
بحصانٍ أبيض .. و فارسها يعتلــي ظهره
فأتت جحافل الليل
سرقت عرضـــــــــــــــــها قسراً و قهرا
وغاصبها .. ترفع الـــدنيا ذكــــــــــــــــره
كانت تعد لغدها .. أحلامــــــــــــــاً نضرة
بيت بالحب تبنيه .. تجـــعل الإيمان عطره
فانقلبت الحلم أوهاماً والبيت أطلالا قفرة!

***

شللٌ يسري بجســـــــــــــــــــــد الأطفال
و دمٌ طاهـــــــــــــــــــــــــرٌ بالغدر سال
و الفقرُ يذيب الأسمــــــــــــــــــــــــــــال
و أنا يضنيني الســـــــــــــــــــــــــــؤال
دائماً و أبداً نفس الســــــــــــــــــــــؤال
أخلقنا لنكابد ألماً ؟ أخلقنا لنذوق الأهوال؟

إلهامٌ من الله

من أيــــــــــــــــــــــن ؟ .. من عنــده
و إلى أيــــــــــــــــــــــــــن ؟ .. إلـيه
و شرح الحكـــــــــــــاية .. سهلٌ عليه
و نهاية الطـــــــــــــــــريق .. بين يديه
فالرواية كلها .. من صـــــــــــنع يديه

***

من يا عبد أسال الدمــــــــــــــــــــاء؟
ومن أراد الظمـــــــــأ لهـــــــــــــيباً
فمنع عن العباد المـــــــــــــــــــــــاء؟
من أطلق العنان .. لقهر الدهمـــــــاء؟
من منع القـــــــــــــــوت عن الفقراء؟
من لبطــــــــــــــــــــــن اليم ألقــــــاه
لتجوع بطون البؤســـــــــــــــــــــاء؟
من ترك الداء يسري و بيده الــــدواء؟
ألستم أنتم من أراد الشقــــــــــــــــاء؟
ألستم أنتم من صــــــــــــــــاغ العناء؟
تخافون لوم طغاتكم فتلومون السمــاء؟

***

لم يبخل ربكم بالحلم .. أنتم منعتموه
لم يقتل الأمل يوماً .. أنتم قتلتمــــوه
وختم الحزن أنتم وضعتمــــتــــــوه
ولهو الدنيــا انتم أردتمـــــــــــــــوه
خيركم فاخترتم .. و التسيير أبيتموه
أخلفكـــــــــــــــم ربكم في أرضــه
فتركتم عهــــــــــــــــده و نسيتمـوه
أمركم بالطيبات .. فاخترتم الخبائث
هنيئاً لكم ما اخترتمــــــــــــــــــــوه
زرعتم الأرض حقداً .. فأنبت شراً
حصادكم اليوم ما بالأمسٍ زرعتموه

***

وتسأله عن الطـــــــــــــفل الكـــسيح!
وهو به أدرى .. وأرحـــــــــــــــــــم
تعــــــــــــــــــــــال يوم الديــــن تراه
بفردوســــــــــــــــــــــــــــــــــه ينعم
أبدله بالساق جـــــناحــــــــــــــــــــــاً
يطير به في الجـــــــــــــــــنان فيكرم
و إذا ما جاء نومٌ ..
فعلى ديباج ينام و على سندس يحلــــم
بكى بالأرض يوماً .. وإلى الأبد يتبسم
هذا عوض من بلاء الســـــــــــــــــقم
فطوبى لمن يشقـــــــــــــــــى و يسقم
يا عبد الله رويداً
أأنت خلقته .. لتحنـــــــو عليه و ترحم؟
أم ربه الرحــــــمن .. به أدرى و أعلم؟
فتب إليه و اهتدي
و سل الغفران عما قلت و انـــــــــــدم

***

شيخ العراق .. أعلم مــــــــــــنك بربه
شب في رحابه و جعل له جمــاع قلبه
فوهبه الرحـــــــــــــــــــــــمن صبراً
أين أنت من صــــــــــــــــــــــــــبره؟
نسفوا بيته .. فنظــــــــــــــر إلى ربه
ذبحوا ولده .. فرضـــــــــي بأمر ربه
سملوا عينيه .. فرأى بنــــــــــور ربه
قتلوه .. ففــــــــــــــــــــرح بلقاء ربه
و عنده سيعلم .. كم فضـــــــــــل ربه
ويرى في قاتله .. قصــــــــــاص ربه
فأمهل القاتل ليومٍ هو يوم كــــــــــربه
راقته لعبة الدماء
ولسوف يعرف ع
اقـــــــــــــــــبة لعبه

***

أما الفتاة و عرضها .. فسل عنهما نفسك
فالعار عارك يا فتى .. و الذنب ذنبــــك
إخوة في الحق أنتما
فكيف نال الكـــــــــــــــــــلاب أخــتك؟
لمَ لم تجفف دمعها؟
وتأخذ كالرجــــــــــــــــــــال بثـــأرك؟
لم رضيت بقهرها؟
ولماذا لم تغضـــب لعرضـــــــــــــــك؟
بكيت عرضها شعراً؟
وندبت بكـــــــــــــــــــــــارتها بقلــمك؟
لا .. لن يبريء الشعر عرضـــــــــــــاً
ولن ترفع الأقــــــــــــــلام من ذُلـِّـــك!
هاك رأســـــــــــــــــــــــك فوق العنق
وذراعـك ثابت في كــــــــــــــــــــتفك
ألق قلمك واحمل سلاحــــــــــــــــــــاً
وامض فأثأر لأخــــــــــــــــــــــــــتك
وإلا .. فاستحــــــــــــــــي منه تعــالى
وانظر للأرض .. و ارض بوصــــمك

***

رضيت بالدم المنــــــــــــــــــــــــهال
أطلقت الفقر .. يذيـــب الأثمـــــــــــال
وبعد هـــذا تلقي الســــــــــــــــــؤال؟
لم تخـــــــــــــــــــلق لتكــــــــابد ألماً
لم تخــــــــــــــــــــلق لتذوق الأهوال
خُلقتَ حراً .. فاخـــــــــترت الأغلال
خُلقتَ مهتدٍ .. فأردت الضــــــــــلال
عشقت الحرام .. و كرهـــت الحلال
فكن كما شئت
وانهل من الدنيــــا حتى الثمــــــــــال
فستعلم يوم تنزل لحــــــــــــــــــــدك
يوم التــــــــــــــــــــراب عليك يهال
أفعال من كانت .. هذه الأفعــــــــــال
EyaD
القاهرة – خريف 1995

درس البلاغة الأمريكية

"أمريكا طليعة الإنحطاط" عنوان كتاب للفيلسوف و الكاتب الفرنسي "روجيه جارودي"، كلما حاولت أن أتصور وصفاً يوجز موقف أمريكا منا نحن العرب، لا أجد أفضل من هذا الوصف، إنه وصف عبقري من كلمتين، لإمبراطورية تحمل عبقرية الفناء، وهذه القصيدة ، هي درسٌ في بلاغة الأمريكان حين يلقون معلقات الذل علينا، نحن الشعوب المعدة للفناء، و هي مع هذا أمنية، أمنية أن يولد بيننا نبي العنف و الثأر، نبي ثبات الموقف و إستقلال الرأي، لقد حبلت أمريكا اللاتينية فأنجبت "هوجو شافيز" و رفاقه من الرؤساء الراديكاليين في أمريكا الجنوبية، و الذين غيروا وجه القارة من حديقة أمريكا الخلفية إلى وجع في قلب الأمريكان، فمتى تنتهي سنون العقم يا بلاد العرب؟؟
صغيرتي ..
بالقاموس الأمريكي .. بحـــرف الحاء
يوجد .. حــــــرقٌ .. حــربٌ .. حظــرٌ
لا يوجد .. حــقٌ .. حـــــــبٌ .. حــــلمٌ
و لا حــــياء

***

بالقاموس الأمريكي .. بحـــرف الخـــاء
يوجد خــــــطرٌ .. خــرقٌ .. خَـــــــــبَلٌ
لا يوجد خـــــيرٌ .. خلــــقٌ .. خفــــــــرٌ
و لا خضراء

***

و تســــأليني ... مـــن أنا ؟
ولست أدري بوجه التحـــــــديد من أنا
فذاكرتي تهاويل .. من هنـاك و من هنا
الشيخ المذبوح بـدير يــــــاسين كان أنا
والحبلى المبقورة بـالنبطـية كانـــت أنا
السـاجد المغدور بـحــرم إبراهـــيم أنا
والطفل المنثورة حشاه بـقـــــانا هو أنا
أنا .. أنا .. أنا
صرخـات القــــــــدس تكـوي أذنيَّ أنا
وقذائف إقليم التفـــــاح تنثرنـــــــي أنا
وجــــــوع بـالعراق يكـوي حشـاي هنا
فلأن ســــــرَّك أن تعـــــــــــــــــرفي
أي مقهـــورٍ ومسلوبٍ ومصلــوبٍ أنا
ألا فاعــــلمي .. عـــــــــــــــــربيٌ أنا

***

طفلٌ أنا يا مريمي شيَّبَه القـــــــــــهر
ســــــرقوا مركبه بمينا يــــــــــــافا
وقتلــــــوا أبويــه في ليلة قــــــــدر
حرقـــــوا مـــــــــــــأواه بـبيــروت
وسمــــــلوا عينيـــه بـصــــــــــــيدا
فتعثر بألف ألف قــــــــــــــــــــــبر
طفــل أشيب مولود بدياجير الغــــدر
ممــلوء فمه منذ المهد .. بتراب القبر
مسيحك أنا يا مجـــــدلية .. لكـــــني
مسـيح العنف
مســيح الحقد
مسيح الثـــأر
EyaD
طنطا في ربيع 1998