
جمال البنا و قبول الآخر فكريا
لا أتفق مع العالم الكبير الأستاذ/ جمال البنا في الكثير من آرائه، و أتفق معه كذلك في كثير منها، و في كل الأحوال، لدي كما قال فولتير استعداد للموت ... لأجعله يقول ما يشاء، لكن بعيدا عن كل ذلك، هذا الرجل أرى فيه مشيبي، لو طال بي العهد فوصلت لسنه، و ان كنت لا أقارن قامتي الهزيلة بقامته العملاقة، فهو الصارخ بالحق كما يراه في البرية، يكابد تطاول الجهلاء من أمثال الغلام القائل بأن زواج و طلاق الدراما واقع شرعا، و الذي لن أذكر اسمه في مقال ذكرت فيه اسم "البنا" لأن في ذلك شرف لن أهبه إياه، يتطاولون عليه اليوم لانه قال أن موضوع الحجاب موضوع خلافي، و أن هناك من السابقين و المعاصرين ما فهمه فهما مغايرا ، يحرفون كلامه ليسخروا منه و يكرهوا فيه العوام، لقد قال الرجل أن الموضوع خلافي فقهيا، و هذه حقيقة، فليس عليه اجماع، و كما أن هناك من يوجب النقاب على طرف، فهناك من يبيح كشف الشعر على طرف نقيض! و بينهما الوسطية المعروفة
احترت ماذا أقول له؟ ثم اخترت أن أناشده بشعر من وحي قصيدة "لا تصالح" للراحل الجميل "أمل دنقل" رحمه الله، بعد أن غيرت فيه بما يناسب الموقف، و قد ميزت ما بدلته أنا من كلمات باللون الأحمر، عن القصيدة الأصلية باللون الأسود
لا تصالح .. و لو حرمتك الرقاد .. صرخاتُ اللمامة
و تذكر .. إذا انزعج فـــــؤادك
من عواء المتسربلات بالسواد
و فحيح رجالهن الذين .. تخاصمهم الابتســـــــــامة
أن بهذا الوطن .. مائة ألف يمامة
حكموا عليها أن تتســــــــــــربل
في سنوات الصبا .. بثياب الحداد
لا تصالح .. فما ذنب كل يمامة قهـــــــــــــــــروها؟
و صبغوا طفولتها بالســــــــواد؟
***
لا تصالح .. و لو توجوك بألقــــــــــــــــاب القيادة
كيف تخطو على جثث الضحــايا؟
كيف تنظر في يدهم لو صافحوك
فلا تبصر الدم في كل كـــــــف؟
إن سهما ثقب "فـــــــــــــــــــرج فودة" من الخلف
سوف يأتيك من ألف خــــــــــلف
فالدم عند الكلاب .. وسام و شارة
و عرشك الفكري ينهـــــــــــــــار
و ينكسر قلمك البتـــــــــــــــــــار
إذا لم تزن ذؤابته بآراء الشــــرف
و استتطــــــــــــــــــــــبت الترف
***
لا تصالح و لو قال العيال: أصاب الشـــــيخ خبال
عندما يملأ الحـــــــــــــــق قلبك
تندلع النار إن تتنفَّـــــــــــــــــسْ
ولسانُ الوهابية و التلف يخرس
لا تصالح .. ولو اصطنعوا لك الاحتــــــــــــرام
كيف تستنشق رئتاك النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امــــــــــــرأة
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها
من سنابك الجــــــــــــــــــــاهلية؟
كيف تصبح فارسها في الغــــرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليـــــــــد ينام؟
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام؟
وهو يكبر -بين يديك- بعقل ملوث؟
لا تصالح
ولا تشترك مع من أظلموا مصر في كـــــــــلام
وارْوِ قلبك بصحيح الإيمــــــــــان
و اهدم منهم كل صنم مقــــــــدس
و اشك لله من إفكهم .. ليظهر الحق
و يبرأ الله منهم .. و يبرأ السلف العظــــــــــــام