
الفضاء، هؤلاء الذيم ملأوا الدنيا صياحا و ضجيجا و لم يقولوا شيئا، فلا هم أثروا القديم ، و لا هم أضافوا جديدا في الفكر الإسلامي ، و لكننا لم نعرض من قبل لأصل العلة و بداية المهزلة الدعوية، الذي كان أول من إختار لنفسه لقب داعية من الوعاظ الذين يدعون للدين في السيدة زينب و الحسين ، ذكرني به مقال على ويكيبيديا العربية، و التي يقاتل المتأسلمون لصبغها بلونهم القميء الرديء، مما يزيد من قلقي على مستقبل اللغة العربية كوعاء ثقافي، فرأيت لبيان اعتلال إمامهم و طليعتهم، أن أحصي عليه هنا، ليس سقطاته الفكرية و الحضارية، لأنها ببساطة لا تحصى، و لكن سقطاته الدينية و الشرعية، و التي نهدف من بيانها، توضيح تهافت البنيان الدعوي الوهابي المستحدث في مصر، من ناحية الشرع ذاته ، فهلموا نشاهد سقطات المرحوم "عبد الحميد كشك" و الذي لا يمنعنا من التهكم عليه إلا الموت و ما له من حرمة، حيث تهكم على مصر ذاتها و على كل رموزها الثقافية و الحضارية سامقة القامة ، من توفيق الحكيم لأم كلثوم و غيرهم من العمالقة ، الذين أثروا الحياة الثقافية المصرية كما لم يفعل هو و لا من يعتنق فكره
حول أي خطيب أو واعظ، هي الخلطة السحرية، تشدد يوحي بالصرامة في الدين، هجوم على الدولة يفرغ فيه المواطن المهمش كراهيته للحكومة الطاغية، رشة بهارات صوفية خفيفة من آن لآخر ، حتى يتصايح الجمهور بلفظ الجلالة ابداء للإعجاب و الإنسجام، و أخيرا "خفة دم" في نطاف وعظي، أو وعظ في إطار كوميدي، لتفريغ الكبت بالسخرية من الرموز، و الترويح عن النفس المهمومة بالضحك، و لكن يبقى السؤال عن شرعية هذا الهزل، بغض النظر عن جدواه الدعائية لزيادة جمهور الخطيب، أليس المنبر هذا هو موقف المصطفي صلوات الله عليه؟ و موقف الراشدين من قبله؟ فهل علمنا عن أحدهم الهزل على المنابر؟ لقد كان الرسول صلوات الله عليه كما حدث عن نفسه يمزح و لا يقول إلا الصدق، مزاح لطيف ذكي يقوم على مفارقات جملة تحتمل معنيين كمزحة "لا تدخل الجنة عجوز" و غيرها، لكننا أبدا لم نر ظلا لمزاح في خطبه المنبرية، و لا في خطب صحابته الذين احترموا وقوفهم على منبر كان سلفهم عليه الرسول، فاتبعوا منهجه، فكيف على منبر الرسول يهزل كشك هذا بهزله الفج؟ و كيف على منبر الحق يقف الرجل يهز عجيزته و يتطوح يمنة و يسرة ليزيد من انسجام الجمهور؟ و ليته اقتصر على هذا، و لكنه جرح العظماء من بني هذا الوطن، فيقول عن أم كلثوم التي دعمت المجهود الحربي باموال تفوق ما كان يصب في مسجد "عين الحياة" و جيب الشيخ من أموال السعودية، فيقول عنها "امرأة في السبعين من عمرها تقول: خدني لحنانك خدني .. يا شيخة خدك ربنا" و كما تطاول على الفن تطاول على الأدب، فيقول عن توفيق الحكيم "توفيق الحكيم حيث لا توفيق ولا حكمة" فماله يسخر من ألقاب الناس؟ و ما أسهل أن نقول عنه "عبد الحميد كشك، لا شيء يحمد في الرجل، و لكن مجرد كشك" هل هذا يصعب على أحد؟ هل هذا هو حديث العلماء يا شعب مصر؟
"ولا تنابذوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان" ليقضي على عادة حقيرة تنتشر بين الأمم الضحلة الثقافة، و هي تتمثل إما في اختراع لقب ما للشخص، يكشف عن صفة غير حميدة فيه، أو يفتريها عليه، أو تسخر من لقبه أو اسمه الحقيقي ، لتهزأ منه، فانظر للشيخ الدارس لأصول الدين، يهزأ من رئيس أثيوبيا السابق "منجستو هيلا" فيقول " يحتوي اسمه على حروف النجاسة كاملة" و نحن هنا نتحدث عن إتيان ما نهى عنه الله في كتابه، و ليس عن الأضرار السياسية التي قد تنتج عن سب رئيس دولة، مهما بلغت الخلافات السياسية معها، و أسوتنا في هذا لا يجب أن تكون بذاءات "عبد الحميد كشك" هذا، و لكن كياسة الرسول و هو يخاطب قيصر الروم و أمير البحرين و الأسقف القبطي بألقابهم الرسمية و في تهذيب و أدب جم ، و كذلك فعل حين سخر من قصر قامة بورقيبة فوصفه بالقزم قائلاً "لا يجوز لقزم مثلك أن يمد إلى الشمس يدا شلاء ، ارجع فتعلم في الإبتدائي فليس عيبا أن تتعلم ولكن العيب أن تقول ما لاتعلم" ناسيا فوق المخالفة الدينية أن الحبيب بورقيبة الذي يسميه قزماً هذا هو من حرر التراب الوطني التونسي من الاستعمار و أنهى الحكم الملكي، و لعل هذه خطيئته، فالسعودية و أذنابها يكرهون كل جمهوري و كل من يطرد الملوك و يمنعهم من امتصاص دم الشعوب و بترولها، فهذا هو بورقيبة، فماذا أنجز الشيخ في حياته المليئة بالضوضاء العاطلة من كل فعل جليل؟ و لم يتوقف "كشك" عند هذا، و لكنه تخطاه لإختراع لقب بذيء لنا جميعاً، ليسمنا نحن أبناء مصر بأننا الملاعين، فليت مصر لم تنجب من رحم نيلها من يتطاول عليها، منتشيا برشاوى النفط و أموال العربية السعودية، فتراه يقول " دا هما بيقولوا دي مصر أم الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم بيقول دا الدنيا ملعون ملعون ما فيها ، تبقى مصر أم الملاعين" فمن هم هؤلاء؟ أيعني المصريين؟ أوليس الشيخ منهم؟ و ماذا يضايقه في وصف مصر بأم الدنيا؟ أم تراه يريد السعودية ربة نعمته أماً للدنيا و الدين؟ من سقطات الحرية أن تبقى هذه البذاءات متداولة و مسموعة حتى يومنا هذا على مرأى و مسمع من الجميعلست هنا في موقف الدفاع عن مطربة عصر السادات و صاحبة كازينو الليل "شريفة فاضل" فلست أراها أهلا للدفاع، لكنني مازلت أقتفي أثر المخالفات الشرعية في حديث الداعية العصري الأول، داعية القرن العشرين كما كان أصحابه يحبون أن يسموه، و من المعروف شرعا بالضرورة أن من يتهم أحداً بنقيصة في عفته فعليه أن يأتي بأربعة شهود، و إلا جلد لأنه رمى محصنا أو محصنة، و من قذف أحداً و لمز شرفه أو نزاهته بغير بينة أو شهود يحد أيضا بحد القذف، فانظر لقوله "شريفة فاضل إيه ؟ دا لا هيا شريفة و لا ابوها فاضل" فقد لمز شرف المرأة و أبيها و فضيلتهما، فإما أنه قصد العفة أو النزاهة، و في الحالتين فقد قذف بغير بينة و لا شهود عدول على واقعة محددة
فهل هذا هو علم داعية القرن بالشرع؟ و هل هذه خلق المسلم؟ حاشا لله، لكنه خلق المتهافتين على خلق الشعبية بأساليب لا ترقي كثيرا عن أساليب مسرح الهلس في السبعينات و الثمانينات ، سخرية من كل القيم و من كل الرموز، المهم، أن تحتشد سيارات الأجرة تحشد البسطاء من عين شمس و شبرا لسماع خطبة الشيخ الشتام، سبحان الله، كم تشبه الليلة البارحة؟














