25.6.08

طليعة التهافت

عبد الحميد كشك و بدايات السقوط


تحدثنا كثيرا عن تهافت دعاة الفضاء، هؤلاء الذيم ملأوا الدنيا صياحا و ضجيجا و لم يقولوا شيئا، فلا هم أثروا القديم ، و لا هم أضافوا جديدا في الفكر الإسلامي ، و لكننا لم نعرض من قبل لأصل العلة و بداية المهزلة الدعوية، الذي كان أول من إختار لنفسه لقب داعية من الوعاظ الذين يدعون للدين في السيدة زينب و الحسين ، ذكرني به مقال على ويكيبيديا العربية، و التي يقاتل المتأسلمون لصبغها بلونهم القميء الرديء، مما يزيد من قلقي على مستقبل اللغة العربية كوعاء ثقافي، فرأيت لبيان اعتلال إمامهم و طليعتهم، أن أحصي عليه هنا، ليس سقطاته الفكرية و الحضارية، لأنها ببساطة لا تحصى، و لكن سقطاته الدينية و الشرعية، و التي نهدف من بيانها، توضيح تهافت البنيان الدعوي الوهابي المستحدث في مصر، من ناحية الشرع ذاته ، فهلموا نشاهد سقطات المرحوم "عبد الحميد كشك" و الذي لا يمنعنا من التهكم عليه إلا الموت و ما له من حرمة، حيث تهكم على مصر ذاتها و على كل رموزها الثقافية و الحضارية سامقة القامة ، من توفيق الحكيم لأم كلثوم و غيرهم من العمالقة ، الذين أثروا الحياة الثقافية المصرية كما لم يفعل هو و لا من يعتنق فكره

هزل على المنبر
أسهل طريقة لجمع العامة حول أي خطيب أو واعظ، هي الخلطة السحرية، تشدد يوحي بالصرامة في الدين، هجوم على الدولة يفرغ فيه المواطن المهمش كراهيته للحكومة الطاغية، رشة بهارات صوفية خفيفة من آن لآخر ، حتى يتصايح الجمهور بلفظ الجلالة ابداء للإعجاب و الإنسجام، و أخيرا "خفة دم" في نطاف وعظي، أو وعظ في إطار كوميدي، لتفريغ الكبت بالسخرية من الرموز، و الترويح عن النفس المهمومة بالضحك، و لكن يبقى السؤال عن شرعية هذا الهزل، بغض النظر عن جدواه الدعائية لزيادة جمهور الخطيب، أليس المنبر هذا هو موقف المصطفي صلوات الله عليه؟ و موقف الراشدين من قبله؟ فهل علمنا عن أحدهم الهزل على المنابر؟ لقد كان الرسول صلوات الله عليه كما حدث عن نفسه يمزح و لا يقول إلا الصدق، مزاح لطيف ذكي يقوم على مفارقات جملة تحتمل معنيين كمزحة "لا تدخل الجنة عجوز" و غيرها، لكننا أبدا لم نر ظلا لمزاح في خطبه المنبرية، و لا في خطب صحابته الذين احترموا وقوفهم على منبر كان سلفهم عليه الرسول، فاتبعوا منهجه، فكيف على منبر الرسول يهزل كشك هذا بهزله الفج؟ و كيف على منبر الحق يقف الرجل يهز عجيزته و يتطوح يمنة و يسرة ليزيد من انسجام الجمهور؟ و ليته اقتصر على هذا، و لكنه جرح العظماء من بني هذا الوطن، فيقول عن أم كلثوم التي دعمت المجهود الحربي باموال تفوق ما كان يصب في مسجد "عين الحياة" و جيب الشيخ من أموال السعودية، فيقول عنها "امرأة في السبعين من عمرها تقول: خدني لحنانك خدني .. يا شيخة خدك ربنا" و كما تطاول على الفن تطاول على الأدب، فيقول عن توفيق الحكيم "توفيق الحكيم حيث لا توفيق ولا حكمة" فماله يسخر من ألقاب الناس؟ و ما أسهل أن نقول عنه "عبد الحميد كشك، لا شيء يحمد في الرجل، و لكن مجرد كشك" هل هذا يصعب على أحد؟ هل هذا هو حديث العلماء يا شعب مصر؟

التنابذ بالألقاب
قال تعالى في محكم آياته "ولا تنابذوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان" ليقضي على عادة حقيرة تنتشر بين الأمم الضحلة الثقافة، و هي تتمثل إما في اختراع لقب ما للشخص، يكشف عن صفة غير حميدة فيه، أو يفتريها عليه، أو تسخر من لقبه أو اسمه الحقيقي ، لتهزأ منه، فانظر للشيخ الدارس لأصول الدين، يهزأ من رئيس أثيوبيا السابق "منجستو هيلا" فيقول " يحتوي اسمه على حروف النجاسة كاملة" و نحن هنا نتحدث عن إتيان ما نهى عنه الله في كتابه، و ليس عن الأضرار السياسية التي قد تنتج عن سب رئيس دولة، مهما بلغت الخلافات السياسية معها، و أسوتنا في هذا لا يجب أن تكون بذاءات "عبد الحميد كشك" هذا، و لكن كياسة الرسول و هو يخاطب قيصر الروم و أمير البحرين و الأسقف القبطي بألقابهم الرسمية و في تهذيب و أدب جم ، و كذلك فعل حين سخر من قصر قامة بورقيبة فوصفه بالقزم قائلاً "لا يجوز لقزم مثلك أن يمد إلى الشمس يدا شلاء ، ارجع فتعلم في الإبتدائي فليس عيبا أن تتعلم ولكن العيب أن تقول ما لاتعلم" ناسيا فوق المخالفة الدينية أن الحبيب بورقيبة الذي يسميه قزماً هذا هو من حرر التراب الوطني التونسي من الاستعمار و أنهى الحكم الملكي، و لعل هذه خطيئته، فالسعودية و أذنابها يكرهون كل جمهوري و كل من يطرد الملوك و يمنعهم من امتصاص دم الشعوب و بترولها، فهذا هو بورقيبة، فماذا أنجز الشيخ في حياته المليئة بالضوضاء العاطلة من كل فعل جليل؟ و لم يتوقف "كشك" عند هذا، و لكنه تخطاه لإختراع لقب بذيء لنا جميعاً، ليسمنا نحن أبناء مصر بأننا الملاعين، فليت مصر لم تنجب من رحم نيلها من يتطاول عليها، منتشيا برشاوى النفط و أموال العربية السعودية، فتراه يقول " دا هما بيقولوا دي مصر أم الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم بيقول دا الدنيا ملعون ملعون ما فيها ، تبقى مصر أم الملاعين" فمن هم هؤلاء؟ أيعني المصريين؟ أوليس الشيخ منهم؟ و ماذا يضايقه في وصف مصر بأم الدنيا؟ أم تراه يريد السعودية ربة نعمته أماً للدنيا و الدين؟ من سقطات الحرية أن تبقى هذه البذاءات متداولة و مسموعة حتى يومنا هذا على مرأى و مسمع من الجميع

الرمي و القذف

لست هنا في موقف الدفاع عن مطربة عصر السادات و صاحبة كازينو الليل "شريفة فاضل" فلست أراها أهلا للدفاع، لكنني مازلت أقتفي أثر المخالفات الشرعية في حديث الداعية العصري الأول، داعية القرن العشرين كما كان أصحابه يحبون أن يسموه، و من المعروف شرعا بالضرورة أن من يتهم أحداً بنقيصة في عفته فعليه أن يأتي بأربعة شهود، و إلا جلد لأنه رمى محصنا أو محصنة، و من قذف أحداً و لمز شرفه أو نزاهته بغير بينة أو شهود يحد أيضا بحد القذف، فانظر لقوله "شريفة فاضل إيه ؟ دا لا هيا شريفة و لا ابوها فاضل" فقد لمز شرف المرأة و أبيها و فضيلتهما، فإما أنه قصد العفة أو النزاهة، و في الحالتين فقد قذف بغير بينة و لا شهود عدول على واقعة محددة

فهل هذا هو علم داعية القرن بالشرع؟ و هل هذه خلق المسلم؟ حاشا لله، لكنه خلق المتهافتين على خلق الشعبية بأساليب لا ترقي كثيرا عن أساليب مسرح الهلس في السبعينات و الثمانينات ، سخرية من كل القيم و من كل الرموز، المهم، أن تحتشد سيارات الأجرة تحشد البسطاء من عين شمس و شبرا لسماع خطبة الشيخ الشتام، سبحان الله، كم تشبه الليلة البارحة؟

22.6.08

Leadership Quotes

Hereunder are ten quotes, wherein, I bestowed years of organizational culture analysis. Wish you will find it helpful a way or another.
  1. Leaders are neither born nor made, they are the fruits of principals and causes.
  2. Let performers do their job in peace for God sake, as far as you are on a ride, never entertain yourself nailing your horse!!
  3. Leadership crisis does not happen when none is leading. Factually, it happens when everyone is leading, A car even with a sleeping driver is less liable than a car with four hands on a steering wheel.
  4. During the course of my life, I have seen companies wherein everyone offers you a different business card. Despite it seems a triviality, it has a major indicativeness about consistency of leadership.
  5. Managing a medium-sized firm differs from managing a small firm, only as being the president of Austria differs from being the president of Montenegro. Changing your procedures will never be enough, you need to change your philosophy and traits.
  6. Loosing the global vision in the middle of a snow storm, is the first step toward an iceberg.
  7. Experience is not years, it is the wisdom you squeeze out of years. Therefore, Quran says ‘Those who are gifted with wisdom, are affirmly granted an amble value’
  8. Two teammates are doing the same task. Means we have a suspecious manager on top. A leader welcoming everyone to do everything, will surely live a day when he will have to do everything himself.
  9. Before all, teamwork needs a firm leader, who can draw, apply and defend boundaries for each team member.
  10. Since Abel and Cain people were different. Never think you have the masterkey to everyone’s interest.

Quoted By: Eyad A. Harfoush

21.6.08

السبت للإنسان

خير الإنسان هو الغاية الأسمى

حكمة خالدة قالها السيد المسيح يوما فوق أرض فلسطين، لتكون برأيي واحدة من أعظم ما قيل من كلمات جامعة، تجمع حكمة السنين و الأجيال في كلمة واحدة "انما جعل السبت للإنسان ، و ليس الإنسان للسبت" (مر 2:23) كلمة تلخص كل معاناة البشرية عبر الأجيال، في الحياة الخاصة كما في الحياة العامة ، في الزواج كما في التعليم، في العمل كما في السياسة، في الدين كما في العلاقات الإنسانية جميعا، الفارق دوما بين الحكيم و الأجوف، هو إدراك هذه الجملة البسيطة حق إدراكها، بإدراك أن سعادة الإنسان هي الهدف الأسمى، و بأن كل ما عدا ذلك إنما هو وسائل لتحقيق السعادة، بإدراكنا أن الإطار، أي إطار، إنما غايته أن يحفظ الصورة و يظهر جمالها، فلا ننسى الصورة مع الوقت، و يصير الإطار مقدسا في ذاته ، و لكن، أليس هذا ما نفعله صباح مساء؟ دعونا نرى

إطار الدين
إنما الدين، أي دين، هو في جوهره منظومة من العقائد، التي تدعم روح الإنسان، و الأنظمة و الشرائع و الأخلاقيات التي تقدم للإنسان طريقا نحو حياة أفضل من خلال تحسين تواؤمه مع مجتمعه و رضاه عن حياته، فهدفهما معا حياة أسعد للإنسان، في الدنيا، أو في الدنيا و دار الخلد معاً، أليس كذلك؟ فعندما يظهر لنا بشكل حتمي، أن نظام الزواج و الطلاق كما تقره الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مثلاّ لا حصراً، لا يؤدي لسعادة الإنسان، و لكن لقهر الإنسان و تعاسته ، و يلقي بظلال قاتمة على حياته، فيجعل المسيحي المخلص بين خيارين كلاهما مر، أن يعيش تعيسا في رضا الرب، أو يعيش سعيدا في خطية، أفلا يكفي هذا ليفيق الكهنوت من غفوته؟ ألا يكفينا هذا لنفهم أننا لابد قد أسأنا فهم النص المقدس، فلم نصل لسعادة الإنسان المرجوة منه؟ و عندما يفهم السلفيون و الوهابيون الإسلام فهما، يتحول به الواحد منهم إلى كتلة سوداء من كراهية و غضب أحمق، إلى عدو للحياة، أفلا نجد الشجاعة لننفي هذا العار عنا و عن ديننا؟ عندما نتحرك في أطر تنتمي للقرن السابع الميلادي، فلا نطورها و لا نجددها، كأن الوقت لا يمر، فهل نتوقع أن نسعد في القرن الحادي و العشرين؟ هل نتوقع أن نتطور قيد شعرة؟ مستحيل، فالأصل أن الله وهب الدين من أجل الإنسان، و لكننا أبينا إلا أن نجعل الإنسان من أجل الدين، و الآن، ما المحصلة؟ أفرغنا الدين من هدفه الذي جاء به من عند الله، سعادة الإنسان، لأننا كنا أغبى كثيرا من فهم المنهج الإلهي، و لم يكن الغباء قاصرا على أتباع ديانات السماء، حتى المذاهب و الفلسفات الأرضية، وجدت من يتخذها تابوهات يتحمس لها بغباء و يتجمد في معبدها حتى الموت ، و الأدلة بلا حصر من الشيوعية للزرادشتية و غيرهما

إطار الزواج
حدث و لا حرج، نحن في هذا الوطن لا نتزوج بقدر ما نوضع في إطار الزواج "معلش احنا بنتبروز" الأصل في الزواج أنه وسيلة ارتباط مشروعة و مقبولة دينيا و اجتماعيا ليحيا رجل و امرأة معاً، لأنهما معا يريدان ذلك، فقط لا غير، و الباقي كله إطارات و ليس جوهر، فكيف حالنا في مجتمعاتنا السقيمة؟ الإطارات موجودة، و الجوهر غائب، لأن الزواج اصبح وسيلة للحصول على لقب زوج أو زوجة لا أكثر، عريس طيب و ابن ناس و مابيدخنش و بيصلي و عنده شقة و عربية، جميل، ده ينفع جار كويس، طيب و مريح، مش هايدخن في البلكونة و يطفي ع الغسيل، بس ايه علاقة ده بيه كزوج؟ عروسة بنت ناس و مؤدبة و بتخدم في الكنيسة، هايل، بس ده لما نكون بندور على متطوعين لرعاية أيتام، ايه علاقة ده بنجاحها هي تحديدا كزوجة لفلان أو علان تحديدا؟ مافيش، بس الإطار جميل و مناسب اجتماعيا و ماحدش هايقول علينا جوزنا البنت و لا الولد لحد فيه عيوب كذا و كذا، و طبعا فيه الإطارات الخاصة بـ "عداد الزواج"، يعني سبق له الزواج و لا لأ؟ عنده كام عيل؟ طليقته اتجوزت و لا ممكن ترجعله بعد الجواز؟ إزاي يا بني تتجوز واحدة سبق لها الزواج و تبقى أول بختك؟ إزاي تربي في ولاد غيرك؟ ، مأساتنا أن الزواج عندنا قرار أسرتين، و ليس فردين، و الهدف انسجام أسرتين، و ليس فردين، و هذا مستحيل تقريبا، لهذا تتداعى مؤسسة الزواج الرسمي الإجتماعي في مجتمعنا، و تنشأ مؤسسات تخدم بعض حاجات الإنسان، كأنواع الزواج الغير-إجتماعي العديدة التي هبت علينا، لكنها بكل أسف، لا تسعد الإنسان أيضاً، لانها و إن كانت تلبي بعض الاحتياجات العاطفية و الوجدانية و الجنسية، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات الاجتماعية و لا تكتمل فيها المشاركة، لأنها تتجنب المجتمع في أشكال متباينة من خلال درجات متفاوتة من السرية، تهدد شرعيتها ذاتها ، فضلا عما يشوبها من ندالة بعض الرجال و هيافة بعض النساء، فتتقوض من أساسها، فما نتيجة مؤسسة الزواج الإجتماعي الفاشل و مؤسسة الزواج غير الإجتماعي المتهافت؟ انظر حولك، لترى ما هي نتيجة تقديسنا للإطار على حساب الإنسان ... ببساطة .. تعاسة في كل مكان ، ذلك أن الزواج للإنسان، و لكننا جعلنا الإنسان للزواج

إطار الأعراف و التقاليد
من الأعراف دوما ما هو محمود، و طيب الجوهر، كصلة الرحم و التقارب الأسري و غيرها كثير ، لكن منها كذلك ما هو بقايا من عصور مضت، و لم يعد له مكان في زماننا، و لنضرب مثلا، عندما كانت الزراعة في مصر هي النشاط المحوري، و نظرا لطبيعة نظام ري الحياض وقتها، قبل السد العالي، كانت حياة الفلاح المصري تتسم بموسمية العمل، و بالتالي كان بها متسع للعديد من الأنشطة الاجتماعية التي تساعد على قتل الوقت، فواجب العزاء ليس عزاء واحداً، بل تشييع جنازة و وقوف على المدافن، ثم عزاء تمهيدي في مساء يوم الوفاة ، ثم العزاء الكبير في اليوم التالي حتى يتيسر ابلاغ العزب المجاورة و الاقارب المقيمين خارج القرية، ثم خميس صغير و خميس كبير و أربعين، ستة زيارات عليك القيام بها لأهل الميت لتكون قد وفيت و كفيت، فهل هذا أمر يستوعبه زماننا؟ أم أن مرة واحدة في تشييع الجنازة، تشد فيها على يد أهل المتوفي كافية لمواساتهم؟ أذكر حين توفي والدي و والدتي أنني كنت أتمنى متى ينتهي السخف الاجتماعي هذا حتى أجلس مع إخوتي منفردين ، فللحزن كذلك خصوصيته، أما الأفراح، فلم يكن حالها أحسن من الأتراح، قراءة فاتحة، و قافلة شراء شبكة، ثم قافلة جلب الأثاث، ثم كتب كتاب، ثم ليلة الحنة، ثم الدخلة، ثم الصباحية، سبعة طقوس زواجية على كل الحبايب حضورها، من النساء بعضا و من الجميع بعض، تفنن هائل في تزجية الوقت، و طقوس تناسب زمانها الذي فيه بدأت، لكن حياة اليوم لا تستوعب أكثر من حفل استقبال صباحي في يوم إجازة و دمتم، فالمطلوب منه المشاركة في هذه المناسبات ليس الشباب فوق المقاهي و لكن أرباب الأسر من العاملين و العاملات ، لقد نشأت هذه الأعراف من أجل تسلية الإنسان، و من أجل الإنسان يجب أن تنتهي، لأنها أمست تثقل كاهله ، و حتى من يملك رفاهية الوقت، عليه الاستفادة به فيما يرجع عليه أو على غيره بما يفيد

و هكذا، تستغرقنا الإطارات، و تذهلنا عن محتواها، حتى أنها في بعض الأحيان تكون بلا محتوى على الإطلاق، كم رأيت من مدعي الدين، يطل الشر من أنيابهم و الشرر من عيونهم، و كم رأيت من أعشاش زوجية أوخى من بيت العنكبوت؟ كم من ضاحك في مأتم؟ و كم من حاسد في عرس؟ أليس خلع الزيف عن كواهلنا أفضل للجميع؟ و كل ما نحتاجه هو وقفة مع الذات، نسأل فيها، هل نحن نجعل السبت للإنسان كما يجب أن يكون؟ أم نجعل الإنسان من أجل السبت، فقط لأننا أضعف من مواجهة الأطر؟ يا الله، كم نشقى بالأطر السابقة التجهيز تلك؟ تخنقنا بضيقها و تشقينا بعنتها؟ برغم أن الحل دوما عند أطراف أصابعنا، و أطراف عزائمنا، لو كانت لدينا عزائم، و لنتسلح في هذا بسلاح بسيط، هو قول قاله رجل أكثر بساطة، هو أنا، و فيه يقول "الطريق إلى الجنة يبدأ من رأسك، و الطريق للجحيم يبدأ من عيون الناس" ، فلتحطم اليوم كل سبت جعلت أنت له، و لتبارك كل سبت جعل في خدمتك أو في خدمة الإنسان ، أخرج من قيدك ، من ليلك، للنور يغرد في عينيك

17.6.08

تحية للرجل الجليل


جمال البنا و قبول الآخر فكريا
لا أتفق مع العالم الكبير الأستاذ/ جمال البنا في الكثير من آرائه، و أتفق معه كذلك في كثير منها، و في كل الأحوال، لدي كما قال فولتير استعداد للموت ... لأجعله يقول ما يشاء، لكن بعيدا عن كل ذلك، هذا الرجل أرى فيه مشيبي، لو طال بي العهد فوصلت لسنه، و ان كنت لا أقارن قامتي الهزيلة بقامته العملاقة، فهو الصارخ بالحق كما يراه في البرية، يكابد تطاول الجهلاء من أمثال الغلام القائل بأن زواج و طلاق الدراما واقع شرعا، و الذي لن أذكر اسمه في مقال ذكرت فيه اسم "البنا" لأن في ذلك شرف لن أهبه إياه، يتطاولون عليه اليوم لانه قال أن موضوع الحجاب موضوع خلافي، و أن هناك من السابقين و المعاصرين ما فهمه فهما مغايرا ، يحرفون كلامه ليسخروا منه و يكرهوا فيه العوام، لقد قال الرجل أن الموضوع خلافي فقهيا، و هذه حقيقة، فليس عليه اجماع، و كما أن هناك من يوجب النقاب على طرف، فهناك من يبيح كشف الشعر على طرف نقيض! و بينهما الوسطية المعروفة

احترت ماذا أقول له؟ ثم اخترت أن أناشده بشعر من وحي قصيدة "لا تصالح" للراحل الجميل "أمل دنقل" رحمه الله، بعد أن غيرت فيه بما يناسب الموقف، و قد ميزت ما بدلته أنا من كلمات باللون الأحمر، عن القصيدة الأصلية باللون الأسود

لا تصالح .. و لو حرمتك الرقاد .. صرخاتُ اللمامة
و تذكر .. إذا انزعج فـــــؤادك
من عواء المتسربلات بالسواد
و فحيح رجالهن الذين .. تخاصمهم الابتســـــــــامة
أن بهذا الوطن .. مائة ألف يمامة
حكموا عليها أن تتســــــــــــربل
في سنوات الصبا .. بثياب الحداد
لا تصالح .. فما ذنب كل يمامة قهـــــــــــــــــروها؟
و صبغوا طفولتها بالســــــــواد؟
***
لا تصالح .. و لو توجوك بألقــــــــــــــــاب القيادة
كيف تخطو على جثث الضحــايا؟
كيف تنظر في يدهم لو صافحوك
فلا تبصر الدم في كل كـــــــف؟
إن سهما ثقب "فـــــــــــــــــــرج فودة" من الخلف
سوف يأتيك من ألف خــــــــــلف
فالدم عند الكلاب .. وسام و شارة
و عرشك الفكري ينهـــــــــــــــار
و ينكسر قلمك البتـــــــــــــــــــار
إذا لم تزن ذؤابته بآراء الشــــرف
و استتطــــــــــــــــــــــبت الترف
***
لا تصالح و لو قال العيال: أصاب الشـــــيخ خبال
عندما يملأ الحـــــــــــــــق قلبك
تندلع النار إن تتنفَّـــــــــــــــــسْ
ولسانُ الوهابية و التلف يخرس
لا تصالح .. ولو اصطنعوا لك الاحتــــــــــــرام
كيف تستنشق رئتاك النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امــــــــــــرأة
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها
من سنابك الجــــــــــــــــــــاهلية؟
كيف تصبح فارسها في الغــــرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليـــــــــد ينام؟
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام؟
وهو يكبر -بين يديك- بعقل ملوث؟
لا تصالح
ولا تشترك مع من أظلموا مصر في كـــــــــلام
وارْوِ قلبك بصحيح الإيمــــــــــان
و اهدم منهم كل صنم مقــــــــدس
و اشك لله من إفكهم .. ليظهر الحق
و يبرأ الله منهم .. و يبرأ السلف العظــــــــــــام

15.6.08

أميرة في عابدين

دراما تلخص التاريخ و تصف طريق المستقبل

بركة دعا الوالدين ليوم الدين

تحمينا من كل العدا اللابدين

بركة دعا الوالدين ليوم الدين

لعل أغلبنا يذكر هذه الكلمات الجميلة التي كتبها المتميز "سيد حجاب" و لحنها موسيقار الدراما العبقري "عمار الشريعي" الذي يضعك بموسيقى التتر و أغنية المقدمة في جو الإستقبال للعمل الفني تماما، ثم يختم كل جرعة فنية بأغنية نهاية لا تقل روعة، فنية المسلسل برغم جمال عناصرها ليست موضوعنا اليوم، و لكن محتواه الفكري النادر، لقد كانت فكرة الكتابة عنه موجودة بذهني منذ عرض، و أيامها لم أكن مدونا، و لا كان التدوين موجودا، ثم تأخذنا الحياة، حتى تذكرنا أحداث الحياة به، فأضع اسطوانة تحمل أغنيتيه المميزتين بسيارتي و أعيش معها قليلا، و تتداعي الأفكار تنادي بعضها بعضاً، حتى أراني اليوم أكتب عن مسلسل أذيع للمرة الأولى ربما عام 2002، لكن الفن و الفكر لا يسقطان بالتقادم لحسن حظ البشر

من الحلقة الثانية أدركت الرمزية السياسية الإجتماعية، و التي يجيد الرائع أبداً "أسامة أنور عكاشة" تضمينها بفن الدراما، رمزية عبقرية لخص فيها مأساة مصر السياسية و الاجتماعية التي نعيشها في تاريخنا المعاصر منذ السبعينات و لليوم، فهذه "أميرة" أو مصر، أو الجميلة بجمال مصر و بهائها، تلك التي تبتسم فيبتسم كل ما بوجهها، تماما كمصرنا، الفاتنة "سميرة أحمد" و هي بالمسلسل كانت زوجة لضابط بالجيش المصري، "رأفت" الذي يقيم معها في شقته العادية كشقق الأسر المصرية المتوسطة التي لا يمكنها سكنى القصور، و لا يهمها كثيرا سكناها، في حي "عابدين" الذي يحتل مع اسم "أميرة" أغلب عنوان المسلسل، فإذا كانت "أميرة" هي مصر، فحي "عابدين" التاريخي، و الذي كان رمزا للملكية لوجود القصر الملكي الأساسي به، ثم تحول رمزا للثورة بحصار الجيش للملك في هذا المقر الرسمي ذاته، فعابدين هو رمز المد الثوري الشريف ، الذي عادت مصر ممثلة في طبقاتها الشعبية تعترف بفضله و تترحم عليه، بعد طول العهد بالسعي في طريق الضلال الذي مهده قتلة الثورة و مغتالو الأحلام، أما "رأفت" الذي و إن كان متوسط الحال، لم يغمر "أميرة" بالماسات، و لم يزين وجه مصر بالنيون و الكباريهات، إلا أنه كان رجلا بكل ما بتلك الكلمة ثلاثية الحروف من زخم المعاني التي بتنا نفتقدها و نحن إليها ، رجل عاش بقيم الأسرة المصرية المتوسطة و الوسطية في كل شيء (زمان قبل الردة الوهابية) و مات لحماية هذه القيم، يوم مات شهيدا في حرب تحرير التراب الوطني، و التي كانت آخر محطات الأمجاد في حياة مصر ، الضابط الشاب كان رمزاً في العمل الفني للزعيم "جمال عبد الناصر" الذي تزوج من أميرته مصر بعمله الثوري عام 1952، ثم عاش بها و معها "زمن البراءة الجميل" كما تقول كلمات أغنية المسلسل، ثم خطفه الموت مبكراً، قبل أن يكتمل مشوار النضوج الوطني، و هنا يخلفه "عبد المنصف" الرجل الذي يدخل حياة أميرة بوعود المستقبل المبهر، و القضاء على تركة الماضي الثقيلة، و كل الغناوي التي صدع بها السادات مصر و المصريين في سنوات السبعينات الثقيلة ، و يندمج معه في العمل "جمال" الابن، ابن أميرة من الضابط الشهيد، و تفيق أميرة على كابوس الحقيقة ذات يوم ، فإذا وعود الرخاء الاقتصادي تنتهي بتهريب رؤوس الأموال للخارج، و نهب أموال البنوك، و هروب "عبد المنصف" رمز السادات و الفساد و التسلق و الانتهازية في آن واحد، و الذي يوحي اسمه بالكسوة الدينية التي كانت دولة "ابن ست البرين" تقوم عليها، في تحالفه القذر مع الإخوان المجرمين ، و عبوديته للأمريكان

في لحظة الحقيقة، عندما تنهار طموحات النهضة الإستهلاكية، و متاع الغرور التي باعها السادات للشعب الطيب، لا تجد أميرة غير شقة عابدين تؤويها، ثم تأتي ذروة الرمزية في المسلسل، الذهب، الذهب الذي كان زوجها الراحل المكافح قد أهداها اياه من كده، القطاع العام المصري الذي باعه الخونة بتراب الفلوس بعد أن ادعوا أنه خاسر، انصياعا لأوامر أمريكا، و هو رمز شديد الذكاء من المؤلف و السيناريست المتفرد، فقد حمى ذهب "رأفت" أميرة من الجوع و الذل، كما يحمينا القطاع العام حتى اليوم، من خلال عوائد بيعه الهزيلة و الشكلية و التي تقل عن قميته الفعلية، من كارثة اقتصادية محققة، القطاع العام المصري الذي نشأ و نما و تطور بطاقته القصوى في أربعة عشر عاما خصيبة أثناء حكم الراحل الكبير "جمال عبد الناصر" لبثنا نبيعه لمدة تربو على العشرين عاما، في الخفاء أولا ثم في العلن ، لتغطي به حكومات العجزة و قادة "أجيبلكو منين" عوراتهم الاقتصادية في صورة ميزان مدفوعات عاجز بعاهة مستديمة ، القطاع العام الذي سجل بشهادة البنك الدولي أعلى معدلات النمو و القوة الاقتصادية لمصر في تاريخها الحديث عام 1964 ثم باعوه بالبخس، بعد أن طبل عوالم النظام بادعاء خسارته في المجمل، و مارس "الإخوان المجرمون" دورهم الدياثي التقليدي في الحديث عن عدم مناسبة الإشتراكية لمباديء الاقتصاد الإسلامي! رضي الله عنك يا فتى غفار الشجاع، يا "أبا ذر" يا من كنت تصيح بصيحة الحق الإشتراكي في وجوه العتاة من بني أمية في أوج السلطان و السطوة ، نافيا مع غيرك من النجوم الزهر عن الإسلام أنه منحاز إلى الطبقات الطفيلية، و مثبتا لنا بالمرجعية الحقة أن المجرمين لا يمثلون إلا أنفسهم، و أن عداوتهم للثورة المحمدية الخالدة لا تقل عن عداوة بني أمية، الذين أئتمروا لتصفية الدين الحق بعد أقل من ربع قرن على وفاة نبيه صلوات الله عليه ، و ما عصرنا الذي نعيشه اليوم إلا امتداد طبيعي لعصر السادات ، و لأنه امتداد لمنحنى هابط، فهو أسوأ و أصعب و أقسى، و سيظل الحال هكذا، منسيء لأسوأ، حتى تعود أميرتنا مصر، إلى مكانها الطبيعي، إلى عابدين، فأين طريق العودة؟

الأميرات هن الطريق

عاشت مصرنا الحبيبة في الفترة من عشرينات القرن الماضي و حتى نهاية الستينات، حالة من الزخم الثقافي و الفكري و الحضاري، أجيال متطلعة نحو الحرية و النور و نحو مجتمع الكفاية و العدل ، و لم يكن تحرك الضباط الأحرار في يوليو 1952 خارجا عن هذا الاطار كما يدعي أنصار العودة للطرابيش، من العائشين في وهم أيام "جدو شقلط باشا" المزعوم و الموهوم، لقد كان "جمال" ورفاقه إفرازاً طبيعياً لمجتمع متطلع نحو الغد ، فكيف يمكن أن نعود على جميع المحاور لطريق الرشاد؟ هناك حقيقة ماثلة أمامنا في عصرنا، و هي الدور المتنامي للأم في تشكيل الوعي العام، و هذا في ظل انغماس الآباء في حالة العمل اليومي المحموم لتوفير مطالب الهوس الاستهلاكي اللا-متناهي، فعلينا أن نعد بناتنا، ليكن كلهن "أميرة" كالأميرة "سميرة أحمد" في رحلة عودتها لعابدين، فما هي مواصفات الأميرة المطلوبة؟ ما هي مواصفات بنت مصر كما تحتاجها مصر اليوم؟ حتى نعود لزمن البراءة، لا في ردة للخلف، و لكن في ثوب حداثي مستنير و متواصل مع العالم؟

  1. نريدها قوية بغير غطرسة القوة، معتزة بأنوثتها و أمومتها، في غير نعرة العداء للرجال، تنبع قوة شخصيتها من إيمان عميق بالمبدأ و القيمة، فلا تصبح قشة في مهب مجتمع يتغير للأسوأ كل يوم، و بلا تفكير، و ينبع إعتزازها بنفسها من إيمانها بدورها الحيوي و ليس الكمالي، الجوهري و ليس الشكلي
  2. عزيمتها و إصرارها لا ينضبان، فهذه هي العزيمة التي ستبث في كل أبنائها بنينا و بناتاً، رحم الله الراحلة الكريمة السيدة / نوال صقر، والدتي التي كنت أخجل من عزيمتها و هي في شيخوختها حين أقارنها بعزيمتي و أنا في شرخ الشباب، دفقة طاقة لم تخمد إلا قبيل وفاتها و في مرض الموت، هذه هي الأم التي تنجب الرجال و السيدات الذين نحتاجهم ( أليس من نكد الدهر أننا و نحن أعرق الأمم في الاعتزاز بالمرأة أخذنا عن العربان تفاهة الخجل من اسم الأم و ستره؟ حتى ان الأكثرية تترك خانته بيضاء في أية استمارة؟) عزيمة المرأة يا سادة هي الدافع المتجدد ليس لمستقبلها فحسب، و لكن لمستقبل زوجها أيضاً، فلا يحشد عزيمة الزوج قدر زوجة تشجعه ، و تدير حياته بما وهبها الله من ملكات
  3. نحتاجها و نشتاقها مثقفة عميقة الثقافة، كعمق الدكتورة "بنت الشاطيء" لا كسطحية "سكينة فؤاد" ، برقة و تهذيب "منى الشاذلي" و ليس في سخف منتدى الستات المقاطيع بقيادة الكابتن "هالة سرحان" لا أعاد الله أيامها ، فالثقافة إذا لم تؤت الحكمة كثمرة ضرورية، فلا خير فيها، و حين تتحلى بناتنا و بالتالي أمهاتنا بالحكمة، سيكن نبعا للمعرفة في زماننا، و يخرج من بوتقتهن جيل أكثر ثقافة، ليواجه غوايات الانحراف المتعددة، و ضلالات التطرف المتعددة أيضاً، فنحن نحتاج ثقافتها و ثقافة أبناءنا كصمام أمان حتى لا نجد أنفسنا أمام ابن مدمن، أو مسخ متطرف ممسوخ الجوهر و المظهر
  4. نريدها مؤمنة، و لكن بإيماننا المصري العريق، فتكون مسلمة على منهاج "محمد عبده" و "محمد الغزالي" و ليس على وهابية "عائض القرني" و لا سلفية "عمر عبد الكافي" الظلاميتين، أو تكون مسيحية على نهج الأنبا "كيرلس" و ليس على صرعة "مايكل منير" و طائفيته المقيتة، نريدها مصرية أنيقة المظهر بما يليق بالعصر، محتشمة بما يليق بالحرائر، مختمرة أو بغير خمار، فهذه أمور تقع في دائرة حريتها، فلا تفرض عليها و لا يفرض عليها العكس، فليست حرية المرأة في نزع غطاء رأسها، و هذه التيارات هي ما يعطي زخما اضافياً لظلام الوهابية، بحجة أن الكفرة يأتمرون على الإسلام، إلى آخر وجع القلب التقليدي

هذه هي المدرسة التي نحتاج لإعدادها حتى نعد شعبا طيب الأعراق نعود به لطريق عابدين، فكيف نعدها؟ لهذا حديث يطول، لكن بداية، فلينظر كل منا بعيني ابنته، و يسأل نفسه، ماذا تحتاج من الزوجة العظيمة؟ و ماذا تحتاج من الأخت الحميمة؟ و ماذا تحتاج من الأم الجليلة؟ و يحصر الصفات الجميلة التي نحتاجها ، و منها ما ذكرت هنا و منها ما لم أذكر، ثم يذكر نفسه أن في هذه الطفلة أمامه مادة خام لكل ما يحتاجه المجتمع من صفات، مقاومة الانحرافات الأخلاقية و التطرف الديني المقيت هو في التربية السليمة لهذه الطفلة الناشئة ، لا تقهرها، لا تهنها، لا تفضل عيها أخاً لمجرد صدفة الذكورة، لا تجعلها تخجل من أنوثتها، بل تعتز بها، لا تقل لها أن كلها عورة و صوتها عورة "و اللي يتشددلها كمان عورة" كما يقول أفنديات الفضائيات، لا تسأل أخاها ماذا يريد أن يعمل حين يكبر، ثم تستدير لها فتسألها من تتزوج من أقاربها ، حرضها على الثقافة كل يوم و كل ساعة، و قدم لها الدين الحق لا كما اتفق الأمريكان و السعوديون على تقديمه لنا في القرن العشرين، و لكن غضا كما جاء به النبي العربي في القرن السابع الميلادي

فهذا هو الطريق لكل شعب يريد الخروج من خارطة الشعوب المهيأة للإبادة .. هذا هو الطريق لكل شعب يريد أن يحيا