4.6.08

حتى لا ننسى-01


فارق كبير بين أن تعلم و أن تتذكر، و فارق كبير بين أن تتذكر و أن تتعلم و تتعظ مما ذكرت ، تحت هذا العنوان، و في كل يوم لتاريخه علاقة بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، سأكتب الواقعة و دلالتها هنا، لأنني أشعر من كثير من الأصدقاء، أننا بالفعل بدأنا ننسى حقائقا هامة عن طبيعة الصراع القديم الجديد في هذه البقعة من العالم

في مثل هذا اليوم ، الثاث من يونيو عام 1982، أطلق ثلاثة الرصاص على "شلومو آرجوف" السفير الإسرائيلي بلندن، فدخل في غيبوبة أدت بعد ذلك لوفاته، اتهمت اسرائيل جماعة "أبو نضال" الفلسطينية بلبنان بارتكاب الحادث، بناء على قرابة أحد الجناة لأبي نضال، ثم قررت اسرائيل أن تجتاح لبنان حتى دخلت العاصمة بيروت من تداعيات هذه الحادثة، هكذا تفعل اسرائيل دوما، دولة مؤسسة على العدوان و الاغتصاب ، لا تحتاج ما تحتاجه الدول عادة من تبرير شرعي أمام العالم لتبرير العدوان الغشوم، علينا عندما نقول أن حزب الله جر الخراب للبنان في عام 2006 أن نعي أولا هذا الدرس، لم تكن المرة الأولى التي يخطف فيها الحزب جنودا للتفاوض على اطلاق أسرى ، لكن في هذه المرة أرادت الأجندة السياسية لإسرائيل الغزو لأهداف تخصها، ففعلت ، فراغ القوة هو أكثر ما يبرر العدوان للصهيوينة المؤسسة على مبدأ برجماتي بحت، و في مثل هذا اليوم كذلك من عام 1986، دخلت عناصر مسلحة من الشيعة في لبنان في اشتباكات دامية مع عناصر فلسطينية و عناصر سنية لبنانية داعمة لها، و قتل من جراء هذا الحادث أكثر من خمسين شخصاً ، لطالما شكلت طائفية لبنان مشكلة مزمنة، تسبق حزب الله و وجوده على الساحة اللبنانية بكثير

3.6.08

الجهاد في زماننا

لنعود بالجهاد لمعناه الوضيء
في سبعينيات القرن الماضي، و في إطار خطة "نادي السفاري" التي تحدثنا عنها كثيراً، قرر الأمريكان و أصدقاؤهم في المنطقة إعادة إستخدام لفظ "الجهاد" في المجال السياسي مباشرة، ليستبدلوا به تعبير "النضال الوطني" الذي كان سائداً في الستينات و الخمسينات قبلها، و انتقل بذلك الجهاد من العلم الديني لصفحات الجرائد العالمية، و حرص الأمريكان أن يعطوه معنى في عقول غير المسلمين قريباً من معنى الكاميكازي أو الشينبو الياباني الإنتحاري، و نقل تعبير "جيهادي" ليستخدم بنفس اللفظة بالانجليزية و غيرها تباعاً، لكنها لم تتخذ معنى سلبيا إلا بعدما انقلب السحر على الساحر و اتجه جنود أمريكا بالأمس للهجوم عليها اليوم، و زاد الأمر و فاض بعد أحداث سبتمبر، ليقترن لفظ الجهاد و الذي كان جميلا في منشأه و معناه السامي بالإرهاب الأسود، فأصبح لفظ "جيهاديست" الذي يشير للمجاهد مرادفا للفظ إرهابي أو يكاد

و نحن كمسلمون، نعرف أن الفقه الإسلامي التقليدي قد افترض أربعة أنواع من الجهاد، جهاد النفس بمقاومة الميل للإنحراف عن جادة الصواب، و جهاد اللسان بقول الحق و المعارضة في الحق، و نصرة الحق بالرأي و البيان، و جهاد اليد و منه تغيير المنكر باليد، و هذا يحتاج منا لوقفة، لأنه من أكثر المفاهيم التي أسيء إستخدامها في الفكر الإسلامي لخدمة أهداف سياسية و حزبية أحيانا، و أخيرا جهاد السيف، و هذا أيضا أسيء استخدامه كثيرا جدا حتى أساء لصورة الدين القيم بينما هو من أسمى معانيه، و في حوار مع صديقي العزيز الدكتور "أحمد عبد الله" على أحد مقاهي المعادي منذ عدة أسابيع ، تحدث الدكتور عما أسماه اصطلاحاً بالجهاد المدني، و يعني به الإنشغال بالعمل العام و ما فيه مصلحة الناس بشكل مجمل، و يرى أن هذا هو الجهاد الذي نحتاجه، و فهمت منه أنه نشر الفكرة و محتواها سابقا، لكنها للأسف لم تنتشر بما يكفي، طبيعي جداً، ففي السنوات الأخيرة سادت بيننا ثقافة الهراء فلا ينتشر بيننا إلا ما كان غثاً تافهاً

الليلة، أتاني بريد من قاريء أمريكي قرأ مقالاتي المنشورة عن المرأة في الإسلام على مواقع أمريكان كرونيكل، فأرسل يسألني تعليقي على الفيلم الهولندي المسمى "الخضوع" حول ما يعبر عنه الفيلم من اضطهاد المرأة في الإسلام، كانت مرتي الأولى مع هذا الفيلم الذي يخلوا من أي أثر للحقيقة أو الفن معا، و هو فيلم لمن لا يعرف قتل مخرجه " فان جون" على يد مسلم هولندي من أصل مغربي ، و غادرت كاتبته الصومالية الأصل "آيان هيرسي علي" إلى الولايات المتحدة بعد مقتل المخرج، الفيلم شديد التسطيح و التفاهة، و مؤسس على كتاب لا يقل تفاهة و اهتراء، لكن حرفية مخرجه جعلته يعرف كيف يحادث مواطنيه بلغة يفهمونها و تجد عندهم أذنا صاغية ، و هو يفيض باستهزاء مهين و مرير بالقرآن و الدين، عمل مستفز بحق، لكنه يستفز أي عاقل للرد و التفنيد بعمل أقوى و أكثر عمقاً، ليس على غرار الفيلم الساذج الذي ظهر من فترة و تظهر به فتيات محجبات يقلن ما معناه "أنا محجبة بمزاجي، مالكوش دعوة بية" و لكن عمل مدروس يدرس سيكولوجية المتلقي و يخطط جيدا ليغير مفاهيمه ، كل ما كتبته حتى الآن دار بخلدي و رأسي فوق وسادتي، ثم فكرت، لماذا لا نبحث الموضوع بشكل أكثر منهجية و استفاضة؟ عند هذا الحد، تركت فراشي و أتيت لأبحث معكم صنوف الجهاد هذه و مجالاتها في زماننا، و كيف توظف جميعها لنصحح سورة الدين القيم الذي أسأنا إليه بأقصى قوانا؟ لكننا قبل هذا ، سنستعرض سويا آيات الذكر الحكيم التي تناولت الجهاد، لنرى معاً كيف ضيقنا الواسع من ديننا، و كيف مال بنا الفهم المعوج لآيات الله و أوامره و نواهيه و المعروف و المنكر عن جادة ديننا، فأسأنا للإسلام و نحن نحسب أننا نحسن صنعا، و لأن العمل كبير، رأيت أن أبدأ اليوم فأضع خطة لهذا العمل، و أشارككم فيها، و لعلي أطمع أن نفتح حوارا مشتركا بيننا حول كل جزء ينشر، لأشارككم فيه و أستقبل من خلال تعليقاتكم آراءكم و أفكاركم التي تضيف إليه ما ترونه مفيدا لخدمة الهدف العام ، و نحن هنا سنقتصر على توظيفات الجهاد في خدمة تصحيح الصورة العامة للإسلام في العالم المعاصر

خطة العمل
أولاً: تصحيح و تدقيق المفاهيم

الجهاد في اللغة، و بيان شمول معناه لكل جهد مبذول لخدمة هدف محدد، و الجهاد في سبيل الله كمفهوم قرآني يشمل كل ما ساعد على إعمار الكون و إعلاء مباديء الحق و الخير و الجمال، ثم القتال في سبيل الله كمفهوم قرآني و قواعده التي أرساها الإسلام

ثانيا: جهاد النموذج الحي

جهاد النفس في العمل و أثره على صورة الإسلام من خلال تقديم نموذج ناجح و أخلاقي للإنسان المسلم، جهاد النفس على مستوى الأسرة و أثره على صورة الإسلام، من خلال تقديم نموذج جدير بالإحترام للأسرة المسلمة، و جهاد النفس في التكافل الإجتماعي و توظيفه لخدمة الهدف العام بالتغلب على شح النفس و التعود على البذل و العطاء، ثم جهاد النفس في الالتزام القانوني و الانضباط المدني لكونهما يمثلان قواعد المعروف و المنكر التي أقرها المجتمع النيابي

ثالثا: جهاد البيان

المشاركة السياسية الفعالة بكل صورها كواجب فردي، و كذلك واجب جماعي ماثل في اعداد دراسات و مشروعات دعائية موجهة لغير المسلمين مثل: مشروع كتاب القرآن كما لم تقرأه من قبل" و هو بصورة ترجمة عصرية دقيقة لمعاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية المعاصرة، تركز على وصول معنى الآيات بشكل ميسر دون الحاجة للرجوع للتفاسير ما دمنا نترجم المعنى بما يستوعب المعنى الفعلي للآيات، و مشروع كتاب "هكذا تكلم الرسول" بشكل مختارات من صحاح الأحاديث النبوية الشريفة باللغة الانجليزية المعاصرة ، لتغطية الجوانب الإنسانية الخالدة في سنة الرسول، مشروع كتاب "العقيدة المتجددة و الحياة المعاصرة" دراسة في مناسبة الطبيعة المتجددة للإسلام و المدعمة بآلية الإجتهاد للحياة المعاصرة و متغيراتها باللغة الانجليزية، ثم مشروعات دعائية كمشروع فيلم "العطر الرقيق" عن الوضع الحقيقي للمرأة في الإسلام بعيدا عن مفاهيم البداوة الوهابية، و مشروع فيلم "الجهاد الذي زيفوه" و يناقش نفس موضوع الجهاد بفيلم تسجيلي و يشمل دور السياسة الأمريكية في خلطه بالارهاب المعاصر، و هنا سأعرض فكرة وافية عن أهداف كل مشروع، لعل بين من يقرأ من يكون أقدر على تغطية أحد هذه المشروعات و لديه الوقت الكافي لانجازها ، كان حلمي دوما أن أنجز هذه المشروعات ، لكنها تحتاج للتفرغ شبه الكامل و هو ما ليس عندي بكل أسف ، كما تحتاج ، خاصة الأفلام منها ، إلى موارد تفوق موارد الأفراد ، فإن كان الأمل شديد الضعف في أن تجد هذه المشروعات جهات تتحمس لها، إلا أنني كالعادة سأتكلم على مبدأ "قل كلمتك ثم امض" لعل و عسى

رابعا: الجهاد القانوني

الفهم القاصر للمنكر و تغييره باليد في زماننا و بيان ضوابط التغيير باليد في اطار سيادة القانون، و بيان كيفية الجهاد بدعم سيادة القانون كدعم مباشر للمعروف و مشاركة في منع المنكر المجرم قانونا

خامسا: الجهاد العسكري

نهاية الفتوح بنهاية عصرها وفق اجتهاد خامس الراشدين و وفق القياس العقلي، و الجهاد في التحرر و رد العدوان و الذي يظل قائما ما قام العدوان، و الفارق بينهما، ثم بيان حكم الميليشيا بين الحرابة و الجهاد ، متى تكون الميليشيا خروجا عن القانون و ما هي الظروف الاستثنائية التي تعد بها جهادا؟ و الجهاد العسكري كقرار دولة في صورته المعاصرة و ليس كقرار أفراد

أرجو ممن لديه اقتراحات في هذا الصدد أن يفيدنا بها لنضيفها بخطة البحث، أية موضوعات يرى أنها تشوه صورة الاسلام غير ما أوردناه، أو موضوعات يراها موضع لبس و سوء فهم بيننا، ما يراه مفيدا للبحث من أي جهة، و سأبدأ العمل في هذا المبحث و النشر فيه تباعا إن شاء الله باللغة الإنجليزية لنشره هنا و على موقع أميريكان كرونيكلز، فلنتعاون جميعا حتى لا نكون كشمشون المجنون الذي هدم المعبد على رأسه أولاً، أو يكون أمرنا و امر ديننا كأمر الدبة التي قتلت صاحبها من فرط الحرص عليه

2.6.08

الفيل و العميان

عن الحب و الهوى و مصيدة التعميم





هي حكاية أسطورية، عن جماعة من المكفوفين، ولدوا محرومين من نعمة البصر، فلم يسعدوا يوما بالتعرف على دنيانا هذه من خلال الرؤية المباشرة، أتاهم حكيم بفيل ضخم ذات يوم ، و طلب منهم أن يتحسسوا الفيل بأيديهم ، ثم يصفه كل منهم على إنفراد، أمسك الأول بخرطوم الفيل، و حين سأله الحكيم كيف وجدت الفيل، رد فقال "الفيل كائن أنبوبي، مجوف، و به تجاعيد عميقة" ، و أمسك الثاني بأذن الفيل، فقال "الفيل كائن لحمي رخو، مسطح" ، و جاء دور الثالث، و كان قد أمسك بساق الفيل فقال " إنه كائن إسطواني راسخ كالعمود" فأما الأخير الذي أمسك بالذيل فقال" إن الفيل ينتمي لعائلة الحيات و الثعابين لا ريب، فهو رفيع دقيق أفعواني القوام"

عندما اكتشفت عالم المدونات منذ أكثر من عام، أثار هذا العالم اهتمامي بشكل كبير، ففي عالم المدونات تجد مجتمعنا و قد تخلص إلى حد بعيد من أسوأ ما يعيبه ، النفاق الاجتماعي، ففي هذه المدونات ليس هناك ما يخشى من القيل و القال، تجد شبابا مصريا يعبر عن نفسه بطلاقة، في السياسة كما في الإجتماع كما في الحب أو في العمل. و هو و لا ريب شيء يستحق الإعجاب، فقد وجدت جماعات من المثقفين لم تسعفني الحياة بمقابلة كثير منهم، حتى ظننتهم على وجه الإنقراض، وجدت من تحلم بمكتبة صغيرة، تبيع فيها أرقى سلع الوجود، و أهمها، وجدت من يحاول أن يدافع عن دينه بذكاء، و من يحاول بمنتهى الغباء، و لا يعيب المدونات وجود بعض الهامشيين محدودي القدرات، أو العابثين، و أقر أن نسبتهم في هذه المدونات الإلكترونية أقل بكثير من نسبتهم في الشارع المصري اليوم ، و لفت نظري أمر طريف، إستدعى إبتسامة إلى وجهي، فأما الأمر، فأني وجدت في أغلب مدونات الشباب، نفثات من الحقد المصبوب على رأس المرأة بصفة عامة حيناً، و المرأة المصرية في أغلب الأحيان، بالطبع كانت هذه النفثات نتيجة لدغات أنثوية علمت في "قفا" الحبيب الولهان. و على الصعيد الآخر وجدت في أغلب مدونات الفتيات و السيدات، حمماً من الغضب، مصبوبة بالطبع على رأس الرجل حيناً و الرجل الشرقي أحيانا، الشرقي و ليس المصري و لا أعلم لماذا، و قرأت لهؤلاء و هؤلاء، و كنت مبتسماً

فأما إبتسامتي، لأنهم ذكروني بحين من الدهر، كنت أهبط فيه بالمرأة المصرية أسفل سافلين، بناء على بعض التجارب في حياتي، و كنت على النقيض، أعلو بالألمانية و اللبنانية إلى أعلى عليين، بناء على ذلك الجزأ من الفيل الذي قبضته بيدي أيضاً، ثم مرت هذه الأيام، و حين أقرأ بعض ما كتبت في ذلك شعراً و نثراً، أضحك من ذلك "الملدوع" و "المبهور" و "المسحور" الذي كنته، "ملدوع" مقلب في مصرية، "ثم مبهور" بالجرمانية، ثم "مسحور" من لبنانية، و هكذا الأمر دائماً، ما يحدث من الوجهة النفسية البحتة، أننا نهرب، فعندما نفشل في علاقة عاطفية، نهرب من مواجهة أنفسنا بأننا أخطأنا الإختيار، و نفضل أن نسحب "خيبتنا" على نساء و رجال شعب بأكمله، أو أمة بأسرها، أو على الجنس الذي لدغنا برمته، و كأن لسان حالنا يقول "ماذا نفعل، ما ذنبنا و كل النساء في بلدنا أغبياء و لا يفهمون الرجال" أو تقول الآنسات و السيدات " و ما ذنبنا لو كانت البلد فرغت من الرجال، و لم يعد هناك إلا العيال و الأندال"

و دعونا نحتكم للعلم للفصل في هذا الإدعاء، حقيقي جداً أن هناك صفات مشتركة بين الرجال و النساء، يتسبب فيها بشكل غير مباشر أو مباشر التكوين الفسيولوجي لكل جنس، كما أن هناك صفات مشتركة بين نساء / رجال كل مجتمع من المجتمعات، نتيجة للإشتراك في عناصر كثيرة، من الطبيعة و المناخ، و حتى التابوهات الإجتماعية و الأديان السائدة، بل إن أبناء الأقليم الواحد داخل نفس القطر، تجد بينهم العديد من العوامل المشتركة، و لكن هذه البيئة المحيطة، تتحكم في تكوين الشخصية بنسبة قد تتراوح من 20-40%، أما الجزأ الأعظم من الشخصية، فتشترك فيه الجينات بقدر محدود، و البيئة الداخلية اللصيقة بالفرد، كأسرته و مدرسته و أصدقاؤه ....الخ بالجزأ الأعظم! ليست هناك يا أصدقائي الرائعين صفات مشتركة بين الرجال تجعل من الممكن أن نتخذ منهم موقفاً صديقاً أو عدائياُ، و كذلك الأمر مع النساء، و أنا بهذه اللحظة من العمر، و منذ حقبة مضت، أجد أعظم ما قيل في المرأة ، قول لـ "علي الشريف" ... أيوة... هو ذلك الممثل نصف المشهور رحمه الله، و هو ليس له و لكن لكاتب الحوار الذي لا أذكر إسمه، في فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" حين قال عندما سئل عن رأيه في المرأة، بلجته الصعيدية المحبوكة و المحببة "الستات يا ولدي زي الشمس، نحبها ساعات، و ساعات نكرهها، لكن عمرنا ما نقدر نعيش من غيرها" و لست أعتقد أن دور الرجل بالنسبة للمرأة يختلف عن ذلك كثيراً. فلماذا نعمم إحباطاتنا؟ لماذا لا نتعلم من تجاربنا كيف نتوسم الرجل الصحيح، و المرأة الصحيحة، ...بالنسبة لنا، فليس هناك "إبن حلال" مناسب لجميع الفتيات، و لا هناك "عروسة ألف من يتمناها"، العبرة بالتوافق بين قطعتي البازل ، فمع الثقافة يصبح الرجل و المرأة كقطع البازل، تحتاج للتوافق حتى تلتصق و تعطي شكلا مقبولا لحياة ناجحة، اما مع معدومي الثقافة، فالحال أشبه بقوالب الطوب، قليل من الأسمنت يكفي للصق اي قالبين، و لكن الي حين،

فيا أيها الأعزاء جميعا، لقد أمسك كل واحد منا بجزء او أكثر من الفيل، لكن هذا لا يكفي لتكوين فكرة عامة مطلقة عن الفيل، نعم، هناك ما يشترك فيه الرجال و النساء، و أجمل ما يقرأ بهذا الصدد هو كتاب "الرجال من المريخ ... النساء من الزهرة" للكاتب العالمي "جون جراي" لكن يبقى المتباين و المختلف أكثر بكثير جدا من المشترك، فلا تدعوا مصيدة التعميم تفقدكم سنوات من العمر قد تحزنوا على فقدها ذات يوم بعدما يمر عهد الشباب و ينتصف العمر أو يقارب من الانتصاف، لو كنت قد عاينت الفشل، فلتنس فيمن كانت المشكلة، انطلق في الحياة، و افتح رئتيك للحب من جديد، لسة الغاني ممكنة... و لا إيه؟

1.6.08

Hezbollah & The Lebanese Paradox

Analyzing Nasrallah Speech after Presidential Elections

In his speech on May, 26, 2008, Hezbollah leader Hassan Nasrallah had addressed a variety of issues and triggered a variety of supporting and opponent reactions. I was asked by the very dear friend blogger Fantasia to express my views about that speech in the lights of the overall Lebanese situation. Now, going straightly to the core , we need to understand some factualities of the Lebanese case before we assess the appropriateness of Nasrallah speech as a political language:
  • Political powers today in Lebanon are clustered into two opposing fronts. First is Al-Mostaqbal movement, lead by Saad Hariry, the son of the assassinated former prime minister Rafiq Hariry. The supporters of this movement plus the Lebanese formal army, being the Socialist Party of Lebanon and Qataib that is a Sonnet armed militate in a sense. Second front is lead by Hezbollah and its leader, and supported by Amal movement (both are Shiites organizations having their own militias too) as well as a secular patriotic movement gathering a variety of Lebanese streams in a highly diversified society.
  • Power game is the eminent element in the Lebanese crisis. It is neither about the war in 2006, nor about Hariry assassination. It is a power seeking dispute between Hezbollah who perceive his victory to be more entitling for more power, and others, specifically Walid Junbalat and Saad Hariry who has always opposed. I see it more like a power game based on fractional loyalties more than a patriotic dispute for sake of Lebanon by any mean.
  • Overseas parties are very there in the Lebanse dispute. USA and its regional representatives in the Gulf region, mainly Saudi Arabia (who had also held a fishy linkage with Rafiq Hariry) supports Junbalat and Hariry as they always did. Syria and Iran supports Hezbollah as theu have always did as well. Each for his very own sake, non for the sake of Lebanon.

Now, let us start with the major quotes in Nasrallah speech in May 2008. I will comment it here by its chronological sequence other than its importance or relevance;

  • He welcomed the election of Soliman as a good step forward. Then he praised the strategies of the assassinated prime minister Rafiq Hariry, accommodating both development and resistance hand by hand.
  • He answered who claims Hezbollah to be a clergy lead party. Stating this to be a pride for this party, and that the clergy mentality advises them to accommodate the Lebanese diversity. This I surely disagree too. Theocracy can never bear diversity. Being a clergy background man was always the annoying thing about Nasrallah to myself. Yet, I still respect the freedom fighter in him.
  • He had stated a good point when he linked the armed resistance to its causative reasoning. Stating he will be ready to disarm his forces once Lebanon has the suitable power and regimen to protect the Lebanese land and interests. Then, claimed the talks about a new Israeli war to disarm Hezbollah is exaggerating the situation to pressure the nation. Which I believe to be true. No army in the world can disarm a militia. Very true.
  • He called Iraqis to reject the legal framework required by the US to legalize its existence in Iraq. Calling it a major choice and calling for the continuation of armed resistance. Which I support.

That was it, but I am sure the dear Fantasia wanted me to comment on a specific thing that I did not catch. Maybe because I did not listen to the entire speech.

مبارك شعبي مصر

حديث في المسألة الطائفية

قرأت منذ فترة كتاباً هاماً رغم إختلافي معه للدكتور "نبيل لوقا بباوي"، و أهمية الكتاب تأتي من تفرد كاتبه، فالدكتور "بباوي" مثقف مسيحي مستنير، تعده الكنيسة المصرية علمانياً، لواء سابق، و هو مثقف حقيقي فضلاً عن كون لقب "دكتور" الذي يحمله مدعم بثلاث درجات دكتوراة في القانون ، و اللاهوت المسيحي، و الشريعة الإسلامية. و الكتاب عبارة عن تناول جريء للمشاكل المزمنة التي وضح الدكتور بباوي أنه ليس من المنطق تسميتها بمشاكل قبطية، لأنها مشاكل كتلك التي يعاني منها كل أبناء الوطن مسلمين و مسيحيين، و أضيف أنا، أن قصر الهوية القبطية على الأقباط الأورثوذوكس هو خطأ لغوي كما يعلم الكثيرون منا ، لأن "قبطي" معناها اللغوي "مصري" و هي صيغة النسب لإسم مصر ما قبل الفتح العربي "كوبتس" و منها أشتقت أسماء مصر في اللغات اللاتينية "إيخيبتوس" ، "إيجيبتوس"، "إيجيبت"


و أعتقد أن تشخيص الدكتور بباوي و تلخيصه للمشاكل المتعلقة بالمسيحي المصري هو تلخيص وافي و متكامل، حيث حددها في عشرة نقاط أساسية هي


  1. مشكلة الخط الهمايوني فيما يتعلق ببناء و ترميم الكنائس، و وضع التصريح ببناء الكنائس تحت سلطات رئيس الجمهورية، و إقترح لحل هذه المشكلة أسلوباً لا-مركزياً بتفويض المحافظين في هذا الشأن ، بالمناسبة ليس في الموضوع اي خطوط، الاسم الصحيح للمرسوم التركي السلطاني هذا هو "هاتي هومايون" و هاتي هذه لا تعني خطاً
  2. ضيق الهامش الإعلامي الديني المسيحي، و الرغبة في إذاعة القداس الأسبوعي أسوة بصلاة الجماعة، و إقترح لحلها أن يبث القداس من خلال إحدى الفضائيات المصرية، و كذلك توجيه المتحدثين من الجانبين في أجهزة الإعلام لعدم التعرض للأمور الخلافية و التي من شأنها تسفيه أو مهاجمة عقيدة الآخر بشكل مباشر أو ضمني
  3. مشكلة الأوقاف القبطية، و إقترح عودتها تدريجياً لسلطة الكنيسة
  4. مشكلة تعداد الأقباط، و إقترح التصريح الرسمي بنشر التعداد الحقيقي للأقباط، مع الرفض التام لربط نسبة التعداد بنسبة التمثيل في الوظائف الحكومية
  5. مشكلة نسبة التثميل الحكومي الآنفة الذكر و يرفضها الكاتب كما أسلفنا
  6. مشكلة نسبة التمثيل البرلماني و يرفض الكاتب منطق توزيع المقاعد على أساس ديني
  7. مشكلة المادة الثانية في الدستور الحالي و التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، و أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، و هي مادة حديثة نوعا لأنها أضيفت في السبعينات، و لا يرى بباوي بأسا ببقائها لحساسية الموضوع على الجانب المسلم، و لعدم وجود ضرر فعلي واقع على الأقباط من وجودها
  8. تجاهل المناهج التعليمية للمرحلة القبطية، و يطالب بتخصيص لجنة علمية لكتابة تاريخ الحقبة القبطية بشكل علمي و إضافتها للمناهج
  9. الخطاب الديني المتعصب و المعادي من الطرفين، و يقترح لحلها دعم الوسائل المساعدة على نشر ثقافة التسامح و التعدد
  10. مشكلة الإعتداءات على الأقباط في الصعيد، و لا يراها بباوي مشكلة تصل لحد الظاهرة و لا تقتضي حلاً لو خففت حالة الإحتقان بكل ما سبق، و هي بالفعل أصبحت نادرة الحدوث

فكرت حين قرأت هذا الكتاب، لقد عشنا قروناً دون أن تكون هناك مسألة مسيحية، و عشنا أياماً إختلف فيها "مكرم عبيد" المسيحي مع "مصطفى النحاس" المسلم على زعامة الوفد، فكان لكل منهما أنصار، ليس على أساس ديني و لكن على رؤية وطنية، فقد ضم فصيل "مكرم عبيد" مسلمين و مسيحيين، و كذلك ضم الوفد تحت زعامة النحاس أنصارا من الطرفين، و لم ينبث احدهما ببنت شفة عن دين الآخر و لا يستغله كأرضية مناورة سياسية، و مررنا بأيام جليلة كانت أول تبرعات فيها لبناء الكاتدرائية الجديدة هي مدخرات أبناء الرئيس "عبد الناصر" و التي أعطوها للبابا "كيرلس" في منديل حين زار الرئيس في بيته ، فكانت العربون الذي دفعه البابا للمقاول الذي بنا الكاتدرائية، و ظل البابا ، و الذي كان حبيبا لكل المصريين رحمه الله ، يحكي هذا و يتندر به، فماذا حدث لنا؟ ماذا جرى لمصر؟ متى توغلت كل هذه المشاكل في مجتمعنا؟ حتى وصلنا للحضيض الذي يعكسه موقف هذا الغلام "أحمد مهنى" بتحشيش و تأليف قصة مختلقة للتحرش بالأقباط؟ و متى انحدرنا لمستوى ردود الأفعال المسيحية و ردود الردود من المسلمين و التي تميزت جميعها بلغة منحطة و سذاجة بغير حدود؟ ماذا جرى لنسيجنا الوطني؟ هل اهترأ كما اهترأ كتان مصر و قطنها؟



أعلم في نفسي أنني أكره "السادات" ، ربما أكثر من حبي للزعيم "جمال عبد الناصر"، فأحاول أن أكون موضوعياً في البحث عن جذور المشكلة في تاريخنا المعاصر بعيداً عنه، و لكنني أفشل، و أجدها شديدة الإلتصاق بسياساته الرعناء، حين تفتقت عبقرية السادات الذي عاني من عقدة القزامة دائماً في مقارنته بعبد الناصر، عن حل أشر لمواجهة المد الناصري، فحرر المتطرفين الضالعين في قضايا إرهاب في الستينات من السجون، و عقد حلفاً صريحاً مع "عمر التلمساني" المرشد العام للإخوان في هذا الوقت، و أطلق سرطان التطرف من معقله حتى قتله، و زادت في ذات الوقت عمالتنا بمملكة آل سعود زيادة سرطانية على هامش صداقته مع "أخونا فيصل" ، و شملت الطبقات الغير متعلمة و النصف متعلمة، طبقات من السهل التأثير عليها لجهلها، فعادت لنا متشربة بالتطرف الوهابي. و عدل الدستور و أضيفت له المادة الخلافية، ثم جاء خلاف الرئيس مع البابا "شنودة" في قضية سفر الأقباط للحج بالقدس "المحتلة" تحت رعاية أصدقاء الرئيس من الصهيونيين، و هو خلاف كان البابا أشد وطنية و حكمة فيه معاً، أما الوطنية فهي واضحة، و أما الحكمة فكانت ألا يتخذ الأقباط في عيون العرب جميعاً مظهر الخيانة الوطنية، و هو موقف أقدره للبابا "شنودة" و ان كنت لا أحب منه الجمع بين صورة الزعامة الدينية و الزعامة السياسية للأقباط، في خلط واضح لأوراق اللعبة لا يقلل بل يدعم نشاط جماعات الإسلام السياسي، من باب تحول الخلط بين الدين و السياسة إلى مبدأ و قاعدة طبيعية تحدث كل يوم

و برغم إتفاقي مع الدكتور لوقا في حصر المشكلات، أختلف معه في تقنيات الحل التي طرحها للمشاكل القبطية / المسيحية و التي حددها في عشر مشاكل، و أرى ما اقترحه الدكتور ، هو أقرب لأسلوب المساواة في الخطأ منه لتعديل الخطأ، إن الحلول التي طرحها الدكتور بباوي تضمن أوضاع عادلة للأقباط و حقوق مواطنة كاملة، و لكنها تنضوي على تكريس الهوية الدينية للأقباط لتقابل التكريس الديني الحالي للمسلمين، و هذا على ما يحمل من العدل، يحمل خطراً مستطيراً على المدى الطويل، فالأصل في المجتمعات المتحضرة هو المساواة في حقوق المواطنة، مع إعتبار الأديان المختلفة في المجتمع إثراء لهذا المجتمع بالإختلاف، على أن يقتصر دور الدين على توجيه سلوك الأفراد و الجماعات من خلال الحفاظ على علاقة وثيقة للفرد المؤمن بربه، و تحسن المعاملات بين الناس بروح الاخاء و الحب، ففي مجمل كتابه، يقترح الدكتور بباوي بعض التعديلات التي تسعى لموازنة الصبغة الدينية الإسلامية التي صبغ بها المجتمع المصري في السبعينات بقرار سيادي ، و لأهداف سياسية بحتة، بصبغة مسيحية مقابلة ترضي الحس الديني للأقباط، و هذا ما أراه علاجا للخطأ بالتمادي فيه و تكراره و تعميمه

أما ما أراه حلاً صحيحا على طريق الديمقراطية و المدنية، فهو العودة بجرأة الإعتراف بالخطأ لخط المجتمع المدني، و الذي يضمن حرية الإعتقاد و العبادة و ممارسة الشعائر في ظل المجتمع الحر، على ألا يتجاوز أحد حدود نفسه ليحتك بأنف الآخرين، و على ألا تهدر إمكانيات المجتمع في منافسات غبية في بناء دور العبادة أو المستشفيات أو المدارس المتأسلمة و المتمسحة، فلو أردت أنا طرح حلول لما أوجزه الدكتور بباوي من مشكلات ، تكون أطروحتي كالتالي



الحلول المدنية لمشاكل الإحتقان الديني في مصر

  1. تأسيس هيئة الأبنية الدينية: حيث أرى تأسيس هيئة مدنية بنسبة 100% من الخبراء و المؤهلين في علوم الإحصاء و العلوم الإجتماعية، تكون مهمتها المتابعة المستمرة لكفاية دور العبادة الحالية لتعداد السكان من الدينين في كل منطقة سكنية، و تبسط هذه الهيئة سلطاتها على جميع المساجد و الكنائس في مصر، و تتخذ القرار بإنشاء المساجد أو الكنائس وفقاً للإحتياج، و لا يصرح لأية أفراد أو جهات أخرى بناء دور عبادة، و على من يرغب في المساهمة في بناء مسجد أو كنيسة التبرع لهذه الهيئة. أما الإشراف الديني على المساجد فيكون للجان من علماء الأزهر لإختبار و تعيين الدعاة وفقاً لمعايير ثابتة، و كذلك الإشراف الديني على الكنائس للكهنوت الخاص بكل طائفة

    حدود الهامش الإعلامي الديني: نقترح حلا متوازنا و بنفس الوقت عادل و مرضي لجميع الأطراف، و ذلك بأن يقتصر الهامش الديني في القنوات العامة المصرية المحلية و الفضائية على إذاعة مواقيت الصلاة، و تخصص قناتين للبرامج الدينية الإسلامية و المسيحية، واحدة لكل دين، مع مراعاة تخصيص وقت مناسب للطوائف التحتية لكل دين (السنة و الشيعة و كذلك المذاهب الفقهية المختلفة لهما، و كذلك الأقباط الأرثوذكس، الروم الأرثوذكس، الكاثوليك، و الإنجيليين) و بهذا تكون جرعة التوعية الدينية موجودة بقنوات متخصصة و حكومية ليشاهدها من يريد، ثم يحل محل البرامج الدينية على القنوات العامة، برامج أخلاقية عامة، ترسخ القيم الإنسانية التي تشترك فيها جميع الأديان، و دون التورط في أمور خلافية، و هذه توجه للنشأ بصفة خاصة و تحرص على ترسيخ معاني الحب و التآخي بين البشر جميعا

وزارة التكافل و الأوقاف المدنية المصرية: تحل مشكلة الأوقاف المزمنة، بأن تأسس هذه الوزارة كوزارة مدنية، و يتكون هيكلها من كوادر مالية و إدارية، و تبسط سلطاتها على جميع الأوقاف المصرية ، إسلامية و مسيحية، و كذلك على عائد صناديق النذور و العشور الموجودة بالكنائس و المساجد و الأديرة ، على أن تلتزم برواتب العاملين بالإشراف الديني المسلم و المسيحي من الوعاظ و رجال الكهنوت، كما تتحول لملكية الدولة و تنضم تحت هذه الوزارة جميع المدارس و المستشفيات و المنشآت ذات الصبغة الدينية الإسلامية و المسيحية، و تخصص هذه الأصول جميعها لأعمال التكافل الصحي و التعليمي لجميع الطبقات غير القادرة من المصريين ، بعد أن تحول هويتها و أسماءها لأسماء مصرية و كفى

مشكلة التعداد: يلغى بند الديانة تماما من النقاط المطلوب إستيفائها في التعداد العام، فالهدف من التعداد هو التوصل لقاعدة بيانات تخدم تقديم الخدمات للمواطنين، و ليس من بين هذه الخدمات ما هو متعلق بالدين، و عليه لن يكون تعداد المسلمين أو الأقباط موضوع ذو قيمة للدولة أو الأفراد ، فقط هيئة الأبنية الدينية هي التي ستتابعه للتأكد من كفاية دور العبادة بكل حي و تجمع سكاني

نسبة التمثيل الحكومي: الكفاءة المهنية هي المعيار الوحيد للتعيين في مختلف الوظائف، و يفصل القانون و اللوائح الداخلية لكل مؤسسة أو جهة إعتبارية في القطاعين العام و الخاص معايير التوظيف، على أن يخصص بند في القانون الجنائي لتجسيم العقوبة الجنائية لمن يثبت بحقه التمييز العنصري ضد أي مواطن و لأي سبب من الأسباب دينيا كان أو غير ديني

نسبة التمثيل البرلماني: العملية الديمقراطية و الإنتخاب هما المعيار السليم للتمثيل النيابي، كما يجب إلغاء المقاعد الخاصة بالتعيين و التي تغازل بها الدولة قضايا المرأة و الأقباط، فلو أراد الناخبين رجلاً أو إمرأة فلهم ما أرادوا أيا كان دينه أو جنسه أو إتجاهه، و على عاتق المرشح وحده تقع مسؤولية إقناع ناخبيه بصلاحيته

المادة الثانية للدستور: لقد لبثت قضية إضافة نص يشير إلى مسيحية أوروبا في دستور الإتحاد الأوروبي قضية خلافية لأمد طويل، حتى إستقر الرأي على عدم وضعه، رغم حشد الفاتيكان لكل طاقاته لهذا الغرض، و لم يضف هذا النص لكون الدستور موضوع ليحدد علاقات دول مدنية ببعضها البعض و بالأفراد في كل منها، و عليه فلا موضع للهوية الدينية هنا، و مع ذلك لسنا نرى في المادة الثانية بنصها الحالي بأساً، و لا بغيابها على حد سواء، فلن تحدد هذه الفقرة هوية مصر، و التي نراها هوية تجمع أربع أعمدة أساسية، و هي بالترتيب الزمني ، عمود فرعوني، عمود هيليني بحر-متوسطي، عمود قبطي مسيحي، و عمود عربي إسلامي، و هذه الأعمدة هي المكونة لخلفيتنا الحضارية جميعاً مسلمين و أقباطا

الحقبة القبطية: من حقنا جميعاً و ليس من حق الأقباط فقط أن تضاف حقبة تبلغ 600 عام من تاريخ بلادنا إلى مناهجنا، لتشغل حيزا موازيا لفترة إمتدادها الزمني، فليس من حق أحد أن يطمس أو يبرز في ذاكرة الشعوب. و لست أعتقد أن هذه القضية يمكن أن تواجه إعتراضا من أي عاقل رشيد

الخطاب الديني و التعليم الديني: يقتصر الخطاب الديني على المساجد و الكنائس، و بدون إستخدام أية وسائل تضخيم صوتي من شأنها توسيع نطاق الإستماع خارج المسجد و الكنيسة، ما عدا للأذان أو الأجراس الداعية للصلاة، و لا يتطرق الخطاب الديني أو التعليم الديني إلى المواضيع الخلافية بين الأديان إلا في المرحلة الجامعية و الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية أو اللاهوتية، حيث يكون المتلقي قادرا على فهم و إستيعاب علم الأديان المقارن بعقلية ناضجة، كما تنشأ بكل مدرسة قاعتين لتدريس الدينين الإسلامي و المسيحي، على أن يتم تدريس المواضيع التي لا تحمل قضايا خلافية بين مذاهب الدين الواحد، فمن حق الطقل الكاثوليكي مثلا أن يدرس الخطوط العريضة للمسيحية دون الاشارة الى الخلافات الكنسية و مع عدم ترسيخ أية تعليمات تجافي مذهبه الموروث حتى يصل للسن التي يقرر فيها لنفسه

الردع العقابي: أرى التعامل مع من يتخذ من العنف وسيلة لتمكين أهدافه السياسية أو العقائدية بمنتهى الحزم، و من روح الشريعة الإسلامية، و التي تطابق الشريعة الموسوية التي صدق السيد المسيح عليها في قوله "لم آت لأنقض، بل لأكمل"، نقترح وضع تشريع قانوني لحالة الإفساد في الأرض التي يرتكبها المتطرفون دينياً بالعنف ، أو ما يؤدي إلى العنف ، من تجهيل المجتمع و تكفيره ، و تهوين دم المصري على المصري، فليكن كتاب الله الذي يدعون أنهم يعملون به ، هو القول الفصل بينهم و بين المجتمع، و قد جاء فيه حد الحرابة المعروف و الخاص بالارهابيين و الذي طبقه "علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه في الخوارج من متطرفي زمانه، و أرى أن إعمال قول الله الذي يدعون أنهم جنده فيهم، هو ما يردع أمثالهم عن حمى المجتمع الوطني، بالطبع على أن يحدد القانونيون و المشرعون الضوابط القانونية لتطبيقه حتى ينال المجتمع بهذا العقاب الرادع من ينالون من أمنه و سلامته، بجرائم تصل لدرجة الارهاب، على ان تكون هناك آليات قانونية لردع المتعصبين في الحياة العامة من الدينين ، لو ترجم تعصبهم لتحيز مادي ملموس ضد الآخر، و هو عقاب يهدف لردع الجاني و غيره ممن تسول لهم أنفسهم أمرا فيما يخص الأمن القومي المصري

الخطة الأمريكية للتدخل في المنطقة يا إخواني شبه معلنة، و بند مصر فيها مربوط بملف الفتنة الطائفية لتكون مدخل أمريكا للنفوذ المباشر في مصر (الاحتلال بصورة أو بأخرى) و قد نشر الأستاذ الجليل "حمد حسنين هيكل" هذا منذ زمن مؤيدا بمصادر و وثائق، فماذا ننتظر؟ لا نحن لا ننتظر، نحن نعدو، لكن نحو ذات الهاوية الممهدة لنا بأيدي السفهاء منا، و هم للأسف الشديد كثيرون جداً، و ختاماً، كل ما قلناه هنا نعلم أننا اليوم بعيدين عن تحقيقه، و ليس من الضروري أن نطبق كل هذا في توقيت واحد و بحذافيره، و لكن ما يهمنا هو الخط الفكري للمجتمع، أن يكون التوجه العام نحو الدولة المدنية و ليس المجتمع المصبوغ دينياً، فالمجتمعات المصبوغة دينيا هي مجتمعات شاذة كجزر متفسخة في محيط مدني، يرفضها العالم اليوم من نسيجه، لأن تجربة آلاف السنين أثبتت أن الدولة المدنية تتسع للجميع بعدالة و كرامة و كفاية و عدل، و هي لا تتنافى مع منهج الإسلام ، فنحن نرى أن دولة المدينة التي أسسها "رسول الله" بنفسه أسست على دعائم مدنية تماما، كذلك لم يدع المسيح أبدا لخلط هذا بذاك ، و لو كانت المدنية حلا أفضل في المجتمعات المتجانسة دينيا و عرقيا، فهي الحل الوحيد في المجتمعات المنوعة الأعراق و الأديان، فلعلنا نفقه دروس التاريخ و حقائق العالم من حولنا