حديث في المسألة الطائفية

قرأت منذ فترة كتاباً

هاماً رغم إختلافي معه للدكتور
"نبيل لوقا بباوي"، و أهمية الكتاب تأتي من تفرد كاتبه، فالدكتور "بباوي" مثقف مسيحي مستنير، تعده الكنيسة المصرية علمانياً، لواء سابق، و هو مثقف حقيقي فضلاً عن كون لقب "دكتور" الذي يحمله مدعم بثلاث درجات دكتوراة في القانون ، و اللاهوت المسيحي، و الشريعة الإسلامية. و الكتاب عبارة عن تناول جريء للمشاكل المزمنة التي وضح الدكتور بباوي أنه ليس من المنطق تسميتها بمشاكل قبطية، لأنها مشاكل كتلك التي يعاني منها كل أبناء الوطن مسلمين و مسيحيين، و أضيف أنا، أن قصر الهوية القبطية على الأقباط الأورثوذوكس هو خطأ لغوي كما يعلم الكثيرون منا ، لأن "قبطي" معناها اللغوي "مصري" و هي صيغة النسب لإسم مصر ما قبل الفتح العربي "كوبتس" و منها أشتقت أسماء مصر في اللغات اللاتينية "إيخيبتوس" ، "إيجيبتوس"، "إيجيبت"
و أعتقد أن تشخيص الدكتور بباوي و تلخيصه للمشاكل المتعلقة بالمسيحي المصري هو تلخيص وافي و متكامل، حيث حددها في عشرة نقاط أساسية هي
مشكلة الخط الهمايوني فيما يتعلق ببناء و ترميم الكنائس، و وضع التصريح ببناء الكنائس تحت سلطات رئيس الجمهورية، و إقترح لحل هذه المشكلة أسلوباً لا-مركزياً بتفويض المحافظين في هذا الشأن ، بالمناسبة ليس في الموضوع اي خطوط، الاسم الصحيح للمرسوم التركي السلطاني هذا هو "هاتي هومايون" و هاتي هذه لا تعني خطاً
ضيق الهامش الإعلامي الديني المسيحي، و الرغبة في إذاعة القداس الأسبوعي أسوة بصلاة الجماعة، و إقترح لحلها أن يبث القداس من خلال إحدى الفضائيات المصرية، و كذلك توجيه المتحدثين من الجانبين في أجهزة الإعلام لعدم التعرض للأمور الخلافية و التي من شأنها تسفيه أو مهاجمة عقيدة الآخر بشكل مباشر أو ضمني
مشكلة الأوقاف القبطية، و إقترح عودتها تدريجياً لسلطة الكنيسة
مشكلة تعداد الأقباط، و إقترح التصريح الرسمي بنشر التعداد الحقيقي للأقباط، مع الرفض التام لربط نسبة التعداد بنسبة التمثيل في الوظائف الحكومية
مشكلة نسبة التثميل الحكومي الآنفة الذكر و يرفضها الكاتب كما أسلفنا
مشكلة نسبة التمثيل البرلماني و يرفض الكاتب منطق توزيع المقاعد على أساس ديني
مشكلة المادة الثانية في الدستور الحالي و التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، و أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، و هي مادة حديثة نوعا لأنها أضيفت في السبعينات، و لا يرى بباوي بأسا ببقائها لحساسية الموضوع على الجانب المسلم، و لعدم وجود ضرر فعلي واقع على الأقباط من وجودها
تجاهل المناهج التعليمية للمرحلة القبطية، و يطالب بتخصيص لجنة علمية لكتابة تاريخ الحقبة القبطية بشكل علمي و إضافتها للمناهج
الخطاب الديني المتعصب و المعادي من الطرفين، و يقترح لحلها دعم الوسائل المساعدة على نشر ثقافة التسامح و التعدد
مشكلة الإعتداءات على الأقباط في الصعيد، و لا يراها بباوي مشكلة تصل لحد الظاهرة و لا تقتضي حلاً لو خففت حالة الإحتقان بكل ما سبق، و هي بالفعل أصبحت نادرة الحدوث
فكرت حين قرأت هذا الكتاب،
لقد عشنا قروناً دون أن تكون هناك مسألة مسيحية، و عشنا أياماً إختلف فيها "مكرم عبيد" المسيحي مع "مصطفى النحاس" المسلم على زعامة الوفد، فكان لكل منهما أنصار، ليس على أساس ديني و لكن على رؤية وطنية، فقد ضم فصيل "مكرم عبيد" مسلمين و مسيحيين، و كذلك ضم الوفد تحت زعامة النحاس أنصارا من الطرفين، و لم ينبث احدهما ببنت شفة عن دين الآخر و لا يستغله كأرضية مناورة سياسية، و مررنا بأيام جليلة كانت أول تبرعات فيها لبناء الكاتدرائية الجديدة هي مدخرات أبناء الرئيس "عبد الناصر" و التي أعطوها للبابا "كيرلس" في منديل حين زار الرئيس في بيته ، فكانت العربون الذي دفعه البابا للمقاول الذي بنا الكاتدرائية، و ظل البابا ، و الذي كان حبيبا لكل المصريين رحمه الله ، يحكي هذا و يتندر به، فماذا حدث لنا؟ ماذا جرى لمصر؟ متى توغلت كل هذه المشاكل في مجتمعنا؟ حتى وصلنا للحضيض الذي يعكسه موقف هذا الغلام "أحمد مهنى" بتحشيش و تأليف قصة مختلقة للتحرش بالأقباط؟ و متى انحدرنا لمستوى ردود الأفعال المسيحية و ردود الردود من المسلمين و التي تميزت جميعها بلغة منحطة و سذاجة بغير حدود؟ ماذا جرى لنسيجنا الوطني؟ هل اهترأ كما اهترأ كتان مصر و قطنها؟
أعلم في نفسي أنني أكره "السادات"
، ربما أكثر من حبي للزعيم "جمال عبد الناصر"، فأحاول أن أكون موضوعياً في البحث عن جذور المشكلة في تاريخنا المعاصر بعيداً عنه، و لكنني أفشل، و أجدها شديدة الإلتصاق بسياساته الرعناء، حين تفتقت عبقرية السادات الذي عاني من عقدة القزامة دائماً في مقارنته بعبد الناصر، عن حل أشر لمواجهة المد الناصري، فحرر المتطرفين الضالعين في قضايا إرهاب في الستينات من السجون، و عقد حلفاً صريحاً مع "عمر التلمساني" المرشد العام للإخوان في هذا الوقت، و أطلق سرطان التطرف من معقله حتى قتله، و زادت في ذات الوقت عمالتنا بمملكة آل سعود زيادة سرطانية على هامش صداقته مع "أخونا فيصل" ، و شملت الطبقات الغير متعلمة و النصف متعلمة، طبقات من السهل التأثير عليها لجهلها، فعادت لنا متشربة بالتطرف الوهابي. و عدل الدستور و أضيفت له المادة الخلافية، ثم جاء خلاف الرئيس مع البابا "شنودة" في قضية سفر الأقباط للحج بالقدس "المحتلة" تحت رعاية أصدقاء الرئيس من الصهيونيين، و هو خلاف كان البابا أشد وطنية و حكمة فيه معاً، أما الوطنية فهي واضحة، و أما الحكمة فكانت ألا يتخذ الأقباط في عيون العرب جميعاً مظهر الخيانة الوطنية، و هو موقف أقدره للبابا "شنودة" و ان كنت لا أحب منه الجمع بين صورة الزعامة الدينية و الزعامة السياسية للأقباط، في خلط واضح لأوراق اللعبة لا يقلل بل يدعم نشاط جماعات الإسلام السياسي، من باب تحول الخلط بين الدين و السياسة إلى مبدأ و قاعدة طبيعية تحدث كل يوم
و برغم إتفاقي مع الدكتور لوقا في حصر المشكلات، أختلف معه في تقنيات الحل التي طرحها للمشاكل القبطية / المسيحية و التي حددها في عشر مشاكل، و أرى ما اقترحه الدكتور ، هو أقرب لأسلوب المساواة في الخطأ منه لتعديل الخطأ، إن الحلول التي طرحها الدكتور بباوي تضمن أوضاع عادلة للأقباط و حقوق مواطنة كاملة، و لكنها تنضوي على تكريس الهوية الدينية للأقباط لتقابل التكريس الديني الحالي للمسلمين، و هذا على ما يحمل من العدل، يحمل خطراً مستطيراً على المدى الطويل، فالأصل في المجتمعات المتحضرة هو المساواة في حقوق المواطنة، مع إعتبار الأديان المختلفة في المجتمع إثراء لهذا المجتمع بالإختلاف، على أن يقتصر دور الدين على توجيه سلوك الأفراد و الجماعات من خلال الحفاظ على علاقة وثيقة للفرد المؤمن بربه، و تحسن المعاملات بين الناس بروح الاخاء و الحب، ففي مجمل كتابه، يقترح الدكتور بباوي بعض التعديلات التي تسعى لموازنة الصبغة الدينية الإسلامية التي صبغ بها المجتمع المصري في السبعينات بقرار سيادي ، و لأهداف سياسية بحتة، بصبغة مسيحية مقابلة ترضي الحس الديني للأقباط، و هذا ما أراه علاجا للخطأ بالتمادي فيه و تكراره و تعميمه
أما ما أراه حلاً صحيحا على طريق الديمقراطية و المدنية، فهو العودة بجرأة الإعتراف بالخطأ لخط المجتمع المدني، و الذي يضمن حرية الإعتقاد و العبادة و ممارسة الشعائر في ظل المجتمع الحر، على ألا يتجاوز أحد حدود نفسه ليحتك بأنف الآخرين، و على ألا تهدر إمكانيات المجتمع في منافسات غبية في بناء دور العبادة أو المستشفيات أو المدارس المتأسلمة و المتمسحة، فلو أردت أنا طرح حلول لما أوجزه الدكتور بباوي من مشكلات ، تكون أطروحتي كالتالي
الحلول
المدنية لمشاكل الإحتقان الديني في مصر
تأسيس هيئة الأبنية الدينية: حيث أرى تأسيس هيئة مدنية بنسبة 100% من الخبراء و المؤهلين في علوم الإحصاء و العلوم الإجتماعية، تكون مهمتها المتابعة المستمرة لكفاية دور العبادة الحالية لتعداد السكان من الدينين في كل منطقة سكنية، و تبسط هذه الهيئة سلطاتها على جميع المساجد و الكنائس في مصر، و تتخذ القرار بإنشاء المساجد أو الكنائس وفقاً للإحتياج، و لا يصرح لأية أفراد أو جهات أخرى بناء دور عبادة، و على من يرغب في المساهمة في بناء مسجد أو كنيسة التبرع لهذه الهيئة. أما الإشراف الديني على المساجد فيكون للجان من علماء الأزهر لإختبار و تعيين الدعاة وفقاً لمعايير ثابتة، و كذلك الإشراف الديني على الكنائس للكهنوت الخاص بكل طائفة
حدود الهامش الإعلامي الديني: نقترح حلا متوازنا و بنفس الوقت عادل و مرضي لجميع الأطراف، و ذلك بأن يقتصر الهامش الديني في القنوات العامة المصرية المحلية و الفضائية على إذاعة مواقيت الصلاة، و تخصص قناتين للبرامج الدينية الإسلامية و المسيحية، واحدة لكل دين، مع مراعاة تخصيص وقت مناسب للطوائف التحتية لكل دين (السنة و الشيعة و كذلك المذاهب الفقهية المختلفة لهما، و كذلك الأقباط الأرثوذكس، الروم الأرثوذكس، الكاثوليك، و الإنجيليين) و بهذا تكون جرعة التوعية الدينية موجودة بقنوات متخصصة و حكومية ليشاهدها من يريد، ثم يحل محل البرامج الدينية على القنوات العامة، برامج أخلاقية عامة، ترسخ القيم الإنسانية التي تشترك فيها جميع الأديان، و دون التورط في أمور خلافية، و هذه توجه للنشأ بصفة خاصة و تحرص على ترسيخ معاني الحب و التآخي بين البشر جميعا
وزارة التكافل و الأوقاف المدنية المصرية: تحل مشكلة الأوقاف المزمنة، بأن تأسس هذه الوزارة كوزارة مدنية، و يتكون هيكلها من كوادر مالية و إدارية، و تبسط سلطاتها على جميع الأوقاف المصرية ، إسلامية و مسيحية، و كذلك على عائد صناديق النذور و العشور الموجودة بالكنائس و المساجد و الأديرة ، على أن تلتزم برواتب العاملين بالإشراف الديني المسلم و المسيحي من الوعاظ و رجال الكهنوت، كما تتحول لملكية الدولة و تنضم تحت هذه الوزارة جميع المدارس و المستشفيات و المنشآت ذات الصبغة الدينية الإسلامية و المسيحية، و تخصص هذه الأصول جميعها لأعمال التكافل الصحي و التعليمي لجميع الطبقات غير القادرة من المصريين ، بعد أن تحول هويتها و أسماءها لأسماء مصرية و كفى
مشكلة التعداد: يلغى بند الديانة تماما من النقاط المطلوب إستيفائها في التعداد العام، فالهدف من التعداد هو التوصل لقاعدة بيانات تخدم تقديم الخدمات للمواطنين، و ليس من بين هذه الخدمات ما هو متعلق بالدين، و عليه لن يكون تعداد المسلمين أو الأقباط موضوع ذو قيمة للدولة أو الأفراد ، فقط هيئة الأبنية الدينية هي التي ستتابعه للتأكد من كفاية دور العبادة بكل حي و تجمع سكاني
نسبة التمثيل الحكومي: الكفاءة المهنية هي المعيار الوحيد للتعيين في مختلف الوظائف، و يفصل القانون و اللوائح الداخلية لكل مؤسسة أو جهة إعتبارية في القطاعين العام و الخاص معايير التوظيف، على أن يخصص بند في القانون الجنائي لتجسيم العقوبة الجنائية لمن يثبت بحقه التمييز العنصري ضد أي مواطن و لأي سبب من الأسباب دينيا كان أو غير ديني
نسبة التمثيل البرلماني: العملية الديمقراطية و الإنتخاب هما المعيار السليم للتمثيل النيابي، كما يجب إلغاء المقاعد الخاصة بالتعيين و التي تغازل بها الدولة قضايا المرأة و الأقباط، فلو أراد الناخبين رجلاً أو إمرأة فلهم ما أرادوا أيا كان دينه أو جنسه أو إتجاهه، و على عاتق المرشح وحده تقع مسؤولية إقناع ناخبيه بصلاحيته
المادة الثانية للدستور: لقد لبثت قضية إضافة نص يشير إلى مسيحية أوروبا في دستور الإتحاد الأوروبي قضية خلافية لأمد طويل، حتى إستقر الرأي على عدم وضعه، رغم حشد الفاتيكان لكل طاقاته لهذا الغرض، و لم يضف هذا النص لكون الدستور موضوع ليحدد علاقات دول مدنية ببعضها البعض و بالأفراد في كل منها، و عليه فلا موضع للهوية الدينية هنا، و مع ذلك لسنا نرى في المادة الثانية بنصها الحالي بأساً، و لا بغيابها على حد سواء، فلن تحدد هذه الفقرة هوية مصر، و التي نراها هوية تجمع أربع أعمدة أساسية، و هي بالترتيب الزمني ، عمود فرعوني، عمود هيليني بحر-متوسطي، عمود قبطي مسيحي، و عمود عربي إسلامي، و هذه الأعمدة هي المكونة لخلفيتنا الحضارية جميعاً مسلمين و أقباطا
الحقبة القبطية: من حقنا جميعاً و ليس من حق الأقباط فقط أن تضاف حقبة تبلغ 600 عام من تاريخ بلادنا إلى مناهجنا، لتشغل حيزا موازيا لفترة إمتدادها الزمني، فليس من حق أحد أن يطمس أو يبرز في ذاكرة الشعوب. و لست أعتقد أن هذه القضية يمكن أن تواجه إعتراضا من أي عاقل رشيد
الخطاب الديني و التعليم الديني: يقتصر الخطاب الديني على المساجد و الكنائس، و بدون إستخدام أية وسائل تضخيم صوتي من شأنها توسيع نطاق الإستماع خارج المسجد و الكنيسة، ما عدا للأذان أو الأجراس الداعية للصلاة، و لا يتطرق الخطاب الديني أو التعليم الديني إلى المواضيع الخلافية بين الأديان إلا في المرحلة الجامعية و الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية أو اللاهوتية، حيث يكون المتلقي قادرا على فهم و إستيعاب علم الأديان المقارن بعقلية ناضجة، كما تنشأ بكل مدرسة قاعتين لتدريس الدينين الإسلامي و المسيحي، على أن يتم تدريس المواضيع التي لا تحمل قضايا خلافية بين مذاهب الدين الواحد، فمن حق الطقل الكاثوليكي مثلا أن يدرس الخطوط العريضة للمسيحية دون الاشارة الى الخلافات الكنسية و مع عدم ترسيخ أية تعليمات تجافي مذهبه الموروث حتى يصل للسن التي يقرر فيها لنفسه
الردع العقابي: أرى التعامل مع من يتخذ من العنف وسيلة لتمكين أهدافه السياسية أو العقائدية بمنتهى الحزم، و من روح الشريعة الإسلامية، و التي تطابق الشريعة الموسوية التي صدق السيد المسيح عليها في قوله "لم آت لأنقض، بل لأكمل"، نقترح وضع تشريع قانوني لحالة الإفساد في الأرض التي يرتكبها المتطرفون دينياً بالعنف ، أو ما يؤدي إلى العنف ، من تجهيل المجتمع و تكفيره ، و تهوين دم المصري على المصري، فليكن كتاب الله الذي يدعون أنهم يعملون به ، هو القول الفصل بينهم و بين المجتمع، و قد جاء فيه حد الحرابة المعروف و الخاص بالارهابيين و الذي طبقه "علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه في الخوارج من متطرفي زمانه، و أرى أن إعمال قول الله الذي يدعون أنهم جنده فيهم، هو ما يردع أمثالهم عن حمى المجتمع الوطني، بالطبع على أن يحدد القانونيون و المشرعون الضوابط القانونية لتطبيقه حتى ينال المجتمع بهذا العقاب الرادع من ينالون من أمنه و سلامته، بجرائم تصل لدرجة الارهاب، على ان تكون هناك آليات قانونية لردع المتعصبين في الحياة العامة من الدينين ، لو ترجم تعصبهم لتحيز مادي ملموس ضد الآخر، و هو عقاب يهدف لردع الجاني و غيره ممن تسول لهم أنفسهم أمرا فيما يخص الأمن القومي المصري
الخطة الأمريكية للتدخل في المنطقة يا إخواني شبه معلنة، و بند مصر فيها مربوط بملف الفتنة الطائفية لتكون مدخل أمريكا للنفوذ المباشر في مصر (الاحتلال بصورة أو بأخرى) و قد نشر الأستاذ الجليل "حمد حسنين هيكل" هذا منذ زمن مؤيدا بمصادر و وثائق، فماذا ننتظر؟ لا نحن لا ننتظر، نحن نعدو، لكن نحو ذات الهاوية الممهدة لنا بأيدي السفهاء منا، و هم للأسف الشديد كثيرون جداً، و ختاماً، كل ما قلناه هنا نعلم أننا اليوم بعيدين عن تحقيقه، و ليس من الضروري أن نطبق كل هذا في توقيت واحد و بحذافيره، و لكن ما يهمنا هو الخط الفكري للمجتمع، أن يكون التوجه العام نحو الدولة المدنية و ليس المجتمع المصبوغ دينياً، فالمجتمعات المصبوغة دينيا هي مجتمعات شاذة كجزر متفسخة في محيط مدني، يرفضها العالم اليوم من نسيجه، لأن تجربة آلاف السنين أثبتت أن الدولة المدنية تتسع للجميع بعدالة و كرامة و كفاية و عدل، و هي لا تتنافى مع منهج الإسلام ، فنحن نرى أن دولة المدينة التي أسسها "رسول الله" بنفسه أسست على دعائم مدنية تماما، كذلك لم يدع المسيح أبدا لخلط هذا بذاك ، و لو كانت المدنية حلا أفضل في المجتمعات المتجانسة دينيا و عرقيا، فهي الحل الوحيد في المجتمعات المنوعة الأعراق و الأديان، فلعلنا نفقه دروس التاريخ و حقائق العالم من حولنا