11.5.08

في يوم عيدها

أما هذه القصيدة، فكتبها فارسنا لفتاة أوشك أن يحبها ذات يوم، و لما كانت من مواليد غرة يناير، رأى في تقارب مولدها مع مولد المسيح علامة و إشارة، و بعد ذلك، لم يكتمل هذا الحب، و مضت الفناة مع الماضيات، و يبقى الشعر، فأبقى من الحب الكلمات
الشـــــمس ترقص في الـمشــــــــــــارق
و الســـــــــحب قد صـارت بيـــــــــارق
و النـــــــــــــــور يبشــــــــــــر الأرض
ولد الكمــــال الفائق، ولد الكمــــال الفائق

***

بلحظة الميـــــلاد .. بعثت أريجـــــــــــها
ولدت كباقة عطر.. أبدع الخلاق مزيجــها
ولدت كلوحة مخمل..نسج الملائك نسجـها
جاءت مبشرةً :
إني من الدنيا حلوها و بهيـــــــــــــــجها

***

و الأم سألت في شغف .. فبُشـــرت بوليدة
نظرت بالمهد فشـــــــــاهدت شمساً جديدة
نحو السماء تطلعت .. تحمد الهـبة الحميدة
ربَّاه .. أنت خلقتها.. هبها حياة مديــــــــدة
ربَّاه .. أنت خلقتها.. هبها حياة مجــــــــيدة

***

آلى الرحمن جلَّت قدرته .. أن يتم صــنيعا
فأنشأها بمــــــعين رحمته .. لــــــحناً بديعا
ترنو إليها العــــين .. فتحــــــمد لله صنيــعا
يرنو إليها القـــــــلب .. فتعيــــد له الربيعــا
سبحان ربي كأنها أبهى من الكون جـــــميعا

***

في ليلة الميلاد .. دانى عيدها عيد المـــــسيح
فأورثها الرحمن منه .. ذاكم الوجه الصـــبيح
و إحيــــــــاء الموتي .. و إبراء الجـــــــريح
ربَّاه .. كن لها سنداً يا ســـــند المــــــــــــسيح
ربَّاه .. صنها شر خلقك كما صـــــنت المسيح

***

تسعة عشر عاماً .. ربيعُــــها .. يتجــــــــــدد
كيف يكوي الأرض صيفٌ ، و أنفاسها تتردد؟
و كيف يطويها خريفٌ ، و غصــونها تتورَّد ؟
أو كيف يغشــاها شتاءٌ ، و حرارتـــها تتجدد ؟
قد غدا الكون ربيـعاً أبدياً ... و إليـها .. يتــودد
EyaD
طنطا- شتاء 1992

خاتمة النساء

و هل بعد هذا ما يقال؟ خاتمة النساء، تلك التي لا تدعك بعدها ترى في الدنيا أنوثة، هكذا كنت أراها يوماً، و لكن الحمد لله الذي جعل أثرها الضبابي الماحق للنساء مؤقتاً، فاستعدت بعده الرؤيا، و بقيت هذه القصيدة، دليلاً على عهد الضباب هذا


هل رشفت النحـلات من شفاك الرحيق
فصنعت لعينيك كـــؤوساً من عســـــل
أم أودع الله بجـــــــبينك نـــــــــــــوره
و براحـــــــــــــتيك .. شفـــــــاء للعلل
على مبدأ عشقــــــــك ثابــــــــــــتٌ أنا
و دين هــــــواك عندي .. خــــير الملل

***

ككف موسى يـــــــداك بيضــــــــــــاء
و فيهما الشفـــــاء .. كيد المـــــــــسيح
ضـــــعيها على صـــــــدري .. تبــرئي
قلبـــــــــي الجريح
ضــعيها على رأســــــــــــــــــي لعلي
من جنوني أستريح
ضــــــــــــــــعيها على المـــــــــــآقي
على الجفن القريح
لا ترفعي الكـــفين عني .. لا تودعيني
بطن الضــــــريح

***

عيناك يعرج البــــــــــــــــراق بهما
في كل ليل إلى الجــــــــــــــــــــنة
ترى الحــــــــــــــور عــــــــــينيك
فيتوارين .. بأعينـــــــــــــــــــــــهن
يسبحـــــــــــــن البديع عــــــــرفاناً
و يعـــــرفن .. قـــــــــــــــــدورهن
لو لم يكن مــــــــــلائكــــــــــــــــاً
لأكل الحـــــــــــقد صـــــدورهــن

***

تعرفين الحكمة و لغة الطير كســــليمان
تجتاح خطايانا الأرض كطـــــــــــوفان
فتحمـــــــــــلك سفين نوحٍ لبر أمـــــان
يا عطر روح القدس
و صلاة الأنبيــــــاء في كل زمــــــــان

***

محالٌ بعد عينيك الهـــــــــــــــــــــــوى
و العشق و الشـــــــــــــــــــوق محـــال
يوسف الصديق له شطــر الجـــــــــمال
و لك شطرٌ آخر، فالحسن غيركما خيال

***

مزيج أنت من معجزات الرســـــــــــل
و كرامات الأولياء
أتيت .. لتمـــــــلأي الأرض حـــــــــباً
و تنقذينا من عـناء
صلاة الله على سيدي و رســــــــولي
محمد خاتم الأنبياء
و سلام عليك يا نبية العشـــــــــــــــق
و خاتمــة النساء

EyaD
طنطا- شتاء 1993

جـــاءت السمراء

تفاعل الحب الإنساني قريب من طبيعة التفاعل الكيميائي، التفاعل في الكيمياء يحتاج إلى مركبين قابلين للتفاعل، و عامل حفاز كالحرارة أو بعض المنشطات الكيميائية، أما تفاعل الحب، فيحتاج إلى روحين متجانسين قابلين للتجاذب، و وجود عامل حفاز هو في حالة الحب الزمان و المكان و الظرف المزاجي العام للروحين، و ليس هذا العامل الحفاز أقل أهمية لحدوث و إتمام حالة الحب من توافق الأرواح ذاته، و هذه عن سمراء كانت مشروع حبيبة رائعة، فغاب العامل الحفاز، و لذلك غاب الحب، و إطار القصيدة مستوحى من قصيدة "إلى البحر" لشاعر قديم أنستني الأيام إسمه.
أنا يا قلــــــــــــــــبُ أم أنت --- من غُيِّـــــــــــــر حــــــــالا
ما كذا كنت تلقَ الحُـــــــسنَ --- فلا تبدي إحــــــــــــــــــتفالا
كنت تهفو للـــــــعين حوراءً --- للخصـــر واهٍ .. للعـود ميالا
كنت ترتاد الشفاه فلا ترتوي --- و لا تشكـــــــــــــــــو ملالا
كم عشقت الموج بعهد الصبا --- و حاكيته إتصالاً و إنفصـالا
كم رميت الشمس بالآهـــات --- فتزداد بالوجــــــــــد إشتعالا
كم تنفست يا قلب نفوساً و كم --- جبت القلوب جنوباً و شمالا
اليوم صرت كفندقٍ، يغشاك --- من يغشى فلا تلـــق بــــــالا

***

هاهي السمراء جــــــــاءت --- بتاج الحــــــــــــــسن تتلالا
بعينها النجــــــــــــلاء ترنو --- كبئر من المـــــــــــاس سالا
بثغرها المنظوم تهـــــــــمس --- ليتك ذقـــــــــت منه الزلالا
كل ما في السمراء كان جمالا --- كل ما فيها كان للعشق مجالا
لكنك بعد .. لم تســـــــــــحر --- فكيف الســــــــــــــحر زالا
ما قيمة الشعـــــــــر لو يعدم --- مع الحســــــــــــــــن إنفعالا
ما لأيام الهوى يا صــــــاحبي --- تمر بنا كالســــــحاب عجالا
كخفــــــــــــــاف الريش تطير --- و يدوم القفر بعدها أجــــيالا
فمــــــــــــــوج البحر يمضي --- ثم يعـــــــــــــــــــــود يتوالى
و النجم يخــــــــبو بعض يومٍ --- ثم يعــــــــــــــــــــــود يتلالا
أما الهوى يا صــــــــــــاحبي --- لو زال .. يـــــــــزداد زوالا

EyaD
الإسكندرية – شتاء 1994

عاشق نوتردام

نعم ، إنها من وحي "أحدب نوتردام" أجمل روائع الرائع دائماً "فيكتور هوجو"، قصة حب عذرية بين ملاكين يختلفان ظاهراً و يتفقان جوهراً
صوت الناقوس:
تن .. تن .. تن
من برج الكنيسة .. يهتف الناقوس
يدعــو قلـــوب المــــــــــــــــؤمنين
في بهو الكــنيسة .. يرتــص الناس
لبت الناقـــوس أقـدام مــــــــرائين

***

من حبل الناقـوس يتدلى أطهــر قـلب
الأحدب الدؤوب .. يدعو لدين الحب
و بلغة الدقـــات .. يهــــــتف بالناس
إلى الصــلاة ..تن..تن.. إلى القـــداس
مسكين أحـــدبنا .. دلاَّل القــــــــداسة
سلعتــه تبور .. في سـوق النخــــاسة

***

و الآن ..
الأحــــدب يـلح عـلى الآذان
تن .. تن .. إلى يســــــــوع
تن .. تن .. إلى بطـــــــرس
تن .. تن .. إلى المعمـــــدان
و إلى .. إلى.. إلى مــــارية
و تفلت منه الدمــــــــــــوع
إلى مارية .. إلى مـــــــارية
الأحدب .. يعشـــــــق مارية

***

في برج الكنيــسة .. تلمع عيـــــــنان
حمامتان وادعتان ..للقــداس تدعوان
ترى الحمـــام وادعٌ ؟؟ أم كســير ؟
في برج الكنيــــسة .. قلب ينبـــض
الحــــدبة لن تمنع قلباً .. أن يـطـــير

***

الأحدب ينـصت لتــرانيم الصـــلوات
الأحدب مشـــدود لأوتار النغمــــــات
يسمع ما يحكى .. عن ديــــن الحــــب
يسأل في لهف .. عن خفـــــــــقة قلب


فتجــــيب عيــــون الناس :
- هيهات..هيهات
- روحـــي باسقة
- جســـــدٌ أحدب
- عيــني حــالمة
- وجــــهٌ أشــوه
- أبغـــي حـــــباً
- هـــــاك الشفقة
- أبغــــــي حـباً
- هيهات..هيهات
- حلمي مــــارية

***

حلمي مــــــــــــارية
و عيـــون تعــــــزف

لحـن العـــــــــــذرية
مــــارية .. مــــارية
أحــلم بذراعــــــــيها

جــناتٍ رحـــــــــــبة
تمسح ظهـــري بيديها

تمحو ثقل الحــــــدبة
مارية .. ماريـــــــــة
أنا التـائه في البريـــة
مارية .. مــــــــاريـة
آتية .. لا ريـب فــيها
هابطة .. من أعــاليها
النــــور إكليــــــــلها
و الريحــــان أريجها
و عرسها روحٌ علـــوية
إلى مارية .. إلى مـارية
الأحدب يعشــق مـارية

***

الأحـــدب يناجي خـالدات الصور
الوجــه الأشـــوه يعانق وجه القمر
مارية عند البهو .. تضــم يسوع المســـيح
مارية فوق المذبح .. تبكـي يسوع الجريح
مارية ترنو للرب .. في قــــــدس الأقداس
و مارية !! .. مارية !!!
ماريـــة بين صـــفوف الناس !!
ماريـــة بين صـــفوف الناس !!
الأحـــدب قـلب يـــرقص ..
ماريـــة بين صـــفوف الناس !!
الأحـــدب روح تشــــدو ..
ماريـــة بين صـــفوف الناس !


الأحدب يهتف:
إن وعـــد الله حـــــــــــــــــــق
إن حـــــــــــــلم القلب صــــدق
تلك ماريــــــتي .. أرسم إكليلها
تلك ماريــــــتي.. أنثر عـطرها
تلك مـــــــــــــاريتي .. و أنا ..

روحــــــــــــــــــها الأرضيـة

***


لكـــــن عيــون الناس تقهقه:
هيهات .. هيهات
لن تنمو الجــنة أبداً .. وسط الفلـــوات
لن يسري ماء حياة .. في عرق رفـات

الأحدب يتضرع :
ســليمانك أنا شــــــــــولميت
مـسيحـــــــــك أنا يا مجــدلية
عيون الناس:
إبحـــث عن بابليــة
إبحـــث عن بابليــة
EyaD
طنطا - شتاء 1994

سفر الرؤيا


حلمٌ كأنه عين الحقيقة، أو حقيقة كأنها أحلام، و حبيبة أجمل من أن تكون إمرأة، أو إمرأة أسمى من أن تصبح حبيبة






كنتِ معي
بالنوم أمس .. كنت معــــــــــــــــي
في داخلي .. في أضلعــــــــــــــــي
ما كان وهمـــــــــــاً .. ما كان حلماً
فدفء جسدك مازال يملأ مضجعي
مذاق قبلاتك في فمــــــــــــــــــــي
و عطرٌ به تسكـــــــــر دمــــــــايا
ما زال بالحجــــــــــــــــــرة معي
كنت .. و لا زلـــــــــــــــت معي

***

نطـــــــــــاق الحرير
الذي حمى خصـــــــــــري برد الليل
كـــــــــــان ذراعيك
و النورسان الأبيضان
الراسيان على صـــــــــخرة صدري
كانا نهــــــــــــــديك
و نبع رحــــــــــيقٍ
بت ألقمه كطفـــــــــــــــــــــل جائع
كان شفــــــــــتيك
و تمثال أفروديت المرمري بجانبي
كان ساقـــــــــــيك
البحران المشتعلان
اللذان ذبت بهما غرقاً و إحتراقاٌ
كانا خــــــــــديك
و شمسان خارقتان
أشرقتا بدجـــى الليل سويــــــــاً
كانتا عينيـــــــــك
أقسم بالله .. رأيت عينيـــــــــك
و من رآهما في الحلم فقد رآك
إن الشيطـــــان لا يتمثل بعينيك


EyaD
القاهرة – شتاء 1999