11.5.08

قيامة مشركة

عزفٌ منفردٌ على وتر الخيانة المؤنثة

بأبيــاتي ...
زرعت جــــناح ملاك .. لشيطــــــان
بأبيــاتي ...
رفعت القــــــبح نهجــــــا للحســــــان
بأبيــاتي ...
جعلت وثناً .. دعـــــــــــــــامة الإيمان
و بها .. جعلت ذُلَّـكِ .. في أرفــع شان
و بها عزفت فحيحك أعـــــذب الألحان

***

هيهات .. هيهات .. هيهات .. هيهـــــات
هيهات تخرج زوجُ لوطٍ من آل عمــران
هيهات تُنبِتُ الزَّقُوم روحاً أو ريحـــــان
على عيني يا خــــؤون صــــــــــــنعتك
فأشــــــركت بي أنجـــــــــس الأوثـــان
فإخـــــــــــــــسأي في نار بغضــي آبدةً
ليس لذنب الشـــــــــــرك عندي غفران

***

مدي يُسراك فخُذي صحف الخيانة و الدنس
و انظري نفسك راكعةً .. للـــــــوثن النجس
و انظري الشاعر تغدو جهـنم من حشاه قبس
لا تقولي أغواك إبليس، فإبليس منك يقتبس

***

اليوم .. قدماك تشهـــدان .. بالســــــعي إليه
يداك تشهــــــدان .. بفعــــــــــــــــل يــــديه
شفتاك تشهـــــدان .. بمــــــــــــذاق شفـــتيه
بمـــــــــــــــذاق كفيه
بمــــــــــــــذاق قدميه
بمذاق الوحل في نعليه

***

هلمي فاخلعي عنك المسوح

و إلى العــــــــــذاب الشديد
إلى جــهنم ورداً يا من كنت
لصــــــــــــــــــــق الوريـد
قد رأيتِ وعـــــــــدي حقاً
فأين ما وعـــد الرعــــديد؟

***

جمعت من صدري صديداً فاشــــــــــــربيه
و دوح الخيانة أثمر علقماً .. فاطــــــــعميــه

فاليوم تجرعي و تذوقي .. بعض ما أذقـــتنيه
لأن ذقت السعــــــــــــير اليوم كــــــــارهةً
فقد ذقته يا خاسرة قبلاً و كنت أشتــــــــهيه
EyaD
طنطا - صيف 1994

ما أكل السبع

قل إنها كالمتردية، كالميتة، أو قل إنها مما أكل السبع، و لكنها في كل الأحوال فتاة خاسرة، ممن إشترين الذي هو أدنى بالذي هو خير، ثم ندمن، و بالغن في مظاهر التوبة، و لم تقبل منهن توبة في دنيا الناس و في موازيننا نحن البشر
نســــــيتك .. و أشـــــــــهدت ربي
ما أصــــابني من النســــــيان روع
لا و لا بكــــيتك يومـا و لو همـمتُ
لصـــــان نفســه الدمـــــــــــــــــع
فزيفـــك للعالمـين جــــلي .. و أنا
مازال بي بصـــرٌ .. و سمـــــــع
و قد شفا النفـــس في أمـــرك أني
نلـــت منــــــك .. ما به طــــــمع
و حرَّمـــتُ على غيري بقـــــاياك
فأنت ...... ما أكـــل الســـــــــبع
EyaD
طنطا - صيف 1994

بالقلب و الحب و العين القدس

أحياناً نكفر بالحب بعد الخروج من تجربة فاشلة، لكن الحب لا يلبث أن يرسل لنا رسله و أنبياءه، حتى نعود إلى حظيرة الهوى و محاريب العاشقين، سياق القصيدة مستوحى من الفيض الرباني بسورة "مريم" التي مازلت أسمعها بتلاوة العملاق الشيخ "محمد رفعت" فأرتج قلباً و روحاً، كثير هم من يجدون غضاضة في استلهام الأشكال الأدبية من القرآن الكريم، لكنني أكاد أقول أن تجنب هذا الاستلهام مستحيل، لأن القرآن حقيقة راسخة في وجدان كل من نشأ على الإسلام أو حتى في مجتمع مسلم و إن لم يكن هو مسلماً، و مثلنا في هذا الاستلهام القرآني الواضح في شعر الكبير الجليل "جورج جرداق" رحمه الله
قومٌ كـفروا بالحب ســــكنوا هذا القلب
من قديم الزمـــان
هدموا المحاريب و المـــــــــــــــــعابد
و ذبَّحـــوا الكهان
قطعوا رؤوس الذكـريات و نشـــروها
فوق الصــــلبان
بقروا بطون الأبيــــــــــــات و هتكـوا
عرض الحـــــنان
بالأشعار أشعلوا النار .. و هــــــددوا
بقطــــــــع اللسان
هددوا من يكتب بيتاً ، من يعزف لحناً
من يؤمن بالحنان
سيرفع هاهنا فوق الصـــــــــــــــليب
للشيطـــان قربان

***

على الجـــــــــــــدران نصبوا أوثاناً
من الشهـوات
إنا رفعنا الرغبــــــــات آلهة فأطيعوا
أمر الربَّــات
أمرونا نسجد .. و لها سجـــــــــــدنا
إلا النبضــات
إنتبذت كــــــــــــــهفاً شرقياً تعبد فيه
رب الرحمات
تترحم فيه على الشـعر .. و تحـــيي
ذكرى الأبيات
ترثي عرض الحنان و تذكر بالأسى
كل الذكريات

***

في ليل الذكـــــــــــــــــــــرى قامت
لتنــــــاجي الرحمـن
ربَّاه
الحب ملًّ من الهــوان
و الكفر منطلق العنان
في قــــــــدس الفـــؤاد
نصَّبوا الأوثـــــــــــان
حولوا دفأ الشـــــــــعر
ناراً و دخـــــــــــــــان
ربَّاه
كيف بالحب يكفـــرون
أبغيره يتنفس الإنســان
ما أسخف العين بلا إشتياقٍ
و ضيعتا للقلب بلا خفقـان
ربَّاه
هل خلقت العــــــــــــين إلا لترنو ؟
هل خلقت القلب إلا ليــــــــــــهفو ؟
و هل بغير الحب عرفك الإنســان ؟

و هل لغير الحب .. تبتل الرهــبان ؟

***

أرسل الرحمن للنبضـــــــــــــــــات
رسولاً عــــــلويا
عينٌ تبدت في ظلام الكـــــــــــهف
كوكباً دريــــــــا
فتمثلت لها في المحـــــــــــــــراب
سحراً سويــــــا
و إنبعث منها الصوت شجـــــــــيا
إني رسولة ربك .. أهـــــــــــــبك
عشقاً زكيـــــــا
هكذا أراد ربــــــــــــــــــــك فكان
أمراً مقضــــــيا
حملت النبضات هواها فانتــــــبذت
مكاناً قصــــــيا
قالت: ليت ما حملت الهوى و لا
رأيت العين مليا
فالحب في شرع الطغاة يجــــعل
من البتول بغيا
فجاءها صوته من جوفــــــــــــــــها
مقدساً علويـــا
يا أم لا تحزني، جعلني ربي بطهرك
عشقاً سريــــا
و أكرمني بأمومة النبضات و رسمني
للقلــــوب نبيا
و أمرني بالوفا .. ما دمــــــــــت حيا
و براً بك .. و بالعاشقـــــــــــين حفيا
يا أم ليس العشق عاراً و ليس الفتــى
بهواه عصــيا
فسلام علي يوم في الفـــــــؤاد ولدت
و يوم خلدت .. بالأشعــــــــــــار حيا

***

بوحي العيون ينطلق صوت المســيح
يحيي فؤاد الموتى يبرأ قلب الجـــريح
يقول يا قوم .. ليس الهــــــــــوى سبة
أبالحب تكفرون و الله أباكم بحر محبة ؟

طبى للعاشقين .. طوبى للسهـــــــارى
طوبى للوالهين .. طوبى للحـــــــــيارى
و طوبى لشـــــــــــــــــــــــهداء المحبة
مع القديسين يكون من مات شوقاً للأحبة

***

يعود بالقلب الإيمــــــــــــــــــان و تعود
تنبعث الألـــــحان
و الشعر يعود ثانيةً .. ينقش بالذهب
علـــــــــى الآذان
و تحمل الأبيــــــــــــــــات الثكلى ثانيةً
لتلد الأشجــــــان
و للحنان تعود البكــــــــارة و الطهارة
و جفن وســـــنان
سنحب و نهوى .. لن نعــــــــــبد أوثان
سنحب و نهوى .. لن نخشى صــــلبان
لو كان الموت غداً ..فهات كأس الهوى
لعاشق ظمــــــآن
إن يقتلونا أو يصــــــــــــــــلبونا ..فلسنا
أول قربـــــــــان
بالأمس رقصت "سالومي" عــــــــاريةً
فذبح المعــــمدان
هكذا الحب يقول:
يموت شهيداً .. من مـــــــــــــات غريقاً
في بحر حـــنان

***

بأربعين من فضـــــــــــة
بيع المسيح للكافـــــــرين
"يهوذا" في ثياب العرس
يغتصب الــــــعين القدس
وسط هتاف الأفاقـــــــين
و مسيح الحب ..
هــــــبة القلب ..
وليمة للجـــــــــــــلادين
سجنوه .. عذبوه
فوق قبور الموتى طــــــرحوه
و بين فخذي عاهرة .. صلبوه
ليغدو مثالاً للآبقين

***

يا مسيح الحب
يا ابن القـــلب
لا تحزن
فأنت من الخالدين
و عمرك رغم الصليب يفوق
عمر الجــــلادين
عندما ياتي مساء و يعانق البدر
عيون الساهرين
سينبعث صــــوتك من سمـــاك
سلوى للعاشقين
و تحتضن أم طفلها فينبض قلبك
نبض حــــــنين
يا ابن النبضات العـــــــــــذراء
يا عطر القديسين
بحق القلب و الحب و عين قدس
تخلد في العالمين

EyaD
الإسكندرية – شتاء 1995

قبل الهبوط إلى الثرى

هاجس الموت المبكر، حقيقة في حياة كل إنسان، و كل منا يعتقد أنه وحده لديه هذا الهاجس، حتى الإسكندر المقدوني العظيم، إعتقد أنه حصل على مجده بإتفاقه مع الرب على حياة قصيرة مجيدة، لكن تبقى المشكلة أن هذا الهاجس يتحقق دائماً لمن يحقق أحلامه مبكراً في هذه الحياة، سواء كانت أحلاما مادية أم أدبية أم عاطفية، ليت تقييمي في تحقيق الأماني يكون عاطفيا ليطول العمر بلا نهاية!
ألقي برأسك فوق صدري .. و انعمــــــي
و انس ما كان من الدنيا .. و احلمــــــــي
دعي عذارى شعرُك فوق صدري ترتمي
جففي هذي الدمـــــــــــــــوع .. تبسمي
و اسعدي كما لم تعرف الدنيا .. ترنمــــي
غنمــــــــت يا هيفاء قلبي .. و نعم المغنمِ

***

سرق الزمــــــــــــــان ما مضى من عمرٍ
دعيني أعطيك بقية عمـــــــــــــــــــــري
و سرق الناس ما كان من خيـــــــــــــــرٍ
دعيني أهبك بقيــــــــــــــــــــــــة خيري
دعي الجـدائل ليمينـي تداعــــــــــــــــبها
فما أسال الله شَعْرَك إلا لأنظم فيه شِعرِي
و ما خلق الله ثغرك إلا .. شقيقــــاً لثغري
ليرشف الكرم منه .. و يسقه من خمــري
ضميني إليك بقوةٍ .. فغداً يضمــني قبري
سيأتي القدر يوماً .. ليخطف العمـــــــــــر
هلا سبقت القدر يا عمــــــــــــــــــــري ؟

***

دعي عيونك آخر عهــــــــــــدي باللآليء
دعي شفاك .. آخر عهــــــــــــدي بالثمار
دعي جبينك آخـــــــــــــر عهدي بالصباح
فليل القبـــــــــــــــــــــــور .. لا يليه نهار
أدخليني جنتك .. و إغسليني بهــذه الأنهار
فمن يدري إلى أين المصـــــــــــــــــير ؟
أإلى فردوسٍ أم إلى بئـس قــــــــــــــرار

***

تعالي الآن..
قبليني .. قبليني .. لا تتركــــــيني إلا ثمل
و لتذهب الدنيا بعد هذا .. ليس لي فيها أمل
فغداً ..يفارقني الصحـــــــــــــــــــــــــاب
و عيونٌ ..
كانت لك مرايا .. ســـــوف يملؤها التراب
و فمٌ .. كم قال شعراً
و داعــــــــــب أذنيك
بالقبلات دهرا ..ً سوف يسكته العــــــذاب
و أنسى بلحدي .. يمحــــوني طول الغياب
و يكفن شِعري في ظــــــــــــــــرفٍ أصفر
يوارى معي ببطــــــــــــــــــــــــن التراب
فلو نسيتِ العهد و بدلت بالأحـــباب أحباب
و سرتما تبطآن الخطــا
مثلما كنا .. على وجــــــــــــــــه التـــراب
فلست ألومك .. لكن فلتذكري
أنني قد صــرت بعضاً .. من هذا التــراب
و اذكري ألا أمــــــــــــــان لعهد الشـــباب
سُرقتُ في أوج الصبا .. فبكاني الســـحاب
فلو طالت بك الليالي و لذ العيش و طـــاب
و زينت الأرض لك وجهها
فإن لبطن الأرض لابد المــــــــــــــــــــآب
يومها نلتقي بالثرى .. فيكــــــــون العــتاب
EyaD
القاهرة – شتاء 1996

كانت كلبة .. و مغرورة

فكرت أن أضع عنوان قصة الخالد "إحسان عبد القدوس" عنواناً لهذه القصيدة: كانت صعبة و مغرور، فواجهتني مشكلة فنية، ففتاتنا تلك لم تكن صعبة، و لفظ "كلبة" على ما فيه من وقاحة، يعبر عنها أصدق تعبير، فلماذا لا نلتزم الحقيقة؟ كانت كلبة و مغرورة، برغم غرورها اشتركت مع الكلاب في التعلق بمن يركلها بقدمه

لإن ظننت نفسك شمســــــاً .. فلتعلمـي أني
للشمــــــــــوس مغارب
و لو راقك حور بطــــــــــــــــرفك فاعلمي
الحور و الطـــــــــرف
كلاهمــــــــــــــا ذاهب
و لو حسبت الجـــــــدائل تاج ملك فاذهبي
فليـــــــــــــــس لي
في المليكات مآرب
و لو كان بشفتيك خمرٌ فاحفظــــــــــــــيها
إني عن الخــــــــــمر
و الســـــــــــكر تائب
و لو كنت جنة الفردوس..فبالنار أهلاً و أنا
عن الفردوس راغـب
و عنك ... ذاهـــــب

EyaD
القاهرة – صيف 1996