6.3.09

التوأمان


قصة قصيرة

من مجموعة السيرة الذاتية لفتاة ليل .. تصدر قريبا

في قلب الليل، في ساعة وسط بين انتصافه وشروق شمس اليوم الجديد، ولج الكهل الأربعيني داخلا قدس الأقداس، هكذا كان يسمي غرفته الصغيرة المنعزلة في الطابق الأول بمنزل أسرته، غرفة تضم خلاصة عمره وأعصابه على ضيق مساحتها، فهي لا تتجاوز الأربعة أمتار طولا ومثلها عرضا، لكنها تتسع لكتبه وجهاز الكمبيوتر الخاص به، فوق مكتبه الذي حوت أدراجه أوراقا وأشعارا وأحلاما وآلاما وآمالا بغير حصر، وعلى الفوتيه الوثير، وهو أرقى ما في الحجرة من أثاث، استقر العود الذي يعزف عليه في ليالي الصفاء وليالي الجفاء على حد سواء! هذا كله فضلا عن مجموعة اسطوانات الموسيقى الأثيرة لديه، وجهاز تشغيلها القديم بسماعته الواحدة بعد أن أثكله الدهر شقيقتها

جلس على الفوتيه بعد أن ركن العود للحائط، وفتح النافذة أمامه فهبت منها أنسام ربيعية عزيزة في هذا الربيع الحار، وجلسته تلك متكررة في كثير من الأيام، أو قل في أغلبها، فكم من فجر ولد على يديه وهو ساهر بهذه الصومعة الليلية، وكم من نجم بعيد لاقى حتفه فانيا في فضاء الكون، وكم من نجم قريب عطف على وحدته فشاغله بالضياء، لكن الليلة ليست ككل ليلة، وهذا الفجر ليس كغيره، حتى النجوم تضيء بشكل غير مألوف، الليلة ينبض قلبه عازفا لحنا قديما كاد ينساه، لحن القلب المفتون، لحن رجل يهوى، فالليلة هي ليلة عيدها، عيد مولدها الذي تزامن مع العيد الوثني القديم للربة الأنثى، "فينوس" الفاتنة التي قدستها كل شعوب الأرض يوما، وكان عبادها المخلصون يحتفلون بيوم مولدها من زبد البحر، فيشربون بشائر النبيذ الأحمر ويرقصون في المروج الخضر، وكل حبيب يعانق حبيبته، فقد كان الوصال في عيدها عبادة وكان الهجر إثما، قال الكهل لفينوسه وفاتنته ذات يوم

- هل كانوا قديما يحتفلون بولادة "فينوس" من زبد البحر أم يدقون الطبول تضرعا لها لتعجل بمولدك من نور القمر حين يتدفق في رحم المحار؟
- توقف عن مبالغاتك الشعرية، فلست جميلة لهذا الحد
هكذا ردت يومها باسمة، فكأنها تأمره ألا يتوقف أبدا، وأجابها
- حتى أدرك لأي "حد" أنت جميلة، يجب أن يكون هناك "حد" أقيس عليه، فما العمل لو أنك صرت أنت "الحد"؟ يقاس عليك ولا تقاسين على غيرك؟

وهكذا حقا كان يراها، ما من رجل في الأرض إلا وتخيل حور الجنة، المرأة النورانية التي خلقها الله جزاء للصالحين والصابرين، الأنثى الجامعة المانعة، والنشوة النقية من كل بأس أو ندم، كل الرجال حلموا بها وتمنوها، لكنه وحده من رآها رأي العين، رأى وسمع بدلا من المرة ألف مرة، ولو كان اللمس باستطاعته للمس، ولكن من هي؟ ولماذا يظنها لا تنتمي لدنيانا؟ ويغلب على ظنه أنها "فرايا" ربة القمر السيلتية وقد تجسدت؟ أو "أوروبا" وليدة الزبد الرقراق؟ رشف رشفة من كوب الشاي الأحمر أمامه، فشعر في فمه طعم النبيذ .. يذكره مذاق الشاي حين يفكر فيها بمذاق نبيذ بوردو! كأن لمجرد ذكراها قدرة على تغيير كينونة الأشياء؟ رفع عينه للسماء ناظرا نحو "أورايون" رجل النجوم الجبار المعتد بذاته، يقف مباعدا بين ساقيه، غارسا كفيه في جنبيه، وقد تدلى السيف من منطقته، فكأنه جبل من كبرياء .. تتسع ابتسامته وهو ينظر إليه .. نعم .. كان جبلا من كبرياء قبل أن تحوله "المرأة ذات الكرسي" إلى مشدوه يحدق فيها ليل نهار، كان جباراً قبل أن يفقد كبرياءه ويمسي عابداً متواضعاً في محراب الربة المتربعة على عرشها أمامه في السماء، تلك المعجبة بسطوة جمالها، المختالة بطغيان أنوثتها، الواثقة بذكائها، المكتنزة بطاقة الحب والحياة، فما أشبه حال رجلنا به! صارت أحلام اليقظة هي رياضته الروحية المفضلة منذ رآها للمرة الأولى في ذلك اليوم الخريفي المشمس، لا يحلم بها بعقله وحسب، ولكن بقلبه وجسده أيضاً، كل كيانه بها يحلم، وكل كيانه بها مفتون، وما العجب؟ هي سيمفونية الأنوثة الخالدة في كل العصور
يوم رآها لأول مرة، "فتنة تمت سناء وسنا" كما كانت كوكب الشرق تقول، تداعت لذهنه على الفور لوحة "بوتشيلي" المسماة مولد "فينوس"، والتي صورها فيها كأنثى رائعة الجمال جميلة الروعة، تلدها محارة عملاقة، وتدفعها أنفاس "زفيروس" رب الرياح الروماني نحو الشاطيء، يومها تخيلها وهي تحل محل "فينوس" في اللوحة، فتقف ممشوقة وسط المحارة، وتساءل: هل يمكن أن تكون من مادتنا نحن البشر؟ أم من مادة فريدة لم يصنع الله منها غيرها؟ تقول عن نفسها غير جميلة، لكنه يرى فيها حلم الفتنة والبهاء كما تصوره منذ طفولته، لعل معاييره تغاير معايير الناس، لكن من يهمه معاييرهم؟ قالت له يوما، لتقارن ذاتها بزوجة أخيه

- هي أفضل مني ألف مرة
- من قال أننا في مسابقة لأفضل امرأة؟ قال القلب كلمته منذ كنا روحين في الأزل وقضي الأمر

كان يراها مجحفة أكثر منها متواضعة حين تنعت نفسها بأنها غير جميلة، كان مفتونا بها جملة وتفصيلا، بتلك البشرة رائقة السمرة كلون الخير في حقول بلاده، والناعمة كماء النهر الرقراق في تلك الحقول، والدافئة كأرض الدلتا الخصبة تحت شمس الشتاء، مصرية الجمال إلى مالانهاية، مشربة وجناتها بحمرة شهية كامتزاج نهر الخمر برافد من نهر النبيذ! لينة الأعطاف كالرضيع، ومرهفة الحس كأنها صيغت من أعصاب مكشوفة للهواء، وقد صيغ جسدها المكتنز بأنوثته من مادة فريدة، لينساب كانسياب موسيقى الكون، أو كانحناءات الموج في بحر هاديء، لا تشعر بها إلا وأنت في المنتصف تماماً فلا تملك إلا التقدم للأمام، وكأن فتنة المادة السحرية وأمواجها الأنثوية ليست كافية، تدخل في معادلة السحر مادة أخرى لا تقل عجبا، إذ يسيل شعرها الأسود محيطا بوجهها، يطير حينا مع الرياح، ثم يستقر على مرمر كتفيها الوردي، فلا يلبث أن يخاف حرارة الكتفين فيطير قليلاً مع الريح لتطفيء لهيبه، ثم يعاوده الحنين للمرمر فيعود، كان اللقاء الثاني في قاعة الدرس التي ضمتهما، خيل له يومها أنها ابتسمت حين التقت عيناها بعينيه عبر طاولة الاجتماعات العريضة التي فصلته عنها كأنها كف القدر، فيالهول الابتسامة! كان هذا منذ سنوات مل من عدها، لعلها عشرة أو أكثر، وتحدثت خلال المحاضرة ملقية سؤالا، فسمعها ولم يسمع كلامها، نعم .. فلها صوت يسمع لذاته ويفهم بذاته! كصوت الفراشات، كصوت الطيور، بل كصوت الزهور، بل إنه يكاد يقسم أنه صوت يرى، تراه ناعما متدفقاً متدللاً لو كانت خالية البال صافية الذهن، وتراه مرتعدا عاليا يخفي رقتها الفطرية بارتفاع نبرته لو كانت غاضبة، وهو كذلك صوت ملموس، يمس أذنيك حين يصل إليهما، فيكون له مفعول القبلة الحارة خلف أذن مرهفة، وهو كذلك صوت يمكنك أن تتذوقه وأن تستنشق عبيره، حين يتناهى إليك لا تملك خيالك الذي ينطلق ليرسم صورة الشفتين اللتين خرج من بينهما، فتشعر بمذاق الشفاه في فمك كأنه خمر الجنة، أو كأنه اتحاد نار المجوس بماء العماد في سائل ناري مقدس، ثم تقترب بخيالك من شفيتها أكثر وأكثر، فترى الفراشات التي يجذبها نور الجسد وأريج فاكهة الجنة الفواحة من أعطافها، لا تستطيع من شفتيها اقترابا، خوفا من الموت بحرارة شفتيها، أواه منهما شفتان رائعتان كانت له معهما حكايات وروايات، كلها من خيال! حين كانت تقبل كإطلالة الصبح عليه، كان حنين أبدي لم يشعر به منذ فطامه يدفعه نحو الشفتين، كحنين رضيع لسائل الحياة الدافق من نهد أمه المعطاء، لكن شفتيها أبدا ما كانتا معطاءتين كريمتين كنهد الأم، حتى في خياله كانتا تراوغان وتهربان، فيلجأ للوجنات، لعل حنان المادة السحرية السمراء يطفيء اللهيب، حتى الوجنات كانت تبتعد، فيلوذ بشعرها الخفاق كراية النصر، يحاول أن يقبل أطرافه، مستلهما نعومة كتفيها المنقوشة في ذاكرة شعراته، حتى الشعر كان يطير بعيداً في الهواء، فلا يجد من يقبل به ضيفاً محروماً إلا كفيها! يعصف بعقله شوق العمر، ويدفعه فرط الحنين، فيقبل كفيها وكأنهما عتبات الفردوس، ويغيب عن الوجود حتى تتوحد شفتاه الظامئتان مع يدها الرقيقة العطوف حتى تأتي لحظة يحرم فيها حتى من خياله وغذائه من رحيق كفيها، يشعر بكفها تنسل من بين أصابعه ويفتح عيناه ليراها تركب المحارة العملاقة وتتجه لعمق البحر، تنوي عبوره لتستقر في أرض الأساطير، تلك الأرض الواسعة كالتيه، البعيدة كمر الجوزاء، والباردة كالموت، في تلك اللحظة كان يسقط، وتمر عليه لحظات أو سنوات ليس يدري، فلا يقيمه من سقطته غير السعادة الكيميائية، تعود به لممارسة الحياة، أو لارتكاب الحياة! فالحياة بغيرها كانت خطية! كان يتذكر بيت لأبي صخر الهذلي يقول فيه

وإني لتعروني لذكراك هزة .. كما انتفض العصفور بلله القطر

هكذا كان حلمه بها في كل الليالي، حتى اختلف الحلم في الليلة السابقة، فلم ينته بالفراق كأحلامه فيما سبق من ليالي وحدته، فعندما وصل في حلمه لكفها الرقيق وهم أن يقبله، هاله أن جذبت يده نحو شفتيها، وأنعمت على يده المرتعشة عشقاً بقبلات متتابعات، كأنها أول حركات الجنين في رحم عقيم، وأول زخات المطر على أرض ظمآنة، ومخاض طفل إلهي في زمن الضلال، تمنى ساعتها لو صار كل كيانه كفا تنعم تحت شفتيها، تمنى لو توقف الزمن، لكنه لم يتوقف بالطبع، بل توقفت القبلات وابتعدت المحارة بعد أن تركته أكثر ولها! لم تكتفِ ربة المحار بقلبه، فأخذت عقله، وجرته في أعقاب محارتها المسحورة نحو البحر المحيط بعد هاتيك القبلات

يسمع قرعا على الباب، وقبل أن ينطق مجيبا يفتح باب الغرفة فيدخل منه، إنه توأمه اللدود، أو توأمه الحبيب، لطالما احتار في وصف مشاعره نحو هذا المفروض على حياته من المهد إلى اللحد، إعجاب، حب، حقد، كراهية، أو كلها معاً، لا يعرف توأماً متماثلاً غيره وأخيه هذا على ذلك القدر الرهيب من تناقض الطباع، تناقض الشاعر والفارس، تقلب الأول والتزام الثاني، جنون الأديب وحكمة المحارب، ضعف العاشق وسطوة المنتصر، اندفاع الفنان وتروي المقاتل، صهيل العاطفة وزئير الواجب، لماذا كل هذا التناقض؟ توجه توأمه نحوه ثم تحدث سائلا والضيق ظاهر على وجهه
- ما الحكاية؟ لماذا لم تنم منذ أمس؟ تعرف أني لا أنام إلا عندما تنام أنت، فلو كنت أنت فارغا عاطلا إلا من أساطير عشقك فأنا لست مثلك، إن لي عملاً ومهاماً علي الاضطلاع بها، وتذكر أن عملي هذا هو ما ينفق على حياة الفراغ التي تسميها حياة إبداع
- ما المطلوب؟ هل تقترح أن أتعاطى أنا منوماً حتى تنام؟
- جربناه ألف مرة ولم يغن عنا شيئا، لماذا عدت ثانية لسهدك؟ ألم تعتد فراقها منذ زمن بعيد؟
- تعرف السبب كما تعرف عني كل شيء بطريقتك
- لأنها عطفت عليك في حلم يقظة بالوصال؟ ألم نتفق أنك أكبر من هذه الترهات، على الأقل سناً؟ ما الفائدة؟ تعلم أنها لم تكن لك يوما، ولن تكون، وتعرف السبب كما تعرف اسمك
- نعم، الأوراق، الهوية
- بالضبط، أنت لا تمتلك هوية كي تحب أو تتزوج، أنا من يملك الهوية، وأنا من يستطيع الزواج، وقد فعلت من زمن بعيد
- رحم الله أبانا، أصر حتى وفاته أننا ابن واحد، ولسنا توأما، صدق هذا الطبيب النفسي الغبي الذي قال أننا فتى واحد مصاب بتعدد الشخصية، فكتب علي أنا الحرمان من الهوية والكينونة، وكتب عليك الحرمان من الشعور، فعلينا الصبر وأن يحتمل أحدنا الآخر
- لكن حالتك منذ تصدقت عليك بقبلتين صارت لا تحتمل، واليوم وصلت بأفكارك للدم .. للجريمة!
نظر نحو الأرض في خجل، فقد فكر أمس أن يقتل توأمه، يغتاله لتصبح لديه الهوية، وبها ينعم بقرب من يحب، لكنه احتار كيف ينفذ جريمته؟ هو لا يستطيع قتله، ليس لأنه أخوه، و لكن لأنه الأقوى والأقدر، وهو من يوفر للشاعر المأوى والطعام والدخان، حتى الورق والأقلام، بدونه لن يستطيع الحياة، ولكن بدونها أيضاً لا قيمة للحياة، في ذلك كان يفكر أمس بعد حلم الوصال!
أفاق من إطراقته على صوت توأمه قائلاً:
- تجاسرت على التفكير بقتلي؟ ولكنك بالطبع لا تستطيع، والآن أسألك أنا، لماذا يتعين علي أن أحتملك، أنت بالنسبة لي لا شيء، فلماذا أترك مهووس يهدد حياتي ومستقبل أسرتي للخطر؟
- أنا الإنسان الذي كان يجب أن يكون في صدرك، أنت أيضا لا تستطيع قتلي
- حقاً ؟

قالها الفارس وهو يخرج يده من جيب سترته فيلمع خنجر فضي، ثم دفع بالخنجر نحو صدر أخيه في هدوء واثق قوي، فارتج الشاعر والخنجر يستقر في قلبه، وسال دمه حبرا أزرق فوق نصل الخنجر حتى وصل لكف قاتله، ثم سقط الشاعر وهو ينظر لوجه القمر، وترنمت شفتاه بإسمها السري، بالاسم الأعظم لصخرته المقدسة التي اتخذها مرفأ من ظلم الكون وجفاء الحياة، ثم استقر جثة فارغة النظرة على قدم أخيه في غضون لحظات! ألقى الفارس بالخنجر بعيدا وانحنى على جثة توأمه والدموع تلمع في محجريه الصخريين، فقال
- يا أخي الحبيب الغبي، لست وحدك من أحبها، أنا أيضاً عشقتها وأردتها، بل تمنيتها في بعض اللحظات أكثر من الحياة، ولكن كل هذا بلا جدوى، فكل الكون حولنا كان يرفض حبنا الأعظم والأقدس، في كل لقاء كان الكون يردد صراخه رافضا، حتى هي، كانت تقول لا ألف مرة، ولكنك لم تسمعها، وحدي أنا سمعتها فشقت قلبي قبل أذني، آسف يا رفيق العمر، بمفردي يمكنني أن أغرق في شؤوني فألتهي عنها بعملي وحياتي، لكنك كنت تذكرني بها كل يوم ألف مرة، لأتعذب بها وبك ألف ألف مرة، لذلك كان يجب أن تصمت للأبد

أغمض عيني أخيه، ونام على الأرض بجواره، وفي الصباح، وهو يشرب الشاي قبل أن يرتدي ملابسه ليمضي لعمله، سقطت دمعة ساخنة في كوب الشاي أمامه، لقد تذكر شفتيها، فعاوده الحنين لثدي الأم، لقد قتلت بعضا من دمي حتى أسلوك، فلا تتقافزي في خاطري بدلالك ولمعان عينيك وحيوية شفتيك، قام مسرعا لعمله، وعندما كان يقود سيارته في الطريق، سمع صوت أخيه من العالم الآخر يترنم

يا فارس يا راكب حصان الجسارة
يا قادر تخلد .. و قادر تــموت
يا فاتـح بيبان البـلاد للعـذارى
وفــارش فـؤادك عتب للبيوت

11 comments:

Serena said...

:)

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي سيرينا
شكرا للمرور، وليت تعليقك في زيارتك القادمة يطول قليلا :)

تحياتي وشكري للزيارة الطياري

كلاكيت تانى وتانى said...

يالها من قصة ............
لقد ابدعت ياعزيزى اياد فى قصتك تلك ولكنك فى رأيي لم تبدع فقط فى رسم شخوصها القلائل التؤمان وذكرى الحبيبة ولكن جل ابداعك كان فى الوصف نعم ان وصفك لجمال الحبيبة كان رائعا حتى تظن حين تقرأ القصة انك صغتها فقط لتصف بها امرأة بعينها امرأة وضعت فيها كل نساء العالم واساطير الربوبية الاغريقية القديمة حتى انى شعرت بجدران المعابد وحوائط القصور ورائحة الياسمين فى مخادع الاميرات ورفرفة الحرير والمخمل تحدونى وانا أقرأ وصفك
شعرت بكل نساء الارض مصرية واغريقية واوروبية
ثم اغتلت كل البراءة ووالشفافية والحلم الوردى ولذة الذكرى الموجعة بجمال ألم الحب ولهفة الغرام وتمنى انفاس من نحب اغتلت كل هذا بذهور الجانب الشرير من القصة فشعرت بأنى فجأة أهوى من حالق على صخرة واقع اليم
واقع حياتى مرير من الحقد والقتل وتلذذ الدماء
وربما على قدر دائما اعجابى بصياغتك القصصية على قدر نقدى الدائم لك بأنك تكسب اشياءا تطويلا كبيرا وتقصر اشياء اخرى وربما هذة هى المرة الاولى التى اشكرك فيها ان جعلت التقصير فى نهاية القصة فى الجانب الشرير منها
ولكن برغم انك اوجزت فى ذكر التؤام الشرير الا ان الفعلة التى فعلها قد اطاحتنى بعيدا وجعلت دمعتى تنهمر ليس على القتل ولا على الدماء ولكن على توقف سيل العشق والرومانسية وذكريات الهوى وجمال الوصف الذى ابدعت ة حقا فى الجزء الاول منها
فقط سؤال يترك علامة امامى وهو وان صح التعبير تعقيب لا ابغى منة سوى التساؤل وليس النقد ما هو مرامك من وضع الابيات الاخيرة فى نهاية القصة
والتى جاءت على لسان القتيل بعد موتة لا ادرى لقد شعرت انها لا تتلائم مع السياق العام للقصة ولا مع القصة اساسا وان هذة الابيات راقتك انت شخصيا فوضعتها برغم انى اظن انك كنت تستطيع الاتيان بأفضل منها تناسب هذة الروح الهائمة القتيلة والتى اشبعتنا ولها ووجدا فى بداية قصتك الفريدة
عزيزى
وإني لتعروني لذكراك هزة .. كما انتفض العصفور بلله القطر
وهذا البيت لغويا اعتقد انة مهتز قليلا لا ادرى او ان كتابتة بها شئ غير مضبوط
المفترض كأنتفاض عصفور بللة القطر
ولكنة من ناحية البلاغة رائع بلا ادنى شك
ولكن ياليت الذكرى تترك فقط فى الشعور تلك الهزة انها ياعزيزى توجعنا وتميت منا القلب وينتفض الجسد كمدا وحزنا ووحدة
وسأهديك بعض من اجمل ما قرأت من ابيات فى الحب علها تعيدنى معك لبدايات قصتك وليست لنهاياتها
أغرك مني أن حبك قاتلى.... و أنك مهما تأمري القلب يفعل .
يهواك ما عشت القلب فإن مت ... يتبع صداي صداك في الأقبر .
أنت النعيم لقلبي و العذاب له ..... فما أمرّك في قلبي و أحلاك .
و ما عجبي موت المحبين في الهوى ... و لكن بقاء العاشقين عجيب .
لقد دب الهوى لك في فؤادي.....دبيب دم الحياة إلى عروقي .
خَليلَيَ فيما عشتما هل رأيتما .... قتيلا بكى من حب قاتله قبلي؟؟؟
تحياتى وشكرى .

Serena said...

ليست زيارة طيارى ياعزيزى
ولكن هل يحتاج الإبداع الواضح لأكثر من كلمة ...الله

وفيها مايغنى عن الكلام المرسل

لذا إكتفيت بالإبتسامة تعبيرا عن إنبهارى

أحسنت كما تحسن دائما

سؤال أخير ... هل أنت متأكد من شخصية القاتل والمقتول؟؟؟؟؟!!!!1

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي كلاكيت
الأبيات في نهاية القصة تعبر عن فشل محاولة الفارس التخلص من جانبه الشاعر بقتله، فقد ظل يهفو للحبيبة وظلت تخايله، كما بقي طيف الشاعر حاضرا ممثلا فيه

أما بيت أبي صخر الهذلي فسليم لغويا، ربما أضلك التقديم والتأخير فيه، تحياتي وتقديري وشكري للتعليق الثري

Dr. Eyad Harfoush said...

عزيزتي سيرينا
أشكرك وافر الشكر للتعليق
أما شخص القاتل والمقتول فنعم، وإن كانا واحدا أمام الناس فهما اثنان كما يعرفان نفسيهما
تحياتي وتقديري وشكري

Serena said...

ماقصدته هو أن الشاعر ليس بهذا الضعف ليقبل التوارى بسهولة

والفارس لن يمكنه التخلص من الشاعر لأنه مصدر الحياة له

فلو قتل الفارس الشاعر ....لمات الإثنين

تحياتى

ايوية said...

لقد قتلت بعضا من دمي حتى أسلوك،
توقفت عند هذا التعبير كثيرا فلم اجد كلام اعلق بة
تحياتى وتقديرى

Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
Dr. Eyad Harfoush said...

وهكذا باتت فى قلبه ذكرى... ذكرى تدمى عينية دمعا، وقلبه عشقا

كيف لامرأة تقرأ مثل كلماتك وتعرف انها لها ولا تنهب الارض نهبا حتى ترتمى على باب قدس الاقداس...

طالبة الصفح... طالبة الغفران
وكم طلبت الصفح والغفران... ولم يقابلها الا ابتسامته الحانية التى تحتوى كل آلامها فتزيدها الما على الم

ولكن ايعرف الشاعر والمحارب انها فعلت الصواب... وهل يعلم ايضا انها طالما تمنته واشتاقت النوم فى احضان شفتية ... ايظن انها بلا قلب... جارية تهوى الهوان فى الدنيا على يد من لا يرحم... ايظن ان قلبها القاسى الذى طالما نعتته بالبارد الصخرى لا يدق

لا والله ... فقد خبأت فى داخل الصخر قلب رقيق ضعيف دق حين رؤية الشاعر بعنف وجنون ممزوج بالرغبة والشوق... دق فرحا... دق نشوة... دق كطبول مهرجانات ربة القمر... وكاد يصرخ بكلمات طالما تمنت ان تتنفسها وتبعثها قبلات على شفتية ... ولكنه... سكن وسكت عندما رأت بيت الفارس، فودعته بابتسامة وركبت محارتها السحرية لتذهب ... ولكن شوقها يجعلها تتسلل لمعبده وتسمع ابياته وكلماته فتذوب وحيدة وتتمنى له الحب كما اعطاها وكما تمنت ان تعطيه

للكاتب تحياتى
وللشاعر اشواقى
وللمحارب تقديرى واحترامى

Dr. Eyad Harfoush said...

تمت اعادة التعليق الذي حذف خطأ مع الاعتذار لكاتبته