يحاكم 18 مواطن

مصري و8 مواطنين عرب هذه الأيام بتهمة الانتماء لخلية حزب الله في مصر، وتهريب أسلحة للمقاومة الفلسطينية، وهي تهمة شريفة لعل بيننا من يغبطهم عليها، لأنها تعني الدعم الفاعل للمقاومة في زمن الانبطاح واللامبالاة، ولو كانت لحركات المقاومة بصفة عامة أرضية شعبية فلحزب الله بصفة خاصة أرضية صلبة قوية عند من لا يسهل خداعهم، ومنذ بداياته الباكرة، وهي مكانة تدعمت عبر السنين بتمييز الحزب لنضاله ضد العسكريين فقط، ليبعد عن المناطق الرمادية فيما يخص المدنيين من ناحية أخلاقية، وكذلك ليضعف منطق من يحاول اتهامه بالإرهاب، وقد أكد محامي المتهمين الأستاذ الكبير
سليم العوا هذا عن حزب الله، فقال أن قيادات الحزب رفضت اقتراحا لأحد المتهمين الهاربين بتفجير أهداف اسرائيلية في مصر ومهاجمة سائحين اسرائيليين، لأن الدم المدني لدى حزب الله خط أحمر
مواسم الهجوم على الشيعة
كان الهجوم على التشيع والشيعة خطا مستمرا لدى العديد من أنظمة الحكم العربية، وقد انضم لهذه الأنظمة نظام مبارك مؤخرا، وبعد النداء الذي وجهه السيد
حسن نصر الله لشعب مصر خلال العدوان الصهيوني الغشوم على غزة، يحضه على النزول للشارع وإظهار غضبه مما يحدث على حدوده من مذابح، فشن الإعلام الحكومي ومازال حملة إعلامية مسعورة ضد الشيعة مذهبا وفكرا وضد حزب الله كفصيل سياسي، وكانت تلك القضية ضمن الحملة المضادة، ولكن ما سبب الكراهية والهجوم الدائم على الشيعة من جانب العديد من الأنظمة في العالم العربي؟ دعونا نرصد الأسباب
- المنطقة الشرقية السعودية على ساحل الخليج هي منطقة تركز آبار النفط السعودي في البر والخليج، وهي كذلك منطقة تركز الشيعة في المملكة، وأسوأ كوابيس آل سعود هو استقلال الشيعة الرافضين لحكم البيت السعودي عن المملكة، أو انحيازهم لقوى خارج المملكة كإيران والعراق حيث الأغلبيات الشيعية
- الشيعة في العراق هم الأغلبية السكانية إذ تبلغ نسبتهم أكثر من خمسين بالمائة، وقد كان لهم دور بارز أيام الملكية، ثم جاءت ثورة تموز لتختلف الأوضاع، ومرة ثانية يقع النفط العراقي بنسبة أكثر من تسعين بالمائة في الأراض الشيعية، ومع ذلك كانت مناطقهم الأقل حظا في رعاية الحكومات البعثية، وقد عانوا خلال حرب العراق-إيران ويلات الحرب فضلا عن الاتهام الدائم بموالاة العدو لتوحد مذهبهم مع مذهب إيران السائد
- قامت ثورة 1979 وتأسست الجمهورية الإسلامية في إيران، وآوى السادات شاه إيران المطرود فاكتسب عداوة شعب إيران، وكان هجوم مفاجيء على الشيعة والتشيع حين تحدث الخميني عن تصدير الثورة
- المصالح النفطية الأمريكية مهددة دائما بسبب الوضع الذي شرحناه في جنوب العراق وشرق السعودية، وبحكم طبيعة قبائل هذه المناطق بالشيعة في إيران، وتوتر علاقة أمريكا وإيران غني عن التعريف
- حزب الله آخر جيوب المقاومة العربية ضد الصهيونية، وهو حزب شيعي وكل كوادره المقاتلة من الشيعة، وهو يحرج كافة الحكام العرب بعملياته التي أدت لتحرير الجنوب اللبناني بلا قيد ولا شرط ودحرت عدوان 2006م
التشيع والوهابية
منذ أكثر من عام عبر السيد يوسف القرضاوي عن مخاوفه من تصاعد المد الشيعي في المنطقة العربية، فهل المد الشيعي أخطر أم المد الوهابي الذي أكل المنطقة كلها أو كاد؟ تعالوا نقارن ونرى، ولنأخذ المذهب الجعفري كنموذج للمذاهب الشيعية المعتدلة ونقارنه بالوهابية التي أفرزتها صحراء نجد
- الجعفرية لا تشق عن صدر المسلم فتكفر هذا وتفسق ذاك، لكن الوهابية تفعل هذا وأكثر، تعين البعض ولاة على قلوب الناس يستنبطون نواياهم، فضلا عن بدعة الشرطة الدينية (المطوع) الذي يجبر الناس على العبادات قسرا
- الجعفرية لم تنتج إرهابا في العالم بينما أفرزت الوهابية معظم الإرهابيين المنتمين للإسلام، وأشهرهم مرتكبي حادث 11 سبتمبر
- الجعفرية تقر زواج المتعة والوهابية تقر زواج المسيار، والاثنان برأيي يستويان في مشكلة الهروب من المسئولية، الأولى هروب بالتقنين الزمني والثانية هروب بالتقنين المادي ورفع الالتزامات عن الرجل، فكليهما زواج فيه عور وقصور
- الجعفرية تقول بمبدأ عصمة الأئمة والوهابية تقول بمبدأ عدالة الصحابة، والقولان يستويان في تنزيه البشر عن الخطأ، فأن تكون حكما عدلا في كل شيء معناها أن تكون معصوما بالتبعية، لكن المشكلة أن الوهابيين أطلقوا هذه العصمة لتشمل كل من شهد الرسول (ص)، مقارنة بالأئمة عند الشيعة وعددهم 12 إمام، والطرفان في هذا ليسا على شيء، فالله تعالى لم يعصم بشرا من صغار الأخطاء حتى الأنبياء، وقصر العصمة من كبار الخطايا عليهم تشريفا لهم وحرصا على مصداقيتهم بسبب طبيعة مهمتهم، فلا عصمة لإمام ولا لصحابي
- الجعفرية تقر بكافة حقوق المرأة وأهليتها، ويدعم هذا المقام الرفيع للسيدة فاطمة والسيدة زينب والسيدة نفيسة العلم وغيرهن بين الشيعة، بينما تكرس الوهابية للفكر البدوي الذكوري الذي نبتت فيه، فتحقر المرأة وتذري بها، وتتبنى أحاديثا أثبت الإمام الألباني بطلانها منذ عقود لتدلل على تدني مكانة المرأة
- الجعفرية تحتفي بالعلم، والوهابية تصطدم به حتى كان عبد العزبز بن باز حتى الامس القريب يقول بدوران الشمس حول الأرض
- الجعفرية مذهب أسسه الإمام جعفر الصادق، حفيد الحسين بن علي، أما الوهابية فأسسها محمد بن عبد الوهاب في القرن التاسع عشر الميلادي بمباركة بريطانيا العظمى لأنها مذهب كفيل بإلهاء وتدجين الشعوب
- الجعفرية تحض المسلم على الثورة على الطغيان، بينما الوهابية تكرس للطغيان وتنهى عن الثورة حتى لو فسق الحاكم مادام لم يكفر، وتتذرع في هذا بخوف من الفتنة، والحقيقة أنها مذهب سلطوي أعد ونقح لخدمة أهداف آل سعود منذ البداية، ولهذا فصل الفكر الديني على هوى الدكتاتور
- الجعفرية واضحة الفكر في قضايا الحق والثبات عليه، فما دمت على حق وجب عليك التمسك به والقتال دونه، وعندئذ فمآلك نصر أو شهادة، وليس بينهما شيء، أما الوهابية فتفصل للسلام مسوغاته وللحرب مسوغاتها، بل سوغت عام 1990م الاستعانة بغير المسلم لقتال المسلم بدون حياء
فأي الفريقين أهدى؟
وبغض النظر عن هذا كله، هل هذا الوقت الذي نستهدف فيه كأمم ضعيفة هو الوقت المناسب لحديث المذاهب والتحذير من هذا أو ذاك؟ وأختم حديثي بأبيات كتبها عمنا أحمد فؤاد نجم في عام 1979م حين قامت كلاب السادات تنبح الشيعة والتشيع بعد ثورة إيران، قال فيها: ده شيعة واحنا سنة .. ده فين ومصر فين، عاوزين يدخلونا .. نظام ودنك منين، يا أسيادنا اللصوص .. قرينا في النصوص، لو الإنسان يلوص .. يغوروا الفرقتين