11.5.08

مولد النور

الشعر، ثقة بلا نهاية، و إحساس بالقدرة اللامحدودة على صنع الجمال من نسج المشاعر، و صنع الموسيقى من مفردات اللغة، و مداواة جروح الهوى بتحويلها لنغم من ورق و مداد! كتبت هذه القصيدة الرافضة للطعنة يوم جاء صديق يوما بخبر، فحطم صورة و آلم فؤادا، و حول الممكن للمستحيل
عندما تمــــــــوت المحبوبة واقفةً
فهذا يعني .. مــــــــــيلاد قصيدة
عندما يموت الصـــــــديق مبرراً
فهذا يعني .. مــــــــــيلاد قصيدة
عندما تمـــــــــوت عقيدة نعتنقـها
عندما تمـــــــــوت قيمة نحـيا بها
فهذا يعني .. مــــــــــيلاد قصيدة
و عندما أموت أنا ..
سيسيل دمي حـــــــــــبراً أزرق
و تصعد ..
مع روحي للسماء آخر قصـــيدة

***

الشعر .. قدرة تحويل الحزن إلى ألحان
و القلق إلى ألحان .. و الألم إلى أمجاد
قدرة خلق الإنسان من ورقٍ و مــــــداد
الشعر .. صك إمـــــــــــــــتلاك الكون
حق إستغلال كل قلبٍ و كل عــــــــــين
و إتفاقية التحرير .. من المــتى و الأين

***

أكون شاعراً
حين أقول حباً .. فيسكر العــــــــــاشقين
و أقول كرهاً .. فتنطلق الطــــــــــواعين
حين أقول كفراً .. فترقص شياطــــــــين
و أقول باسم الله فأرى الملائك ساجدين
أكون شاعراً
حين أصعد بحبيبةٍ للمــــــــــــلأ الأعلى
أو أهبط بها في أسفــــــــــــــــل سافلين
أكون شاعراً في كل هذا .. لكننــــــــــي
أكون خاقان الشعر .. لو إكتشفت اللؤلؤة
و عثرت على كائن منقرض يدعى إمرأة
EyaD
طنطا في صيف 1998

تسبيحة حب

تسبيحة علوية كتبت في شرفة منزلها في لحظات، متصلة غير منقطعة، فأوجزتها فيها كما رأيتها و أراها، ملاكاً أخطأ الطريق إلى دنيا الناس، على قلة ما أرى من ملائكية في البشر، إنها زوجتي
يا أول تسبيحـــــــــة إيمانٍ بالقلب الكافـر
و أول نبع يتفـــجر في عطش الصحراء
و أول حـــــركات الجنين بالرحم العقيم

***

علميني درس العـــــــــــــــــــشق الأول
علميني درس الشـــــــــــــــــــوق الأول
علميني كلمة سرٍ .. لأبواب النعــــــــــيم

***

علميني كيف يخر الليث و يستجدي حملاً
علميني كيف يصير الشيطان بين يديك نبياً
وكيف الجنوح عند بابك .. يســـــــــــتقيم

***

علميني كيف تغير النظرة على الحصــــون
كيف يصير الجـــــنون بحضورك عقــــلاً
وكيف بغيابك يصير العقل ضرباً من جنون

***

تريدين شعري؟
مفرداتي معصيتي .. ولســـــــاني خطيئتي
وأنا تطهرت بعينيك و تبت عن المــــجون
ألملم كلماتي و أحــــــــــاول أن أكتب بيتاً
دون جدوى
مفرداتي مـــــــــــوتى .. و القوافي موتى
ولو جاء يوم الحشر .. فأنى يبعـــــــــثون
حبيبتي .. إن الشعراء يتبعهم الغــــــاوون
الشعــــر أدنى منك
المجاز لا يوصفك
القــوافي لا تنغمك
باطلة أمام عينيك كل البحور وكل المتون
EyaD
المحلة الكبرى - صيف 1998

إمرأة لا تضاجع الوحي و لا تلد الألحان

الستات يا ولدي زي الشمس، نحبها ساعات و ساعات نكرهها، لكن عمرنا ما نقدر نستغنى عنها .. عبارة من فيلم سينمائي أراها أصدق تعبير عن علاقة المرأة بالرجل و الرجل بالمرأة، هذه القصيدة، وقعت فيها في مصيدة التعميم كما أسميها، ساحباً صفات شيطانة من بني الإنسان على كل بنات جنسها، و كأنني كنت تحت تأثير ضربة شمس المرأة، فهي لا تعبر عن رأيي في المرأة، و لكن عن رأيي في إمرأة معينة في لحظة معينة، كرهت لأجلها كل النساء لوقت معين .. و لم يكن وقتاً طويلاً و الحمد لله!
قد تعطي باسم الحب .. أو باســم الحنان
قد تعطي باسم الله .. أو باسم الشيطـــان
تختلف الأسماء .. و واحـــدٌ هو العطاء
قبــــــــلة ، ضمـــــة .. أو ليلة تنتـــهي
بفــــــــــــراشٍ مبعثرٍ .. و كومة أشلاء

***

لن تعطي إلا جســـــــدها
فليس لها قلبٌ تعـــــــطيه
لن تبدي إلا عريــــــــــها
فليس لها عقــــــــلٌ تبديه
لن ترضي إلا شيطــــانها
فليس لها ربٌ ترضــــيه

***

دوماً أدنى .. من أن تعشــــق قــلباً
دوماً أهون .. من أن تؤثـــر عقــلاً
دوماً لا ترى .. في العمق إلا ثقــلاً
عشقت كثيراً لكنها لم تعـشق رجلاً
أسمعت يومــــاً أنها .. عبدت وطناً
خلقــــــــت شعراً .. ولدت لـــحناً
هي لا تعرف هذي الدنيــا إلا بدناً

***

البعـــــض قال .. هي أغلى نعمــــة
وكثيرٌ قالـــــوا .. لا بل هي نقمــــة
والبعض قال .. هي تجمع الفرقـــاء
مهـلاً يا سادة .. لم كل هذا العـــناء؟
إنها سيجارة .. ندخنها بعد العشــــاء
بل السيجــــــــــــــــــارة أجل شأناً
نكره تغييرها .. ونحب تغيير النساء
EyaD
القاهرة في شتاء 2000

أطياف الأرق

من منا لا ينتظر؟ إن حياتنا على هذه الأرض ما هي إلا سلسلة من أشخاص أو أحداث ننتظرهم، أو أحلام ننتظر أن تتحقق، و عندما يرهقنا الإنتظار أحياناً، يصيبنا الأرق، فنبدأ في تخيل ما ننتظره، في هذه القصيدة، أنتظر المرأة الطلسم، المرأة التي آمنت بوجودها و إن لم أقابلها، إمرأة تعرف الكثير عن كيمياء الأنوثة و تفاعلها بكيمياء الرجولة، و تعرف الكثير عن بحور العشق و الشعر و الملل، و كيف تجتاز عبابها جميعاً، محتفظة بحبها، فهل ستخرج هذه المرأة المسحورة يوماً من كبد الشفق؟ تنتابني شكوك في هذا كثيرة
دومـــــــــــاً أنـــتظرُك
دومــــــــــــاً أشــتاقُـك
دومـــــاً أخَالُـك بحراًًً
و أحلم ... بالغــــــرق

***

أنتـَظِرُك...
حين يعيُّرني اللــيل بوحدتـي
و تنبـت الأشــواك بوسادتـي
ويكــــره الدُخَانَ صــــدري
و تســــأم الأسطـرَ عينــــي
و تسودُ الكونَ شياطين الأَرَق

***

حين يأتي الشتاء ...
لا تدفأ صـدري كـنزاتُ الصُّوف
الدفـــــــــأ كل الدفأ مـلتقى عينين
لا تدفــــــــأ قلبي رشــفاتُ نبيـــذ
دفأ القــــلوب ملتقى صــــــدرين

***

و يشرق الربيع ..
ليعيرني الطير بصــــوت القبــلات
لتعيرني الأشجار ببهـــجة الثمـرات
ليهمس النسيم :
حين يأتي الشـتاء .. ترتعد وحـــــدك
حين يشـرق الربيع .. تبتأس وحـــدك
حين يلتـهب الصيف .. تحـترق وحدك
وفي الخـريف..لسوف تسقــط وحدك

***

أنتظرك..
أيتها المـــرصودة .. في كبد الشفق
في التمـــاعات العيـــــون
في العقـــود على النهــود
في مــحاريب المســـــاجد
في بريق النجم و إمـتزاج الأفـــــق
أنتظرك من ألف ألف عام
أنتظرك من قبل الأسمــاء
أنتظرك..
و كان إسمــي آدم .. و كان إسمك حـواء
ثم كنت أوزيــر .. إلهاً للعـــــــدل و الحق
يوم كنت إيزيس .. ربة للخـصب و النماء
و كنت عُمَرَ الشـاعر إذ كنت هـنداً الهيفاء
ثم كنت و كنت .. روحـــــيـن بلا أسمــاء
فهـــــبطت وحـــدي للأرض
يقتــــلني حـــنيني للسمــــــاء
فاهــبطي في أي جـسد شئت
وإنتقي ما شــئت من أســماء
أي جـسد أنت فيه .. فتنــــتي
أي إسم هو لك.. سـيد الأسماء

***

ناديتك .. بالإســـــــــــم الأعــظم
ناديتك .. بالإســــــــــــم الطلــسم
أن تهبطي ..
باطـــلة كل النظــرات لغير عينيك
باطـــلة كل القــــبلات لغير شفتيك
ولغــيرك .. باطل كل قـــــــــربان
هو
شِركٌ أن أعشـــــــــــق غيرك
وأنا مللت عبــادة الأوثــــــــــــان
EyaD
الإسكندرية – شتاء 2001

العبير الهارب

هي تجربة قصيرة في عمرها، عميقة في تأثيرها، مشكلتها الأساسية أنني لم أفهمها، و أنا أعشق الغموض الذي أستطيع أن أكشف نقابه، أما الغموض الذي يحتفظ برحيقه المختوم، فيؤلم بعذابات السؤال، ثم يموت الحب و يبقى السؤال

يا عبيرا داعب أنفي لحظـــــــــــــــــةً
ثم هـــــــرب
و ضيـــاءً ملأ عيـــــوني ساعــــــــة
ثم غــــــرب
و نبع حبٍ ظهــــــــــــر ســـــــــراباً
حين إقــــترب
لو علمتِ يا رحيقي ظــــــــمأي إليكِ
و السغـــــــب
لقبلتِ مــني حيرتي .. لهفــــــي عليك
و الغضــــب
غضــبة الصــادي ألف عـــــامٍ و الماء
عنده ينسكـب
غضـبة الليث لغَصْبِ وليفِهِ و من كليثٍ
لو غُـصِــــب
ودَّت العين لو تذرف دمـــــــــعاً عليك
و دماً و لهـب
فعلى مثلك يبُكَى يا ضيائي .. لكن مثلي
لا ينتـحـب
و لو أنك كنت لي و حــــلمي و غايتي
و كل الأرب
و لو أن ربي في عـــلاه ســـوَّاك مثلاً
لما أحـــــب
في ذمة الله أحتسب حبــــــــي و أملي
و حـلمي أحــتسب
فمالي غيره مـــلاذٌ .. من الجــــــنون
أو العطـــــــــــب
فعلى مثلك يبكى يا ضيائي .. لكن مثلي
لا ينتحـــــــــــب


EyaD
القاهرة – شتاء 2006