30.10.09

يوميات شبه الوطن


كما أن هناك جزر وأشباه جزر .. هناك أوطان وأشباه أوطان
  • الإعلامي المحسوب على النظام المصري "عماد الدين أديب" يطرح للمرة الثانية موضوع الخروج الآمن للرئيس من السلطة فيما يشبه جس النبض لمبادرة تصالح وطني، ورد فعل أغلب الأوساط المثقفة كان رفض المبدأ بمنطق "ماتقدرش" والقول بأنه تنبغي المحاسبة والاعتراف بالأخطاء ... الخ، أتذكر كلمة سمعتها منذ سنوات تقول أن المثقفين المصريين حالمون ومثاليون ولهذا لن يتمكنوا من تحقيق الحياة الديمقراطية لهذا الوطن، فالوصول لتلك الحياة يمر بحلول وسط مثل الماجنا كارتا الانجليزية وغيرها من المكاسب الدستورية التدريجية، ومبادرة الخروج الآمن قد تكون الحل المغري الوحيد للنظام للتنازل عن خطط توريث السلطة بعد أن استنفذ فسيولوجيا خطط التمديد، أما رفضها والكلام عن محاكمات وحساب وغيره فلن يؤدي لغير تأكيد النظرية التي تقول بحتمية التوريث كحل وحيد لتأمين النظام بكل عناصره
  • اجتياح صهيوني جديد للمسجد الأقصى يتبعه رد فعل شعبي باهت في الشارع العربي وغيبوبة رسمية من الحكومات العربية، أتذكر أيام العدوان الأخير على غزة وكيف صار عدد الضحايا المتزايد عادة يومية نتابعها في النشرات بقلوب فاترة الحماس مع طول المدة، ثم أتذكر قول "فيصل" ملك العربية السعودية أنه رجل عجوز يتمنى الصلاة في القدس قبل موته، و أتذكر نص خطابه التحريضي للرئيس الأمريكي مطالبا بعدوان صهيوني ضد مصر وسوريا قبيل النكسة، أضحك وأنا أقول لنفسي: ربما قصد أنه يتمنى الصلاة في هيكل سليمان قبل موته
  • هيكل أستاذ الأجيال والعقلية الاستراتيجة الجبارة يعرض روشتة دستورية رفيعة المستوى باقتراح مجلس أمناء دستوري ينقل السلطة لرئيس جديد في ظل ديمقراطية حقيقية فتخرج عليه الأقلام المدربة على النباح من الأهرام والأخبار، لتصدق فيهم أبيات الفاجومي
نفس العصابة الأمريكاني مربعة
فوق الغلابة والديابة مضبعة
والصحفجية العرصجية الأربعة
لابسين صاجات وكل حاكم له غنا
ثم يأت رد
السيد الوزير مفيد شهاب بما معناه أنه ليس لدينا أزمة دستورية لنلجأ لهذا، فماذا يسمى الموقف الحالي إذن؟ مرشح مرتقب للرئاسة هو ابن الرئيس الحالي يترشح للانتخاب في ظل سلطة والده بحيث تصبح كلمة "نزيهة" اسم حريمي لا أكثر، وبذات الوقت مادة في الدستور تحجب طاقات خلاقة بالبلد عن الساحة وعن دخول المنافسة من الأساس، ماذا يسمى هذا لو لم يكن أزمة دستورية؟ أزمة عاطفية؟
  • قرار شيخ الأزهر بمنع حجاب المدرسات داخل الفصول أثناء الشرح أقل ما يوصف به هو الاستنارة، فعملية التواصل البشري مع المدرس لن تتم مع معلمة محجوبة الوجه، فمتى تنفذ قرارات وزير الصحة الموجودة بالفعل من زمن بمنع الطبيبات والممرضات المنتقبات من ممارسة المهنة لتعارض حجب الوجه مع الاطمئنان النفسي الذي تعطيه ملامح الطبيب الهادئة لمريضه؟ وبينما تتزايد صرخات تيار الصبغة الدينية كما أسميه أنا أو التدين البديل كما أسماه الرائع "علاء الأسواني" يدور الحديث في الجلسات الأسرية حول تجارب الجميع في الشوارع والمواصلات مع منتقبات يظهر شعر الذراعين أو الساقين منهن عرضا ليكشف أنهن رجال متنكرين في الحقيقة، كارثة أمنية ومصيبة وجدت الجميع حولي قد لاحظها من قبل ومرت مرور الكرام، وهذا يؤكد قولنا بخروج النقاب من حيز الحرية الشخصية بسبب طمس الهوية الجنائية، ففي أعرق البلاد الحرة لن تتمكن من السير في الشارع مغطيا وجهك بشراب فوال على غرار قطاع الطرق في الغرب دون أن يوقفك رجل شرطة اشتباها في الاعداد لجريمة

15.8.09

مفلوق دوت كوم-03


حصيلة جديدة من مواقف وكلمات وأخبار تفلق الحجر أحببت أن أشارككم فيها يا أصدقائي الرائعين
  • يحكي لي صديقي عن مشاهد الدجل التي رآها، حيث كان الشيخ (أو القسيس لست أذكر) يخاطب المرأة التي ركبها العفريت، طالبا من العفريت أن يخرج، فيهدد العفريت بالخروج من عينها، فيرفض الشيخ في مشهد مسرحي حتى لا يفسد عينها، ثم يعرض العفريت الخروج من بطنها فيعترض مولانا حتى لا يفتح بطنها، وأخيرا يتفقان على خروجه من إصبع رجلها الكبير، وفجأة .. تك .. يتفجر ما يفترض أنه دم من إبهام القدم ويفترض أن بسلامته سي العفريت خرج معه، أضحك ملأ فمي وأقول له: يعني ماحدش كان قادر يرد ع العفريت وهو بيقول أخرج منين ويقوله ما تخرج من مطرح ما دخلت يا روح والدتك؟ ولا حد يوضح للشيخ العبيط الذي يمثل المشهد بنفس تفاصيله منذ خمسمائة عام أن هناك فتحات جسم طبيعية فما وأنفا وشرجا يمكن لجنابه الخروج من أيها؟ أليس من واجب الدجالين تطوير أداءهم في الألفية الثالثة؟
  • أربع محاولات لتهريب كم مهول من الآثار المصرية عبر ميناء دمياط آخرها خبأ فيها الكلاب قطع الآثار في سيارات الأثاث الضخمة وكانت الشحنة موجهة لأسبانيا!! أتذكر أغنية درويش وأتخيل كلماتها محورة .. فين آثارك ياللي هربت الآثار؟ دول فاتولك مجد وإنت بعته بكام دولار
  • بما أن خلق الله اتخذوا موقفا من اثنين حيال موضوع عمرة رمضان وأنفلونزا الخنازير والطيور، إذ منعت بعض الدول رعاياها من العمرة كإيران وتونس، بينما لم تمنع دول أخرى كالجزائر والخليج العربي، قررنا نحن أن نوسطن الأمور، فمن حصل على فيزا قبل يوم تلتاشر الجاري يسافر ومن حصل عليها بعدها لا.. تصرف حكومة خايفة تمنع يقولوا عليها كافرة أو تسمح يقولوا عليها مش خايفة ع الناس ومش بتنفذ توصيات المجتمع الدولي!! أتذكر مثل شعبي قبيح حبتين مضمونة أننا بلد عاوزة ... وخايفة من الحبل
  • جماعة جديدة ع الفيسبوك لدعم ترشيح "جمال مبارك" للرئاسة .. على الطريقة القدييييمة بتاعة: أعطنا جمال يا ريس .. والنبي ما تحرمنا منه .. ده انت عمرك ما بخلت على مصر بحاجة .. والنبي "جمال" يا ريس .. طب حتة صغننة!! أنا واحدة ست .. أنا عندي برد .. وتكرس المجموعة لترشيحه بأنه الحل لكل مشاكلنا وبأن في عينيه التي تشع .. ذكاء .. يكمن مستقبل مصر المشرق، وأن الشمس باختصار لن تشرق في العام ألفين واحداشر إلا لو كان فوق كرسي الرئاسة شاب أربعيني عيونه سوداء واسمه "جمال" .. أكثر ما أضحكني في موقع المجموعة هو وصفهم له بأنه "متعلم على مستوى عالي جدا" فأقول في بالي: جميل .. هأنذا رجل بسيط من رعية سيادته المنتظرة تلقى تعليمه في المدارس المصرية العادية خاااااالص أم خمستاشر جنبه في السنة ولكنني مستعد لمناظرة السيد رئيس لجنة السياسات في التاريخ المعاصر والتخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والاستراتيجية العسكرية والعلاقات الدولية، وهي العلوم التي تؤهل للرئاسة، ولست وحدي من يستطيع ذلك، لكن مثلي آلاف الرجال على ضفتي النهر الخالد، فمصر لم تعقم ولكن عقمت كرامة بعض بنيها فقبلوا أن يصبحوا تراثا أو عقارا
  • لو عقدت مسابقة عالمية لاختيار النجم المتجدد الشكل دائما حتى لا تكاد تعرف له سحنة فستحتار لجنة التحكيم بين مرشحين اثنين .. المطربة "مادونا" والشيخ "خالد الجندي" الشهير بداعية النيولوك
  • يستمر معجم العامية المصرية الجديد في إنتاج بدائعه، وتراكيبه اللغوية الفريدة، امبارح سمعت واحدة بتقول لواحد في الشارع تحت بيتنا: قد كده هو حد جبان آخر حاجة .. تذكرت القصري وهو يقول: أنا ف عرض المجمع اللغوي

24.7.09

سؤال تاريخ عام 2080م


في اختبار التاريخ بالصف الثالث الثانوي عام 2080م كان السؤال الأول هو عقد مقارنة بين رئيسين مصريين، كليهما كان اسمه "جمال" وحكم الأول مصر ما بين 1954-1970م والثاني ما بين 2010-2038م، فشرع الطالب في الإجابة الكترونيا على الحاسب النقال فكتب
  • كلاهما تنتمي جذوره الأسرية للطبقة الكادحة المصرية، الأول من صعيد مصر والثاني من محافظة المنوفية في الدلتا، وبينما استمر الأول في انتمائه لتلك الطبقة معلنا انحيازه الدائم لها، كان الثاني وهو المولود في الرفاهية منتميا لطبقته المستحدثة، وهي الطبقة الفوق-فوقية الراقية، والتي ظهرت بمصر في عصر الرئيس السادات ونمت وترعرعت في عصر الرئيس مبارك الأول
  • الأول نشأ ودرس في مدارس مصرية عامة مع أقرانه من أبناء الطبقة المتوسطة المصرية التي انتمى إليها والده، والثاني نشأ وترعرع في مدارس أمريكية مع أقرانه من أبناء البعثات الدبلوماسية الأمريكية والانجليزية والاسرائيلية وغيرهم من أنجال كريمة المجتمع التي تربع والده على قمتها
  • الأول تخرج في الكلية الحربية ودرس في كلية أركان حرب وعمل مدرسا بها، بعدما عمل في المعسكرات ووحدات القتال من منقباد للد والرملة في فلسطين واشترك في حرب عام 1948 كأركان حرب الكتيبة السادسة وجرح في هذه الحرب، بينما الثاني عمل في البنوك الانجليزية بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ليكتسب بذلك خبرة اقتصادية رائعة في تحقيق الربح الذاتي من المضاربات الاقتصادية، وهو ما ساعده لاحقا على تنمية أرصدة المعاشات من خلال المضاربات قبل كارثة البورصة الأمريكية عام 2013م
  • الأول وصل للسلطة عبر الشرعية الثورية التي فرضتها حركة الجيش عام 1952م ثم الشرعية الانتخابية عام 1954م، الثاني وصل للحكم من خلال الواقعية الوراثية وعبر الشرعية الدستورية المعدلة بعد تعديل الدستور المصري، وفي نطاق من رضا المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة زعيمة العالم الحر وفي انتخابات امتازت بالشفافية المعتادة
  • تبنى الأول خطا اقتصاديا اشتراكيا كان قوامه انشاء القطاع العام المصري لتشهد مصر أعلى معدلات نمو في تاريخها الحديث ما بين 1962 و1965م، وبدأ ثورة صناعية مصرية سبقت بداية الصين للتصنيع، وانتعشت خلال عهده صناعة النسيج في خطوة تطويرية كانت الثانية بعد خطوة طلعت حرب المؤسسة، أما الثاني فتبنى خطا اقتصاديا يمينيا بعد بيع القطاع العام المصري في عهد والده، وفي هذا الاطار تمت خصخصة قناة السويس والبنك الأهلي وهضبة الأهرام وتم منح امتياز تشغيل لآثار الأقصر وأسوان لشركات فرنسية وايطالية، وزادت في عهده صادرات مصر من النسيج المصنع من خامات اسرائيلية 100% وذلك في اطار اتفاقية الكويز الثانية عام 2018م
  • تبنى الأول منهجا متشددا حيال دولة اسرائيل الصديقة، فالتزم بلاءات ثلاثة هي لا مفاوضات مباشرة ولا صلح ولا اعتراف، وكانت هذه الثلاثية ملزمة لجميع الدول العربية خلال حياته ففاوض اسرائيل من فاوضها سرا كملك الأردن، أما الثاني فقد انتعشت في عهده علاقات الصداقة والتبادل التجاري المتميز مع اسرائيل الشقيقة، كما تمتعت مصر بمعونات اسرائيلية عينية في شكل قمح وبذور ومعدات اسرائيلية مجانية خاصة خلال الأزمة الاقتصادية ما بين 2019 و2025 فيما عرف ببرنامج مكافحة الجوع
  • بينما منيت مصر بهزيمة عسكرية في عهد الأول، إثر هجوم اسرائيل عليها عام 1967م واحتلال سيناء، فقد تحررت مصر في عهد الثاني من النفوذ اللبناني الذي بدأ في عهد سلفه، وذلك بعد أن وظف بذكاء بالغ علاقاته مع الولايات المتحدة لانشاء قواعد أمريكية جديدة ومتطورة تعد الأكبر في الشرق الأوسط، مكنت القوات الأمريكية من فرض نفوذها على مصر برا وبحرا وجوا وضيقت الخناق على القوات اللبنانية التي تدخلت لحماية العمق المصري بعد الاجتياح الاسرائيلي عام 2020م وقبل تجديد معاهدة السلام مع اسرائيل الشقيقة
  • بينما ساءت في عهد الأول العلاقات المصرية بالبيت الحاكم السعودي بسبب تآمر السعوديون ضد الوحدة العربية وبسبب موقفهم في حرب اليمن، فقد تميز عهد الثاني بعلاقات استثنائية كان للمركز الثقافي السعودي خلالها دورا رائدا في صياغة الوعي المصري وعملية التمدين والتطوير الوهابية الإسلامية الأمريكية المشتركة، كما انتعش النشاط التجاري باستيراد القمح والدواجن المجمدة وبيض المائدة من القطر السعودي الشقيق في اتفاقية التعاون الاقتصادي الثلاثية بين مصر والسعودية واسرائيل
  • كانت ثروة الأول عند وفاته قرابة الأربعة آلاف جنيه مصري في شكل حسابات توفير في بنوك مصرية وأسهم شركات قطاع عام مصرية، بينما لم تكن للثاني حتى وفاته أية معاملات مع البنوك المصرية ولا المؤسسات المالية المصرية
  • شيعت جنازة الأول بعد وفاته حشود قدرت ببضعة ملايين ودفن في مسجده المسمى باسمه في القاهرة، بينما تلقت رئاسة الجمهورية بعد وفاة الثاني آلاف الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية المعزية في وفاته بحكم طبيعة عصر الاتصالات، ودفن في الحديقة الخلفية لقصره في شرم الشيخ
  • لم يمارس أحد من عائلة الأول السياسة بعده، مما يعكس تقصيرا واضحا في تربية أنجاله سياسيا، بينما تولى ابن الثاني الرئاسة بعده، ليعقبه حفيده الأول ثم حفيده الثاني، وهو الرئيس الحالي، وذلك بعد أن تم التعديل الثالث عشر للدستور المصري ليستوعب الفكر الجمهوري الوراثي الرائد الذي قدمته مصر "توني مبارك" للعالم الحر وأشادت به الأنظمة الديمقراطية في العالم

عندما انتهى من الإجابة التي أسهب فيها كانت المدرسة الأمريكية التي تراقب على اللجنة من خلال كاميرات المراقبة البانورامية تنبه الطلاب لمضي الوقت من خلال الإذاعة الداخلية للفصل

21.6.09

رجال لم تختبر

ومازال في القلب من الشعر بقية .. من وحي وصف لخيانات الرجال في كتاب "رثاء الشغالة" للإعلامية اللامعة (بلدياتي) دعاء فاروق


نحن رجالُ .. لم تختبر
خانات هوياتنا خاوية
حدقات عيوننا خاوية
وخزنات بنادقنا خاوية
نحن رجال .. لم تختبر
رايات ثورتنا بالية
خيول عزتنا طاوية
وجمال رحلتنا صادية
ولأننا لم نختبر
فكل الاحتمالات سارية
قد نبايع في العراق عليا
وقد نرقص في الشام لمعاوية
قد نصول كصولة الفرسان
أو
نتأود برقاعة الجارية
قد نزود عن الحمى
وقد نقايض بالحمى
ونسأل الله العافية
***
نحن رجال لم تختبر
لا رجاء للعيال .. ولا عزاء للنساء
فنحن هو الصنف المعروض تحت لافتة الذكر
بزمن التخنث والغباء
لم تصقلنا خطوب .. ولا خضبتنا دماء
نضالنا هواء .. كلامنا هراء .. وشرفنا هباء
قد نتشابه أو نتباين .. في النهاية
تختلف الأوزان والألوان والأسماء
والصنف صنف واحد
يباع كالغلمان ويورث كالإماء
ذراعه خيال .. لا زند ولا عضد
وشفتاه سراب .. لا ماء ولا رواء
ساقاه كالحبال .. لا سعي ولا ثبات
وصدره جليد .. لا أمن ولا غناء
***
نحن رجال لم تختبر
بسمتنا مغشوشة
كحشيشنا
المغشوش بالحناء
وفحولتنا مختومة
باسم الحبة الزرقاء والصفراء
سلبتنا الدنيا أجمل ما كان فينا
وجرت العولمة منا مجرى الدماء
نكرهها .. ونلعق نعالها
نجرعها داءَ .. ونطلبها دواء
نحن رجال لم تختبر
نعمل بالكيمياء .. ونضاجع بالكيمياء .. وننام بالكيمياء
يتحرش بنا شرطي .. فنتحرش بالنساء
يضرب ابن باربرا قفانا .. فنضرب النساء
تنهش أمريكا رجولتنا .. فنغتصب النساء
لا حيلة لنا .. ولا حيلة للنساء
فنحن هو الصنف المعروض تحت لافتة الذكر
بزمن التخنث والغباء
صنف تورده المعونة الأمريكية
مغلفا وجاهزا لعيش الإماء
مسجون العزيمة .. مهزوم العنفوان .. منزوع الكبرياء

16.6.09

أوباما والوهم العربي


بداية أود القول أنني أحترم شخص الرئيس الأمريكي الجديد "باراك أوباما" لأنني أعتقد أنه سيكون خلال ولايته عند حسن ظن الجماهير التي انتخبته ووضعته في البيت الأبيض، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون عند حسن ظننا، خاصة لو كانت ظنوننا قائمة على الأوهام أكثر مما تقوم على التحليل الاستراتيجي لتحركات السياسة العالمية، "أوباما" مواطن أمريكي بدرجة رئيس جمهورية منتخب وفقا لدستور الولايات المتحدة الذي يتبعه الرؤساء ولا يعدلونه وفق هواهم، أمريكي أولا وثانيا وحتى عاشرا، ولن تغير تماحيكنا هذه الحقيقة، أعني تماحيك من عينه أنه مسلم أو والده مسلم أو اسمه الحقيقي "أبو عمامة" أو أنه أفريقي الهوى ومتعاطف مع العالم العربي ... الخ، وهذه ليست أول مرة نتمحك فيها برئيس أمريكي، لمجرد أن سلفه كان مطلع أسلافنا، فهذه عادتنا منذ السبعينات، منذ أن فقدنا عزيمتنا وارادتنا الحرة وصرنا شعوبا بغير ارادة ولا كرامة ولا استقلال وطني، وهي على حد تعبير أستاذ الأساتذة "هيكل" المرة الثالثة التي يبيعون لنا فيها الوهم الأمريكي ونشتريه نحن بكل سذاجة، فتعالوا بنا نسترجع لوحة كوميدية من ماضي الوهم العربي العريق

كان الرئيس الأمريكي "ليندون جونسون" مطبقا للسياسة الأمريكية دون رطوش وبكل فجاجة ووقاحة، وكان رئيسا ديمقراطيا داعما للتدخل الامريكي في الخارج بسياسة الذراع الثقيلة، فزاد من تدخل الولايات المتحدة في حرب فيتنام والتي كان سلفه الأكثر مثالية "جون كينيدي" يخطط لانهائها، وكان على الهامش مواليا لحليفة بلده اسرائيل إلى مالا نهاية، فلم يحرص على علاقات جيدة مع العالم العربي سوى مع الحليفة الثانية للولايات المتحدة في المنطقة وهي العربية السعودية، وهكذا قمنا كعادتنا بشخصنة خلافنا معه، ولعناه في الأشعار والأزجال والكاريكاتير، وحين انتهت ولايته عام 1969م وجاء خلفه "ريتشارد نيكسون" حاول ملوك ورؤساء العرب الترويج لنيكسون على أنه "حاجة تانية خاااالص" وعن هذا كتب الفاجومي قصيدة طريفة للغاية يلخص فيها حالة التماحيك وقتها بقوله

أب ت ث جح .. ألف باء .. جونسون روح .. نيكسون جاء
قولوا هأوأو .. قولوا هاء .. على صحافتنا الغير غراء
***
ذات صباح .. يا فتاح .. بالجرانين على ريق النوم
جم على سهوه كبسوا القهوه .. وابتدأوا ف تضييع اليوم
اللي يقول النصر نميس .. ينفع تاكسي ويمشي رميس
واللي يقول الفورد يا بيه .. أجعص من أجعصها جعيص
واللي يقول جونسون دا حمار .. راجل عقله عقل صغار
راجل تيس .. من غير حيث .. ينصب ألف جنازه بطار
بس اهو راح .. وحنرتاح .. وحنتبحبح بقي ونقول
يخرب بيته ويدلق زيته .. ويعيش نيكسون لنا على طول
نيكسون عال .. ومش بطال .. وإللي يقول غير كده مقفول
شفت كلامه .. إلا كلامه .. صح كلام راجل مسئول
ولا عنيه .. يا ختي عليه .. فيهم سكس ماهوش معقول
***

ألا نجد هذا قريبا من الكلام الدوار حاليا عن "أوباما"؟ نعم الرجل له حضور واضح، وحديثه زاخر بالقيم الإنسانية التي ينهي بها نمط الواقعية السياسية السمجة لعقود، ونعم له توجهات اقتصادية مناسبة جدا للأزمة الحالية والخروج منها، برافو عليه وعلى من انتخبوه ليصلح لهم ما أفسده سلفه البليد، لكن مالنا نحن بكل هذا؟ ماذا سنفيد من قيادته أو حضوره أو ذكائه؟ لا شيء تماما إلا أن حليف عدونا التقليدي أصبح به أكثر قوة، وهو أمر يدعو للقلق، برافو على المجتمع الأمريكي الذي وصل لدرجة من النضج ينتخب فيها رئيسا ملونا، وتنافس فيها امرأة على كرسي الرئاسة فتبلي بلاء حسنا، برافو عليهم .. ويا خيبة من مازالوا يناقشون هل الدولة المدنية ومجتمع المؤسسات الدستورية تناسبنا؟ هل المصريون المسيحيون مواطنون أم ذميون؟ هل يمكن أن ننتخب قبطيا للرئاسة؟ برافو عليهم ولا عزاء لنا في عالم سريع التطور والتحور ولا يأبه بالغافلين والمأفونين وفاقدي الزمن والتمييز