13.5.06
صليب الوردة و المجدلية
سردنا في فصل سابق العلاقة بين النجمة الخماسية و "فينوس" الربة المؤنثة و بالتالي إعتبار النجمة الخماسية رمزاً للأنثى المقدسة في العبادات الوثنية، و منها يأتي ارتباط الوردة خماسية البتلات أيضا بـ "فينوس" ، و وفقا لمفهوم الأخوية الذي شرحناه سابقاً حول الكأس و المجدلية، فلا يوجد نظرياً ما يمنع اتخاذ الوردة رمزاً للكأس المقدسة، حيث تمثل السيدة مريم المجدلية معنى تكريم و تعظيم الجانب الأنثوي في المسيحية.
و رمز الوردة الخماسية و بداخلها صليب لاتيني أحمر هو الرمز الرسمي لجماعة تدعو نفسها "صليب الوردة" Rose Cross أو الروزكروشينيين، و هي جماعة وجدت في القرن السابع عشر، و أصدرت إعلانا عن نفسها في عام 1614 م ، تروي فيه قصة مؤسسها الذي حج إلى القدس و التقى في الشرق بالمعلمين الذين علموه العديد من الأسرار و العلوم الروحية، و هي تشبه اليوجا في إدعاء القدرة على تحقيق السلام الداخلي إلى حد كبير، و تاريخها متداخل الى حد ما مع تاريخ الماسون الأحرار، حيث تتطابق إعتقاداتهم حول المجدلية و زواجها بالمسيح مع معتقدات أخوية سيون.
خلاصة تحقيق الفصل
1. الروزكروشينيين هم جماعة مسيحية أخرى ظهرت في القرن السادس عشر، و لها معتقدات متسقة مع معتقدات أخوية سيون و فرسان الهيكل، و ما زالت موجودة للآن و لكن كجماعة رياضة روحية و تعاليم مثل تعاليم اليوجا.
الكأس المقدسة و الدم المقدس
لا ، لم نجد أي تسجيل أو دليل تاريخي لهذه الواقعة، سوى ما يرد في تاريخ فرسان الهيكل من واقعة تسلم "ويليام سانكلير" لوثائق الجريل في عام 1447م، و هو ما لا يعد شهادة عيان من العديد من الناس كما ورد في الرواية بالطبع. و هذا بفرضية حدوثه فعلياً
ما هي حقيقة
ما ورد عن لوحة "ضراعة المجوس" لدافنشي؟في عام 2002 قام
"ماريزيو سيراتشيني" ، المتخصص في ترميم اللوحات، بدراسة اللوحة، و قرر أن ما يخص "ليوناردو" فقط هو البنية التحتية لتلك اللوحة، أما الرسم الذي نراه فقد أضيف بعد ذلك بمدة زمنية حوالي عام 1530-1580 م ، أي بفارق زمني 100 عام تقريبا، و بأسلوب مخالف تماماً لأسلوب "دافنشي" ، و قد غطى هذا الرسام المجهول الذي تعامل مع اللوحة بعد 100 عام على التفاصيل التي رسمها "دافنشي" لسبب غير مفهوم، فقد كان يمحو اللوحة لا يتمها. و قد استغرقت دراسة " ماريزيو سيراتشيني" 4 سنوات تم تصوير اللوحة خلالها 2400 صورة بالأشعة تحت الحمراءخلاصة تحقيق الفصل
1. لا يوجد دليل على حدوث رؤية تاريخية موثقة للكأس المقدسة أو ما يمكن أن تكونه سوى في أدبيات الملك آرثر و غيرها مما لا يعتد به تاريخياً، و معلومة الرؤية نراها غير صحيحة أو على الأقل ينقصها التوثيق.
2. معلومات الإخفاء و الطمس حول لوحة "تضرع المجوس"
صحيحة تماماً ، و لكن لم يتمكن أحد من معرفة معنى اللوحة القديمة حيث لم يتم الباحث عمله و تم إجهاض العملية كلها. حفائر فرسان الهيكل
الهيكلثم بدأ نجمهم في الهبوط السريع مع توالي الهزائم عليهم في الشرق، و طردهم التدريجي من مدنهم و قلاعهم، في الوقت ذاته الذي فرض فيه أمراء أوروبا الضرائب الفادحة عليهم، حتى عام 1307م حين شن "فيليب الرابع" ملك فرنسا عليهم حملة إعتقال و إعدام موسعة، ثم مارس ضغطه على الفاتيكان لحل الجماعة رسمياً، و مع الإضطهاد الغريب و غير المبرر، كثرت التفسيرات التي تبين صعود و هبوط فرسان المعبد
و هل كان مكانهم بالفعل في جبل الهيكل؟
نعم، فقد أجابهم الملك "بالدوين الثاني" ملك أورشليم إلى طلبهم بالإقامة في جزأ محدد من جبل الهيكل كما تورد الموسوعة البريطانية في تاريخهم
ما مدى دقة المعلومات الواردة
عن كونهم بذرة النظام البنكي الحديث و عن القوة و الصلاحيات التي أعطتها لهم الكنيسة؟
المعلومات مطابقة للتاريخ الموثق لفرسان الهيكل في المراجع الكبرى لتاريخ أوروبا العصور الوسطى، حيث كان من السهل للمسافر أن يودع أمواله في أحد أديرة او قلاع فرسان الهيكل في مدينة من المدن أو على طريق تجاري، و يتسلم صكاً بذلك، و يكون له أن يسترد هذه الأموال من أية دير يحدده من أديرة الفرسان و قلاعهم المنتشرة بأوروبا و الأرض المقدسة في الشرق.
و كيف كانت نهايتهم؟
بدأ الاضمحلال التاريخي لهم بعد معركة حطين و انتصار المسلمين و استعادتهم بعدها للأراضي المقدسة، و قد تم القضاء عليهم بالتعاون بين "فيليب الرابع" ملك فرنسا و البابا "كليمنت الخامس" كما أوردت الرواية
و ماذا يقول التاريخ
عن سر قوتهم أو السانجريل الذي يورده الكتاب؟
خلاصة تحقيق الفصل
1. لا يكاد يقوم خلاف حول الطبيعة السرية التي تحيط بفرسان الهيكل و الاشارات المتعددة إلى نفوذهم السري و إنهيارهم السريع، و هناك العديد من النظريات التي تفسر ذلك، و منها نظريات مرتبطة بالفعل بنسل المسيح و حماية قبر المجدلية و الوثيقة "كيو" التي خطها المسيح بيده2. كذلك لا يرقى شك لقيامهم بحفريات أسفل جبل الهيكل لمدة عشر سنوات تقريبا أثناء الحروب الصليبية
3. علاقتهم بأخوية سيون غير مؤكدة و كذلك علاقة الملك "جودفري" بالسر الذي بحثوا عنه غير مؤكدة تاريخياً
مجامع صياغة العقيدة
يطلق بعض المتطرفين هذا التعبير على مجمع الفاتيكان المسكوني الثاني و الذي عقد في عهد البابا "جون الثالث و العشرين" في عام 1965 م، و نظرا لتعدد الإشارات للمجامع المسكونية في الكتاب فقد رأينا إلقاء الضوء عليها جميعاً هنا، و تعني كلمة المسكوني أنه جامع لكل أطراف العالم المعمور / المسكون
و قد تم بأمر الامبراطور الروماني قسطنطين في عام 325 م و قد عقد بهدف أولي هو حل الخلاف بين كنيسة روما و كنيسة الإسكندرية حول طبيعة السيد المسيح و علاقته بالرب. و هل هو من ذات الرب أو من طبيعة مماثلة لطبيعته أو غير ذلك.
و قد اتفق على الاحتفال به في يوم الأحد التالي بعد أول اكتمال للقمر في فصل الربيع الفلكي.
ثالثا: إصدار قانون نيقية للإيمان المسيحي الكاثوليكي:
و قد صدر هذا القانون أولاً من مجمع نيقية عام 325م ، ثم تم تعديله في مجمع القسطنطينية عام 381 بالحذف و الإضافة
شعر الإمبراطور الروماني "قسطنطين" بعد المجمع الأول بالندم على ما تقرر فيه (و بالطبع لا يشعر المرأ بالندم إلا على ما فرضه على الناس أو تآمر لإنفاذه، فلا يوجد من يندم على تصويت حر كان فيه الرأي للأغلبية) فأعطى الأمان و الحرية للقادة الدينيين من مذهب "آريوس" العقائدي، و نفى البابا "إثناسيوس السكندري" و الذي كان شديد العداء للآريوسيين (و بسبب هذا العداء فقد نصبته الكنيستين القبطية و الرومانية قديساً)، و من ثم إرتفع نجم الآريوسية من جديد مما إقتضى عقد هذا المجمع لكبح الحركة الآريوسية التي تزايدت شعبيتها بعد رفع الغضب الإمبراطوري عنها، و قد اصدر المجمع القانون الذي إستمر حتى الآن و كما يلي:
- و نؤمن بسيد واحد هو المسيح ابن الرب و المأخوذ منذ الأزل من الرب ، من مادة الرب ، رب من رب، نور من نور، إله حقيقي من إله حقيقي، مشتق من الرب و ليس مخلوق، متوحد في كينونته مع الرب، و من خلاله أتت كل المخلوقات في الأرض كما في السماء، و الذي تنزل من أجل خلاصنا نحن البشر من الفردوس و تجسد بقوة الروح القدس و ولد من مريم العذراء في صورة رجل، من أجلنا صلب بيد بونتيس بيلاطس و تعذب و دفن ، و في اليوم الثالث قام حياً من الأموات تصديقاً لقول الإنجيل، و سوف يأتي ثانية في مجده ليحاسب الأحياء و الأموات، و مملكته ستكون أبدية
- و نؤمن بالروح القدس، السيد واهب الحياة، و الذي اشتق من الآب، مع الآب و الابن هو معبود و ممجد، من خلال الأنبياء تحدث (أضيف هذا المقطع في القسطنطينية)
- و نؤمن بكنيسة رسولية كاثوليكية واحدة
- و نعترف بتعميد واحد لغفران الخطايا
- و نتطلع لبعث الموتى و بداية العالم الأبدي
- أما هؤلاء القائلين بأنه كان وقت لم يكن فيه، و بأنه قبل مولده لم يكن موجوداً، و أنه مخلوق من العدم، و أن إبن الرب ليس من مادة الرب و ليس من كينونته، فهؤلاء ترفضهم الكنيسة (أضيف هذا المقطع في القسطنطينية)
و قد تم برعاية الامبراطور الروماني ثيودوسيوس الثاني، و فيه كانت المواجهة بين النسطوريين و الكاثوليك، و النسطوريون يخالفون إيمان الكاثوليك في نقاط هي:
- قولهم ببشرية المسيح و نفي الطبيعة اللاهوتية عنه، و أن الوحي الإلهي هبط عليه بعد ولادته، فقد ولد بشراً
- و يعتقدون أن مريم ولدت بشراً هو يسوع. و أن اللوجوس أو كلمة الرب إنما حلت في هذا الشخص و الذي كان حاملاً لكلمة الرب و ليس هو في ذاته كلمة الرب
- و على هذا فمريم العذراء ليست "أم الرب" كما يقول الكاثوليك و لكنها "أم يسوع المسيح" فقط
و في هذا المجمع قررت الكنيسة أن آراء النسطوريين هي آراء ضالة، و أن الابن كان واحداً مكتمل في لاهوته و مكتمل في ناسوته ، و أن العذراء هي أم الرب لأنها ولدت الرب في صورة بشر و لم تلد بشراً ، و أن لاهوت المسيح لا يفارق ناسوته و لا يؤثر أحدهما في الآخر و لا يتواجد أحدهما دون الآخر، و قد إمتدت العقيدة النسطورية كمذهب مستقل بعد هذا المجمع، و قد إشتهر أعضاؤها بممارسة الطب حتى إختلط إسمهم بإسم الأطباء "النطاسين" و "النساطرة" عند العرب. و وجدت آثار لكنائسهم بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية و غيرها، و قد كان منهم الراهب "بحيرا" الذي إشتهر في الإسلام بلقائه لمحمد (ص) على الطريق التجاري للشام و بشر جده برسالته. و مازالت لها كنائسها و آباؤها حتى اللآن
- البشر لا يتوارثون المسؤولية عن الخطيئة الأولى لآدم في الجنة و ليسوا مسؤولين عنها
- أن المسيح أتى ليعطي قدوة و الهاماً للبشر و ليس ليكفر عنهم
- أن كل بشر مسؤول مسؤولية كاملة عن أفعاله و ما يأتيه من خير أو شر و في غنى تام عن أية مساعدات قدسية بهذا الصدد
و فيه إنقلب السحر على السحرة ، فبينما قاتلت كنيسة روما و كنيسة الإسكندرية جنباً الى جنب المنطق العقلاني الذي أتت به ثلاث مذاهب:
- الآريوسية
- النسطورية
- البيلجانية
و قد صدق على ما سبقه من مجامع و حكم على الآراء الآريوسية الجديدة و النسطورية و الآراء القائلة بوحدة طبيعة المسيح بالهرطقة مرة أخرى
مجمع القسطنطينية الثالث (681 م)
لم يخرج عن تدعيم محتوى المجامع السابقة
مجمع نيقية الثاني (787 م)
و قد أعاد الاعتبار للأيقونات الدينية أو الصور المقدسة بعد هزة تعرضت لها على يد بعض الأباطرة البيزنطيين ، و بعد هذا تفرقت المجامع المسكونية الكاثوليكية عن الأورثوذكسية، و هناك مجمعان كاثوليكيان هامان في القرن العشرين أحدهما هو الذي أشار اليه الكتاب بأنه فشل الفاتيكان الثاني
مجمع الفاتيكان الأول (1869 م)
في عام 1864 أصدر البابا "بيوس التاسع" وثيقة تسمى بقائمة الأخطاء، و قد كانت و مازالت موضع جدل للآن، نظراً لمساحة الحرية الكبيرة التي أعطتها و التي كانت رد فعل طبيعي لإقبال القرن العشرين و إطلالة عصر العلم، و مما جاء فيه:
- أعظمت الكنيسة المنطق العقلي و أقرت بإعتباره المدخل الوحيد للتمييز بين الحق و الباطل و الخير و الشر
- قررت السماح بتعدد الأديان في البلاد الكاثوليكية و حرية الإعتقاد فيها
- رفضت الكنيسة إعتبار البروتستانتية مذهباً مسيحياً مقبولاً و موازياً لها
- أباحت فصل الدين عن الدولة، و أقرت مبدأ الدولة العلمانية
و قد عقد البابا مجمع الفاتيكان الأول للحصول على دعم لهذه الوثيقة يواجه به الانتقادات العنيفة التي قابلته، و فضلاً عن الحصول على هذا الدعم ، فقد حصل على دعم مطلق في شكل الإعتقاد بعصمة البابا و عدم قابليته للسقوط في الإثم، من منطلق أنه إختيار إلهي.
مجمع الفاتيكان الثاني (1965 م)
عندما سأل البابا "جون الثالث و العشرين" عن سبب عقد المجمع رد قائلا " أريد أن أفتح نوافذ الكنيسة لنرى الخارج و يرى الناس داخل الكنيسة" و كما أوردنا يعتبره المتطرفين الكاثوليك تفريطاً و يسمونه "فشل الفاتيكان الثاني" بينما يراه المستنيرين خطوة للأمام، و من أهم ما نتج عنه:
- السماح باستخدام اللغات المحلية بدلاً عن اللاتينية في الطقوس الدينية و كذلك مراعاة التقاليد و العادات المحلية و الاحتفاء بها لدى كل شعب من الشعوب
- قبل المجمع الاستفادة من الدراسات الأثرية و التاريخية في تمحيص و فهم النصوص و الكتابات و الحفريات ذات المدلول الديني، و هو مبدأ مروع لرجال الدين المستغلين و المعتمدين على الأسطورة لفرض سطوتهم بما يخالف شرائع السماء الحقة.
- إحترام الحريات و عدم التدخل في خصوصيات رعايا الكنيسة
و قد رأى المتطرفين في هذا حداً للسلطة الدينية و هزيمةً للكنيسة، و لذا سموه بفشل الفاتيكان الثاني، و يرجع مقتهم له لسببين إثنين:
1. القبول برأي العلم و تمحيصه للقصص الديني سوف يهدم الكثير من الأساطير المختلقة و المنسوبة ظلماً للدين، و التي كان إختلاقها مدفوعاً بالطبع بمصالح بشرية و زيادة في السلطة الدينية و إبهار الأتباع السذج
2. إحترام الحرية الشخصية يكسر الذراع الطولى لرجال الدين، حيث يمنعهم من دورهم المفضل كـ "مندوبي الرب" و الموفضين منه للرقابة على خلقه و توجيههم، و يقلل من غلوائهم في مسائل حيوية يركبون بها رقاب الناس مثل مسألة الطلاق و غيرها
خلاصة تحقيق الفصل:
1. الكثير مما نحسبه اليوم أصلاً من أصول الإعتقاد في أي دين من الأديان بما في ذلك المسيحية كان في يوم محل نقاش و جدل، و تحليلنا لهذا الفصل و استعراض المجامع المسكونية يدلنا على ذلك، فحتى إجابة السؤال المحوري "من هو ربنا" كانت في يوم من الأيام مسألة نقاش و جدل بعد أربعة قرون من ظهور المسيح عليه السلام.
2. إعتقادات المسيحيين من الآريوسيين و النسطوريين القدماء بشأن المسيح و العذراء و الروح القدس و صفات الربوبية، تعد في نظرنا أقرب إلى المنطق القويم و الفطرة السوية من إشكاليات "بولس" المعقدة، و لذلك بعثت و إنتشرت بقوة في العصر الحديث من خلال المذهب الإنجيلي.







