12.2.10

كلام قلة أدب-01


الأساطير المؤسسة للثقافة الجنسية العربية- للكبار فقط فوق 18 عاما-
قد يستهين البعض بموضوع كهذا، ويرى فيه تجاوزا لحدود المعقول والمقبول، لكني أراه موضوعا يقع في صلب كوارثنا الاجتماعية اعترفنا بهذا أم أبينا الاعتراف، فالحياة الجنسية الغير صحية لا تؤثر على استقرار الأسر وسعادتها فقط، لكنها كذلك تؤثر على الطاقة الإنتاجية للفرد في عمله، وعلى تفاعل الفرد في مجتمعه وحرصه على حرياته، ربما لهذا يجب علينا في كل حين أن نقول للغول عينك حمرا، ونواجه المجتمع المخدر بأوهام الفضيلة والمقتات بحشيشة العفة بعوره وعاره، وقد اخترت لهذا الغرض أسلوبا غير سردي، حرصا على عدم إملال القاريء أولا وعلى تفاعل الموضوع مع قارئيه ثانيا، حيث يمكنني أن أتناول في موضوع لاحق بعض الأسئلة التي تطرحها التعليقات، ده لو كان فيه تعليقات من أصله، فعهدي بتلك الموضوعات يتجنب الكل التعليق عليها، فأما الجنس اللطيف فيخشين أن يتهمن بالابتذال، وأما الجنس الغير لطيف فيخشون الاتهام بالجهل الجنسي، المهم أني اخترت أسلوبا أعرض فيه الأسطورة أولا على لسان حمار استعرته من المغفور له توفيق الحكيم، وأضفت إليه أتانا من عندي، ثم أعقب أنا بالتصحيح، فتعالوا نبدأ بأشهر الأساطير

قال حمار الحكيم: الأنثى لا تهتم بالجنس كاهتمام الذكر به، ولا تحرص عليه كحرص الذكر، فعقبت الأتان بقولها: بل الأنثى أضعاف الذكر رغبة
فأرد قائلا: منذ شهور كان شيخ فاضل مايتخيرش عنك يا حمار بيقول كده برضو على قناة فضائية، والحقيقة غير هذا، فقد مر العلم بعدة مراحل كانت له فيها آراء مختلفة، في ظلام العصور الوسطى بأوروبا قال العلم كقولك هذا، مدعيا للرجل طاقة جنسية ورغبة أكثر من المرأة، لكن مع القرن التاسع عشر انقلب الحال وظهرت النظرية التي تحدثت عنها يا أتان، وكان سبب الخلط هنا الفارق الكمي بين إفرازات الرجل عند الإثارة والمعروفة بالمذي مقارنة بإفرازات المرأة، ثم تطور علم وظائف الأعضاء، وعرفنا أن فرق السوائل في الحالتين ينتج عن اختلاف الوظائف، فمذي الرجل دوره تنظيف مجرى البول قبل القذف من أي عدوى حتى لا تنتقل لرحم المرأة، أما سائل المرأة فوظيفته تسهيل اللقاء الحميم وتقليل الاحتكاك العنيف، وقد حسم العلم اليوم على كل حال موضوع الرغبة هذا، بأن الرجل والمرأة متساويان، والفروق هنا فروق فردية بين رجل وآخر وامرأة وأخرى، وهي غالبا مرتبطة بالصحة عامة والتوازن الهرموني خاصة

قال الحمار: لقد خلق الله غشاء البكارة علامة على عفة المرأة عند البشر، لأن البكارة مهمة في المرأة وهي غير ذلك في الرجل
أقول أنا: لا يا حمار، لو كان الأمر كذلك فما جدوى وجود نفس الغشاء حول القناة المهبلية في الحيوانات من القردة العليا وبعض الثدييات مثل الخيول والكلاب والأفيال؟ هذا الغشاء مهمته التقليل من العدوى البكتيرية الصاعدة للرحم قبل البلوغ، أما بعده فالدورة الشهرية وغيرها من الإفرازات تتولى غسل القناة المهبلية وتحل محله في هذا الدور، ويصبح بلا وظيفة، ولو كان الله خلقه دليلا على العفة لما خلقه في الحيوان الأعجم ولما خلق بعض الفتيات بغيره ليصبحن ضحايا الجهالة

قال الحمار: المرأة تكون فاقدة للرغبة خلال فترة الحيض، فنظرت له الأتان شذرا
أما أنا فأجبت قائلا: طيب هاهي أنثاك أمامك فسلها، الأنثى تصل لواحدة من قمم الشبق الجنسي خلال فترة الحيض تلك يا عزيزي بحكم النشاط الهرموني، ولكن في المجتمعات الشرقية يدفع التابو العقائدي المرأة نحو إنكار تلك الرغبة حتى أمام ذاتها، ويسبب لها الصراع هنا أعراضا نفسجسمية كثيرة كالصداع والقيء وسقوط الشعر أكثر من غيرها في مجتمعات لا تعاني هذا الصراع، والحقيقة أنه صراع بلا داعي، فقد حرمت الأديان السماوية في اليهودية والإسلام تحديدا اللقاء الزوجي الكامل في تلك الفترة، لكن الإسلام تميز بإباحة العلاقة الجنسية المرضية للطرفين ما لم تشمل مباشرة الرجل لامرأته، عكس اليهودية التي منعت المرأة الحائض من الجلوس للطعام مع الأسرة أو المشاركة في إعداده، بل من النوم في فراش زوجها، وهو انحراف فكري لليهودية التي تأثرت بالأديان الوثنية في اعتقاد أن دم الحيض دم سام ونجس من عمل آلهة الشر، بينما نعلم اليوم أنه هو ذاته مكونات بطانة الرحم التي تستقبل الجنين، فهو أول وسائد الحنان الأنثوي يا عزيزي وليس شرا ولا نجسا، وإنما حرم الله العلاقة الكاملة خلاله حرصا على النظافة الشخصية للطرفين

قال الحمار: على الرجل لو وجد من امرأته استجابة فورية بعد الدخول بها، أو حرارة في قبلاتها وانطلاق في تعبيراتها أن يشك في سلوكها قبل زواجه بها
أقول: يا عم الحمار، اللقاء الحميم فعل فطري غريزي، لو تركت ولدا وبنتا رضيعين فوق جزيرة منعزلة وحدث أن عاشا حتى البلوغ فسوف يحدث بينهما لقاء جنسي بعد البلوغ بقليل، وسيكون لقاء كاملا وصحيا للغاية لأنهما بلا حواجز نفسية أو مجتمعية تعيق انطلاقهما معا، والمرأة لا تحتاج لتعلم القبل كما لا تحتاج الزهرة من يعلمها صنع العطور، ثم دعني أخبرك أن المرأة الخشبة التي تتحدث عنها وتعدها عفيفة إما أن تكون مقهورة قتلت أنوثتها في عملية الختان النفسي من المجتمع، وإما أن تكون نامت مع طوب الأرض قبل هذا وعلشان كده حست إنها محتاجة تعمل عبيطة، بتضيع يعني

قالت الأتان: يجب الختان للبنت لو كان تكوينها العضوي فوق المتوسط حتى لا تعاني من إثارة دائمة
أقول مجيبا: يا حمارة هانم التفاوت الحجمي وارد في الأعضاء الجنسية كما هو في كل اعضاء الجسم الإنساني والحيواني، ولا دور له ولا علاقه بالإثارة تماما، فالإثارة تتم في كيمياء المخ، ودور المستقبلات الحسية الموضعية في بظر المرأة وقضيب الرجل نفسه لا علاقة له بالحجم، فلا تفكري في ارتكاب هذه الجريمة بحق أي بنت، فقد ثبت علميا ما لها من أثر نفسي وعضوي مدمر يجعل المرأة عاجزة أو شبه عاجزة جنسيا

11.2.10

حفريات رجولة


هل سبق لك أن راودتك نفسك عن قول أو فعل، ثم تذكرت بيتا من الشعر، عبارة من رواية، آية من القرآن الكريم أو الكتاب المقدس، فقلت لنفسك: لا، هذا الأمر لا يناسبني، تذكرت هذا الدور التربوي للنص المقدس والفن والأدب في تهذيب النفس وأنا أقرا تعليق صديق يسخف من شعر الفخر العربي أولا، ثم وأنا أرى تعليقات أصدقاء على ماتش كرة بعبارات مثل "رجالة وطول عمر ولادك يا بلدنا"، فشعرت بأننا فقدنا العديد من المعاني الوجدانية، ومنها معاني الرجولة والفضل والفخر، لأننا فقدنا الدور التهذيبي للأدب، ذلك الدور الذي يمجد الخصال الرفيعة الراقية في الإنسان ويجسد بها معالم الرجولة الحقيقية، أو الإنسانية الحقيقية، فتعالوا بنا مع جولة في أدبنا العربي، فخرا ومدحا ورثاء، نتوسم خلالها الدور التربوي للأدب في صناعة كائنات منقرضة .. هي جنس الرجال الذي كان

انظر معي للشاعر عمرو بن الإطنابة حين روادته نفسه عن الفرار من ميدان معركة - ولا يوجد رجل لا تراوده نفسه النازعة للحفاظ على الذات عن هذا مرة أو أكثر، لكن العبرة بالانصياع للنفس أو كبحها - انظر للشاعر يقول لنفسه: أقول لها وقد جشأت وجاشت .. مكانك تحمدي أو تستريحي

ثم استرجع بعقلك هيئة المتوانين في زماننا عن خوض معاركهم، حتى معارك الحياة اليومية والعمل والفكر التي لا خطر فيها على الحياة، وهم ذاتهم من يشكلون هيئة المتكالبين على المنافع والغنائم بحق وبغير حق، وقارنهم بقول أبو الفوارس عنترة إذ أنشد يقول: هلا سألت القوم يا ابنة مالك .. إن كنت جاهلة بما لم تعلمِ، يخبرك من شهد الوقائع أنني .. أغشى الوغى وأعف عند المغنمِ، ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها .. قيل الفوارس ويك عنتر أقدم، يدعون عنتر والرماح كأنها .. أشطان بئر في لبان الأدهم. ثم انظر له يقول في سواد لونه في مجتمع قبلي يعتنق النعرات العرقية: لأن أك أسودا فالمسك لوني .. وما لسواد جلدي من دواء، ولكن تبعد الفحشاء عني .. كبعد الأرض عن جو السماء

وانظر للخنساء تعدد مناقب الرجولة الحقيقية من فروسية وشهامة وكرم وقيادة في شخص أخيها الفقيد صخرا، فتقول راثية: طويل النجاد، رفيع العماد .. ساد عشيرته أمردا، إذا القوم مدوا إلى المجد أيديهم .. مد إليه يدا، فحاز الذي بين أيديهم من المجد .. ثم مضى مصعدا. وتقول في قصيدة أخرى: وإن صخرا لوالينا وسيدنا .. وإن صخرا إذا جاعوا لعقار، وإن صخرا لتأتم الغداة به .. كأنه علم في رأسه نار

وانظر للمتنبي إذ أراد فرارا من معركة حمي وطيسها، فسمع من يقول له مذكرا ومقرعا: يا أبا الطيب، ألست القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم، أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي .. وأسمعت كلماتي من به صمم؟ فيعود للفارس الشاعر ثباته حتى يهلك مقاتلا، فتعرف أبياته تلك بأبيات قتلت شاعرها، لكنها قتلته في ثبات كما يجدر بالفرسان الشعراء ولا ريب

وقد عاش مع هؤلاء الرجال نمط آخر احترف بيع الذات من الأفاقين والمنافقين، وكانت لهؤلاء أنفسهم سقطات، لكنهم كانوا أوابين للرجولة بمعناها الأسمى، والشاهد أنا كنا رجالا وقت كنا نفخر بمعالم الرجال الحقيقية، وليس بالفهلوة والشطارة والحنجلة والرقص لكل قرد في دولته، بالجرأة والشجاعة وليس باستمراء الاستنطاع والكذب والادعاء، واستحلال النفاق والتربح وتمرير الريح، فليت الفخر الذي نسميه شعارات دام لنا، وليتنا دمنا به رجالا يا سادة، رجالة وطول عمر ولادك يا بلدنا ...... إيه؟

9.2.10

فرويديات

هممت أن أعلق على مقال المدونة أميرة طاهر عن السباب الجنسي، ثم وجدت المجال يضيق بما أريد قوله، ربما بحكم التخصص النسبي، ففكرت في كتابة تدوينة عن الموضوع، ثم راودني كسوف شرقي، لكنني نهرت نفسي قائلا في سري: عيب عليك تكون أقل منها جرأة، المهم ندخل في الموضوع، مع اتفاقي مع كثير مما جاء في مقال قوي للمدونة، وإعجابي بتأصيلات الجنس الجماعي ، ودور الأب في مراسم الزواج، وامتلاكه جنسيا لبناته، حيث بدأ المهر قديما بمنطق خلو الرجل لو جاز التعبير، لكن مازالت هناك مناطق كثيرة أختلف معها

خيار حر أم تحرش؟
أول ما أختلف فيه مع أميرة هو الرسائل الجنسية التي يرسلها رجل لامرأة لا يعرفها على بريد الكتروني، فهذا أصنفه تحرش جنسي، وفي كل الدنيا لا في الشرق فقط، لو اعترض رجل طريق امرأة ليطلب منها علاقة حميمة بدون إحم ولا دستور فسيواجه تهمة التحرش الجنسي، لكن هناك البوب الذي يرتاده العزاب أو الراغبين في العلاقات السريعة من الجنسين، ويكون ارتياده بمثابة إعلان ضمني على الرغبة والقبول من حيث الفكرة، الفيسبوك برأيي أقرب للشارع منه للبوب، ولا إيه؟
المرأة وإعلان التحرش
رصدت أميرة أسبابا معقولة لميل المرأة لإشهار رسائل التحرش تلك، وأضيف إليها سببا أراه جوهريا، فكلما قلت ثقة المرأة بنفسها وبمقوماتها كأنثى خاصة وكإنسانة عامة، فإنها تميل لإذاعة عوارض الاهتمام الجنسي بها من قبل الرجال، تذيعها على النساء غالبا والرجال أحيانا، فهي لا شعوريا ترضى بكونها مرغوبة ومطلوبة، ولكنها تعلنه بصيغة استنكار و"أف بقى مليتو البلد" حفاظا على مظاهر العفة الاجتماعية، تستوي في ذلك نساء الحارة ونساء الفيسبوك، لنفس السبب كانت المرأة في الحارة المصرية تفخر بكب الطشت صباحا كدلاله على اهتمام حازته من زوجها نفسه مساء مما اقتضى الاستحمام، وهكذا فمن تروج لعوارض التحرش ليست بالضرورة مازوشية، قد تكون فقط مهملة أو محتاجة لطمأنة على جاذبيتها كأنثى

السباب والمازوشية
السباب الجنسي حينا والكلام المكشوف أحيانا يميل إليه الأسوياء كمبهرات جنسية للإثارة، المثير هنا هو شعور التحرر من التابو الاجتماعي واقتحام المناطق المجرمة اجتماعيا، لست واثقا ولكني أذكر دراسة تقول أن الكلام المكشوف أكثر شيوعا في المجتمعات المغلقة من المجتمعات المفتوحة، مرة أخرى يمكننا أن نسميه حالة من حالات غياب المانع أو الرادع
lack of inhibition

طرائف اللغة العربية والجنس
  • طالما لفت نظري استخدام العربية فصحى وعامية لصيغة الفاعل للرجل والمفعول به للمرأة في فعل الجنس، خلافا لكل ما عرفت من لغات في حدود علمي واضطلاعي
  • ربط السباب بلفظ "**أم" الدارج كسباب مقذع بكلمة "كسم" الهيروغليفية أرى فيه تعسفا، خاصة أن السياق مختلف، فمن نوجه له السباب ليس من نحذره، وهذا النوع من السباب عادة ما يستخدم للمخاطب أكثر منه للغائب
  • تخريج لفظة الألف والحاء على أنها اختصار لأرفض حدوث هذا مثل لفظة إلخ أراه كذلك شديد الاعتساف، لأن العبارة فصحى واللفظة الاستنكارية عامية حصريا، وإنما الأبسط أن مصدرها أحد ألفاظ الغنج خلال الممارسة الجنسية، وأصل الاستخدام في رأيي أنه بدأ استنكارا بالمبالغة كأن ما يقال أو يحدث يمثل اعتداء جنسيا على المستنكر، ومثلها عبارة استنكار قبيحة مضمونها "يمكنك أن تنكحني أفضل من هذا الكلام"، مش ده أقرب؟
  • الشرموطة في العامية المصرية وفقا للأستاذ أحمد أمين استخدمت أولا لقطعة القماش البالية التي تستخدم لكل الأغراض، وتطبيق الوصف على العاهرة يوحي بإباحة استخدامها من قبل الكل ولكل الأغراض تحقيرا لها، أما تعبير شارمانت الفرنسي فأراه مختلفا، حيث يقال عادة بصيغة الانبهار بينما يقال لفظنا العامي بصيغة التحقير غالبا
---
مصدر الصورة هو المقال الأصلي لأميرة طاهر

7.2.10

شداد وبهية


سيرة بهية وشداد .. على الرباب تتقال وتنعاد

قال الرواي يا كرام الوادي، ولا يحلى القول غير بالصلاة ع النبي الهادي، كانت بهية صبية مليحة وزاهية كما الورد نادي، أضوى من وش القمر، وأدفى من ضحى الشمس، بسمتها نور الصبح، وخدودها ناعمين ومرويين كما غيطان القمح، تتبسم يبانوا غمازتين، يصبح عليهم نسيم الصيف ببوستين، يفتح العشق فوقهم وردتين اتنين، أما كريم الخصال فزي ما تقول قول، وصلي لما تقول على النبي الزين، لكل هذا يا كرام كانوا عرسانها طابورين، نحَّاس أفندي خوجة العربي، أبو الطربوش الأحمر والحبارات فوق الاكمام، يطلب إليها القرب ترد وتقول له: كلك كلام ف كلام، وعودة السني صبي البقال يعد السحت ع السبحة والاسم تقوى ودين، يقولها: أكمل نص ديني تقوله: عارفاك قليل الدين، ويوسف التلميذ أبو القميص أحمر، يطلبها تقوله: بكرة يا شاطر تكبر

وهكذا يا كرام، لأ يا عم .. لأ يا خال .. لأ يا واد، لحد ما آن الأوان والمولى راد، شبكها شداد الحداد، فتى منصان أسمر طويل مهيوب، راجل صعيدي حر، الدم حر والقلب حر واللسان حر، والكف وقت اللزوم حر، ويعدل المايل، خلاصة القول وكلمة وردها، كانت بهية لايقة له وكان لايق لها، هي مهرة عفية وهو فارس قدها، همام وراكب حصان الجسارة، جدع فجومي مايحسبهاش مكسب وخسارة، يكسب قوته بعرق جبينه وعمل ايديه، يحمد ربنا الرزاق ويترحم على والديه، وببركة دعاهم الخير يفيض ويزيد، يبني الفتى عزه من عزمه اللي صهر عزم الحديد

بيت شداد
بهية كانت زينة ونوارة، والهمة لازمة لمين يطلب قرب الأمارة، بنى لها شداد بيت على أول الحارة، ومن جماله كانت الخلق محتارة، وكانت الدور بتتدارى، بناه الهمام بإيديه ويا ولاد عمه، ببركة المال الحلال وبركة دعا أمه، ولما الدار بلغت الكمال .. قدم الشبكة لبهية كردان دهب عشرين متقال، رسم عليه مطرقة وتلات نجوم وهلال، وحان الحين السعيد، دخل عليها الفتي ف ليلة عيد، اتلمت الأحباب ع العرس في الصوان، وشالها عريسها من أول الحارة بدل الحصان، لحد عتبة سريرها النحاس أبو عمدان، وع الحيطة فوق السرير، بدمه كتب اسمها فوق بياض الجير، ومرت الأيام ما بين نسيم وحرير، عاشت بهية ويا شداد في تبات ونبات، ولو ف يوم بكت ما كان يخلي دمعة على خدها تبات، صحيح كان شداد عنيد وشديد، لكنه كان حنون القلب عف اللسان والإيد، لو في يوم منه زعلت كان الحنان يفيض ويزيد، على خدها يطبطب ويدادي، بيده اللي من تحتها لان الحديد

لكن .. الزمان .. آه م الزمان، قلاب وطبعه مش طبع أمان، ولأن شداد كان حر، كانت كلاب السكك من طلته بتهر، والحقد ف صدورهم زي نار بتقر، أولهم مرابي يهودي واسمه منسي، كان شداد حالف عليه لا يصبح ولا يمسي، وتانيهم حجازي اللي دكانه قبل الميدان، بقال ضلالي يغش ف الميزان، وشيخ طريقة وله في المولد خيمة وصوان، وعينيه م التقوى والإيمان قال دبلانين، ودقنه تفرش على فدادين، مرافق ريتا الخواجاية وكل ليله للصبح سهرانين، البقف ساكن عندها ف البيت، ومن البجاحة يقول للناس: أصل أنا حماية، خلاصة القول، في يوم صبيه عودة عاكس بهية بعد ما صارت مرات شداد، وكان اليوم، كأنه كان دبور وعلى خرابه زن، سمع شداد بالخبر قال: اشهدوا أن العويل اتجن، مسح به شداد بلاط الحارة ف عز الضهر، وآخرة البهدله شاله هيلا بيلا وقعده فوق نار الكير، وبعد ما انشوت اليته طفاه في قلب الزير، يومها بعد العشا جه معلمه حجازي يقعد ع القهوة، مالحقش يقعد ولا طلب قهوة، انشقت الأرض وطلع شداد على سهوة، نتفله شعرتين من دقنه ولبسه الطربوش مقلوب قصاد الخلق ف الحارة، وقال له: يا تأدب صبيك يا مالكش بينا لا عيش ولا تجارة، أما تالت الكارهين فكان عواد صبي شداد، أيوة صبيه والصبي كياد، برغم بوس الايدين وعجين الفلاحة لشداد، كان اللئيم م الحقد كبده نار تنقاد، وف يوم أغبر حزين، جمعت ريتا الرومية التلاتة عندها ف البيت، ماهو اليهودي ابن خالها وحجازي رفيقها وعواد مرسالها للأنطاع، التقى الأندال عند القحبة واتفقوا على شداد، حجازي دس عشرة جنيه ف ايد عواد، أما اليهودي فجابله سم من برة، يدسه لمعلمه ف الشاي وتنقضي الحضرة، وف ليلة غبرا تم المراد للئام، شرب الفتى شاي من ايد صبيه الندل، وكانت الشربة، ومات شداد، وياما ناحت بهية وولولت، لكن .. من امتى خلى العديد اللي انقضى ينعاد؟

بوتيك عواد
عواد صبي شداد كان فلاح منوفي وباع أرضه، عطف عليه شداد لما لقاه غريب غلبان واقع ف عرضه، وعلمه الصنعة على قد جهده والعلام ما يفيد، حاكم عواد كان هزيل العود عليل الايد، بعد وفاة السبع بيومين جه لبهية وقال: يا بنت الناس راح اللي راح، نفتح الورشة ونأكل عيال شداد، علشان في تربته يرتاح، رسمها رسمة شر وخالت المكار، آمنت بهية القط على مفتاح الكرار، فما مر عام، إلا وكان ناهب من الورشة كل الريع، من الشح جوع عيال شداد وجه لبهية يقول: الورشة عليها ديون للمرابي تهز، شغل الحدادة ما عاد يفيد ولا يلذ، إيه قولك أسد دينها من جيبي ونفتحها ترزي أفرنجي ولا بوتيك ونغرق عز، بس الشرط تقبليني ف بيت أخويا زوج، شداد أخويا كان وأنا عواد، فوق الراس اشيلك وأصبح أب للأولاد، آه يا زمن عواد، يابو الكلاب تورث تخوت الأسود والشمع لها ينقاد! رضيت بهية الخايبة بالعبد بعد السيد، وبعد عترة الحتة عقد عليها قليل الذمة عويل الايد، واسمك يا شداد اتشال من على الورشة، وكتب صبيك عليها "بوتيك عواد"، ومر اليوم وراه اليوم، وبهية تستنى العز اللي قال عليه عواد، والعز رايح لعب ريتا بدل بطن الولاد، ما هو أصل ريتا محروسة م العين، ضمت تنتون لتنتن وبقالها في الحارة بعد الرفق رفقين، ومر اليوم وراه اليوم، حرم عواد على بهية وعيالها يذكروا بالرحمة سيده شداد، وقال: لميتكم بعده يا جعانين، ده كان يشاكل طوب الأرض ويعادي كل المعلمين، وصارف معاشكوا ع الصيع والشحاتين

كان خالد أكبر عيال شداد ولد زين، م العمر عنده عشر سنين، لكنه فارع زي أبوه ومتين، يسمع كلام الندل جوز أمه يتقهر ينهار، يبكي الغلام وف قلبه تقيد النار، لحد ما ف يوم كان عواد حالق ومتعايق ومتزوق، رايح على ريتا عشان يتسطل ويروق، لبدله خالد على ناصية الحارة وغزه بمطوته ع الدوب، نزل البعيد على رجل خالد زي قالب طوب، صرخ وعلى صرخته اتلم الخلق م الحارة، وجه أوتومبيل البوليس والاسعاف بصفارة، سلسلوا خالد وع اللومان أخدوه، ابكي يا بهية ع الفارس اللي أسروه، مجدع لأبوه، شال عنك العار وخلصك من ذمة المندار

حسني السمسار
لما بهية ابنها قتل جوزها، جالها حسني سمسار الحارة وقال: عواد كان بايع لي نص البوتيك والبيت، خبطت بهية فوق صدرها وسألت: مال عواد ومال البيت؟ ده بيت ولاد شداد، قال: أهو اللي حصل وأنا قتيل البيت، يا إما نتجوز ونخلي الدقيق ف الزيت، بهية بعد شداد ومن مرار عواد كانت كرهت صنف رجالة، فقالت: موتة ولا أكتر، مكتوب علي الهوان من بعد عز وصيت، كتب السمسار كتابه على الزينة ولكن مادخلش، أصله البعيد طلع حرامي عنين، خلاصة القول، ماتمش العام إلا وكان عمل عملته السودة، سرق م الأرملة ختمها وباع الورشة ويا البيت، وخد بهية وعيالها لبيته في آخر الحارة يسكنوا ف قوضة، ولما بهية اشتكت قال لها: قوضة وعفشة مية، أجيبلكم أحسن من كده منين؟ ده الورشة والبيت ماكملوش قرشين، وآخر المتمة يا سادة يا كرام، يوم في طابور العيش مد عودة صبي حجازي ايده على ضهر بهية، فزعت وطلعت على حسني تبكي م الهوان، قال: طنشي يا ولية، ماحناش بتوع خناقات، ضربت على صدرها م الغم والقهرة، جريت على ولادها، وكان فاضل بعد اللي راح ع اللومان اتنين، ف حضنها ضمتهم وبكت من المرار والشين، منصانة كانت على ذمة الزين، متهانة صارت على ذمة الشين

يعني النهاية يا كرام، بهية م القهر دابت، وتركة الشهم ضاعت، عيالها لسة صغار ياهوه، واللي فيهم كبر سجنوه، يبقى منين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه؟ يا ليل يا عين يا مرار، بهية في سرها تئن تقول: يا قهرة الفقر ويا العار، عيال شداد ف بيت حفني يتربوا، هيكبروا سمسار وراه سمسار، يبيعوا الأرض ويا ع العرض، وياكلوا السحت ويا النار

لأ .... لا يا بهية، ولاد شداد ولاد شداد، وفيهم خير، وبكرة يطلع من وسطهم فتى أسمر طويل مهيوب، زنوده زنود شداد وعينيه عينين بهية، وبهية ف عيونه، هياخد التار ويمحي العار، هيرجع اللي اتسرق ويجدد اللي انهار، ده يوم من عمر شهم، بألف يوم من هوان سمسار، بس ييجي اليوم، وتهل علينا بشاير البطل غر الجبين، غني معايا يا بهية للفجر غنوة ولا اتنين، يمكن على صوت غنوتك يطلع بعد غياب السنين

2.2.10

يا سيف .. هذا جدك جمال


سيف الدين يا ولدي، حتى لا يخدعوك يوما فيقولوا أن هذا الوطن لم ينجب كبارا ولم يكن يوما يتضوع كرامة وعنفوانا، يا ولدي، هذا جدك جمال في مختارات من خطاباته التي كان العرب من المحيط للخليج ينتظرونها قولا فصلا فيما يعن من قضايا مصرية وعربية وعالمية، إنها يا أغلى الناس إطلالة على زمن الكرامة، فكن ما شئت يا ولدي، وافعل ما أردت، فقط كن رجلا قادرا على التغيير للأفضل، وعلى نقد الذات، وعلى الإصرار والثبات وسط محيط من التواني والتخاذل كما كان جدك جمال عبد الناصر