23.1.10

بل كلهن سارة-01


عنوان طريف لمدونة تحولت إلى كتاب مؤخرا، وكان اسمها "كلنا ليلى"، وهي مكونة من مجموعة من ناشطات حقوق المرأة، ولا تحمل المعارضة اللفظية في عنوان موضوعنا معارضة موضوعية للمدونة، لكنها مجرد مفارقة خطرت لي وأنا أفكر بموضوعي هذا لعدة أسابيع، ولم أكن في يوم من الأيام متحاملا على المرأة، بل آمنت دوما ومازلت أومن بقول بلزاك (المرأة مخلوق أقرب للكمال، لأنها خلقت بخصال بين الرجل والملائكة)، أما سارة في العنوان فهي بطلة رواية العملاق عباس العقاد الشهيرة، ولا نعني به كذلك الجانب المشتهر بين العامة من شخصية سارة، الفتاة الغير متدينة والغير عابئة بالأخلاق والتقاليد والعادات، بل نعني به ما أراد العقاد (في رأينا) تصويره، وهو المرأة الفطرية في غياب أي رادع خارجي من الدين أو الخلق أوالتقاليد، لأن العقاد أراد سارة بحثا في شخصية المرأة أكثر منها رواية، وهكذا كانت، ولما كنا نعرف أن النقاد تعارفوا في معظمهم على كون همام بطل الرواية الذي أحب سارة ثم قرر أن يفطم نفسه من هذا الحب هو نفسه عباس العقاد (وهذا منطقي بالنسبة لمفكر نرجسي أن يصور ذاته في شخوص أعماله) فلنا أن نعتقد أنه لم يعن بسارة امرأة بعينها، ولكن المرأة بصفة عامة، ولنا أن نقول أنه كتب سارة في صورة قرار صارم بتعقيم الجانب العاطفي من ذاته، قرار الرهبنة الفكرية، والذي اتخذه قبله كثير من كبار المفكرين وعمالقة الأدب عبر التاريخ، وموضوعنا اليوم يبحث السبب وراء سوء الحظ العاطفي لتلك الباقة من العباقرة الذين يحصون في الزمن الواحد بالآحاد، ثقافة وموهبة وشموخا، والتي دفعت بهؤلاء لاتخاذ قرار الرهبنة الفكرية بدرجات متفاوتة وفي أعمار مختلفة

كلهم همام
ما هي مشكلة رجال بحجم أحمد رامي، عباس العقاد، جورج برنارد شو، شوبان، شكسبير، وأناتول فرانس مع المرأة بوجه عام؟ ومع المرأة الحلم بوجه خاص؟ مشكلتهم برأيي لم تكن عداء للمرأة كما قد يظن البعض، بل ربما كانت المشكلة فرط حب لها، لكنه حب من نوع خاص، أو حب لنوع خاص من النساء، نوع تصوره هؤلاء جنة أرضية، وقضوا جل أعمارهم يبحثون عن ذاك الفردوس المفقود فلم يجدوه، فكتبوا من واقع لوعة الشوق والفقد ما ظنه الناس عداء للمرأة. لكن ما الذي يجمع تلك الكوكبة من الرجال مع تباين الزمان والمكان؟ تقديري أن هناك العديد من الخيوط المشتركة بينهم كما نفهم من سيرتهم وتاريخهم المتواتر، ألا وهي
  1. النرجسية الأدبية التي تجعل الكاتب يتطلع للكون انطلاقا من ذاته
  2. الكبرياء الشديد الناجم عن النرجسية
  3. موسوعية الثقافة المحلية والعالمية لكل منهم وفقا لطبيعة عصره ومجتمعه
  4. غزارة الإنتاج الفكري والأدبي
  5. الدور المرموق لمعظمهم في الحياة العامة والعملية
  6. النزعة الوطنية الثائرة على الطغيان والشجاعة في الحق
  7. التدين الصوفي الغير تقليدي
تلك هي صفات همام في الرواية وصفات هؤلاء العظماء في الحياة، فما هي صفات المرأة المستحيلة التي كانوا يبحثون عنها حتى أعياهم البحث فقرروا الرهبنة؟ تلك الصفات نتحدث عنها في تدوينة قادمة بأمر الله

13.1.10

دولا مين ودولا مين

حين عبرت قواتنا المسلحة عام 1973م، وفي أيام النصر الأولى التي كانت قلوب الوطن جميعا تغني فيها لقواتنا المسلحة، كتب عمنا الفاجومي ولحن الشيخ إمام وغنت عزة بلبع: دولا مين ودولا مين .. دولا عساكر مصريين، دولا الورد الحر البلدي، يصحى يفتح تصحي يا بلدي، دولا خلاصة مصر يا ولدي، دولا عيون المصريين .. إلى آخر الأغنية التي مازال بعضنا يذكرها، واليوم حين نرى القوات المسلحة تبني السد الواطي كخدمة مجانية لأمن صهيون قاتلة الأنبياء .. يجوز لقلوبنا أن تموت شعرا، القصيدة مهداة للشاعر المناضل أحمد فؤاد نجم والعبقري الراحل إمام عيسى، مع الفارق بين الغناء والبكاء
دولا مـــين .. ودولا مــين؟

دولا عساكــــر مصــريين


رايحين فين يا ولاد الشهدا؟

قاصدين غزة يا فلسطـــــين


بينا وبينـــــك يبنوا جــــــدار

يرضوا عدو ويخزوا الجار

يستروا عريه بكفن الموت

ويحاصروا عياله الجعانين

بأوامر عمو الطيـــــــــــــــــار

هيسدوا أنفــــــاق القـــــــوت

ويسدوا مدامع في العـــــــــين

ويسدوا لو حب حـــــــــــلوقنا

ويسدوا ودانـــــــــــــا الاتنين

دولا مين .. ودولا مين؟

دولا سكوت المصريين

دولا صبر المغصوبين

***

بص يا دفعة وشوف قدامك

فين اللص وفين الجــــــــــار؟

طل يا دفعة الناحية التانية

واتطلع ليهم في العين


نظرة عين غزة عشمانة

من أيام تلاتة وسبعين

نظرة عين صهيون شمتانة

من أيام سبعة وستين

لا العدو حن .. ولا الخال جار

لف يا دفعة خـــــــلفاً دُر

وانفض ايدك من ده العار

لف يا دفعة واضرب طلقة

تطوي الضلمة وتمحي العار


لف يا دفعة واضـــــرب نار


جدر عدوك .. هنا في الدار

طارح شجرة نار ومرار


في حلوقنا .. والشوك ف العين


دولا مين .. ودولا مين

***

دولا اسم الله يا سينا رجالك

خيبة الفالح .. سابق زمــــنه


رجل العصر سادات البين

اللي بجايزة وصورتين باعك

بيعة البخــــــــس وكسر العين

لما تطلي يا سينا اتمللي

لما تطلي سمي وصلي

دولا ولاد تسعة وسبعين


دولا رقصة نجوى فؤاد


ويا كيسنجــــر ثم رابين


دولا يا سينا حصاد الكامب

دولا خـــــــــيانة ستين كلب


عارفة يا غزة .. دولا مين؟

دولا طرح سنينا الخرسا

دولا شباب الفيديو كليب

دولا نهاية درب الخسة

اللي مشينا عليه نايمين

دولا نعي الحق العربي

ف ذكرى وفاته التلاتين

ياما يا غزة ناديت عليهم

بلسانك وبدمع العين

جايين لك عرسان الشين

فرسان زمن المول والبورصة


جايين يبنوا ساتر عرصــــــــة


آخرة صبرك يا فلسطين
القاهرة في شتاء 2010م

حتى لا تصبح مصر كلها نجع حمادي


اليوم وبعد الأحداث المؤلمة في نجع حمادي تنتشر فوضى الاقتراحات حول الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي .. الخ، ومعظمها يطلب (كالعادة وكما قلنا في مقالنا في 2008، والمنشور في كتابنا وجع الدماغ) تكريس الهوية الدينية للأقباط لتقابل تكريس الهوية الدينية الحالي للمسلمين، و هذا يحمل خطراً مستطيراً على المدى الطويل، فالأصل في الدولة المدنية أن الجنسية هي أساس المواطنة، أما الأديان المختلفة في المجتمع فثراء له بالاختلاف، على أن يقتصر دورها على توجيه سلوك الأفراد لا الجماعات، من خلال الحفاظ على علاقة وثيقة للفرد المؤمن بربه، لهذا أرى الحل في العودة بجرأة لخط المجتمع المدني، والذي يضمن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر للجميع، على ألا يتجاوز أحد حدود نفسه ليحتك بأنف الآخرين، وعلى ألا تهدر إمكانيات المجتمع في منافسات دينية كما يحدث اليوم، فلو أردت طرح حلول لأزمتنا الطائفية الحالية ستكون أطروحتي كالتالي

1) تأسيس هيئة الأبنية الدينية كهيئة مدنية مائة بالمائة، مكونة من خبراء مؤهلين في الإحصاء والعلوم الاجتماعية، ومهمتها المتابعة المستمرة والرعاية والصيانة لدور العبادة القائمة من مساجد وكنائس ومراقبة كفايتها لتعداد السكان من الدينين في كل منطقة سكنية، وتبسط هذه الهيئة سلطاتها على جميع مساجد وكنائس مصر إداريا دون تدخل في الشؤون الروحية، ولها اتخاذ قرارات بناء المساجد والكنائس وفقاً للاحتياج ولا يصرح لأية أفراد أو جهات أخرى ببناء دور عبادة، فعلى من يرغب في المساهمة في بناء مسجد أو كنيسة التبرع لهذه الهيئة، أما الإشراف الديني على المساجد فيكون للجان من علماء الأزهر كما يكون الاشراف الروحي على الكنائس للكهنوت الخاص بكل طائفة

2) يقتصر الهامش الإعلامي الديني في القنوات العامة المصرية على إذاعة مواقيت الصلوات الخمس والأذان ومواقيت الصلوات المسيحية، وتخصص قناتان للبرامج الدينية الإسلامية والمسيحية كل على حدة، مع مراعاة تخصيص وقت مناسب للمذاهب المختلفة في كل دين

3) إنشاء وزارة التكافل الاجتماعي والأوقاف كوزارة مدنية يتكون هيكلها من كوادر مالية وإدارية، وتبسط سلطاتها على جميع الأوقاف المصرية إسلامية ومسيحية، وعلى صناديق النذور والعشور في الكنائس والمساجد، وتلتزم برواتب العاملين بالإشراف الديني من الوعاظ ورجال الكهنوت، كما تتحول لملكية الدولة وتضم تحت هذه الوزارة جميع المدارس والمستشفيات والمنشآت الخيرية ذات الصبغة الدينية، فتخصص هذه الأصول كلها لأعمال التكافل الصحي والتعليمي للطبقات غير القادرة من المصريين

4) تعداد السكان من الدينين سيكون ضمن مهام هيئة الأبنية الدينية آنفة الذكر، والتي ستحتاجه لاتخاذ قرارات بناء دور عبادة جديدة

5) أما عن نسبة التمثيل الحكومي، فالكفاءة المهنية هي المعيار الوحيد للتعيين في مختلف الوظائف، ويفصل القانون واللوائح الداخلية معايير التوظيف لكل جهة اعتبارية في القطاعين العام والخاص، على أن يخصص بند في القانون الجنائي لتطبيق عقوبة جسيمة على كل من يثبت بحقه التمييز ضد مواطن مصري، لأي سبب من الأسباب، فحتى القطاع الخاص لا يجب تركه ليتحول لمنشآت طائفية

6) الديمقراطية والانتخاب هما المعيار السليم للتمثيل النيابي، كما يفضل الغاء مقاعد التعيين التي تغازل بها الدولة قضايا المرأة والأقباط، فلو أراد الناخبون رجلاً أو امرأة فلهم من أرادوه أيا كان دينه أو جنسه أو توجهاته، وتقع على عاتق المرشح وحده مسؤولية إقناع ناخبيه بصلاحيته وأهليته لتمثيلهم

7) المادة الثانية من الدستور حديث ذو شجون، فقد استمرت قضية إضافة نص يشير إلى مسيحية أوروبا في دستور الاتحاد الأوروبي قضية خلافية لأمد طويل حتى استقر الرأي على عدم اضافته، رغم حشد الفاتيكان كل طاقاته حتى يضاف، وكانت حيثية عدم اضافته أن الدستور يوضع ليحدد علاقات دول مدنية ببعضها البعض وبالأفراد في كل منها، وعليه فلا موقع فيه لذكر هوية دينية، ومع ذلك لسنا نرى في المادة الثانية بنصها الحالي بأساً ولا بغيابها على حد سواء، فلن تحدد هذه الفقرة هوية مصر

8) التاريخ القبطي، فمن حقنا جميعاً وليس الأقباط فقط أن تضاف حقبة تبلغ 600 عام من تاريخ بلادنا إلى مناهجنا، فليس من حق أحد أن يطمس أو يبرز في ذاكرة الشعوب، ولست أعتقد أن هذه قضية تواجه اعتراضا من أي عاقل، انما سيظهر الاعتراض على ما يوضع فيها بخصوص الفتح العربي، فهل سنذكر ما يحويه التراث القبطي من مذابح؟ أم ما يحويه التراث الإسلامي من ترحيب الأقباط بالعرب؟ أعتقد أن الاعتماد على مراجع معتدلة من التراثين كتاريخ ابن الأثير وكتابات يوحنا النقيوسي سيكون مفيدا في عرض صورة حيادية لا تبالغ في رصد فظائع، ولا تبالغ في تصورات ملائكية

9) الخطاب الديني يقتصر على المساجد والكنائس والقنوات المتخصصة وبدون استخدام وسائل تضخيم صوتي فيما عدا الأذان والأجراس، حرصا على تجنب سماع المواطن ما يخالف عقيدته ويجرح مشاعره الدينية، كما تنشأ بكل مدرسة قاعتين لتدريس الدينين الإسلامي والمسيحي، على أن تقتصر المناهج الدينية على مواضيع لا تحمل قضايا خلافية بين مذاهب الدين الواحد، فمن حق الطفل الكاثوليكي مثلا أن يدرس الخطوط العريضة للمسيحية دون الإشارة إلى الخلافات الكنسية

10) التعامل بمنتهى الحزم وبالعقاب الرادع مع من يتخذ من العنف وسيلة للتمكين لأهداف سياسية أو طائفية وبأية درجة

أعلم يقينا أننا اليوم نبعد عن تحقيق ما أقترحه هنا كل البعد، لكن هذا لا يعني عدم إمكانيته جزئيا، فليس ضروريا أن يطبق كل هذا في وقت واحد وبحذافيره، وإنما الخط الفكري العام للمجتمع والنسق الحضاري الذي نسير في ضوئه هو همنا، يهمنا أن يكون التوجه العام للمواطن المستنير نحو الدولة المدنية، وليس المجتمع المصبوغ دينياً، فالمجتمعات المصبوغة دينيا أصبحت شاذة في عالم اليوم، كجزر ضئيلة في محيط مدني، ويجب أن نتذكر دائما ونذكر من حولنا أن مصر ليست أفغانستان، ولا يمكن أن تكون!

12.1.10

الكشف عن المحرضين في أحداث نجع حمادي

ليس في عنوان المقال مزاح ولا جناس ألفاظ، فهو مقال يكشف تفصيلا عن المحرضين على الحادث الذي شق قلب الوطن عشية عيد الميلاد المجيد، وعن دور كل منهم في تلك الجريمة النكراء التي تلتها أحداث عنف تدل على الشحن الطائفي الذي ترتج له أوصال الوطن المبتلى بنظام عاجز وشعب فقد هويته أو كاد، فها هي عريضة الاتهام التي ناب التاريخ عن المجتمع في كتابتها بحروف من دم خالطه صديد القلوب التي تعرف في قوم يجهلون

باسم الشعب، محكمة التاريخ المصرية، الدائرة الاولى - جنايات وطنية

المتهم الأول: محمد أنور محمد السادات، (التهمة موجهة لاسمه إذ قتل يوم 6 أكتوبر عام 1981م وهو يشغل منصب رئيس الجمهورية)، مصري الجنسية صهيوني الهوية أمريكي الهوى - والتهم الموجهة إليه هي
أولا: التكريس الرسمي للطائفية على مستوى القمة، إذ أعلن نفسه رئيسا مسلما لدولة مسلمة، وذلك إثر خلافه مع البابا شنودة لرفض البابا سياسة المتهم في التطبيع مع العدو الصهيوني ورفضه تشجيع الأقباط على الحج للقدس المحتلة، نتج عن سياسته التمييزية شعور الشباب القبطي أنه مواطن من الدرجة الثانية في وطنه، وتضاعفت معدلات الهجرة للخارج
ثانيا: افساد السلام الوطني بتحريض تيارات العنف الأصولية على صبغ المجتمع بصبغتها، وروج لجميع صور التطرف الإسلامي، والذي ظهرت كرد فعل له بوادر التطرف الأصولي القبطي، وبينهما ضاعت الهوية المصرية
ثالثا: تصفية المشروع القومي العربي والمشروع الوطني المصري، فلم يعد لدى شباب الوطن إلا الانتماء للمؤسسة الدينية في الجانبين
رابعا: عقد صفقته القذرة مع عمر التلمساني مرشد جماعة الإخوان المسلمين وأصدر قرارات إدارية تميع الحظر المفروض عليها، وما استتبع هذا من تداعيات اطلاق العنان لجماعة يطالب مرشدها قبل الأخير بفرض الجزية على الأقباط ويطلب حجبهم قانونيا عن المناصب القيادية

المتهم الثاني: فيصل عبد العزيز عبد الرحمن سعود (التهمة موجهة لاسمه إذ قتل يوم 26 مارس 1975م)، سعودي الجنسية - التهم الموجهة إليه هي
أولا: تمويل خطة علاقات عامة وضعها بيت خبرة إنجليزي بما قيمته 70 مليون جنبه استرليني، وبدأ العمل بها منذ 1972م لتصدير الفكر الوهابي العقيم إلى كل من مصر وسوريا، بهدف تعقيمهما ثوريا، وتدجين مجتمعاتهما، وجدير بالذكر أن المتهم ينتسب من جهة الأم لمحمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي الظلامي، والذي شجعته واستعملته بريطانيا العظمى لتصفية كل من النفوذ التركي وحكم الأشراف في الجزيرة العربية
ثانيا: مضاعفة عدد العمالة المصرية والسورية غير المدربة أربعة مرات، مواكبة للحملة الدعائية المضادة للتيار الوطني والقومي، وهي الطبقات الأمثل لتصدير الفكر الظلامي لمجتمعاتها، مع عدم السماح بوجود عمالة مسيحية إلا في أضيق الحدود، وفي إطار قوانين التمييز العنصري السعودية

المتهم الثالث: حبيب العادلي، وزير الداخلية المصري الحالي بصفته، متضامنا معه كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بصفتيهما - التهمة الموجهة إليه هي التقصير في تطبيق القانون الذي يحظر الإشارات الدينية التمييزية في المركبات العامة والمباني الحكومية، وتقصير وحدات الحرس الجامعي التابعة لوزارته في تطبيق القانون داخل الحرم الجامعي في هذا الشأن، وانتهاج سياسة تهدئة مع شراذم العنف الديني وقبول مظاهر البلطجة المدنية من قبل تلك العناصر، ومنح تراخيص مقاهي عنصرية تمنع دخول المسيحيات لبعض مسجلات الآداب عام 2007م

المتهم الرابع: اللواء محمد عبد الحليم موسى، وزير الداخلية السابق بصفته، والمتوفي في 19 يوليو 2003م - التهمة الموجهة إليه هي المقامرة بأمن الوطن القومي من خلال مبادرة الحوار مع الإرهاب على طريقة شيخ العرب وقتها، وهي السياسة التي شجعت استفحال آفة العنف الديني من حينها وحتى اليوم

المتهم الخامس: الدكتور/ محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف المصري بصفته، متضامنا معه كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بصفتيهما- التهمة الموجهة إليه هي السماح بخطاب ديني معاد للآخر ومكدر للوحدة الوطنية في مساجد تابعة للوزارة وعلى لسان دعاة يتقاضون رواتبهم من أموال دافعي الضرائب المصريين مسلمين وأقباطا

المتهمون من مشايخ النيو لوك، والذين انحرفوا بفهم قاعدة الولاء والبراء القرآنية، والناصة على الإخلاص الوطني بمقاطعة أعداء الأمة، فميعوا فهمها لدى العامة من جماهيرهم المسطحة ثقافيا ودينيا وفكريا، لتسمح بالتطبيع مع الصهيونية وفي ذات الوقت تحرض على قطع الصلة بشركاء الوطن والتاريخ من بني مصر الأقباط، وقد وجدتني عاجزا عن حصر أسماء المتورطين بهذه التهمة، وأتركها لمن يعرف أسماء هؤلاء المتفيهقين الجدد

الله والوطن

11.1.10

الخروج من كتاب التاريخ


كتبت ونقحت روايتي "انهيار برج بابل" على مدار أعوام أربعة ما بين 2006 و2009م، وكنت قد شرعت بنشرها مسلسلة تحت اسمها القديم "أحزان أمير المؤمنين" في مدونتي هنا فصلا تلو آخر، وما أن بدأت معالم الشخصية المحورية للرواية في الظهور، وهي شخصية الدكتور "علي الإمام" أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة، حتى تكرر سؤال من الأصدقاء عن علاقتي أنا بتلك الشخصية، لمساحة من التقارب رأوها ظاهرة في سياق الأحداث، فكانت إجابتي دوما أن علي قد يشبهني في بعض جوانب شخصيته، لكنه ليس أنا، بل لعله من أتمنى أن أكون، فهو نسختي الأكمل والأجمل والأنبل مني بكثير، ويبقى المشترك الأعظم بيني وبينه هو كتاب التاريخ

تذكرت هذا الربط بيني وبين بطل روايتي التي تصدر خلال أيام وتعرض بمعرض القاهرة للكتاب مؤخرا، حين وصفتني صديقة عزيزة بوصف لعله أدق ما وصفت به منذ سنوات، كان حوارا مع الصديقة العزيزة سكوت هنصوت حين وصفتني برجل يخرج لتوه من كتاب التاريخ، فكان مزاحا ذكيا ثاقبا في محتواه ومفارقته، وذكرني ببطلة روايتنا، المستشرقة الانجليزية ماري ماكسميليان وهي تصف علي بأنه يكاد يعيش خلال حقبتين تاريخيتين تحديدا، فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى سبعينات القرن الماضي، أما الحقبة الثانية، فهي حوادت الفتنة الكبرى والقرنين الفارقين في تاريخ الإسلام، وهما السابع والثامن الميلادي، ويبقى المشترك بين الحقبتين هو كم مفزع من المنحنيات الحادة وكم أكبر من الفرص الضائعة

لعل بمقدوري أن أجد سببا منطقيا لارتباطي الشخصي، والذي بنيت عليه ارتباط شخصية بطل روايتي بهما، ففي الأولى الحديثة نوعا أسست حياتنا المعاصرة بكل سلبياتها وإيجابياتها المجهضة، وفي الحقبة الأقدم تشكل الفكر الديني الذي يهيمن اليوم على حياتنا الروحية في العالم الإسلامي، لكن السبب المنطقي لا يشرح عمق التأثير النفسي للمرحلتين بكل معطياتهما في حياة ووجدان إنسان يعيش في الألفية الثالثة، وولد في ذيل الحقبة المعاصرة منهما، تأثير يصل لحد أن تعايش الشخصية التاريخية وتتولد بينكما ألفة، وتنافر شخصية تاريخية أخرى حتى تشتعل بينكما كراهية تجعلك تقاتلها في نومك وتقتلها أو تقتلك، ولدرجة أن تقابل شخصا في حياتك اليومية فتجد عقلك اللا واعي يربطه مباشرة بشخصية تاريخية كأنه معادلها المعاصر، وتزداد دهشتك يوما فيوم حين تجد الشخصية المعاصرة تتصرف وتتعامل بذات نهج الشخصية التاريخية التي ألصقها بها عقلك، حتى يمكنك أن تقول لرفاقك: سيفعل فلان كذا وكيت، فيفعل! وتقول لهم لو حدث كذا سيقول كيت وكيت، فيقول، مثل تلك الأمور تحدث في حياة الناس، لكن معدل تكرارها حين يكون متزايدا يكسبك شعورا بأنك تتحرك بآلة الزمن بين العصور

ما الذي يجعل وجدانك يعيش بموسيقى وايقاع وفنون وآداب زمن غير زمنك؟ الهوان السياسي والخلل الاجتماعي الحاد سببان وجيهان ولكنهما لا يكفيان مبررا لحالة النوستالجيا المرضية التي تملكك، وكنت سأجدها مبررة في حالة من يعجز عن فهم عصره وعلومه ومستحدثاته، فيهرب للماضي لعدم قدرته العقلية على استيعاب الحاضر واستشراف المستقبل، وهي حالة السلفيين برأيي، الذين يدعو بعض دعاتهم لتكديس مخزون الحديد وتربية الخيول حتى تكون لدينا مقومات معركة آراماجدون التي ستقوم قبل نهاية العالم وبعد ردة بشرية موهومة يزعمونها ونراها متناقضة مع النص القرآني قطعي الثبوت والدلالة، لكنني أزعم أن عقلي بحمد الله قادر على استيعاب منطق وعلوم عصره وعلى استشراف مستقبله، فلماذا الارتباط المرضي بالماضي؟ هل تكفي النزعة الرومانسية سببا للحياة في كتاب تاريخ؟ هل قبح زماننا مبرر للنوستالجيا لهذه الدرجة؟ تلكم هي المسألة