ناصر كمان وكمان
عدة ومضات مرت بي مؤخ
را لتدفعني للكتابة في ذات الأمر من جديد .. لعل آخرها الوكسة القومية التي صرنا نطالب بعدها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع شعب عربي بسبب ماتش كورة، أتذكر حديث والدتي التي توفي الزعيم وهي في الجزائر مع والدي الذي كان عضوا في بعثة تعريب الجزائر، حين حدثتني عن النائحات على جمال في شوارع مدينة بليدة التي سكنها والدي، وفي العاصمة على السواء، وأتذكر حوارا تليفزيونيا مع الشاعر الخطير دائما أحمد فؤاد نجم، فيه شرح الفارق والشتان بين علاقته بالحقبة الناصرية والحقبتين التاليتين عليها برغم تجربة السجن في الحقبتين الأولى والثانية، كان ضمن ما حكى موقف مر به صبيحة وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وهو في السجن، إذ دخلت عليه والدته زائرة وهي تبكي بكاء حارا لموت الزعيم، تعجب منها الشاعر وسألها قائلا "بتعيطي ع اللي سجن ابنك؟" .. فأجابته فلاحة كفر أبو نجم الفطرية العريقة بكلمة عميقة الأثر قائلة "إنت مسطول والحشيش لحس دماغك وخلاك مش فاهم حاجة .. ده عمود الخيمة وقع يا وله" لتمنح الزعيم خالد الذكر وساما شعبيا ضمن أوسمة عدة حازها ناصر الفقراء والمهمشين نظير انحيازه لهم والتزامه بالخط العامل على تحسين ظروف معيشتهم، لعل من أهمها وسام آخر صرخت به سيدة ريفية في الجنازة والتقطته ميكروفونات وعدسات التصوير وقتها وهي تقول "يا ويل الغلابة بعدك يا جمال" كأنها كانت تتنبأ بالويل الذي حل بهم بالفعل بعده
را لتدفعني للكتابة في ذات الأمر من جديد .. لعل آخرها الوكسة القومية التي صرنا نطالب بعدها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع شعب عربي بسبب ماتش كورة، أتذكر حديث والدتي التي توفي الزعيم وهي في الجزائر مع والدي الذي كان عضوا في بعثة تعريب الجزائر، حين حدثتني عن النائحات على جمال في شوارع مدينة بليدة التي سكنها والدي، وفي العاصمة على السواء، وأتذكر حوارا تليفزيونيا مع الشاعر الخطير دائما أحمد فؤاد نجم، فيه شرح الفارق والشتان بين علاقته بالحقبة الناصرية والحقبتين التاليتين عليها برغم تجربة السجن في الحقبتين الأولى والثانية، كان ضمن ما حكى موقف مر به صبيحة وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وهو في السجن، إذ دخلت عليه والدته زائرة وهي تبكي بكاء حارا لموت الزعيم، تعجب منها الشاعر وسألها قائلا "بتعيطي ع اللي سجن ابنك؟" .. فأجابته فلاحة كفر أبو نجم الفطرية العريقة بكلمة عميقة الأثر قائلة "إنت مسطول والحشيش لحس دماغك وخلاك مش فاهم حاجة .. ده عمود الخيمة وقع يا وله" لتمنح الزعيم خالد الذكر وساما شعبيا ضمن أوسمة عدة حازها ناصر الفقراء والمهمشين نظير انحيازه لهم والتزامه بالخط العامل على تحسين ظروف معيشتهم، لعل من أهمها وسام آخر صرخت به سيدة ريفية في الجنازة والتقطته ميكروفونات وعدسات التصوير وقتها وهي تقول "يا ويل الغلابة بعدك يا جمال" كأنها كانت تتنبأ بالويل الذي حل بهم بالفعل بعدهالومضة الثانية
كانت مع مقال عن حالة مذرية بنا وليست مزرية بصاحبها، فهي الحالة التي وصل إليها أحد أبطال معركة العبور (والتي اختزلت مؤخرا في الضربة الجوية لظروف سياسية سيسقطها التاريخ فور نهاية المنعطف الذي نسير فيه حاليا)، المقال نقلته المدونة نجلاء محمد هنا ، وفيه يرفع البطل صورة الزعيم جمال عبد الناصر على السور الذي افترش الأرض بجواره، وتتداعى الذكريات في هذا الصدد، فأذكر صور ناصر مرفوعة في كل مظاهرة مصرية من أجل لقمة العيش أو من أجل الكرامة والعزة الوطنية، وأذكر عميد الأسرى العرب المحرر بيد أسود حزب الله سمير القنطار وهو ينسب نفسه لمدرسة جمال عبد الناصر الوطنية في خطابه الذي وجهه لائما لوليد جمبلاط، وأذكر عنوان مقال كويتي عن زمن كان فيه الشارع الكويتي ذاته ناصريا، وغيرها وغيرها كثير، فيطرح السؤال نفسه بقوة .. هل أثر أي زعيم أو رئيس عربي في وجدان الشعوب العربية في التاريخين الحديث والمعاصر مثل جمال عبد الناصر؟ لقد حقق ناصر الكثير من مشروعه الطموح لهذا الوطن وأخفق في الكثير كذلك، لكنه يبقى برغم الإخفاقات والكبوات الأعمق أثرا ورسوخا في الوجدان، وتقديري أن أثره هو أثر الرجل أكثر منه أثر الرئيس
كانت مع مقال عن حالة مذرية بنا وليست مزرية بصاحبها، فهي الحالة التي وصل إليها أحد أبطال معركة العبور (والتي اختزلت مؤخرا في الضربة الجوية لظروف سياسية سيسقطها التاريخ فور نهاية المنعطف الذي نسير فيه حاليا)، المقال نقلته المدونة نجلاء محمد هنا ، وفيه يرفع البطل صورة الزعيم جمال عبد الناصر على السور الذي افترش الأرض بجواره، وتتداعى الذكريات في هذا الصدد، فأذكر صور ناصر مرفوعة في كل مظاهرة مصرية من أجل لقمة العيش أو من أجل الكرامة والعزة الوطنية، وأذكر عميد الأسرى العرب المحرر بيد أسود حزب الله سمير القنطار وهو ينسب نفسه لمدرسة جمال عبد الناصر الوطنية في خطابه الذي وجهه لائما لوليد جمبلاط، وأذكر عنوان مقال كويتي عن زمن كان فيه الشارع الكويتي ذاته ناصريا، وغيرها وغيرها كثير، فيطرح السؤال نفسه بقوة .. هل أثر أي زعيم أو رئيس عربي في وجدان الشعوب العربية في التاريخين الحديث والمعاصر مثل جمال عبد الناصر؟ لقد حقق ناصر الكثير من مشروعه الطموح لهذا الوطن وأخفق في الكثير كذلك، لكنه يبقى برغم الإخفاقات والكبوات الأعمق أثرا ورسوخا في الوجدان، وتقديري أن أثره هو أثر الرجل أكثر منه أثر الرئيسفي حوار مع صديقة عزيزة تختلف معي حول الزعيم جمال عبد الناصر، قلت لها إن حبي في جوهره يتجه لعبد الناصر الرجل أكثر مما هو للزعيم الأسطوري وصاحب المشروع الحضاري الكبير، فمحمد علي كان له مشروع حضاري كان النقلة الأولى لمصر في التاريخ الحديث قبل نقلة الستينات، لكن مؤسس الأسرة العلوية لا يملك نفس التأثير في الوجدان الذي لناصر، ربما لمحدودية كاريزمته الذاتية وخصاله الشخصية مقارنة بناصر، ولعل بعض المراثي التي بكت الزعيم كانت الأوضح تعبيرا عن تعلق الوجدان العربي بعبد الناصر الرجل والإنسان ربما أكثر بالتعلق بعبد الناصر الرئيس والزعيم، في ذلك قال المبدع الأروع صلاح جاهين بعد بضعة أعوام من وفاة ناصر، أجدها تعبر تماما عن إحساسي الشخصي تجاه الزعيم الراحل رحمه الله
أنا العجوز الشايب الحزين
أنا العجوز من غير ما تمضى السنين
أنا العجوز من قبل سن الأربعين
عمرى انهاردة رغم المرار ده
فى عمر وردة .. عشرين سنة
كان لى صديق وكان حبيب عمرى
هو اللى علمنى المشيب بدرى
أنا العجوز من غير ما تمضى السنين
أنا العجوز من قبل سن الأربعين
عمرى انهاردة رغم المرار ده
فى عمر وردة .. عشرين سنة
كان لى صديق وكان حبيب عمرى
هو اللى علمنى المشيب بدرى
حضرت مولد كل شعراية بيضا
عبرت سوالفه كما الشهاب تجرى
علمنى مشية الرجال
سلمنى راية النضال
ولحد هذا اليوم بيلهمنى
وخياله كل ما أقع يقومنى
وكل ما اتبعتر يلملنى
وقالت سعاد الصباح في رسالتها لروحه بعد عقود من وفاته عبارات رائعة، أقتطع منها هنا أكثرها مساسا بجانبه الإنساني وليس التاريخي أو السياسي
كان كبيراً كالمسافات .. مضيئاً كالمنارات
جديداً كالنبوءات .. عميق الصوت كالكهان
وكان فى عينيه برقٌ دائم .. يشبه ما تقوله النيران للنيران
***
كان هو الأجمل فى تاريخنا .. والنخلة الأطول فى صحرائنا
كان هو الحلم الذى يورق فى أهدابنا
كان هو الشعر الذى يولد مثل البرق من شفاهنا
كان بنا يطير فوق جغرافية المكان
***
كان هو الحلم الذى يورق فى أهدابنا
كان هو الشعر الذى يولد مثل البرق من شفاهنا
كان بنا يطير فوق جغرافية المكان
***
يا ناصر العظيم
هل تقرأ فى منفاك أخبار الوطن؟
فبعضه مغتصب .. وبعضه مؤجر
وبعضه مقطع .. وبعضه مرقع
وبعضه مستسلم .. وبعضه ممزق
وبعضه ليس له سقف ولا أبواب
يا ناصر العظيم لا تسأل عن الأعراب
فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب
وواصلوا الحوار بالظفر وبالأنياب
وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب
يا ناصر العظيم .. سامحنى
فما لدى ما أقوله فى زمن الخراب
فبعضه مغتصب .. وبعضه مؤجر
وبعضه مقطع .. وبعضه مرقع
وبعضه مستسلم .. وبعضه ممزق
وبعضه ليس له سقف ولا أبواب
يا ناصر العظيم لا تسأل عن الأعراب
فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب
وواصلوا الحوار بالظفر وبالأنياب
وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب
يا ناصر العظيم .. سامحنى
فما لدى ما أقوله فى زمن الخراب
وكتب عنه كاتب تلك السطور العام في قصة العائش في الوهم من مجموعة السيرة الذاتية لفتاة ليل عبارة يراها موجزة موقف الوجدان المصري من ناصر، يقول فيها: آخر ما تحتفظ به ذاكرة ماهر من يوم وفاة الزعيم هو مشهد جيرانه وهم يخرجون من البيوت ويتجمعون في الطريق بلا حول ولا قوة ولا وجهة، المشهد التالي في ذاكرته كان مشهده هو شخصيا وهو ذائب بين الملايين في الجنازة المهيبة التي أعلن بها الشعب حبه للرجل، وتقديره للزعيم، وتجاوزه عن أخطاء الإنسان في شخص عبد الناصر رحمه الله





