27.11.09

خالد الإسلامبولي .. حيرتي الدائمة


كان الفتى وسيظل بالنسبة لي حالة محيرة، فهو من ناحية مرتكب لجريمة اغتيال تنافي كل القيم الحضارية، ومرفوضة من حيث المبدأ، لكنه من ناحية أخرى سجل بالرصاص نهاية "أنور السادات" الذي أرى عهده البذرة الأساسية لكل ما نمر به اليوم من آلام وأوهام في عهد خليفته، فحاز السادات بهذا نهاية يستحقها، وتنبأ له بها الشاعر "أحمد فؤاد نجم" قبل اغتياله بقوله "هيروح فين واحنا محاوطينه، هيموت متدهول في الدم" وقد كان، ذكرتني به وقائع فيلم "اغتيال فرعون" الإيراني المثير للجدل، وكذلك قصيدة "نجم" عنه، والتي وجدتها منشورة بكثير من الأخطاء في عدة رسائل على الفيسبوك، فرأيت هنا حفاظا على حق الشعر الذي غناه الراحل "إمام عيسى" من ألحانه أن أورد النص الصحيح للقصيدة، الملاحظة التي لا يعرفها كثيرون أن الملازم أول "خالد الاسلامبولي" لم يكن عضوا في الجماعة الإسلامية ولا غيرها، وإنما تم التنسيق بينه وبين "عبود الزمر" بسبب الهدف المشترك، وعن طريق وسيط، أما الفكرة الرائجة فسببها لحيته التي أطلقها في معتقله بعد الاغتيال والجلباب الذي ارتداه وهو في انتظار حكم الإعدام، ولأسباب نفسية يمكننا فهمها تماما

في قصيدته عن خالد يقول الفجومي

منين أجيب ناس لمعناة الكلام عارفين
شبه الأمارة إذا حفظوا الوداد عارفين
شرعت سن القلم .. رمحي جرح قمحي
جعلت عشق الغنا زادي ..وناس عارفين
***
ياليل يا عين يا وطن .. يا ورد في بساتين
يا جرحي يا غنوتي .. يا ناسي يا غايبين
موالي من غربتي اخضر .. خضاره حزين
حزين كلام الغنا .. والسامعين عارفين
***
آه يا زمان الخنا .. يا ماشي بالمعكوس
فيك أي شيء ينشري .. وكل شيء بفلوس
حطيت عديم الرجا .. ع الخايب المتعوس
خراب وحاكم أغا .. يا قهرة العارفين
***
ركِب الأغا ع البلد .. ركّب عليها الخوف
خاين قليل التنا .. جاهل عديم الشوف
خان التراب والهوا .. خنق الضمير ف الجوف
وداس بنعل الوطا .. ع الحق والعارفين
***
مين في البلد يا بلد .. كان صوته من راسه
يحسب يكيد العدا.. ويصون وداد ناسه
دار المدار بالخرس .. وسقانا من كاسه
مين تحت حكم الأغا .. ينطق يقول عارفين؟
***
ياللي قريتوا الجرايد .. كله كلام مغشوش
ومركبين في الصحافة .. بتوع وليها كروش
يدوسوا زر البتاعة .. ينزل كلام مطروش
حمضان في حبر المطابع .. وكلنا عارفين
***
أصل الحكاية ولد .. فارس ولا زيه
خد من بلال ندهته .. ومن النبي ضيه
ومن الحسين وقفته .. في محنته زيه
قدم شبابه فدا .. والحق له عارفين
***
خالد
يا ابن الربيع والأمل .. والشمس والزينة
مين يا فتى أعلمك .. فعل الخريف فينا
وكبرت برة الزمان .. اللي ابتلاك بينا
نايمين على ودننا .. مع إننا عارفين
***
صاح من سكون الخرس .. كروان بغنيوة
الملك لك يا فتى .. يا مصري يا حليوة
رقصت نجوم الفلك .. بالضي تتعانق
والشمس ويا القمر .. في برجهم عارفين
***
شيل الغطا يا عطا .. عبد السلام مددين
عبد الحميد يا فتى .. قطب الرجال يا حسين
داعي المروءة دعا .. والعمر مش عمرين
خالد يقول صحبتي .. واحنا الجميع عارفين
***
الله أكبر هنا .. ع الباغي والجبار
طعن الفتى طعنته .. خار الأغا وانهار
المجد ده ابننا .. والفارس الكرار
راكب على مهرنا .. والكدابين عارفين
***
مين يا فتى علمك ..
لعب العصا ع الخيل
وازاي قطفت القمر .. من فوق شواشي الليل
وطبعت نجم السما .. بالوشم على زندك
الاسم خالد .. ولكن عاشق ولك هندك
أم الدلال علمك .. طبع الأسود عندك
مين يا فتى علمك .. عشق الملاح والميل
هندك يا أدهم هنا .. أصلك وسلسالك
والناس يا خالد .. هنا عمك ، هنا خالك
يا غنوة من قهرنا .. اسمك وموالك
ويا الربيع والامل .. في دمنا عايشين
وليه اجيب ناس .. لمعناة الكلام عارفين
واحنا الامارة .. اذا حفظوا الوداد عارفين

19.11.09

هوامش على دفتر الوكسة


ليست الوكسة في هزيمة منتخب بلد عربي أمام آخر هنا أو هناك، فالطبيعي أن الرياضة غاية والبطولات وسيلة ممارسة وإطار، لكن الوكسة المريرة هي كل ما حدث من تجاوزات بل وسفالات وانفلات أمني وحضاري مخيف، كل ما حدث من مهافيف المصريين والجزائريين على السواء بالغ السخف والبشاعة، إصابات بشرية وتخريب وتهديدات وتعزيزات أمنية واستحكامات معارك، شباب تافه مغيب سياسيا وعمليا وناشط تعصبيا يسد الطرقات هنا وهناك فتتعطل المصالح والأشغال، كل هذا جعلني أمر الأيام الماضية بغثيان متكرر من الكل هنا وهناك، ربما زاده الزكام وحرارتي المرتفعة ولكن الأساس يبقى حالة اشمئزاز من قوم تنتمي إليهم رغم أنفك، هم هذه القبائل العربية من الصحراء العربية للصحراء المغربية، وتتوالى عبر الأيام الأربعة في رأسي أشعار وأقوال ونغمات تعمق شعور الازدراء
لقد بدأ شاعرنا العملاق "نزار قباني" مشواره الفكري عروبيا كما بدأت، لكنه سخط في منتصف الطريق كما أراني اليوم ساخطا وحانقا على الجميع، فكتب مجموعة هي شئنا أم أبينا من أروع قصائده، فكانت تلك القصائد هي زادي العقلي المتكرر عبر تلك الأيام، فحين اغتالت بعض الفصائل العربية المتناحرة في بيروت زوجته بلقيس في تفجير إرهابي كتب يقول في قصيدة سماها باسم الفقيدة
أين السموأل؟ والمهلهل؟
والغطاريف الأوائل؟
فقبائلٌ أكلتْ قبائل..
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسماً بعينيك اللتين اليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة ٌ عربية ٌ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ؟
ثم كان أن كتب في التسعينات قصيدته القنبلة "متى يعلنون وفاة العرب" ومنها يقول
أنا منذ خمسينَ عاما .. أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا .. ولا يهضمونْ
---
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ أمْرٌ من الله
مثل الصداع ومثل الزكام
ومثلَ الجُذامِ .. ومثل الجَرَبْ
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
فمتي يعلنون وفاة العرب؟

18.11.09

أحلام مستغانمي .. أحبك

أحلام
يا امرأة تفهم لأكثر مما يجب
وتنبض أكثر مما يجب
وتصدق أكثر مما يجب
في بادية جرداء تدعى بلاد العرب
***
أحلام
يا امرأة أراد البدو قتلها .. لأنها عاشت بالكلمات
كم أعشق امرأة تورق في دمي النرجس والكلمات
وكم أكرهكن .. وعذرا .. أزدريكن
أيتها المشنوقات بالحرير
والتائهات في غياهب الضمير
والمأسورات في ركاب الحمير
الساكنات في نعوش الوهم
والمشبوحات للأبد .. بين اليأس والرجاء
في رضا عنترة الموهوم
عنترة يا سيداتي مات
لا تبحثن عن رفاته
فقد بلي الرفات
ولكن، هل يجدي القول في موتى
هل يسمع الموتى الكلمات
القاهرة في نوفمبر 2009م

5.11.09

Business Trip to Morocco

Apologies for absence here as I will be in a business trip to Morocco and not sure I will be accessing online regularly. Cheers.

30.10.09

يوميات شبه الوطن


كما أن هناك جزر وأشباه جزر .. هناك أوطان وأشباه أوطان
  • الإعلامي المحسوب على النظام المصري "عماد الدين أديب" يطرح للمرة الثانية موضوع الخروج الآمن للرئيس من السلطة فيما يشبه جس النبض لمبادرة تصالح وطني، ورد فعل أغلب الأوساط المثقفة كان رفض المبدأ بمنطق "ماتقدرش" والقول بأنه تنبغي المحاسبة والاعتراف بالأخطاء ... الخ، أتذكر كلمة سمعتها منذ سنوات تقول أن المثقفين المصريين حالمون ومثاليون ولهذا لن يتمكنوا من تحقيق الحياة الديمقراطية لهذا الوطن، فالوصول لتلك الحياة يمر بحلول وسط مثل الماجنا كارتا الانجليزية وغيرها من المكاسب الدستورية التدريجية، ومبادرة الخروج الآمن قد تكون الحل المغري الوحيد للنظام للتنازل عن خطط توريث السلطة بعد أن استنفذ فسيولوجيا خطط التمديد، أما رفضها والكلام عن محاكمات وحساب وغيره فلن يؤدي لغير تأكيد النظرية التي تقول بحتمية التوريث كحل وحيد لتأمين النظام بكل عناصره
  • اجتياح صهيوني جديد للمسجد الأقصى يتبعه رد فعل شعبي باهت في الشارع العربي وغيبوبة رسمية من الحكومات العربية، أتذكر أيام العدوان الأخير على غزة وكيف صار عدد الضحايا المتزايد عادة يومية نتابعها في النشرات بقلوب فاترة الحماس مع طول المدة، ثم أتذكر قول "فيصل" ملك العربية السعودية أنه رجل عجوز يتمنى الصلاة في القدس قبل موته، و أتذكر نص خطابه التحريضي للرئيس الأمريكي مطالبا بعدوان صهيوني ضد مصر وسوريا قبيل النكسة، أضحك وأنا أقول لنفسي: ربما قصد أنه يتمنى الصلاة في هيكل سليمان قبل موته
  • هيكل أستاذ الأجيال والعقلية الاستراتيجة الجبارة يعرض روشتة دستورية رفيعة المستوى باقتراح مجلس أمناء دستوري ينقل السلطة لرئيس جديد في ظل ديمقراطية حقيقية فتخرج عليه الأقلام المدربة على النباح من الأهرام والأخبار، لتصدق فيهم أبيات الفاجومي
نفس العصابة الأمريكاني مربعة
فوق الغلابة والديابة مضبعة
والصحفجية العرصجية الأربعة
لابسين صاجات وكل حاكم له غنا
ثم يأت رد
السيد الوزير مفيد شهاب بما معناه أنه ليس لدينا أزمة دستورية لنلجأ لهذا، فماذا يسمى الموقف الحالي إذن؟ مرشح مرتقب للرئاسة هو ابن الرئيس الحالي يترشح للانتخاب في ظل سلطة والده بحيث تصبح كلمة "نزيهة" اسم حريمي لا أكثر، وبذات الوقت مادة في الدستور تحجب طاقات خلاقة بالبلد عن الساحة وعن دخول المنافسة من الأساس، ماذا يسمى هذا لو لم يكن أزمة دستورية؟ أزمة عاطفية؟
  • قرار شيخ الأزهر بمنع حجاب المدرسات داخل الفصول أثناء الشرح أقل ما يوصف به هو الاستنارة، فعملية التواصل البشري مع المدرس لن تتم مع معلمة محجوبة الوجه، فمتى تنفذ قرارات وزير الصحة الموجودة بالفعل من زمن بمنع الطبيبات والممرضات المنتقبات من ممارسة المهنة لتعارض حجب الوجه مع الاطمئنان النفسي الذي تعطيه ملامح الطبيب الهادئة لمريضه؟ وبينما تتزايد صرخات تيار الصبغة الدينية كما أسميه أنا أو التدين البديل كما أسماه الرائع "علاء الأسواني" يدور الحديث في الجلسات الأسرية حول تجارب الجميع في الشوارع والمواصلات مع منتقبات يظهر شعر الذراعين أو الساقين منهن عرضا ليكشف أنهن رجال متنكرين في الحقيقة، كارثة أمنية ومصيبة وجدت الجميع حولي قد لاحظها من قبل ومرت مرور الكرام، وهذا يؤكد قولنا بخروج النقاب من حيز الحرية الشخصية بسبب طمس الهوية الجنائية، ففي أعرق البلاد الحرة لن تتمكن من السير في الشارع مغطيا وجهك بشراب فوال على غرار قطاع الطرق في الغرب دون أن يوقفك رجل شرطة اشتباها في الاعداد لجريمة